الدرس في كتاب الطهارة 65، الدرس الخامس والستون:من( الحديث الحادي والأربعون:عن عائشة رضي الله عنها ... ويقاس عليه غيره من الأعضاء إذا لم يخرج جميع بدنه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع شرح حديث عائشة رضي الله عنها في الاغتسال مع النبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، ويستنبط منه مسائل تتعلق بالطهارة والاغتسال. الحديث يشمل ثلاث مسائل مهمة في هذا السياق.
يشرح هذا الجزء أحكام الحائض في قربها من زوجها ودخولها المسجد، ويبين جواز قرب الزوج من زوجته الحائض فيما دون الفرج، وجواز دخول الحائض للمسجد للحاجة استناداً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة.
يستنبط من الحديث عدة أحكام ومسائل فقهية مهمة، منها جواز اغتسال الزوجين من إناء واحد، ورؤية بعضهما لبعض، واستحباب اتخاذ الأسباب المانعة من الوقوع في المحرم، وتناول حكم دم الحيض ونجاسته.
يناقش ضرورة إبعاد الدعوات الحزبية من المساجد إذا استغلت لأغراض حزبية، ويشير إلى أهمية أن تكون المساجد مفتوحة للدعوة إلى الله دون سيطرة حزبية، مع التفريق بين استغلال المساجد لأغراض حزبية وبين استخدامها للدعوة الحقيقية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الحادي والأربعون، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، كلانا جنب، فكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في كتاب الطهارة، في سياق ذكره لأحاديث الحيل وما يتعلق به من أمر طهارته وأقرب الألفاظ إليه. ولفظ الإمام البخاري في حديث رقم مائتين وتسعة وتسعين: قال حدثنا قبيصة، قال حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: فذكر الحديث بلفظه، وهو ثلاثة أحاديث بإسناد واحد سيق سياق الحديث الواحد. ورواه مسلم رحمه الله بلفظ نحوه في مواضع من كتاب الطهارة، في حديث رقم ثلاثمائة وثمانية عشر، ومائتين وثلاثة وتسعين، وثلاثمائة وثلاث. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، اجتمع في هذا الحديث ثلاث مسائل: الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم وزوجته كان يغتسلان من الجنابة من إناء واحد؛ لأن الماء طاهر لا يضره غرف الجنب منه إذا كان قد غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء. والثانية أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يشرع لأمته في القرب من الحائض بعد أن كان اليهود لا يأكلونها ولا يضاجعونها، فكان صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تتزر -يعني تضع الإزار ما بين السرة والركبة- فيباشرها بما دون الفرج وهي حائض. والثالثة أن الحائض لا تدخل المسجد لئلا تلوثه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إليها في بيتها رأسه؛ لأن البيت كان باب البيت ملتصقًا بالمسجد، وكان الباب في جهة جانب المسجد، فيدخل النبي عليه الصلاة والسلام وهو ممتد في المسجد رأسه إلى داخل البيت، فتمشطه له وهي في البيت في حجرتها والستار مرخي على الباب. قال: والثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يشرع لأمته في القرب من الحائض... (يكرر ما سبق). قال: والثالثة أن الحائض لا تدخل المسجد لئلا تلوثه، وهذا صحيح، لا تدخل المسجد لئلا تلوثه، لكن ليس معناه عدم جواز دخولها إلى المسجد، بل الصحيح أنه يجوز لها أن تدخل إلى المسجد. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في الحديث الآتي إن شاء الله. فالحائض يجوز لها أن تدخل، ويدل عليه ما جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تناوله الخمرة من المسجد، والخمرة بساط صغير يسجد عليه المصلي يتقي به الأرض، يكفي لجبهته وكفيه. فأمرها أن تدخل المسجد فتناوله الخمرة، فقالت: يا رسول الله إني حائض، فقال: «إن حيضتك ليست في يدك» يعني لن تلوثي المسجد بدخولك وأخذك للخمرة وخروجك، فدل ذلك على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة. ومع ذلك، فإذا لم تدخل كان أحسن حتى لا تلوث المسجد بما هو مظنة ذلك إذا خرج منها شيء. قال: ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إليها في بيتها رأسه... (يكرر ما سبق). قال: ما يؤخذ من الحديث: أولًا جواز اغتسال الجنبين من إناء واحد، ويتضمن ذلك جواز رؤية الرجل لمرأته وجواز رؤية المرأة لزوجها، خلافًا لمن زعم أن ذلك لا يجوز أو يحرم، فهذا باطل. ثانيًا: جواز مباشرة الحائض فيما دون الفرج، وأن بدنها طاهر لم تحل فيه نجاسة بحيضها، خلافًا لليهود ومن غلا في ذلك كالحرورية. ثالثًا: استحباب لبسها الإزار وقت المباشرة لئلا تلوث زوجها. رابعًا: اتخاذ الأسباب المانعة من الوقوع في المحرم، يعني كونها اتخذت الإزار. خامسًا: منع دخول الحائض إلى المسجد، وهذا ليس بصريح ولا صحيح؛ فإن الحديث لا يدل عليه، بل حسب الحديث أن يدل أنه ينبغي للحائض أن لا تتساهل في تلويث المسجد. سادسًا: إباحة مباشرتها للأشياء رطبة أو يابسة، ومن ذلك غسل الشعر وترجيله. سابعًا: أن المعتكف إذا خرج رأسه من المسجد لا يعد خارجًا منه، ويقاس عليه غيره من الأعضاء إذا لم يخرج جميع بدنه. وفيه من المسائل أيضًا جواز غسل الزوجين بعضهما من بعض من فضل بعضهما، فيحمل ما جاء من نهي عن استعمال فضل المرأة والمرأة من فضل الرجل على الكراهة لا على التحريم. يقول: هل دم الحيض قبل خروجه يقال أنه نجس؟ الجواب: لا، إذا هو في جوف الإنسان، فدم الإنسان ليس بنجس. يقول: ما حكم قامة الدعوة في المسجد الذي يبني من أموال المؤسسة الحزبية؟ إذا كان هذا المسجد يستغل تبع هذه المؤسسة الحزبية، فينبغي أن تبعد هذه الدعوة من هذا المسجد حتى لا تتخذ وسيلة لارتفاع هذه المؤسسة أو وصول هذه المؤسسة إلى بعض أغراضها وأهدافها. وأما إذا كانت مؤسسة بنت مسجد وذهبت، صار المسجد في غير أيديهم وبغير تسلطهم، فالحمد لله يأتون ويدعون إلى الله، وهذا واجب في أي جهة كانت. إلى هنا والله تعالى أعلم.