التعليق على مقدمة المجموع 51

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التواضع وأهميته للمعلم

يشدد الإمام النووي على أهمية التواضع للمعلمين، مستشهدا بالأحاديث النبوية التي تحث على التواضع. التواضع لله يرفع قدر صاحبه ولا يقلل من شأنه.

التعامل اللين مع الطلاب وآداب التعليم

ينبغي للمعلم أن يتواضع للطلاب ويعاملهم بلين ورفق، وأن يكون حريصا على تعليمهم ومهتما بهم. كما يجب أن يظهر لهم البشرى وطلاقة الوجه ويحسن إليهم بعلمه وماله.

دور الطالب في عملية التعليم

يجب على الطالب أن يعين المدرس في توضيح الدلائل، ويسأله عما لم يفهمه أو غاب عنه دليله. على الطالب أن يتحرى الفهم ويطلب التوضيح عند الحاجة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال الإمام النووي رحمه الله: وينبغي للمعلم أن يتعامل بالتواضع مع المتعلمين، فقد أمر بالتواضع لأحد الناس. قال الله عز وجل: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. لأن المعلم يحتاج إلى التواضع، لا يتكبر على المتعلمين، وتعاظم عليهم فيحرمهم أشياء يحتاجونها، لكن بلينه وتواضعه، فإنه إذا أرادوا شيئا أخذوه منه أو سألوه. عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا». رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزة، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله». رواه مسلم. هذا الحديث في التواضع، فكما قال المؤلف لأحد الناس، فكيف بمن يعلم العلم، فيحتاج إلى التواضع. وهذا الحديث «ما نقصت صدقة من مال» معنى أن الصدقة تكثر في المال، أي بارك الله عز وجل في مال العبد. وأيضا العفو «ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزة»، فالعفو ليس ضعفا بل هو عز، والعفو هنا إذا عفا عن من ظلمه من إخوانه المسلمين. فمن عفا وأصلح فأجره على الله. ثم قال: «وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله». قال: فهذا في التواضع لمطلق الناس، فكيف بهؤلاء الذين هم كأولاده، المعلم يعتبر أبا للطلاب، فتعاظمه عليهم، استكباره عليهم لا يحق، لأنه بتعاظمه يفوتهم أشياء كثيرة. عن النبي عليه الصلاة والسلام: «لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه». وهذا الحديث لا يصح، وهو من طريق عباد بن كثير، وهو متروك. قد رواه ابن عدي في كتابه الكامل، وكذلك أخرجه الطبراني في الأوسط، وذكره في الحلية عن عمر موقوفا، وهو أصوب من المرفوع. أن الظاهر أنه عن عمر موقوفا من كلامه «لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه»، معنى لينوا جانبكم لهم، تواضعوا لهم. قالوا عن الفضيل بن عياض رحمه الله: إن الله عز وجل يحب العالم المتواضع، ويبغض العالم الجبار. ومن تواضع لله تعالى ورث الحكمة، أي أعطاه الحكمة في الأفعال وفي تعامله. قالوا: ينبغي أن يكون حريصا على تعليمهم، مهتما بهم، مؤثرا له على حوائج نفسه ومصالحه. وكما تقدم أيضا، لا يكون عليهم شديدا، بعض الناس مثلا يظن أن الشدة هي التي تنفع، هذا ليس صحيحا، بل اللين أنفع، والرفق أنفع. ما كان الرفق في شيء إلا زانه. وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على الشدة وغيرها. عن النبي عليه الصلاة والسلام: «اللهم من ولي من أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به. ومن ولي من أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه». ولهذا ينبغي للمعلم ألا يكون شديدا على طلابه، بل يكون لينا لهم، ويتفادى عنهم أخطاءهم. قالوا: ينبغي أن يكون حريصا على تعليمهم، مهتما بهم، مؤثرا له على حوائج نفسه ومصالحه، ما لم تكن ضرورة، فأن يقدم دروسه ويقدم تعليمه على حوائجه ومصالحه، ويرحب بهم عند إقبالهم إليه. لحديث أبي سعيد السابق. قالوا: يظهر لهم البشرى وطلاقة الوجه، ويحسن إليهم بعلمه وماله وجاهه بحسب التيسير. ولا يخاطب الفاضل منهم باسمه، بل بكنيته ونحوها. ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكني أصحابه كرامة لهم وتسنية لأمورهم». وهذا أيضا لا يصح، ذكره الخطيب في الفقيه المتفقه بإسناد ضعيف. قالوا: ينبغي تفقدهم، ويسأل عن من غاب منهم. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك، فإذا غاب إنسان سأل عنه. كان يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتفقد أصحابه. وهذا الذي ينبغي أن يتفقد طلابه ويسأل عنهم، إذا كانوا مثلا مرضى زارهم. قالوا: ينبغي أن يكون باذلا وسعه في تفهيمهم، وتقريب الفائدة إلى أذهانهم، حريصا على هدايتهم، ويفهم كل واحد بحسب فهمه وحفظه. فلا يعطيه ما لا يحتمله. ليس المراد أن الإنسان يلقي الفائدة فقط بدون أن يفهم، أن يفهمها طلابه، بل ينبغي أن يفهمها إياهم، لأن المقصود هو تفهيمهم العلم. قالوا: يكفي الإشارة لمن يفهمها فهما محققا، ويوضح العبارة لغيره، ويكررها لمن لا يحفظها إلا بتكرار، ويذكر الأحكام ويوضحها بالأمثلة من غير دليل لمن لا يتحفظ له الدليل. لأن المثال يقرب المسألة، وكما يقال: بالمثال يتضح المقال. قال: فإن جهل دليل بعضها ذكره له، ويذكر الدلائل المحتملة. ويجب على الطالب أن يعين المدرس في هذا، فإذا لم يفهم شيئا مما ذكره فإنه يسأله، وإن غاب عنه الدليل سأل عن الدليل.