الدرس في التعليق على نظم الورقات 36، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
النص في الاصطلاح العرفي هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا، ويختلف عن الظاهر الذي يحتمل معاني متعددة. يُعرَّف النص على أنه يحمل معنى واضحًا لا يحتمل التأويل.
المؤول هو المعنى المرجوح الذي يحتمل أن يكون المراد بالنص، بينما الظاهر هو المعنى الراجح الذي يتبادر إلى الذهن أولًا. يُشرَح كيفية الانتقال من الظاهر إلى المؤول بوجود دليل أو قرينة.
يناقش الرد على شبهات إثبات صفات الله تعالى مثل التشبيه والتجسيم، ويستدل على بطلان التأويل عند الأشاعرة إذا خالف الظاهر دون دليل. يُنتقد مفهوم التأويل ويُعتبر باطلاً في بعض الحالات.
يتناول المقطع أقسام الكلام المحتمل في خمسة أنواع: المجمل، والنص، والظاهر والمؤول، والظاهر بالدليل. يُشرَح تصنيف الكلام حسب وضوح المعنى ووجود الدليل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال الناظم رحمه الله: والنص عرفًا كل لفظ وارد لم يحتمل إلا لمعنى واحد. هنا ذكر المؤلف رحمه الله النص، والعلاقة بينه وبين المجمل، لأن المجمل يحتمل عدة معاني، فلهذا لا يتبين معناه، فيأتي المبين ليبينه. وهذا المبين إما أن يكون نصًا، ونص معناه أنه لا يحتمل إلا معنى واحد، أو ظاهرًا يحتمل عدة معاني، وهذا هو الراجح، والآخر مرجوح ويسمى مؤولًا. قال: والنص عرفًا كل لفظ وارد لم يحتمل إلا لمعنى واحد. النص هو ما لا يحتمل إلا معنى واحد. كل لفظ لا يحتمل إلا معنى واحد يسمى نصًا. يقال: نص في المسألة. مثلا: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، هذا نص لا يحتمل إلا معنى واحد. أيضًا جميع النصوص كثيرة: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا»، هذا يعتبر نصًا، ليس هناك احتمال لمعنى آخر، إنما هو عبادة الله وعدم الإشراك به. فكل ما لم يحتمل إلا معنى واحد يسمى نصًا. قال بعضهم: قد رأيت جعفرًا، وقيل: ما تأويله؟ تنزيله؟ فليعلم أنا إذا قلنا: إن النص ما لا يحتمل إلا معنى واحد، فإذا قال: رأيت جعفرًا، فمعلوم أن جعفرًا هذا إنسان، اسم إنسان، ليس المراد أنه رأى شيئًا آخر، حيوانًا أو امرأة أو كذا، وإنما رأى إنسانًا، فهو لا يحتمل إلا هذا المعنى. قال: والظاهر الذي يفيد ما سمع معنى سوى المعنى الذي له وضع. الآن يريد أن يبين أن هناك ما يسمى ظاهرًا، يترجح إلى السمع أنه المراد كذا. الذي يترجح في السمع أن المراد بنت أو امرأة، لكن الرجل العاقل يعلم أنه ما أراد امرأة، وإنما أراد مثلًا بهيمة. أن بعضهم يسمي أغنامه بتسمية أنثى، مثلًا بعضهم يسميها سميه، بعضهم يسميها كذا. قال: والظاهر الذي يفيد ما سمع. أنا أول ما يسمعه يظهر عنده أنه أراد كذا. فالذي يسمعه السامع هو الظاهر، وخلافه هو المؤول. وهذا المؤول هو نفس المجاز الذي ذكره في الحقيقة في الكلام على أنه حقيقة ومجاز، لكن هنا المراد به الفهم المرجوح من النص. قال: كالعسدي اسمه واحد