شرح كشف الشبهات  8

شرح كشف الشبهات 8

الدرس في شرح كشف الشبهات 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معنى السيد وعلاقته بالإله وتوضيح مدلولات الألفاظ الشرعية

يتناول هذا الفصل معنى كلمة السيد وارتباطها بمفهوم الإله، مشددا على أهمية فهم المصطلحات الشرعية لتجنب اللبس. كما يبين خطورة إطلاق هذا اللقب على من يعتبرونه إلها من دون الله.

توضيح معنى كلمة التوحيد ودلالتها على الألوهية

يفسر هذا الفصل معنى "لا إله إلا الله" ودلالتها على نفي جميع المعبودات وإثبات الألوهية لله وحده. كما يقارن بين فهم الكفار الجاهليين لها وبين فهم بعض المسلمين لها في الوقت الحاضر.

تعريف الشرك وبيان أنواعه وآثاره

يشرح هذا الفصل تعريف الشرك وأنواعه، مقسما إياه إلى شرك أكبر وشرك أصغر، ويوضح آثار كل نوع على صاحبه من حيث الحكم بالكفر والخلود في النار.

الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر من حيث المغفرة

يناقش هذا الفصل مسألة مغفرة الله للشرك الأكبر والأصغر، مبينا إجماع العلماء على عدم مغفرة الشرك الأكبر واختلافهم في مغفرة الشرك الأصغر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، قال رحمه الله تعالى: لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده، وكما قدمت لك، وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد. طيب، هذه الفقرة فيها مسألة، وهي أولى: ما معنى السيد؟ لأن المؤلف يتكلم عن مصطلح في وقته: لفظ السيد. السيد في لغة العرب بمعنى المتصرف المطاع في ملكه، المتصرف والمطاع في ملكه هذا معنى السيد. ثم بعد ذلك السيادة تختلف؛ السيادة بعد ذلك تختلف، السيادة بعد ذلك تختلف. عندي سيد البيت، عندي سيد القوم، عندي سيد القبيلة. إلا أن الناس في زمن المؤلف رحمه الله تعالى أرادوا من لفظ السيد معنى خاصًا، أرادوا من لفظ السيد معنى خاصًا. من بيه يقول عنه هذا السيد، يقول عنه هذا السيد، يقول عنه هذا السيد، أو يُعبَّر عنه بصاحب السر، يُعبَّر عنه بصاحب السر. فمن يعتقدون فيه أنه عنده قدرة على التوسط بينهم وبين الله، وعنده قدرة على المنع والإعطاء، يُعبَّر عنه سيدًا. ولهذا تجد إخوة، تجدون عند القبوريين: السيد أحمد البدوي، السيدة زينب، السيد الجيلاني، السيد، السيد. حتى عندنا في بعض المشعوذين يُقال عنه السيد، بعض المشعوذين يُقال عنه السيد. فتجد أن كلمة السيد في زمن المؤلف تُطلق هذه اللفظة على من يعتقدون فيه التوسط وجلب الأخذ والمنع، هذا يُطلق عليه السيد. ولا زال، كما قلنا: السيد البدوي، السيد زينب، السيد الجيلاني، وكل من يعتقدون فيه أعطوه هذا اللقب: لقب السيادة. طيب، المؤلف رحمه الله تعالى في عبارته قال: «إنما يعنون بالإله ما يعني به المشركون في زماننا بلفظ السيد»، هل من أطلق لفظ السيد بهذا المعنى على شخص ما يكون قد اتخذه إلها من دون الله؟ الجواب: نعم، من أطلق لفظ السيد بهذا المعنى، أطلقه على أحد كائنا من كان، بهذا العقيدة، فإنه قد اتخذه إلها من دون الله. وهذا قد صرح به الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في رسائله في التوحيد، حيث قال رحمه الله تعالى: «كان في الدورة السنية قال: فمعنى الإله في زماننا الشيخة والسيد، الشيخة والسيد الذي يقال فيهما وفي غيرهما سر، يقال فيهما وفي غيرهما سر». هذه عبارة. كذلك تجد بعض الصوفية: الفلان قدس الله سره، قدس الله سره، إيش من السر معاه؟ هذا هو السر، السر التوسط، الجلب للمنافع، الدفع للمضار. فقال إمام المجدد رحمه الله تعالى: «قال: فمعنى الإله في زماننا الشيخة والسيد الذي يقال فيهما وفي غيرهما سر، ممن يعتقد فيهم أنهم يجلبون منفعة أو يدفعون مضرة، ممن يعتقد فيهم أنهم يجلبون منفعة أو يدفعون مضرة». فمن اعتقد في هؤلاء، أو غيرهم، نبيًا كان أو غيره، فقد اتخذه إلها من دون الله. إذن، هذا معنى المؤلف رحمه الله تعالى بقول: «إنما يعنون بالإله أي المشركون الأوائل ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد». ينبغي أن نفهم هذه العبارة بهذا الفهم. كيف السيد بمعنى إله؟ لأن السيد عند المؤلف رحمه الله تعالى في زمنه إنما هو لقب يطلق على من فيه خصيصة، خصيصة أنه يجلب النفع أو الضر. وبهذا تعلم يا عبد الله أهمية تحقيق المصطلحات. قد يأتيك قائل من العوام، قل له: يا أخي، دم الله، بأسألك سؤال: إيش حكم التوسل بالصالحين؟ إيش حكم التوسل بالصالحين؟ التوسل بالصالحين يعتبرها الكثير من العلماء من البدع، من البدع المحدثة. لكن أنت لا تفتي على ظهر النص، قل: يا أخي، عم أسألك سؤال: إيش معنى التوسل؟ إيش تقصد بالتوسل؟ فإذ به يجد أن التوسل عنده الاستغاثة بغير الله. فرق بين الواقع وبين الكلام الذي يأتي به. أنت ستجيب على اللفظ الذي أتى به: ما حكم التوسل بالصالحين؟ عنده المسألة الخلافية، ومنها العلماء يرى بدعة من البدع: التوسل بجاه فلان، التوسل بجاه فلان، يعلم من المحدثات. فأنت تذهب إلى الخلاف الحاصل من العلماء، وهو ماذا أراد؟ ما أراد التوسل بهذه الطريقة؟ أراد استغاثة بغير الله. فلما يرى تقول: مكروه أو لا بأس به أو فيه خلاف، يذهب ويستغيث بغير الله. فينبغي تحديد المصطلحات، وخاصة عند العامة. أو يأتيك أحد يقول: ما حكم التبرك؟ التبرك بالصالحين، ولا التبرك بالصالحين؟ تأتي بجواب الشرعي: يجوز أو لا يجوز التبرك بذواتهم، التبرك بأفعالهم. لكن قبل التفصيل في الحكم، اسأل: ما معنى التبرك عنده هذا المتكلم؟ إيش تعلم بالتبرك؟ يقول لك: والله، نحنا يعلمون، نحنا إذا أردنا نذبح، شان يقول: بسم الله وبسم عبدك فلان، عبدك فلان، الخير يقول: من عبدي فلان، والله هذا فلان خير واحد عندنا، صاحب قبر، قالوا: هذا التبرك، لا، لا، ما التبرك يا رجل، هذا إهلال بغير اسم الله، شرك. لكن هو صور له على أن ذكر الولي عند الذبيحة تبرك. ينبغي أن تفهم المصطلحات التي يأتي بها الناس. وهنا المؤلف رحمه الله تعالى أتى بلفظ السيد، يداوله الناس، وأشار أن السيد هنا بمعنى الإله، انتبه: السيد بمعنى الإله عندنا. فأحيانًا بعض المصطلحات يحتاج إلى تحرز، وخاصة التي فيها الشائكة والشائبة، والتي فيها يقع فيها اللبس عند كثير من العامة. ثم قال رحمه الله تعالى: «فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى كلمة التوحيد، وهي ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، والمراد من هذه الكلمة معناها، لا مجرد لفظها، والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد اللفظ. كلمة ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ لها معنى، لها فحوة، ولهذا من أتى بهذه الكلمة قد لا ينتفع بها؛ قد يأتي الإنسان، قد يأتي إنسان بهذه الكلمة: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ولا ينتفع منها. مثاله ما قام عليه الإجماع على أن المشرك لو جن وقال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ مئة مرة، هل تنفعه؟ رجل مشرك، مشرك جن، مجنون، فأخذ يأتي بالتهليل مئة مرة: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، هو مجنون مشرك، تنفعه؟ بالإجماع ما تنفعه، بالإجماع ما تنفعه، ولو كررها آلاف، آلاف، آلاف المرات، حتى قاضي نحبه، وحتى مات، لماذا؟ لأن الكلمة هنا أتى بها، وليس له عقل يعقل، فدل على أن هذه الكلمة ليس مراد اللفظ، بل ما تحويه من معنى. كذلك مثال آخر: أهل النفاق، أهل النفاق يقولون: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ صباحًا مساء، وعقولهم معهم، عقولهم معهم، لكن هل نفعتهم هذه الكلمة؟ لا، في الدرك الأسفل من النار، أشد من الكفار، لماذا؟ لأنهم قالوها، وما أرادوا معناها، قالوها وما أرادوا معناها. فدل: هذه الكلمة يا إخواني، وهذه لفتة مهمة من المؤلف على أن الإنسان قد يأتي بـ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ولا ينتفع منها، لا ينتفع منها؛ لأن الأصل المراد من هذه الكلمة التيام بها، مع معرفة معناها، والتعقل مرادها. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «من مات وهو يعلم أن ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ دخل الجنة» رواه مسلم، من حديث عثمان. «من مات وهو يعلم» لابد من العلم، من العلم بمراد هذه الكلمة. «من مات وهو يعلم أن ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ دخل الجنة». وقبل ذلك قول ربنا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾. ومن هنا جعل من شروط ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ العلم، العلم بها، ليس فقط أن تأتي بها، كما مثلنا، لربما يأتي بها إنسان، ولا يستفيد منها. ثم قال رحمه الله تعالى: «قال: ولكن الجهال، وأقوال الكفار، الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة، وإفراد الله بالتعلق به، والكفر بما يعبد من دونه، والبراءة منه». فإنه لما قال لهم: «قولوا ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾»، قالوا: «أجعل الآلهة إلها واحدًا، إن هذا لشيء عجاب». الكفار كانوا يعلمون بمعنى هذه الكلمة، وأن معنى هذه الكلمة، معناها الكفر بما يعبد من دون الله؛ لأن هذه الكلمة تقوم على جملتين: كلمة التوحيد تقوم على جملتين: الجملة الأولى: ﴿لَا إِلَهَ﴾، والجملة الثانية: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾. الجملة الأولى نفي، ﴿لَا إِلَهَ﴾ بمعنى نفي جميع المعبودات؛ لأنها قد مر معنى إله بمعنى المعبود، ألها يأله إلهة، عبد يعبد عبادة مألوهات، بمعنى معبودات، ﴿لَا إِلَهَ﴾ لا نافي للجنس، تنفي جميع المعبودات، ﴿لَا إِلَهَ﴾ أي نفي لجميع المعبودات. وهذا النفي ماذا يقتضي؟ يقتضي البغض، يقتضي الكراهة، يقتضي البراءة. وأما الجملة الثانية: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، فهي إثبات، إثبات الألوهية لله جل في علاه. وهذا الإثبات ماذا يقتضي؟ يقتضي المحبة، يقتضي التعظيم، يقتضي الولاء. فلما كان العربي الجاهلي عربيًا حقًا، يعلم مرادات، مرادفات اللغة، علم أن الإنصياع لكلمة ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ستلتز من ورائها الكفر بكل المعبودات. وحين أن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الملأ من قريش، قال: «فجمعهم، قال: يا قوم، كلمة قولوها، قولوها تدين لكم العرب والعجم»، يعني: هذه الكلمة إن قلتموها، أنظم لكم أن العرب والعجم تدين لكم. حتى قال قائلهم: «كلمة يا محمد نعطيك، عشرة، عشر كلمات نعطيك، كلمة إذا كانت مآلاتها الحكم والسؤدد، قلها ولك عشر منا». قال: «قولوا ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾». قالوا: «رقبوا». قد يقول قائل: هذا هؤلاء حمير، ما يفهمون، الكفار القريش يقولونها ليش يضرهم؟ لا، سيضرهم؛ لأنهم إن قالوها من نفس اللحظة، لابد أن يتبروا من جميع الأصنام، لابد؛ لأن هذا من اللوازم عندهم، ﴿لَا إِلَهَ﴾ نفي، نفي، نفي لجميع المعبودات، هذا يعرفه العرب. العرب ما يتكلم بكلام هكذا همجي، يتكلم بكلام ما يفهم، معنى كل كلمة له عندها وزن. وكان الولاد العرب كانوا من أفصح العرب، من أفصح الناس، ومن أشعر الناس، كل كلمة لها وزن، لها معنى، لها مراد. كما مر معنى حتى أن أسماء الأطفال لهم بعناية، هذا اسمه ماذا يتفكرون؟ اسم، اسم، اسم له معنى، ومراد. حتى اللغة العربية تعتبر من أزخر اللغات العالمية، من أفضل، ومن أجمل، ومن أقوى لغات العالم اللغة العربية، لقوة ما فيها من الكلمات. هذه لغة العرب، اختارها الله لك أن تكون لغة الإسلام، ولغة القرآن. فالعربي عربي إذا نطق، سيعلم بما يلتزم به. فأبوا أن يقولوا ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾؛ لأن هذه الكلمة من لوازمها البراءة من لت، ومن هبل، ومن ود، ومن سواع، ومن منات، ومن إساف، ومن نائلة، ومن عزة، ومن جميع الأصنام التي بحول مكة، وفي ديارهم، وفي الجزيرة، هذه كلها ستباد. فكروا: صعب، صعب، فأبوا أن يقولوا ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾؛ لأن هذه الكلمة تستلزم منهم البراءة، البراءة بماذا؟ بجميع المعبودات. وهذه البراءة قد جاء ذكرها كثيرًا في القرآن، في كتاب الله جل وعلا، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾، هذا شرط، هذا شرط: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾. وهكذا ما قال إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾، براءة من جميع المعبودات، باستثناء الله جل في علاه: ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾. ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾. قال رحمه الله تعالى: «فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام، وهو لا يعرف تفسير هذه الكلمة، ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها، من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني، والحاذق منهم يظن أن معناها: لا يخلق، ولا يرزق، ولا يدبر الأمر إلا الله». فلا خير في رجل، جهال الكفار أعلم منه بمعنى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾. صحيح، وهذه البلية تجد أن عندنا من القبورية من يقول: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ويعبد غير الله، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وينذر لغير الله، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ويذبح لغير الله. إذن، ماذا تقول؟ ما معنى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾؟ هنا العبط، هنا العبط الجاهلي، جاهل، لكن كان يعلم المراد، الجاهلي كان يعلم المراد. وهذه من أعظم البلايا التي تليت بها الأمة الإسلامية، وهو الجهل في الدين، أن يصل بها الجهل في توحيد الله. فمن الناس من لا يعرف التوحيد، معنا، حتى يقال: بعض الناس، ما معنى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾؟ قال لك: معنى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ هذا معناها، ما يستطيع أن يحير جوابًا. ومن الناس من يقول: معنى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ كما أشعر المؤلف: لا خالق، لا رازق، لا محيي، لا مميت إلا الله. ما معنى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾؟ هو المستغنى عما سواه، المفتقر إليه كل من عدا. ما معنى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾؟ وإخراج اليقين الفاسد، وإدخال اليقين السليم في الله، هذا في ذات الله. ما معنى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾؟ لا حاكم إلا الله، هذه من المصطلحات العصرية، من المصطلحات العصرية في هذه الأزمان، الذي أنشأها من أمثال سيد قطب، وسار عليه جماعة من أهل الأهواء والبدع، من الحزبيين، كحالي، بعض الحزبيين عندنا في بلادنا، كالأهدل وغيره، يدندن على هذا التفصيل، وعلى هذا التعريف، بأن ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ بمعنى: لا حاكم إلا الله. طب، أين العبودية؟ أين العبودية لله يا قوم؟ أين العبودية؟ وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء حول هذا المعنى: أن معنى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ بمعنى: لا حاكم إلا الله، أو بجعل توحيد، يسمى بتوحيد الحاكمية. فأجابت اللجنة بقولها: «وجعلوا الحاكمية، وجعلوا الحاكمية نوعًا مستقلة، وجعلوا الحاكمية نوعًا مستقلة من أنواع التوحيد، عمل محدث، عمل محدث، لم يقل به أحد من الأئمة، وجعلوا الحاكمية نوعًا مستقلة من أنواع التوحيد، عمل محدث، لم يقل به أحد من الأئمة، فيما نعلم». وقول رحمه الله تعالى: «والحاذق» الحاذق هو بمعنى المهارة، بمعنى المهارة والمعرفة، فلان حاذق، فلان حاذق. قال رحمه الله تعالى: «إذا عرفت ما ذكرت لك، معرفة القلب، وفي إشارة إلى أن هذه المسائل التي يذكرها لنا المؤلف، ورحمه الله تعالى، تحتاج إلى عناية، حتى أننا نجعلها في سويداء القلوب، في قلوبنا، نجعلها في قلوبنا». قال: «وعرفت الشرك بالله، الذي قال الله فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾»، هنا وقفة إخواني في الله، نقف في هذا المبحث حول مسائل الشرك، حول مسائل، نتعرف على مسألة وهي من المسائل العظيمة في الدين، مسألة ما يضاد التوحيد، مسائل الشرك، وفروعه، وأقسامه. أولًا: ما هو الشرك؟ الشرك واتخاذ شريك، ومنه الشراكة، ومنه الشريكة، اتخاذ شريك. وضابط الشرك بالله جل في علاه، وضابط الشرك بالله جل في علاه: هو جعل شريك لله، جعل شريك لله فيما يستحقه، ويختص به. هو جعل شريك لله فيما يستحقه ويختص به، من العبادة الباطنة والظاهرة، هذا معنى الشرك. ويقسم العلماء الشرك إلى قسمين اثنين، هذا على المشهور من أقوال العلماء، يقسم العلماء الشرك إلى قسمين اثنين: إلى شرك أكبر، وإلى شرك أصغر، إلى شرك أكبر، وإلى شرك أصغر. الشرك الأكبر: ما هو؟ ما قد مر معنا، هو جعل الشريك مع الله فيما يستحقه ويختص به، من العبادة الباطنة والظاهرة، أن تجعل مع الله الشريك في العبادات، تصلي لله ولغير الله، تصوم لله ولغير الله، فيما يستحقه الله أو يختص بالله، تجعل مع الله الشريك، فقد وقعت في الشرك الأكبر. تجعل، وهذا الشريك قد يكون ملكًا، نبيًا، صنمًا، وثنًا، شجرًا، حجرًا، هذا من الشرك الأكبر، أن تجعل مع الله شريك. وهذا قد جاء به مصرحًا في حديث معاذ، سئل نبينا: «أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا، وهو خلقك». أن تجعل لله ندًا، وهو خلقك. الشرك الأصغر: وهو القسم الثاني، ما هو؟ يعرف جماعة من أهل العلم: هو أن يجعل للمخلوقات شيئًا، مما يجب أن يكون لله، أن يجعل للمخلوقات شيئًا مما يجب أن يكون لله، لكن لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر، لكن لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر. هنا تأتي مسألة بالشرك الأصغر، هناك ضوابط، هناك ضوابط من خلالها تتعرف على الشرك الأصغر. وأذكر باختصار ثلاثة ضوابط، من خلالها تعرف أن هذا حكمه شرعًا أنه من الشرك الأصغر. الضابط الأول: كل ما كان سببًا للشرك الأكبر، فهو من الشرك الأصغر، كل ما كان سببًا، أو وسيلة، أو طريقة، كل ما كان وسيلة أو طريقة للشرك الأكبر، فهو من الشرك الأصغر، فهو من الشرك الأصغر. الوسائل هذا أولًا. الثاني: من اتخذ سببًا، وهو ليس بسبب، لا كوني، ولا شرعي، هذا من الشرك الأصغر. من اتخذ سببًا، من اتخذ سببًا، وهو ليس بسبب، لا كوني، ولا شرعي، هذا من الشرك الأصغر. مثاله: هذا يحتاج إلى مثال، الأسباب الله عز وجل أمر باتخاذ الأسباب، اتخاذ الأسباب لنيل الحاجات. مثاله: أنا الآن أريد العلاج، العلاج حاجة أنا أريدها، الشرع، أو أقول: الوصول للعلاج يكون بأسباب. طيب، السبب كمسلمين، السبب عندي يكون إما سبب شرعي، دلت عليه أدلة الشرع، أو دليل كوني، بمعنى ما دلت عليه التجربة، وكذلك أحوال الناس، هذا السبب، وهذا السبب لوصول إلى العلاج. مثاله: أنا الآن عندي حمى، أردت العلاج، أتخذ طريقًا شرعيًا، مثل ماذا؟ مثل الحبة السوداء، مثل ماء زمزم، لما شرب له، مثل أبردوها بالماء، مثل الرقية، القرآن، الأوراد، الأذكار، هذه طرق شرعية، فيها شيء؟ لا، أبدًا، ليس فيها شيء. طيب، أنا ما أخذ بالطريق الشرعية، ما فتحت هذا الباب من الأسباب، أخذت طريق ثانية، وهو الطريق الكوني الذي عرفه بالتجربة، مثل إبر، أدوية، كبسولات، مغذية، عند الدكتور، عند المساعد الصحي، أخذ أكسترابادول، أخذ حبوب، علاجات، علاجات، هل هذا فيه شيء؟ هذا ليس فيه شيء، تداوى عباد الله، تداوى عباد الله. إذن، ما من شيء تصل إليه، إما عن طريق شرعي، دل عليه الشرع، أو تصل إليه عن طريق كوني، دلت عليه التجربة. طيب، تعالي الآن: ما لو أن رجلًا أراد أن يصل لهذه الحاجة، لا عن طريق سبب شرعي، ولا سبب كوني؟ طيب، ماذا فعل؟ مثاله: رجل أتى بخيط، وجعل الخيط هنا، يقول: يا فلان، إيش هذا؟ قال: هذا علاج للحمى، الحمى تعالج بوضع خيط هنا، إيش علاقة؟ خلاص، هذا علاج. أسألك سؤال: هذا الخيط دل عليه الشرع؟ يقول: لا، ما دل عليه الشرع. طيب، هذا الخيط دلت عليه التجربة؟ قال: لا، ما دلت عليه التجربة. إذا ماذا نسمي هذا؟ شرك أصغر، شرك أصغر. القاعدة: من اتخذ سببًا، وهو ليس بسبب، لا كوني، ولا شرعي، فهو من الشرك الأصغر. فهو من الشرك الأصغر. «إن الرقى والتمائم والتيمن لا تشركون». لماذا شرك؟ لأنه ليست أسباب، ليست أسباب، ما جعلها الشرع سببًا؟ هذا الضابط الثاني. الضابط الثالث: من الشرك الأصغر: الاعتماد على الأسباب، الاعتماد على الأسباب، شرك. تعتمد على سبب، هذا سيأتي معنا في المطولات، في باب التوكل، وأقسام التوكل، والأخذ بالأسباب؛ لأن هناك مسائل خاصة في الأسباب. السبب الذي يتخذ: أنا أريد أن أسافر، أريد أن أتعالج، أريد، سأأخذ سبب، هذا السبب الذي أأخذه، ما مرتبته عندي؟ مرتبته عندي سبب، هو سبب، هذه منزلته من المسبب؟ الله، اعتمادي على من؟ اعتمادي على الله جل فعلًا، وإنما هذا سبب لي فقط. فعندما أتناول الحبوب، أتناول العلاجات، أجري العملية، أستخدم الدواء، إنما أرجو العافية من من؟ من الله، من الله عز وجل. فإذا اختل الأمر، فوجدت أن إنسانًا ما علق قلبه بالأسباب، قل: أنت الآن وقعت في الشرك الأصغر، وقعت الآن في الشرك الأصغر. هذا إخواني، فلا من أهم الضوابط التي تمر عليك كثيرًا في مسألة الشرك الأصغر: متى يرمى الأمر بأنه شرك أصغر؟ كل ما كان وسيلة للشرك الأكبر، أو من اعتمد على السبب، أو من اتخذ سببًا، وهو ليس بسبب، لا كوني، ولا شرعي. وأنا طبعًا سيأتي المطولات معنا، نأتي الآن إلى مسألة مهمة، ألا وهي: ما الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر؟ ما الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر؟ هناك عدة فوارق بين النوعين من أنواع الشرك: الشرك الأصغر، الشرك الأكبر. أولًا: يخرج من الدين والملة، صاحبه يخرج من الدين والملة. وأما الشرك الأصغر، لا، لا يخرج من الدين، ولا من الملة، بل هو من عداد المسلمين، من عداد المسلمين. من وقع في الشرك الأكبر، كفر وخرج، ومن وقع في الشرك الأصغر، لا زال من عداد أهل الإسلام. الفرق الثاني: أن الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار، يخلد صاحبه في النار، هذا الأكبر. أما الأصغر، فلا يخلد صاحبه في النار، من وقع في الشرك الأصغر، فإنه يعذب على قدر ذنبه، ثم يخرج، فصاحب الأكبر دخوله في النار إلى أبد، وصاحب الأصغر دخوله إلى النار إلى أمد. الفرق الثالث: أن الأكبر يحبط جميع الأعمال، الأكبر: ﴿وَلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلَكَ﴾، الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال. أما