كتاب البيع 5

كتاب البيع 5

الدرس في كتاب البيع 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم بيع الثمار قبل بدو صلاحها

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، ويشمل ذلك مختلف أنواع الثمار والزروع. هذا النهي يمتد ليشمل بيع الصوف وهو على ظهور الغنم لما فيه من غرر وجهالة.

بيان حكم بيع المجهول والغرر في المعاملات المالية

يتناول المقطع حكم بيع المجهول والغرر في المعاملات، ويشرح أنواع البيوع المنهي عنها مثل المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخاضرة. هذه البيوع لا تجوز لما فيها من جهالة وغرر وقد تكون بابا من أبواب الربا.

تفصيل البيوع المحرمة لجهالة أو غرر وتوضيح بيع السلم

يتناول المقطع شرح بعض البيوع المحرمة مثل بيع الثمر قبل بدو صلاحه والمعاومة وبيع المخاضرة، ويبين أن سبب تحريمها هو الجهالة أو الغرر. كما يوضح أن بيع السلم جائز إذا توافرت شروطه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: «قال والمغانم حتى تقسم، والثمر حتى يصلح، والصوف في الظهر، والسمن في اللبن». مر معنى المغانم حتى تقسم حديث بن عباس، وقوله «والثمر حتى يصلح» يعني يبدو صلاحه، لما جاء في حديث بن عمر وغيره: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، قيل: وما صلاحها؟ قال: حتى تزهو»، وفي رواية: «حتى تحمار أو تصفار»، يعني يظهر عليها أثر النضج. والحديث أصله في الصحيحين، وله روايات عن عدد من الصحابة. والمقصود أنه لا يبيع شيء حتى يظهر أثر صلاحه، وكل شيء بحسبه، فالسنبل حتى يصفر، يكون أول شيء أبيض ثم يصفر، وبعضه يكون أخضر ثم يبيض. والثمر بالنسبة للتمر خاصة حتى يحمار أو يصفار، يعني يظهر فيه أثر الحمرة وأثر الصفرة. ولاحظ في صيغة «يحمار ويصفار» لا يفيد تمام الإحمرار والإصفرار، بل يفيد بدو الإحمرار والإصفرار. كافي فلو بدأ في بعض الأشجار كفى ذلك لشراء ما في هذه المزرعة، ولو كان هذا البدو في بعض الأشجار دون بعض. وأراد أن يشتري من شجرة بعينها لم يجز، لم يجز أن يشتري بشجرة من عينها إذا لم يبدو صلاحه فيها وهكذا. أما إذا أنزل إلى الأرض ولو كان أخضرا ولو كان لم ينضج جاز الشراء. بعض الناس قد يشتري ثمرة التمر وهو لم يحمار ولم يصفر أخضر لكنه على الأرض، هذا جائز. أما في الأشجار لا يجوز، على الأرض جائز، وهو ما يسمى بالقاسي الأخضر. ومثله قل في ثمار أخرى كثيرة، مثل المانجة تشترى أحيانا لأغراض وهي خضراء قبل أن تنضج، يقال: على الأرض يجوز، أما في الأشجار لا يجوز، لا يجوز شراءها قبل بدو صلاحها وهي في الأشجار. أما على الأرض فيجوز. ومثله القصب قد يشترى قبل بدو ثمرته، يقال: إذا قطع جاز شراءه قبل بدو صلاحه. أما وما دامه وزرعا لا يجوز شراءه حتى يبدو صلاحه بأن تظهر ثمرته ويظهر أثر الصلاح فيها. وقل مثل ذلك في سائر الزروع التي لها ثمرة. وقوله رحمه الله تعالى: «والصوف في الظهر» كذلك لأنه فيه معنى الجهالة والغرر، لا يجوز شراء الصوف في الظهر. لكن إذا أخرج من ظهري الخروف جاز شراءه، وشراءه بحسب عرف الناس، إن كان بالوزن فبالوزن، وإن كان بالعدد فبالعدد، وإن كان بالطول فبالطول أو غير ذلك. أما وهو على الظهر لا يجوز شراءه، يقول مثلا: عندك كم رأس؟ قال: عندي مئة. قال: أشتري منك هذا المئة ما في ظهرها بكذا وكذا، هذا لا يجوز. وللأسف يتعامل بهذا ونحوه بعض الناس، وهذا لا يجوز، هذا من بيع الغرر. والسبب في تساهل الناس في ذلك مشقة إخراجه، والحل أن يقال له: أخرجها أنت، وبعد أن تخرجها اخصم أجرة الإخراج، ونبيع بالعرف أو نبيع بكذا وكذا وقت ما يخرج الكيلو بكذا أو إذا كان بالعدد العدد بكذا ونحو ذلك. أما أن يشتريه وهو غيب لا يعرف كميته ولا عدده ولا وزنه ما يجوز. ومن هذا المعنى كذلك في الزروع شراء بعض الناس الحبحب، هذا يقع كثيرا عندنا في هذه المناطق وما حولها، يشترون الحبحب وهو في الأرض، يشترون وهو في الأرض مجهول. وسيأتي الكلام على معنى ذلك، فهذا لا يجوز كذلك. كل شراء فيه معنى الجهالة والغرر لا يجوز. أما إذا علم إما بخرص أو بد صلاحه، وإذا لم يبدو صلاحه لا يجوز شراءه. بعضهم يشتري الشيء قبل أن يظهر ونحو ذلك، هذا لا يجوز. قاله «السمن في اللبن» كذلك يشتري ليس فقط اللبن في الضرع، يشتري السمن في اللبن، عنده لبن مثلا مئة جالون من اللبن، وسيذهب بهذا اللبن إلى خضابته الخاصة التي تخرج منه السمن قبل أن يذهب به، يقول: أشتري ما يخرج من هذا اللبن من السمن بكذا وكذا. هل اشترى شيء معلوما؟ اشترى شيء مجهولا، لا يدري هل يخرج منه كثير أم قليل. فلذلك لا يجوز شراء مثل هذا لأنه من الجهالة والغرر. قال: «والمحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخاضرة»، وكلها صنوف من معاملات في أبواب الزروع. فسر رحمه الله تعالى المحاقلة بيع الزرع بكير من الطعام معلوم، وفسره بعض أهل العلم بأنه بيع ما في الحقل بما كان على الأرض من جنسه. وهذا لا يجوز، لا يجوز أن يشترى ما في الحقل بما على الأرض من جنسه، عندك طعام مما كان من العام يعني له سنة، تشتري الجديد الذي في الزرع ما زال في الزرع، لأن في هذا جهالة، في هذا جهالة، ما تدري كمية الخارج، هل يكون مثل الذي على الأرض؟ لا يجوز مثل ذلك. وهكذا مثله المزابنة، والمزابنة مثل المحاقلة لكنه في التمر خاصة، قال: بيع ثمر النخل بأوساق من التمر يعني على الأرض، تشتري ما على الأشجار بما على الأرض، هذا لا يجوز إلا بيع العرايا، وسيأتي الإشارة إليه إن شاء الله، استثني من ذلك بشروط، ومن هذه الشروط أن يكون بخرصها، وأن لا تزيد على خمس أو سق، ونحو ذلك مما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في موضعه. فلا يجوز بيع المزابنة وبيع الثمر للنخل في الأشجار بالتمري على الأرض، لا يجوز لأنه لا يعلم تساويه، فما دام لا يعلم تساويه فإنه لا يجوز، فهو أولا نوع من بيع الجهال والغرر، وثانيا هو باب من أبواب الرباء. ووجهه أنه سيأتي معنا أصنافا من الزروع وبعض الأشياء الأخرى النقدين والملح، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله، هي أصناف الربوية يجب التماثل فيها إذا بيع بعضها ببعض، فإنه يجب التساوي فيها. وقد وضع