من زادك في الخلق زادك في الدين

المحاضرة بعنوان من زادك في الخلق زادك في الدين، والتي كانت عبر الهاتف إلى مسجد قبا بولاية فلوريدا يوم السبت 3 ذو الحجة 1443هـ الموافق 2 يوليو 2022م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة الدورة وأهميتها

يبدأ الشيخ عبد الله بن عمر كلمته بالحمد لله والثناء عليه، ويشير إلى أهمية الدورات في إصلاح أحوال الناس وأخلاقهم. الدورة تناقش أهمية الخلق في الدين.

فضل حسن الخلق في الإسلام

يُبرز أهمية حسن الخلق في الإسلام، حيث يُعد إكمال الدين بإكمال حسن الخلق، ويُشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على خلق عظيم. الأوامر الإلهية والنبوية تحث على العدل والإحسان.

حقيقة ومكانة حسن الخلق

حسن الخلق له منزلة عظيمة في ديننا، ويتجلى في العدل في العبادة ومعاملة الناس بالرفق واللطف. حسن الخلق يؤدي إلى تحقيق الأخوة والمحبة بين المسلمين.

ختام الدورة والدعاء للسامعين

يختم المقطع بصلاة على النبي محمد ودعاء للسامعين بالخير وتوجيه شكر لهم. يبدو أنه نهاية حلقة أو برنامج ديني.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما أنحمده سبحانه الذي يسر لنا مثل هذا اللقاء وهذه الدورات الطيبة المباركة، هذه الدورة المعقودة في مسجد قباء في ولاية فلوريدا، والتي عنونا لها «من زادك في الخلق زادك في الدين». هذه الدورات، أيها الأحبة، دورات ينفع الله عز وجل بها العباد والبلاد، ويكون فيها منفعة عظيمة لإصلاح أحوال الناس في أنفسهم، وفي كذلك أهاليهم وأسرهم وأبنائهم، بل ومجتمعاتهم. فهنيئًا لمن وفقه الله لمثل هذا الخير. ونشكر كل من كان سببًا في مثل هذه المجالس الطيبة المباركة والدورات النافعة المفيدة. ونخص بالشكر للإخوة الدعاة المشاركين في هذه الدورة، وعلى رأسهم أخينا محمد أبي حرب، إمام مسجد قباء. وهكذا كذلك المشاركون من الولايات الأخرى والمناطق المجاورة، كأخينا الداعي لله أبي يوسف خليفة، إمام مسجد نور الله من نيويورك. وهكذا كذلك شكر موصول لأخينا الداعي لله أبي عبد السلام صديق الجياني، وهكذا لأخينا الداعي لله أبي عبد الله إسماعيل. وكل من شارك بقليل أو كثير في إنجاح هذه الدورة، سواء بعلمه أو بجهده أو ماله أو نفسه، فهنيئًا لمن وفقه الله واستعمله الله في مثل هذا الخير. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم والسامعين والحاضرين مفاتيح خير، أمر الخلق وحسنه في هذا الدين وشأنه شأن عظيم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم، إمامنا وقدوتنا، وصفه الله عز وجل بهذا الوصف العظيم الذي به فتح الله عز وجل قلوب الناس، مع ما أوتي من وحي من الله سبحانه وتعالى. كما قال الله عز وجل عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قدوتنا وأسوتنا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. وقال كذلك عنه سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. وقال عنه جل وعلا: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. بل نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «أكمل الناس إيمانًا أحسنهم خلقًا». فكمال إيمانك، يا أيها المسلم، ويا أيتها المسلمة، بكمال حسن الخلق. وهذا هو موضوع الكلمة. فإن حقيقة إكمال الدين بإكمال حسن الخلق. ومن وفقه الله لإكمال خلقه وأن يكون على أحسن حال فيه، فهو بإذن الله وفق كغيرها من أبواب الخير والبر الأخرى. فروح هذا الدين بإكماله هذا الخلق الكريم الذي به يظهر حسن إسلام المرء، فهو برهان الإيمان وعلامة عظيمة من علامات الإسلام. فمن أعظم صفات نبينا عليه الصلاة والسلام، كما تقدم، أنه على خلق عظيم، كما وصفه الله عز وجل. بل لو تأملنا الأوامر الكثيرة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجدنا أنها تأمر بالعدل والإحسان وحسن الخلق في الأقوال والأفعال والمواقف، بما يكون به تهذيب حال الإنسان في نفسه وأهله ومجتمعه. والموفق من وفقه الله. فأنت حين تقرأ قول الله عز وجل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، نحن ندعو بهذا الدعاء، فإن هذا الدعاء يجعلك مفتقرًا إلى