التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 4

الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية الكتب الستة وموثوقية ابن ماجة

يناقش أهمية الكتب الستة في الحديث النبوي ومسألة موثوقية ابن ماجة. يشير إلى أن ابن ماجة ليس على نفس مستوى البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي.

الكتب المخرجة على الصحيحين والمستخرجات

يشرح أهمية الكتب المخرجة على الصحيحين والمستخرجات في علم الحديث وكيفية تأليفها. يذكر بعض العلماء الذين ألفوا مستخرجات على صحيحي البخاري ومسلم.

فوائد المستخرجات الحديثية وتطبيقاتها

يتناول فوائد المستخرجات الحديثية مثل علو الإسناد وزيادة الصحيح ومعرفة المبهمات. يذكر فوائد أخرى لها في علم الحديث كما ذكرها الحافظ ابن حجر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: خذنا قوله، والصعوبة أنه لم يفت الوصول إلى خمسة إلا اليسير. خذنا نهجًا على عبارة أبي عبد الله الأخضري، وقال: «قل ما يفوت البخاري ومسلم حديثًا صحيحًا». فهنا المؤلف رحمه الله صوّب بهذه العبارة، وقال للصواب: أنه لم يفت الوصول إلى خمسة إلا اليسير عن الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي. لأن لو قلنا مثلًا: «المسند»، أن هؤلاء أكثرهم تلاميذ أحمد. البخاري وأبو داود من تلاميذ أحمد، والترمذي وابن ماجة أيضًا. وابن ماجة أيضًا، وأما الترمذي والنسائي، الترمذي يعتبر من تلاميذ البخاري، والبخاري من تلاميذ أحمد. فالآن هؤلاء ثلاثة: أولًا تتلمذ على الإمام أحمد البخاري ومسلم وأبو داود، والترمذي يعتبر من تلاميذ البخاري، والنسائي من تلاميذ أبي داود. النسائي أخذ عن أبي داود، النسائي يعتبر آخرهم. فلهذا يقول: «قل ما يفوت هذه الخمسة الأصول»، ويدخل معها ابن ماجة، إلا أن ابن ماجة قلّ كتابه لوجود أحاديث موضوعة كثيرة، وروى عن أناس قد زهد فيهم العلماء. فأخرج لهم. لهذا نحط سنن ابن ماجة عن هذه السنن. وأول من أدخله في الكتب الستة هو محمد بن طاهر المقدسي في «الأطراف»، وتبعه على ذلك المزي في «تحفة الأشراف»، ومشى بعد ذلك الناس على هذا، على أن ابن ماجة يعتبر من الستة. لأن بعضهم يدخل الدارمي، إلا أن الدارمي فيه مقطوعات كثيرة وموقوفات، فلهذا أخرج. وإلا فهو الصحيح، وأسانيد من ابن ماجة، بل حتى من الترمذي، فهو الترمذي من تلاميذ البخاري. لكن ذكر الموقوفات والمنقطعات، فلهذا أخرج كتابه. وقال المزي رحمه الله: «أن إذا انفرد ابن ماجة بحديث، فغالبًا يكون منكرًا». أن إذا انفرد ابن ماجة عن هؤلاء الخمسة، انفرد بحديث، فغالبًا يكون منكرًا. لماذا؟ لأنه كما قلنا: روى عن ناس ضعفاء، لم يروي عنهم إلا هو، مثل جبار بن مغلس وغيره. أنا بعضهم قد كذب، فروى عنهم ابن ماجة. فلهذا تفرد بحديث ليست موجودة في هذه الكتب. قال رحمه الله: «وجملة ما في البخاري سبعة آلاف». ذكرنا هذا. هذا أخذنا أيضًا. قال: «وعتنى الحاكم بضبط زيادات عليهم»، وهو متساهل. لكن هنا قال: «وغيرهما». طيب نقرأ من أول قال: «ثم إن الزيادة في الصحيح تعرف من السنن المعتمدة، كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وابن حبان». أنا ظهرت نسخة وغيرها منصوصًا على صحته، ولا يكفي وجوده فيها إلا في كتاب من شرط الاقتصار على الصحيح. أنا كابن خزيمة وابن حبان والحاكم، أو لا اشترطوا