العلماء قاعدة: الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، إذا كان لا يجوز بيع الصاع من التمر بالصاعين لأنه رباء كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، فكذلك لا يجوز بيع الصاع من التمر بما لا يعلم هل هو مثله أو ليس بمثله. فالجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، العلم بالتفاضل يجوز لا يجوز في الأصناف الربوية. وهكذا كذلك الجهل بالتساوي لا يجوز لأنه يفضي إلى معنى ذلك. وهكذا قوله: «والمعاومة» وهو مأخوذ من الأعوام، قال: بيع بيع ثمر النخلة لأكثر من سنة، وليس شرط النخل أي شيء يشترى لأكثر من سنة لا يجوز. وبعضهم يسميه ببيع السنين، أن تشترى الثمار بأكثر من سنة هذا لا يجوز، وهذا يجوز لسنة واحدة. الجواب: حتى سنة واحدة ما يجوز في تعيين شجرة بعينها أو مزرع بعينها، ولكن الجائز هو بيع السلم، وسيأتي الكلام إن شاء الله على بيع السلم. وبيع السلم ليس هو بيع شجرة أو مزرعة بعينها، ولكنه بيع في الذمة، رجل صاحب مزرعة مثلا يقال له: نريد منك مئة صاع من التمر، أو نقول مثلا مئة كيلو من التمر، أو اثنين طن من التمر، أو غير ذلك من الأوزان والمقادير، يحدد ويحدد النوع ويحدد المدة، ويقدم المال، فإذا كان كذلك جاز بشروط السلم المعروفة كما جاء في حديث ابن عباس وغيره: «من أسلم» وفي رواية «من أسلف فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم». فإذا كان كذلك لا بس وهو بيع في الذمة، ليس بيع شيء بعينه. إذا باع شيء بعينه كان من بيع الغرر والجهالة لا يجوز، لا يجوز أن نقول: أسلمك وأبايعك بيع السلم في مزرعة هذه ثمرة مزرعة هذه لا يجوز، ولا في شجرة هذه لأنه لا يدري أتثمر أم لا تثمر. فلذلك كان بيع في الذمة، ومن باب أولى إذا كان كذلك أن يكون بيع ثمرا نخلة لمدة سنين، يقول: أبيع لك ثمرة نخلة هذه لمدة خمس سنوات هو لك بكذا وكذا، هذا لا يجوز لأنه بيع غرر، لا يدري هل تثمر أو لا تثمر، فهو أشد غررا من بيع الثمر قبل بدو صلاحه. إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه، والثمر موجود ترى بعينك لكنه لم يصلح، ونهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك حتى لا تأتيه الآفة فيهلك وتقع المخاصمة وغير ذلك، فهذا من باب أولى، هذا من باب أولى. وهكذا بيع المخاضرة، قال: هو بيع الثمرة خضراء قبل بدو صلاحها، هكذا فسر بيع المخاضرة بيع الثمرة خضراء قبل بدو صلاحها. وبعض هذه البيوع صنفت أو عرفت بتعاريف أخرى، المهم كل معنى فيه معنى الغرر والجهالة لا يجوز. وأشار إلى الأحاديث الواردة في هذا حديث أنس البخاري في نهي صلى الله عليه وسلم عن المحاقرة والمخاضرة والمنابذة والملامسة والمزابنة. وهكذا حديث جابر وهو في الصحيح مسلم، وقال في الشرح أنه في الصحيحين، وهو خطأ، يعني بهذا لفظ المعاومة، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقرة والمزابنة والمعاومة، هذا لفظ مسلم وليس في الصحيحين. وعلمنا معنى هذه الأصناف من البيوع. طيب نكتفي بهذا ونترك الباق إن شاء الله إلى درس اللاحق، والله تعالى أعلم.