الله، طالبًا العون والمدد منه، وهذا من أعظم الأسباب التي تعينك على إصلاح حال نفسك مع الله ومع خلق الله سبحانه وتعالى. وهكذا حين تسمع دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيما جاء في صحيح مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان من دعائه عليه الصلاة والسلام: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت». وهكذا دعاؤه عليه الصلاة والسلام: «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي». فهذا الدعاء أولًا سبب يعيننا، رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، على إصلاح أخلاقنا، وكذلك يعيننا على إصلاح ديننا. فمن صلح خلقه صلح دينه. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به، وهو تعليم لأمته أن يدعو بمثل هذه الأدعية، تنبيهًا لعظم منزلة حسن الخلق في الدين. وهكذا كذلك لو تأملت أوامر كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فتفاصيلها تدل على أن المسلم ينبغي عليه أن يراعي حسن خلقه في جميع أحواله. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا». ويقول: «ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة؟» فسكت الصحابة حتى عادها النبي صلى الله عليه وسلم مرتين أو ثلاثة، فقالوا: نعم يا رسول الله. قال: «أحسنكم أخلاقًا». وهذا تنبيه إلى أهمية الاعتناء بهذا الباب. وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «البر حسن الخلق». وغيرها من الأحاديث الكثيرة التي تدل على أن حقيقة حسن الخلق له منزلة عظيمة في ديننا، وأن كمال الدين بكمال حسن الخلق. وحسن الخلق، حسن الخلق، هو العدل فيما يتعلق أولًا بعبادتك لله عز وجل. فالعبادة خلق، كيف تؤدي هذه العبادة على أكمل وجوهها، بالخضوع والذل لله سبحانه وتعالى، ومعرفة مراتب العبودية ومنازلها، فيكون في قلبك من التعظيم، وفي جوارحك من الاستسلام والمتابعة، ما هو كمال خلق العبد مع ربه وخالقه. وهكذا كذلك مع عباد الله سبحانه وتعالى، فحسن الخلق هي المعاملة، كيف تعاملهم المعاملة الحسنة الصحيحة التي يحبها الله، في أقوالك وأفعالك. كما قال الله عز وجل: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. وكقول النبي صلى الله عليه وسلم كذلك: «إن الله رفيق يحب الرفق». وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف أو قال: الفحش والشدة. والحديث في الصحيحين وله روايات. وغيرها من الأحاديث الكثيرة التي تدلنا أن حقيقة الخلق هي معاملة العبد لربه فيما يتعلق بينه وبين الله، ومعاملة العبد لعباد الله فيما بينه وبين الخلق الأقرب فالأقرب. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام بالحديث الآخر الذي رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح: «اتق الله حيثما كنت، أتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». وخالق الناس بخلق حسن. فحسن الخلق شأنه عظيم في ديننا، وكماله من كمال الدين، ونقصانه من نقصان الدين. واختصرها بعض أهل العلم فقال: هو «بدل الندي وكف الأذى وطلاقة الوجه». بدل الندي يعني وضعه وإعطاء كل خير، وكف الأذى أي حبس كل سوء وشر وضير، وطلاقة الوجه أي التبسم في وجه الخلق بلسان الحال وبلسان المقال. بلسان الحال ما يكون من البشاشة والسعة والترحيب، وبالمقال بالكلام الطيب، وكذلك المنطق الطيب الذي يكون به تحقيق معنى الأخوة والمحبة التي يحبها الله. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد». إذا وجد الخلق الحقيقي الصادق الصحيح الحسن، فإنه سيتحقق معنا هذه الأخوة والمحبة والترابط والتعاون والتكاتف، حتى يكون أهل هذا الدين كالجسد الواحد. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم للأخلاق الحسنة والأداب الكريمة التي نكمل بها إيماننا وديننا، ويصلح الله عز وجل به أنفسنا وأهلنا وأسرنا وذريتنا ومجتمعنا. إنه ولي ذلك والقادر عليه. ونكرر الشكر لكل من ساهم في هذه الدورة المباركة بعلمه أو بنفسه أو بماله أو بجهده. نسأل الله عز وجل أن يجعل ذلك بميزان حسنات الجميع. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرًا. شكرًا.