التعليق على مقدمة المجموع 62

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 62، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الطهارة ونجاسة الحيوانات

يناقش حكم طهارة الحيوانات ونجاسة الكلب والخنزير، مع آراء الفقهاء المختلفة حول الموضوع. يشير إلى عدم وجود دليل قاطع على نجاسة الخنزير الحسية.

أصول الفقه وتطبيقاتها

يشرح المفاهيم الأساسية في أصول الفقه مثل ترتيب الأدلة واستصحاب الحال، وكيفية التعامل مع الأوامر والنواهي وتفسيرها. يبين أهمية فهم أنواع الأقيسة ودرجاتها.

أقسام الحكم الشرعي وتعريفاتها

يناقش أقسام الحكم الشرعي الخمسة: الوجوب، الندب، التحريم، الكراهة، والإباحة، مع تعريفات كل قسم وتفاصيلها الفقهية. يشير إلى أهمية معرفة هذه الأحكام لطالب العلم لفهم التصنيفات الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قال في سياق ذكر بعض القواعد التي ينبغي للمعلم أن يعلمها طلابه، قال منها: «وأن الحيوان على الطهارة إلا الكلب والخنزير وفرع حدهما». فقال هنا: وهذه القاعدة «أن الحيوان على الطهارة إلا الكلب والخنزير وفرعهما»، أو فرع حدهما، أي ما تفرع منه، وما جاء من هذا الكلب والخنزير، فإنه إذا تفرع من أحدهما شيء من مخلوقات، أو كذلك يراد بهما أيضا ما كان مسمى أحدهما، شيء من الجامدات أو من الرطب، فينجسه كذلك. ومسألة الكلب، مسألة الكلب قد ذكرنا في عدة مجالس حكم الكلب، وأنه قد جاء حديث أبي هريرة: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسلوا سبع مرات»، «أولاهن بالتراب» في رواية مسلم. فهذا الحديث قلنا: هل يدل على الطهارة أو على النجاسة أو لا يدل؟ والصحيح أنه لا يدل على النجاسة، وهو القول الصحيح، وهو قول عند المالكية، واختاره ابن المنذر، واختاره أيضا جماعة من أهل العلم على أنه ليس بنجس، أي الكلب والخنزير. أما الخنزير فلا دليل على نجاسة، على نجاسة حسية، أما لا شك أنه نجس نجاسة معنوية، محرم لحمه، وكل ما كان منه لا يجوز أن يؤكل، وكذلك أيضا ما اشتق منه، كالذي مثلا من الشوكولاتة أو من الدهون أو من غيرها التي يوضع فيها الخنزير، لا يجوز أن يأكلها الشخص؛ لأن الله عز وجل حرم أكل الخنزير، وهو خبيث. لكن هل هو نجس إذا مسه الإنسان يحتاج إلى أن يغسل يديه من هذه النجاسة؟ فهذا لم يثبت. وكذلك الكلب لم يثبت إلا إن قلنا بالنجاسة، فيقال: بلعاب الكلب، يقال: بلعاب الكلب؛ لأن ذلك جاء في الحديث. أما قول الشافعية بأن الكلب كله نجس، فهذا لا دليل عليه، أو لا دليل يدل على ذلك. وإن كان شيخنا مقبل يرى هذا القول كذلك. وأما ما ذكر مثلا أن الكلب يلحس مكان خراءه، ثم بعد ذلك يضعه في جسده، فهذا لا يدل على أنه نجس؛ لأن الأدلة لم تثبت ذلك. الأدلة جاءت في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبع مرات». وأيضا هذا الحديث لا يدل على النجاسة؛ لأن قوله: «فليغسله سبع مرات» يدل على أن الأمر فيه شيء، فلو كان نجاسة لما قال: أنه يغسله سبع مرات، فقد يكتفى بغسلة واحدة. وأيضا زد على ذلك أنه ولغ في ماء، والماء طهور لا ينجسه شيء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا فلو كان نجسا لنجس الماء أولا، أو لتنجس الماء أولا، لكنه لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا في ذلك. والرواية التي جاءت في قول: «يهرقوه» صححها إمام، أنها شاذة، شاذة بها علي بن مشر رحمه الله. فلهذا فهذا الاستثناء غير صحيح، والأصل في الحيوانات الطهارة، ولم يثبت أن هناك حيوان نجس، لم يثبت أن هناك حيوان نجس، حتى السباع لم يثبت أنها نجسة. وأما قوله: «رجس» في الخنزير لا يدل على النجاسة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحمر الأهلية: «إنها رجس»، ولم يقل أحد أنها نجسة إلا قولا للظاهرية شاذا. قال: وبين له جملا مما يحتاج