الصحة. قال: «ولا يكفي وجوده فيها إلا في كتاب من شرط الاقتصار على الصحيح». أنا إذا وجد الحديث في ابن خزيمة أو في ابن حبان، فهذا يعتبر صحيحًا عندهم. ولكن ابن خزيمة أحيانًا تجده يعني يشير إلى علة الحديث، إذا كان الحديث معلولًا يشير إلى علة، أو يتردد. مثلًا يقول: «إن حفظ فلان». فمثل هذه الأشياء قد لا يجزم بأنها صحيح. يعني يقول: الآن هذا كما قلنا على قول ابن الصلاح، أنه منع الاجتهاد بعد زمن الرواية. قال: «وعتنى الحاكم بضبط الزيادات عليهم»، وهو متساهل فيما صححه. فما صححه ولم نجد له لغيره من المعتمد تصحيحًا ولا تضعيفًا، حكمنا بأنه حسن، إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه. ويقاربه في حكم صحيح. أبي حاتم لحبان. والله أعلم. والصحيح كما قلنا: أن الاجتهاد لم يغلق، ولا زال الناس يجتهدون. أي العلماء يجتهدون في تصحيح وتضعيف الأحاديث. بل ابن الصلاح نفسه صحح بعض الأحاديث، كما ألزم بذلك، كما ذكر الإمام العراقي في «التقييد والإيضاح». فلهذا فمسألة إغلاق التصحيح والتضعيف ليست بشيء. وتجد أن الإنسان قد يغفل عن علة موجودة في الحديث، يغفل عنها. وقد أيضًا يخطئ في بعض الرجال. كم من علماء مثلا من أخطأ في ذكر الرجل أنه فلان، وهو ليس كذلك. وهذا يحصل كثيرًا عند ابن الجوزي، يحصل كثيرًا عند ابن الجوزي. حتى أنه أحيانًا يضعف حديث بناء على كلامه، والعكس أيضًا يحصل منه. صحح حديث بناء على أن هذا فلان. ويحصل كثيرًا عند العلماء، حتى الشيخ الألباني رحمه الله يحصل عنده هذا. أنه يعتقد أنه في الإسناد هذا الرجل، وهو ليس كذلك. وتجد أنه يعتمد على ما عنده من الكتب، وما عنده من النسخ. أحيانًا النسخ تجدها غير صحيحة، أو يتصرف فيها بعض النسخ، أو بعض طلبة العلم، أو بعض العلماء. أحيانًا يضيف اسمًا وليس هو كذلك. فهذا يحصل، بعد ذلك الخلط عند من يأتي. فمثلًا على سبيل المثال: أنا لاجل أن نضع هذه على الواقع. في حديث «الخط». حديث عمران بن حسين، لما لم يجدوا القبلة، ولم يدروا أين القبلة، وكان في صلاة الفجر أو صلاة العشاء. فقاموا صلوا وخطوا خطوطًا لاجل أن يعلم هل أصابوا القبلة أو لم يصيبوا القبلة. فعملوا هذا الخط، ثم أخطأوا فيه. وبعضهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم أجاز ذلك. هذا الحديث جاء في سنن البيهقي. مكتوب في سنن البيهقي: «عمرو بن قيس معنا». الراوي في هذا الحديث مكتوب: «عمر معنا» بالزيادة الواو «ابن قيس». وفي مسند الطيالسي: «عمرو بن قيس». فالشيخ الألباني بنى على نسخة البيهقي أنه «عمر بن قيس». فبنى على النسخة الموجودة المطبوعة. والنسخة المطبوعة فيها خطأ. ولهذا لما ذكر هذا الإمام العراقي في تخريج الإحياء، قال: «هذا عمرو بن قيس». قال: «وفيه عمرو بن قيس»، وهو سندل، وهو متروك. ولم يذكر أن عند البيهقي «عمر» مما يدل على أن النسخة التي اعتمد عليها الشيخ الألباني. وأيضًا كذلك في المطبوع موجود في المطبوع الآن: «هذا عمرو بن قيس». و«عمرو بن قيس الملاعي» ثقة. لكن «عمرو بن قيس» هذا يقال له «سندل» متروك. أنا انظر الفرق. لأن الآن الشيخ الألباني اعتمد على هذه الرواية، وصحح بها حديث جابر. حديث جابر ضعيف. لكن الشيخ الألباني اعتمد على رواية عمران، وإن كانت من رواية عبيد الله بن عمر. أقصد عبيد الله بن عاصم بن عبيد الله العمري. لكن جعل