الدرس في التعليق على أصول في التفسير 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يفسر القرآن بالقرآن كما فعل العلماء، وكذلك يفسر بالسنة لأن النبي أعلم الناس بمراد الله تعالى. من الأمثلة على ذلك تفسير النبي للزيادة في قوله تعالى 'للذين أحسنوا الحسنى وزيادة'.
يتم توضيح القرآن بالسنة النبوية وأفعال النبي وصحابته، وتبرز أهمية السنة في فهم القرآن. يستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ومواقف صحابية لبيان ذلك.
تؤكد الأهمية الكبيرة للسنة النبوية وتفاسير الصحابة والتابعين في فهم القرآن. القرآن أحوج للسنة من السنة للقرآن في التوضيح والتفسير، وتفسير الصحابة والتابعين له أهمية لكونهم أعلم باللغة وسياق التنزيل.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن والاه بعد، قال المرجع في تفسير القرآن: يرجع في تفسير القرآن إلى ما يأتيه كلام الله تعالى، فيفسر القرآن بالقرآن؛ لأن الله تعالى هو الذي أنزله، وهو أعلم بما أراد به. ولذلك، أمثلة منها قوله تعالى: ﴿ألا إنا أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، فقد فسر أولياء الله بقوله في الآية التي تليها: ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾، وكل مؤمن تقي فهو لله وليه. وقوله تعالى: ﴿ما أدراك ما الطارق﴾، فقد فسر الطارق بقوله في الآية الثانية: ﴿النجم الثاقب﴾. وقوله تعالى: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾، فقد فسر دحاها بقوله في الآيتين بعدها: ﴿أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها﴾. أنا أولا يفسر القرآن بالقرآن، ويوضح القرآن بالقرآن. وهذه الطريقة أخذها جماعة منهم العلماء، ومشوا عليها. ومن أبرزهم الإمام القرطبي في تفسيره، فيفسر الآية بالآية، يفسر القرآن بالقرآن، يوضحه. وأكثر من ذلك، واهتماما بهذا، ولعله أكثر تفسير اهتماما بتفسير الآية بالآية، هو تفسير الإمام الشنقيطي «أضواء البيان». أنا اهتم بهذا الجانب، يفسر الآية بالآية أو بالآيات. وهو أيضا موجود في تفسير الأخوة، تفسير ابن جرير، وتفسير أيضا الحافظ ابن كثير، أيضا يحرص على هذا. والذي سار عليه ابن كثير، مثل ما ذكره هنا المؤلف، يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالسنة، ثم بأقوال الصحابة وهكذا. قال: الأمر الثاني، كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيفسر القرآن بالسنة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام مبلغ عن الله، فهو أعلم الناس بمراد الله تعالى بكلامه. ولذلك، أمثلة منها قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾، ففسر النبي عليه الصلاة والسلام الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى، فيما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم صريحا من الحديث، عن موسى، وعن ابن كعب. ورواه جرير من حديث كعب بن عجرة في صحيح مسلم، ورواه جرير من حديثه، ورواه ابن جرير من حديث كعب بن عجرة. وفي صحيح مسلم، عن صهيب بن سنان، عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث قال فيه: «فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم جل وعلا»، ثم تلى هذه الآية: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾. وهذا الحديث، حديث صهيب، اختلف فيه على ثابت. منهم من وصله، رواه عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب بن سنان. ومنهم من رواه، محمد بن سلمة، وهذا الذي أخرجه الإمام مسلم من طريق. وأما حماد بن زيد، وسليمان بن مغيرة، ومعهم ثالث أيضا، فرجحوه عن ثابت، عن النبي عليه الصلاة والسلام. وبعضهم ذكر ابن أبي ليلى، عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا صهيبا، فمعنى ذلك أنه مرسل. وإمام مسلم كأنه يرجح رواية محمد بن سلمة؛ لأن حماد بن سلمة من أثبت الناس في ثابت، فلهذا قبلت زيادته في هذا الحديث. قال: قوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، فقد فسر النبي عليه الصلاة والسلام القوة بالرمي، «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي»، أخرجه الإمام مسلم. قال: قوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: «ألا إن القوة الرمي». وغيره، من حديث عقبة بن عامر. قال: كلام الصحابة، عن الأمر الثالث، كلام الصحابة رضي الله عنهم. والنبي عليه الصلاة والسلام، كما قلنا، هو الذي يوضح القرآن، والصحيح أنه قلنا: أنه يوضح القرآن، بقوله وفعله، بقوله وفعله عليه الصلاة والسلام. ﴿وأنزلنا إليك الذكرى لتبين للناس ما نزل إليهم﴾. قالت عائشة: «كان خلقه القرآن»، كان خلقه القرآن، أي يعمل بالقرآن. أنا إذا أردت أن تعرف القرآن، وتعرف معانيه، انظر إلى فعل الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يوضح القرآن. وكما يقال: أنه قرآن يمشي على الأرض. وإن كان الحديث لا يصح، لكن معناه صحيح. أن النبي صلى الله عليه وسلم أفعاله توضح القرآن. ﴿وأنزلنا إليك الذكرى لتبين للناس ما نزل إليهم﴾. ولهذا، قالت عائشة رضي الله عنها لسعد بن هشام: «لا تقرأ القرآن، كان النبي صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن»، معناه الذي جاء في القرآن هو توضيحه، فعل النبي عليه الصلاة والسلام. ثم قال: كلام الصحابة رضي الله عنهم لهذا، كما قلنا، لما قالوا للمطرف بن عبد الله: «ما تحدثون بالقرآن؟ لماذا لا تحدثون بالقرآن؟». قال: «وهل نريد بالقرآن بدلا؟ نحن ما نريد أن نبدل القرآن بشيء آخر، نحن نريد القرآن». لكن قال: نريد من يفهم القرآن، وهو سنة النبي صلى الله عليه وسلم، هي موضحة للقرآن. ولهذا، كان مقول يقول: يعني يقول السنة، أو القرآن أحوج للسنة من السنة للقرآن. كان مقول، أو عبد الله مقول الشامي، يقول: القرآن أحوج للسنة من السنة إلى القرآن. عن القرآن نحو، أجل السنة، من ناحية التوضيح، توضيح الكتاب القرآن. وأما التفسير، تفسير الآية بالآية، أو تفسير الآية بما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا تجده قليل. عن التفسير المباشر من النبي صلى الله عليه وسلم، تجده قليل، حتى جمعه بعضهم في جزء صغير، عن ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات، هو شيء يسير. لكن سنة النبي صلى الله عليه وسلم كلها توضيح للقرآن. قال: كلام الصحابة رضي الله عنهم، لا سيما ذو العلم منهم، والعناية بالتفسير؛ لأن القرآن نزل بلغتهم، في عصرهم. ولأنهم بعد الأنبياء، أصدق الناس في طلب الحق، وأسلمهم من الأهواء، وأطهرهم من المخالفة التي تحول بين المرء وبين التوفيق للصواب. ولذلك، أمثلة كثيرة جدا، منها قول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾، فقد صح أن ابن عباس أنه فسر الملامسة بالجماع. والأمر الآخر، يفسر أيضا بكلام التابعين، والصحابة؛ لأنهم أعلم باللغة، وأعلم بتنزيل القرآن، فهم أعرف الناس بالقرآن. كما قال عبد الله بن مسعود: «ما من آية نزلت في كتاب الله، إلا وأنا أعرف أين نزلت، وفيمن نزلت. ولو أعلم رجلا أعلم مني بكتاب الله، تبلغه المطايا، لذهبت إليه». كلام التابعين الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة؛ لأن التابعين خير الناس بعد الصحابة، وأسلم من الأهواء. قال: من بعدهم، لم تكن اللغة العربية تغيرت كثيرا في عصرهم، فكانوا أقرب للصواب في فهم القرآن من من بعدهم. قال الشيخ الإسلام: إذا أجمع التابعون على الشيء، فلا يرتاب في كونه حجة. فلا نختلف، فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم. ويرجعوا في ذلك إلى لغة القرآن، أو السنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك. فتابعون أيضا، من عرف اللغة، ولم تتغير اللغة في وقته كثيرا، دخل المولدون، لكن قليلا، ولم تتغير في ذلك الوقت، ولكن تغيرت بعد ذلك. وقال أيضا: من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين، وتفسيرهم، إلى ما يخالف ذلك، كان مخطئا في ذلك، بل مبتدعا، وإن كان مجتهدا مغفورا له. ثم قال: فمن خالف قولهم، وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم، أو بخلاف تفسيرهم، فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعا. فهم أعلم بكتاب الله من غيرهم. الصحابة والتابعون أعلم بكتاب الله من غيرهم، ثم بما تقتضيه الكلمات من المعاني. والله أعلم.