الدرس في التعليق على رسالة في الصيام والزكاة 01، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يقدم الشيخ عبد العزيز بن باز رسالة حول أحكام الصيام، مشيراً إلى أهمية السنة النبوية في تفسير القرآن وفقهه. الرسالة تبدأ بالبسملة والخطاب للمسلمين ودعاء لهم.
يتناول المقطع أهمية صيام رمضان وقيامه، ويبين أن السنة النبوية مفسرة للقرآن. كما يشير إلى أحاديث نبوية تشير إلى فضل رمضان وتأثيره على الشياطين وأبواب الجنة والنار.
يذكر الشيخ الألباني أهمية الصيام والصلاة والزكاة في رمضان، ويشير إلى الأحاديث النبوية التي تبين فضل هذه العبادات. كما يحذر من عواقب عدم أداء الزكاة ويبين أحكامها ووقتها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. هذه رسالة للشيخ الوالد العلامة الفقيه المحدث عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى، أرسلها إلى عموم المسلمين، فيها شيء من أحكام الصيام، ومعها رسالة أخرى في أحكام الزكاة. نقرأ فيها ونعلق تعليقًا يسيرًا على ما يحتاج إلى ذلك. والغرض والاستفادة من هذه النصيحة، خصوصًا من مثل هذا الإمام، رحمه الله تعالى رحمةً واسعة. قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين، سلك الله بي وبهم سبيل أهل الإيمان، ووفقني وإياهم للفقه في السنة والقرآن، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ابتدأ الشيخ رحمه الله تعالى هذه الرسالة بالبسملة، ثم بهذا الخطاب، وأنها رسالة منه إلى من وجهت إليه من المسلمين، للاستفادة منها والانتفاع بما فيها. وقد كان أهل العلم يسلكون نحو هذا المسلك، يوجهون نصائحهم ورسائلهم إلى من يبلغ ذلك من المسلمين. وفيه كذلك سنة ابتداء الرسائل أن تبتدئ بالبسملة، وتبتدئ كذلك بالتوجيه ممن أرسل إلى من أرسل إليه، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في رسالته أو في رسائله إلى ملوك الأرض في ذاك الزمان. فمنها ما جاء بحديث ابن عباس في رسالة النبي عليه الصلاة والسلام إلى هرقل عظيم الروم، كتب عليه الصلاة والسلام: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم، السلام على من اتبع الهدى... إلى آخره: أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين. وهكذا كذلك السلام للمسلمين بتحية أهل الإسلام. ولهذا قال شيخنا رحمه الله: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال: أما بعد... ومعنى أما بعد: أي مهما يكن من شيء بعد، فهي لفظة يؤتى بها للفصل بين مقدمة الموضوع وهكذا الموضوع. وقبل ذلك في دعائه رحمه الله تعالى لمن يبلغه هذا الخطاب، أدب رفيع ينبغي أن يتأدب به عموم المسلمين، وخصوصًا طلبة العلم والدعاة إلى الله، من الترفق بالمدعوين ومن الدعاء لهم. وذلك يدل كذلك على حسن سريرة الداعي إلى الله، كونه يدعو للمدعوين، هذا يدل على حسن سريرة. فقوله رحمه الله: سلك الله بي وبهم سبيل أهل الإيمان، وفيه كذلك استحباب الدعاء للنفس أولًا ثم الدعاء للغير. فإذا ابتدأ إنسان الدعاء فيدعو لنفسه ويدعو لغيره، كما نبه على ذلك أهل العلم في مواضعه. وقوله: ووفقني وإياهم للفقه في السنة والقرآن، فهذا هو الفقه، هذا هو الفقه، الفقه هو فقه السنة والقرآن. وقدم السنة على القرآن لعله - والله تعالى أعلم - لأمرين: أولًا للتنبيه أن السنة مفسرة للقرآن، فالقرآن وحده لا يكتفى به، فلابد له من مفسر وموضح، وهي سنة النبي عليه الصلاة والسلام، كما أخبر الله عز وجل أن من حكمة مبعث النبي عليه الصلاة والسلام التبيين، التبيين للناس، فهو يبين بسنته القولية وسنته الفعلية أحكام ما أنزل الله سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك تنبيهًا لأهميتها وإنكارًا على من أنكرها، فإن من الناس من زعم أنه يكتفي بالقرآن، فويلٌ أن السنة مثل القرآن، بل هي مفسرة للقرآن، فينبغي أن يعتنى بها كما يعتنى بالقرآن. وهكذا قوله قبل ذلك: سلك الله بي وبهم سبيل أهل الإيمان، يعني أن المسلم لا يكتفي بانتسابه إلى الإسلام، لا بد له من تحقيق هذا الإسلام والإيمان بسلوك مسلك صحيح يتحقق به هذا الوصف، فليس كل منتسب إلى الإسلام ومنتسب إلى الإيمان يتحقق له هذا الوصف، ولكن الوصف يتحقق بتحقق عمله بمقتضيات هذا الوصف. قال رحمه الله تعالى: أما بعد، فهذه نصيحة موجزة تتعلق بفضل صيام رمضان وقيامه، وفضل المسابقة فيه بالأعمال الصالحة، مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس. وقوله: فهذه نصيحة موجزة، هذا من فقه الداعي لله، وهكذا من براعة الاستهلال أن يبتدئ الداعي والناصح بما يكون فيه ترغيب المدعو إلى ما يدعوه إليه. فكونه يقول: نصيحة موجزة، هذا يهيئ قارئها أن يستمر في القراءة لأنه يعلم أنها قصيرة ليست طويلة، وسامعها أن يستمر في الجلوس والإنصات. قال رحمه الله تعالى: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان، ويخبرهم عليه الصلاة والسلام أنه شهر تفتح فيه أبواب الرحمة، أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب جهنم، وتغل فيه الشياطين - يعني تغلغل بالأغلال - تغل يعني تغلغل بالأغلال، بمعنى تربط، ولكن السلاسل لا يقال فيها ربط، ولكن يقال فيها أغلال، تغل بالأغلال يعني بالسلاسل. قال: وتغل فيه الشياطين، ومر معنا أن المراد بالشياطين مردة الشياطين، كما جاء في بعض الروايات في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه خارج الصحيح، وأصل الحديث في الصحيحين. قال: ويقول صلى الله عليه وسلم: إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب، وصفدت الشياطين. والمراد مردة الشياطين، كما جاء في بعض الأحاديث. فإن قيل: لماذا جاء في بعض الأحاديث إطلاق الشياطين، وفي بعضها تقييد؟ أجاب بعض أهل العلم: لأن التصفيد في الحقيقة يقع على الجميع، لكنه تصفيد حقيقي بالنسبة لمردة الشياطين، وتصفيد معنوي لباقي الشياطين، لأنه يضيق عليها بالطاعة، يضيق على بقية الشياطين بالطاعة، شياطين الإنس مثلًا في رمضان يجتهدون في البحث عن المعاصي ما يجدون المعاصي مثل ما يجدون في غير رمضان. قال رحمه الله تعالى: وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة. وهذا الحديث رواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف. وجاء معناه من حديث أبي هريرة عند الترمذي وابن ماجة بإسناد صحيح، صححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله، وهكذا صححه في المشكاة وفي صحيح الترغيب. وبعض ألفاظه في الصحيحين، مثل قوله: فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، فبعضه في الصحيحين، وبهذا اللفظ جاء من حديث عائشة، وفيه ضعف، ومن حديث أبي هريرة وهو صحيح، فهو معناه حديث صحيح. قال: ويقول عليه الصلاة والسلام: جاءكم شهر رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله. وهذا الحديث بهذا اللفظ رواه الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت، وقال الهيثمي: فيه محمد بن أبي قيس لم أعرفه. وذكره الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في ضعيف الترغيب، وأشار إلى أنه حديث موضوع، لكن معناه صحيح. قال: ويقول عليه الصلاة والسلام: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. وهو حديث أبي هريرة المشهور، أصله في الصحيحين، والشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يبشر الناس عند مقدم هذا الشهر العظيم بما يذكر به الناس فضل القيام والصيام، وهكذا الاجتهاد بالأعمال الصالحة فيه. قال: ويقول عليه الصلاة والسلام: يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوفه أطيب عند الله من ريح المسك. وهذا أصل حديث أبي هريرة الذي أصله في الصحيحين، وفيه كذلك هذا الأجر العظيم الذي أعده الله للصائمين. قال: والأحاديث بفضل صيام رمضان وقيامه وفضل جنس الصوم كثيرة، فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة، وهي ما من الله به عليه من إدراك شهر رمضان، فإن من الناس من حرم إدراك شهر رمضان، وإدراك الخير والطاعة فضل من الله سبحانه وتعالى، فينبغي الإنسان أن يشكر الله على هذه النعمة، فيسارع للطاعات ويحذر السيئات، ويجتهد في أداء ما افترض الله عليه. ولا سيما الصلوات الخمس، فإنها عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها وأداؤها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة. ومن أهم واجباتها في حق الرجال أداؤها في الجماعة في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه. قال: ومن أهم الواجبات الذي ينبغي أن يعتنى بها الصلوات الخمس، فينبغي أن يحافظ عليها، ومن المحافظة عليها أن يؤديها على الوجه الذي أراد الله من أداء واجباتها وفرائضها، وكذلك الحرص على الطمأنينة والخشوع فيها. ومن ذلك كذلك أن يؤدي الرجل هذه الصلاة في الجماعة في المساجد. قال رحمه الله: أهم الفرائض بعد الصلاة أداء الزكاة، كما قال عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينِ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. وقد دل كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم على أن من لم يؤدي زكاة ماله يعذب به يوم القيامة، يعذب به يوم القيامة بما كان من منعه أداء الزكاة، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَبْنُونَ﴾. وجاء في حديث أبي هريرة وغيره: أن من كان عنده ذهب أو فضة ولم يؤدي زكاته، صفحت له - يعني هذا الذهب والفضة - صفائح من نار، فكوي بها جبينه وجنبه وظهره، كلما بردت أعيدت، فأحميت في يوم كان مقداره خمسين ألف عام. وهكذا من كان له إبل أو بقر أو غنم ولم يؤدي زكاتها، فإنها تنطحه وتعضه وتمر عليه في يوم كان مقداره خمسين ألف عام، إذ أنه لم يؤدي زكاتها. فينبغي للإنسان أن يتق الله فيما أعطاه الله من مال، ويؤدي الزكاة، فإن أداء الزكاة من الفروض التي يجب أن يحرص عليها الصائم، إن كان أداها بغير رمضان فالحمد لله، أو لم يؤديها فليعجل بأدائها، سواء في رمضان أو في غير رمضان، كل زكاة بحسبها وبشروطها. ومن ذلك ما كانت الزكاة فيه بدوران الحول بعد بلوغ النصاب، فإنه يؤدي زكاته بدوران الحول وبلوغ النصاب. نكتفي بهذا القدر، ونكمل ما تبقى في الدرس اللاحق، والله تعالى أعلم.