عاصم ضعفه ليس بالشديد. فجعله صحح حديث جابر. والأصل أن هذا الحديث إنما في سند عمرو بن قيس، فهو متروك. فلهذا غلط فيه. والظاهر أن الشيخ الألباني الله أعلم: هل هو تبع الشيخ أحمد شاكر، أو أنهم على بحثهم. وإلا الموجود في مسند الطيالسي: «عمرو بن قيس»، وهو من مشايخ الطيالسي. وأيضًا «عمرو بن قيس» من مشايخ الطيالسي. فالظاهر أن البحث عند الشيخ الألباني تبين النواة. لكن الذين سبقوا الشيخ الألباني، وتجد أن نسخهم فيها سماع. كالعراقي والسيوطي وكذا. قالوا: «أن فيه عمرو بن قيس». قالوا: «في سند عمرو بن قيس»، وهو سندل، وهو متروك. فهذا يحصل كثيرًا. وكما قلنا: ابن الجوزي يحصل منه أكثر من هذا. فأنا تجد أنه يضعف حديث رجل ثقة، ويقول: «هذا متهم». وهذا كذا. وتجد أنه لا يفرق. يعني بين الأشخاص. وهذا كما قال الإمام الذهبي: «غيابًا لسرعة السرعة في البحر». يعني تجده مثلًا حكم أنه مطلع كثيرًا في البحر. عندهم. يعني ابن الجوزي والسيوطي. يعني ممكن يؤلف الكتاب في يوم واحد. يؤلف كتاب كبير في يوم واحد. عندهم سرعة بحر. سرعة ذكاء. لكن هذه السرعة تجعلهم يخطئون. يجعلهم يخطئون في أشياء كثيرة. فقد يظن الرجل هذا أنه هذا الذي يتكلم عليه، وهو ليس كذلك. أو العكس. أو العكس. مثلًا الرجل ضعيف يجعله ثقة. فلهذا كما قلنا: فيحصل هذا. وهذا مما يؤيد أن الإنسان أو العالم إذا عرف طرق البحث. فله أن يبحث. الآن عندنا الشيخ الألباني رحمه الله. بحث أشياء كثيرة. حديث كثيرة. حتى أخرج هذه السلسلتين: «السلسلة الصحيحة» و«السلسلة الضعيفة». هذا جهد عظيم. وهو مشى على قواعد أهل حديث. معنى ما تقول: أنه خرج عن قواعد أهل حديث. غالبًا أنه مشى على قواعد التي أصلها أهل الحديث. فلهذا فتجد الصواب عنده أكثر. الصواب عنده أكثر. وهذا كله يدل على أن كلام ابن الصلاح ليس بصحيح. ولم يطبقه هو. ولا أيضًا حتى من ذكره عنه. كابن نقطة وغيره. فإنه لم يطبقه. هذا. طيب قال: «الثالثة: وقد عارضه في ذلك كثير من العلماء، منهم الحافظ ابن حجر». وأنه هنا لم يصرح بالإنكار عليه. لكن قوله هنا: «إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه». هذا يدل على أنه استدرك على ابن الصلاح. يدل على أنه استدرك على ابن الصلاح. وأنه لم يوافق ابن الصلاح فيما قال. لأنه قوله هنا: «إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه». يعني أنه فتح باب الاجتهاد. لا زال. لكن ابن الصلاح يقول: لا. إذا وجدنا حديث عند الحاكم، أو عند البيهقي، أو عند ابن حبان. البيهقي ممكن ما اشترط الصحة. لكن يقول: مثلا لو وجدنا في كتاب اشترط الصحة. ابن خزيمة، ابن حبان، الحاكم. كذلك أيضًا. مثلًا سنن أبي داود. معنى على الذي ذكره. سنن أبي داود على ما ذكره في «رسالة الهلال لمكة». وأن هذا الكتاب كله صحيح. وأن هو الذي يسكت عنه، فهو صالح. فهل المراد صالح أي صالح. معنى حسن. يعمل به. أو صالح: أنه في الشواهد. وقد عمل بهذه القاعدة. يعني بكلام أبي داود. جماعة من العلماء. منه المؤلف. أنا يقول: «وسكت عنه أبو داود». ويذكر أحيانًا. ويقول: «وقال أبو داود: ما سكت عنه فهو صالح». وكذلك يفعل المنذري في «الترغيب والترهيب». أيضًا يعتمد على سكوت أبي داود. وجماعة كثيرون أيضًا. الهيثمي يعتمد على سكوت أبي داود. فهذا الاعتماد ليس عن قصور عندهم. لكن رأوا أن هذا