الأصغر، لا، أما الأصغر، لا يحبط جميع الأعمال، إلا ما كان من أمر الرياء، إلا ما كان من أمر الرياء، فإنه يحبط العمل الذي وقع فيه الرياء؛ لأن الرياء من الشرك الأصغر، الرياء من الشرك الأصغر، لكن الرياء يحبط العمل الذي وقعت فيه، أما الأعمال كلها تحبط، لا، ما يكون هذا إلا في حق من أبتلي بالشرك الأكبر. رابعًا: أن الوقوع في الشرك الأكبر يبيح الدم والمال، يبيح الدم والمال، يكون غنيمة للمسلمين، هذا الأكبر. أما الأصغر، فلا، أما الأصغر، فلا يحل به المال، ولا العرض، ولا النفس. المسألة الخامسة: وهي التي وقع فيها الخلاف: هل يغفره الله أم لا يغفره الله؟ أما الشرك الأكبر، فبالإجماع لا يغفره الله، الشرك الأكبر لا يغفره الله، بدلالة الكتاب والسنة، وإجماع الأمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. ما يغفر الله الأصغر؟ هل يغفره الله أم لا؟ وقع الخلاف، وقع الخلاف على قولين من أقوال العلماء. فمن أهل العلم من يرى أن الشرك الأصغر لا يغفره الله، أن الشرك الأصغر لا يغفره الله. وهؤلاء استدلوا بعموم قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. هؤلاء استدلوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾، توكيد لفظ الجلالة، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. ﴿أَنْ يُشْرَكَ﴾، مصدر، ﴿يُشْرَكَ﴾ فعل مضارع منصوب بأن، ﴿أَنْ﴾ وما دخلت عليه من مصدر، ﴿أَنْ يُشْرَكَ﴾ في تأويل مصدر، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ بمعنى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ إشراكًا بِهِ﴾. تكون هكذا الآية: إشراكًا، من أين جاء إشراكًا؟ لأن هذا من ثمار دخول ﴿أَنْ﴾ على الفعل المضارع، أنه يحوله إلى مصدر، تحوله في المعنى طبعًا، في المعنى إلى المصدرية. تقول: ﴿أَنْ﴾ حرف نصب، ومصدر، ﴿يُشْرَكَ﴾ فعل مضارع منصوب بأن، ﴿وَأَنْ﴾ وما دخلت عليه في تأويل مصدر، إشراكًا. الآية طبعًا: إيش المراد من هذا؟ أنا أوضح هذه المسألة النحوية؛ لأن ستأتي المسألة الحكمية الآن. هؤلاء أئمة يرون أن الشرك الأصغر لا يغفره الله، من أين استفادوا؟ قلنا: من الآية. قد يقول قائل: أيش الآية الآن؟ هذه الآية ما هي واضحة، لا، انظر الآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ بمعنى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ إشراكًا بِهِ﴾. إذن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا﴾، هنا لا نافية، لا نفي، أو لا نهي، ﴿يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾، لا إشراكًا، إشراكًا نكرة، والنكر إذا جاءت في سياق النفي، أو سياق النهي، ما تفيد؟ تفيد العموم. فالله لا يغفر أي شرك به، فالله لا يغفر أي شرك به، لا شرك أكبر، ولا أصغر. فهمتم الآن كيف استفادوا؟ استفادوا من تأويل الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ إشراكًا بِهِ﴾، إشراكًا أصبحت نكرة، والنكر هنا في سياق النفي، فهي تفيد العموم. فقال: إذن، الشرك الأكبر، والأصغر لا يغفره الله عز وجل. وهذا قال به جماعة من أهل العلم، ويذكر هذا عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وعن أئمة الدعوة النجدية، يذكرون هذا على أن الشرك الأصغر لا يغفره الله، لا يغفره الله. وجمهور العلماء على العكس، يرون أن الشرك الأصغر يغفره الله، على أن الشرك الأصغر يغفره الله، وأنه تحت مشيئته سبحانه. ولعل هذا القول هو الصواب، ولعل هذا القول هو الصواب: أن الشرك الأصغر يدخل مع سائر الذنوب تحت مشيئة الله جل وعلا؛ لأن العموم عند العلماء كما من درس الأصول، العموم ينقسم إلى أقسام: إلى عموم باق على عمومه، وإلى عموم مخصوص، وإلى عموم ي