إليه وينضبط له من أصول الفقه، وترتيب الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، أن ترتيب الأدلة عند التعارض، عندما يوهم فيه التعارض يرتب الأدلة، معناها أولا ما جاء في الكتاب، ثم السنة المتواترة، ثم السنة الآحاد، وهكذا، هكذا يقولون، وهذا باب الترجيح، أنا يدخل في هذا باب الترجيح. قالوا: استصحاب الحال، عندما يقول به، أنا استصحاب الحال، أي يقول: الأصل في الأشياء مثلا طهارة، فيستصحب هذا الأصل في جميع الأشياء، فإذا لم يثبت أن هذا الشيء نجس فالأصل فيه الطهارة، وإذا لم يثبت أن هذا الشيء حرام فالأصل فيه الحل، وهكذا، فهذا استصحاب الحال. فينبغي للمعلم أن يبين للطلاب شيئا مما يحتاجونه من أصول الفقه، وكذلك مما يكون فيه التعارض وغيره. قالوا: يبين له أنواع الأقيسة ودرجاتها، وكيفية استثمار الأدلة، ويبين حد الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، وأن صيغة الأمر على وجوه، أنا على وجوه، أي بعضها واجب وبعضها مستحب، أن هذه الأمور تبين في أصول الفقه. قالوا: أنه عند تجرده يحمل على الوجوب عند جماهير الفقهاء، أن الأمر إذا تجرد عن القرينة التي تحملها على الاستحباب، فهو يعتبر على الوجوب، الأمر إذا جاء ولم تلحقه قرينة، أو لم تأتي قرينة تدل على صرفه عن الوجوب، فيدل على الوجوب. قالوا: هذا مذهب جماهير أهل العلم. قالوا: أن أقسام الحكم الشرعي خمسة: الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة، وهذا قول جمهور أهل العلم، وجمهور أهل الأصول، أن الحكم الشرعي ينقسم إلى خمسة أقسام. وزاد الجويني: الصحيح والفاسد، لكن الصحيح والفاسد يدخل فيه الأحكام الوضعية، وأما الأحكام الشرعية فهي خمسة: إما واجب، وإما مستحب، وإما مباح، وإما مكروه، وإما محرم. قالوا: وينقسم باعتبار آخر إلى صحيح وفاسد، أي: هل ينفذ ويعتد به أم لا ينفذ ولا يعتد به؟ الاعتداد في العبادات، والنفوذ في العبادات والمعاملات، هل هذا العقد ينفذ أو لا ينفذ؟ هل هو صحيح أو ليس بصحيح؟ إذا كان صحيحا فهو ينفذ، وإذا كان ليس بصحيح، وهو فاسد، يعتبر لم ينفذ إذا كان في المعاملات، وأما العبادات لم يعتد بها. قال: في الواجب ما يذم تاركه شرعا على بعض الوجوه، احترازا من الواجب الموسع والمخير. وقيل: ما يستحق العقاب تاركه. فهذان يصح ما قيل فيه، والأول أولى: ما يذم تاركه شرعا على بعض الوجوه. وأما الثاني فهو يعتبر ثمرة وليس تعريفا. قال رحمه الله: المندوب ما رجح فعله شرعا، وجاز تركه، أنه الأفضل أن يقال مثلا على كلام المؤلف: ما استحق فاعله الثواب، ولم يستحق تاركه العقاب. لكن الأفضل أن يقال: ما أمر به الشارع من غير إلزام. ما أمر به الشارع من غير إلزام. قال: المحرم ما يذم فاعله شرعا، والمكروه ما نهى عنه الشرع نهيا غير جاز، هذا معنى هذا التعريف أفضل. وكذلك يقال في الندب والمباح: ما جاء الشرع بأنه لا فرق بين فعله وتركه في حق المكلف. هذه خمسة أحكام التي معنا يتداول في الشرع حكمها، إما أن يكون الحكم واجب، مثل: الصلاة، الصلاة واجبة. والواجب ممكن يكون واجب موسع كأوقات الصلاة، وممكن أن يكون واجب مقيد، واجب مقيد بوقت معين. وأحيانا يكون لهذا الواجب يعتبر ركن، كما يكون التفريق عند الحنابلة، وكذلك عند الشافعية والمالكية في الحج يفرقون بين الأركان والواجبات. وأما في الصوم والصلاة فليس عندهم واجبات، لكن عند الشافعية. وأما الحنفية فعندهم الواجب غير الفرض، الواجب غير الركن، يعتبرون الفرض ما جاء بدليل متواتر، والواجب ما جاء بدليل أحد. وهذا التفريق غير صحيح. فهذه الأحكام الخمسة التي ينبغي للمسلم وطالب العلم أن يتعلمها، ينبغي لطالب العلم أن يعرف هذه الأحكام الخمسة حتى إذا سمع درسا أو سمع محاضرة يقال فيه: هذا واجب، وهذا مستحب، وهذا كذا، فيعرف المراد من هذه الألفاظ. هذا ما يذكر. الله تعالى أعلم.