أسلم. لكن تجد في بعض الأحاديث خالفه. تجد في بعض الأحاديث خالفه. سواء كان المنذري، أو الهيثمي، أو غيره. فلهذا الشيخ الألباني نبه على مثل هذه القواعد في مقدمته على «تمام المنة». هذه قواعد طيبة. نبه عليها الشيخ الألباني. ومنها الاعتماد على سكوت أبي داود. طيب قال: «الثالث: الكتب المخرجة على الصحيحين، لم يلتزم فيها موافقتهما في الألفاظ». فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى. وكذا ما رواه البيهقي والبغوي. الشبهين. قائلين: «رواه البخاري ومسلم». وقع في بعض تفاوت في المعنى. فمرادهم: أنهما رويا أصله. فلا يلزم أن تنقل منهما حديثًا وتقول: «هو هكذا فيهما». إلا أن تقابله بهما. ويقول المصنف: «أخرجاه بلفظه». بخلاف المختصرات من الصحيحين. فإنهم نقلوا ألفاظهما. وللكتب المخرجة عليهما فائدتان: علو الإسناد، وزيادة الصحيح. طيب الآن مسألة: مسألة: مسألة الكتب المخرجة على الصحيحين. هذه أيضًا من الكتب التي يستفاد منها حديث صحيح. والآن هذا كله في أراد أن يرد ابن الصلاح على من؟ على أبي عبد الله الأخضري. لما قال: «قل ما يفوت البخاري ومسلم من الحديث الصحيح». البخاري ومسلم من الحديث الصحيح. فذكر له السنن فيها حديث صحيح. ذكر له هذه الأحاديث. أيضًا هذه الكتب. ثم قال أيضًا: «المستخرجات». المستخرجات فيها أيضًا الحديث صحيح. ومن هذه الحديث الصحيح الذي ما أقصد معناها. المستخرجات. إيش المستخرج؟ ما المراد المستخرج؟ المستخرج: أن يأتي هذا صاحب المستخرج. يأتي إلى كتاب من كتب الصحيح. مثلًا إلى البخاري أو إلى مسلم. فيخرج نفس الأحاديث التي أخرجها البخاري، وأخرجها مسلم. لكن بأسانيده من غير طريق البخاري. أنه ممكن أن يلتقي معه في شيخه. ممكن أن يلتقي معه في شيخ شيخه. ممكن أن يكون في التابعي يلتقي معه في التابعي. يلتقي معه في الصحابي. فهذا يسمى مستخرج. وقد ألف في ذلك جماعة من أهل العلم. من الحفاظ الكبار. منهم الحافظ الكبير الإسماعيلي. أبو بكر الإسماعيلي ألف مستخرج على البخاري. والإسماعيلي حافظ كبير. يعني له شأن في هذا الباب. وقد اجتهد رحمه الله اجتهادًا كبيرًا. حتى لما أراد أن يرحل إلى النسائي. أخرته أمه. هذا من حرص أمه. فتأخر. فسمع بعد ذلك بوفاة النسائي. فبكى بكاء شديدًا. أنه لم يدرك النسائي. هو أدركه. لكن ما التقى به. فألف هذا المستخرج. وإن كان لم يكثر فيه. وأيضًا أبو نعيم الأصفهاني. صاحب «الحلية». أيضًا ألف مستخرج على البخاري ومسلم. أيضًا هناك له مستخرجات. منها. وأكبرها وأعظمها مستخرج أبي عوانة. أبو عوانة الإسفرائيني. وليس أبو عوانة والضاحب العبد الله. ذاك من متقدم. يعني من رجال الرواة. لكن هذا أبو عوانة الإسفرائيني. حافظ. محفاظ أهل خراسان. إسفرايين. إسفرايين هذه من مناطق خراسان. وهو ألف المستخرج على صحيح مسلم. ويسمى أيضًا «صحيح أبي عوانة». وهو مستخرج أبي عوانة. وعمل رحمه الله في المستخرج: أنه أولًا يخرج نفس الحديث عن الصحابي نفسه. يخرج نفس الحديث عن الصحابي نفسه. ثم يخرج هذا الحديث عن صحابي آخر. إذا كان هناك صحابي آخر. أو يخرج نفس الحديث. لكن بألفاظ أخرى. فلهذا قد يتفق في لفظ المعنى. وقد لا يتفق أحيانًا. خاصة في اللفظ. لا يتفق في اللفظ. غالبًا في المعنى يتفق. لأن الحديث واحد. فهذا معنى المستخرجات. فالمستخرجات هذه أي شيء فائدة منها؟ فائدة فوائد كثيرة. حتى ذكر الحافظ ابن حجر في «النكت» أكثر من عشر فوائد. أكثر من عشر فوائد. وذكر هنا المؤلف رحمه الله فائدتان. على ما ذكرهما ابن الصلاح. قالوا: «للكتب المخرجة عليهما فائدتان». علو الإسناد، وزيادة الصحيح. فإن تلك الزيادات صحيحة. لكونها بإسنادهما. هذه أولًا. كما قلنا: أن المستخرجات لها فوائد كثيرة. ليست اقتصرت على الفائدتين فقط. فهنا ذكر فائدتان. الفائدة الأولى: ذكر رحمه الله فائدتين. الفائدة الأولى: علو الإسناد. معنى الغالب أن أصحاب المستخرجات يحرصون على علو الإسناد. مثلًا الطبراني. يقال أن له مستخرج على البخاري. أو حتى أبو نعيم. أبو نعيم شيخ الطبراني. الطبراني أسانيده عالية. فمثلًا الحديث الذي سيخرجه البخاري عن عبد الرزاق. سيحتاج إلى كم؟ سيحتاج إلى رجل بينه وبين عبد الرزاق. إما محمد بن رافع القزويني، أو غيره ممن يروي عن عبد الرزاق. أو أحمد وإسحاق. علي وغيره ممن روى عنهم عن عبد الرزاق. فالآن أبو نعيم صاحب «الحلية». إذا أراد حديث إلى عبد الرزاق. سيأخذه من طريق الطبراني عن إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عنها. سيجعل اثنين إلى عبد الرزاق. الآن الإنسان الذي سيأخذ الحديث من طريق البخاري. سيحتاج إلى مثلا الآن أبو نعيم إذا أراد أن يستخرج الحديث. أو أن يروي الحديث من طريق البخاري. أولًا يحتاج إلى اثنين بينه وبين البخاري. ثم البخاري. ثم أيضًا رابع راوي. رابع. والعبد الرزاق الخامس. لكن إذا روى من هذه الطريق. ما بينه وبين عبد الرزاق إلا اثنين. إسحاق الطبراني، وإسحاق الدبري. وجاء إلى عبد الرزاق. فتجد أن أصحاب المستخرجات يحرصون على الأسانيد العالية. يخرجون الحديث من طريق إسناد عالي. لكن هل مثلًا لو قلنا: أن صاحب المستخرج يخرج الحديث من الأسانيد العالية. هل هذه الأسانيد العالية صحيحة؟ فغالبًا تكون غير صحيحة. غالبًا. ولهذا البخاري ومسلم. تجد أنهم أعرضوا عنها. ولو كانت صحيحة لما تركوها. البخاري رحمه الله أحيانًا يكون عنده الحديث من إسناد عالي. لكن يخرج الطريق النازلة. لأنها صحيحة. يخرج الطريق النازلة. لأنها صحيحة. ممكن مسلم يفعل العكس. أحيانًا يخرج الطريق العالية. وإن كان فيها ضعف. ويترك النازلة. وهذا ليس بصحيح. لهذا يقول كما قلنا: الإمام الذهبي. قال: «وليته لم يفعل». وليته لم يفعل هذا الفعل. هذا الفعل. فلهذا قلنا: أن الإمام البخاري. أو الأبو نعيم. يأتي بأسانيد عالية. وغيره أيضًا. أبو عوانة الإسفرايني. يأتون بأسانيد عالية. لكن لا يدل على أن هذه الأسانيد صحيحة. لكن ممكن تكون صحيحة. ممكن تكون أنزل من أسانيد البخاري ومسلم. لكنها أسانيد عالية. فالعمدة ذكر ابن الصلاح: أن من فوائد المستخرجات الإسناد العالي. وإن كان هذه الفائدة ليست بتلك الفائدة القوية. من المستخرجات أيضًا الفائدة الثانية: زيادة الصحيح. معنى أنه فيه زيادات. يقول المؤلف: أنها صحيحة. وهذا كلام ابن الصلاح أيضًا. على أن يقول: نستفيد أيضًا من المستخرجات زوائد صحيحة. بنفس الأسانيد. أو بأقوى منها. أو بأسانيد صحيحة. عن ثقات. قد تكون أنزل من إسناد البخاري ومسلم. وهذا على ما ذهب إليه ابن الصلاح. والنووي. على أن زيادة ثقة مقبولة مطلقًا. وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليه. طيب هناك فوائد من المستخرجات أفضل من هذا. وأوضح