السباعي. وقد يرى للرجل الشجاع أنا أقول: مثلا إذا قال إنسان: هذا أسد، يترجح عند السامع أنه هذا الحيوان المفترس، لكن يحتمل أنه أراد الرجل الشجاع. فأول ما يسمع: هذا أسد، يتبادر الذهن إلى هذا الحيوان المفترس، فهذا الظاهر. وهناك احتمال أنه أراد رجلًا شجاعًا، فهذا يعرف بعد ذلك بالسياق أو بملابسات الأمر. قال رحمه الله: والظاهر المذكور حيث أشكل مفهومه فبالدليل أولًا. أن الظاهر هو المعنى الراجح، إذا جاءه الدليل ودل على أنه ليس هذا المراد، فهو يسمى أولًا. كما ذكر في قوله: «فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم»، هنا ظاهر الآية أن الاستعاذة تكون بعد القراءة، لكن قال: المراد إذا أردت أن تقرأ فاستعذ بالله. وهذا خلاف الظاهر، فيسمى تأويلًا. القاعدة عند أهل اللغة أنه لا يرجع إلى أو لا يعزف أو لا معنى لا يذهب من الظاهر إلى المؤول إلا بدليل. إلا بقرينة تدل على معنى انصراف هذا المتكلم من الظاهر إلى المؤول يحتاج إلى دليل. فالآن السني أقام دليله وهو الظاهر. ظاهر النص. من أين لكم أن هذه الآية تصرف؟ أين الدليل على أن هذه الآية تصرف إلى معنى آخر؟ قالوا: لأن إثبات الصفات استلزم التشبيه. وهذه علة واهية. وكذلك أيضًا قرينة غير صحيحة. قالوا: أن إثبات الصفات استلزم التجسيم، أيضًا هذا يدل على أنه أيضًا كلام باطل. ليس إثبات الصفات يستلزم التشبيه أبدًا. بل هناك أشياء توصف وليست هي جسم أصلا. شتاء بارد، صيف حار، ليل طويل، هذه ليست أجسام ولها صفات. قالوا: أن إثبات الصفات مخالف للعقول، هذا أيضًا غير صحيح. لأن العقول هذه التي لم تثبت، أي عقول هذه؟ عقول الجهمية والمعتزلة. نحن نأخذ العقول الجهمية والمعتزلة ونرد بها النص الظاهر الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، هذا كلام باطل. فلهذا بل يداه ممدودتان، لم يستطيعوا أن يأتوا بمعنى صحيح غير المعنى الذي هو إثبات اليد. فالله عز وجل رد على اليهود لما قالوا: «وقالت اليهود يد الله مغلولة»، أنا يد واحدة وأيضًا فوق ذلك بخيلة. قال الله عز وجل: «غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه ممدودتان ينفق كيف يشاء». ويقول أهل اللغة: أن اللفظ إذا ثني يراد به الحقيقة. أما قول الأشاعرة: أن الأخذ بظواهر النص إما كفر وإما فسق، فهذا كلام باطل. كيف يأخذ بالظواهر النص؟ أعطانا الله عز وجل ظاهرًا ولم يرد به هذا الظاهر؟ هذا كلام لا يقوله عاقل. وصار بعد ذلك التأويل مقيدًا بالإسناد بالدليل. أنا إذا وجد دليل على التأويل، معنى يقال بهذا التأويل، فيسمى هذا التأويل ظاهرًا بالدليل. فهذه الآن خمسة أقسام في لفظ الكلام المحتمل: إما أن يكون مجملًا لا يعرف معناه، فيأتي المبين يبينه، أو يكون هذا المبين له احتمال واحد فيسمى نصًا، أو له احتمالين فيسمى ظاهرًا ومؤولًا، الراجح الظاهر والمؤول المرجوح، أو دل دليل على المرجوح أو على المؤول فيسمى ظاهرًا بالدليل. سمى ظاهرًا بالدليل. فهذه الأقسام تذكر في هذا الباب.