من تلك الفوائد التي يستفاد منها من المستخرجات. معرفة المبهمات. سواء كان في الأسانيد أو في المتن. سواء كان في الإسناد أو في المتن. المبهم أحيانًا يقول: «عن رجل». فيأتي صاحب المسند أو المستخرج. يأتي بهذا الرجل من هذا الرجل. فهذا أيضًا من الفوائد المهمة التي تعرف بالمستخرجات. أيضًا من فوائد المستخرجات: توضيح معنى الحديث. أحيانًا الحديث يأتي في البخاري ومسلم مختصر. فيأتي عند صاحب المستخرج. وإسناده معنى واضح. وأيضًا أحيانًا يكون اشتباه في رفع الأحاديث ووقفها. أو إرسالها. يأتي صاحب المستخرج. وبين هذا الإسناد: أنه مثلًا صحيح. أو مرسل. مثلًا. الآن عندنا أحيانًا حديث. مثلًا زيادات. أحيانًا مثلًا كما قال: «زيادات صحيحة». مثلًا حديث الذي في مسلم. حديث «ظهر». حديث أبي هريرة. لا حديث عبد الله بن عمر. في صحيح مسلم: «كانت الكلاب تدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقبل وتدبر. وما كانوا يرشون شيئًا من ذلك». أخرجه هكذا مسلم. أخرجه أبو عوانة. وذكر فيه: «لا تبول». هذا من الزيادات. أنا تدبر وتقبل وتبول في المسجد. وهي موضحة للمعنى. كذلك لأنه قالوا: «ما كانوا يرشون شيئًا من ذلك». أشيء الذي تفعل هذه الكلاب. تبول. فقالوا: «يرشون شيئًا من ذلك». أحيانًا كما قلنا: الحديث يكون مختصر في البخاري أو في مسلم. فيأتي صاحب المستخرج. ويبينه من طريق أخرى. يبين ما المقصود بهذا المعنى. وهذا تجده أيضًا كثير. خاصة في صحيح مسلم. كذلك البخاري. لأن البخاري أحيانًا يختصر الحديث. أيضًا أحيانًا المستخرجات تبين سبب نزول. أو سبب الحديث. أي شيء الذي دعا للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «هذا». وهذا مهم معرفته. أنا في حديث عائشة. مثلًا في صحيح مسلم. أنا النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لتصدقوا وكلوا وادخروا». جاءت رواية تبين: أن هذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أصلا عن الادخار. أنا الآن إذا عرفنا السبب. عرفنا لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا. لأن لو جاء بالحديث هكذا. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تصدقوا وكلوا وادخروا». هذا أمر. أمر. لكن لما جاء في بعض الروايات. في حديث عائشة: أنه دفت دافة في المدينة. معنى الناس كثروا. الناس في زمن الوفود. في السنة التاسعة. كثر الناس. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم. فنهى النبي عليه الصلاة والسلام: أن يجعل الشخص أو المرء اللحم بعد ثلاثة أيام. معنى لا يتدخره بعد ثلاثة أيام. يعني يتصدق به. لاجل الناس كثير. فلما استقرت الأمور. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كله». فمعنى في نفس الحديث: «كله وتصدقه وادخره». فهنا الأمر جاء بعد إيش؟ بعد نهي. والأمر بعد النهي يرجع إلى ما كان عليه. فهذا فتبين الآن: أن المقصود بالأمر هنا. ليس الأمر المطلق المجرد الذي يفيد الوجوب. لأن لو قلنا: أن هذا أمر. معنى فيه أمر بالادخار. وهذا ليس صحيح. ولم يقل بها أحد من أهل العلم. فلهذا فالمستخرجات تبين مثل هذه الأشياء. تبين معنى الحديث. توضح معنى الحديث. فهذه بعض الفوائد. وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أكثر من كما قلنا: الظاهر ذكر عشر فوائد من فوائد المستخرجات.