شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 26

شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 26

الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التحذير من إطراء القبور والشرك بالله

يتحدث عن تحذير المؤلف للأمة من إطراء القبور والبناء عليها وممارسات الشرك عندها. يستدل ببعض الممارسات الشركية مثل وضع الأعلام والقناديل ونحر الذبائح.

تحليل أفعال الجاهلية ومقارنتها بأفعال المسلمين

يفسر معاني البحائر والسوائب في الجاهلية وكيف كانوا يسيبون النوق للآلهة، ويقارن بين هذه الأفعال وأفعال المسلمين الذين يتخذون قرابين ويدعون الأموات.

خطورة عبادة القبور ودعاء غير الله

يناقش ضعف الطالب والمطلوب في عبادة غير الله ويحذر من الوقوع في عبادة القبور والأضرحة، ويشير إلى الآيات التي تنفي قدرة المخلوقات على كشف الضر أو تحقيق النفع.

الشرك في طلب الحاجات وتدهور الأمة

يشير إلى خطورة توجه الأمة إلى غير الله في طلب الحاجات، مما يعد شركاً عظيماً ويشكل مخالفة لتوحيد الله عز وجل وتدهوراً في أمة الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله. ومبعد قال المؤلف رحمه الله: وحذر الأمة عن إطرائه، فغرهم إبليس بالسجائر، فخالفوه جهرة، وارتكبوا ما قد نهى عنه، ولم يجتنبوا، فانظر إليهم قد غلوا، وزادوا، ورفعوا بناءها، وشادوا بالشيد والأجر والأحجار، لا سيما في هذه العصار. وهذا تقدم معنا الكلام عليه في النهي عن تجصيص القبور وارتفاعها والبناء عليها. قالوا: القناديل عليها أوقدوا، وكم لواء فوقها قد عقدوا. أو قد عقدوا، يعني الظاهر يريد أنهم يجعلون الألوية والعلامة والأعلام في هذا القبر. وهذا عاد من قديم عند هؤلاء القبورية أن يضعون أعلاما في القبور، وهذا موجود إلى الآن، تجد القبر فيها أعلام، ما تدري أشياء سلوم بهذه الأعلام. فقالوا: القناديل عليها أوقدوا، القناديل السرج، وكم لواء فوقها قد عقدوا، ونصبوا الأعلام والرايات، وافتتنوا بالأعظم الرفاتي. الأعظم الرفاتي معنى هذا الميت الذي هو عظم قد أرم، قد بلي، أنا اتفتت من نفسه. الرفات معنى الذي قد ذهب شدة هذا العظم، فإذا كنا رفاتا وعظاما. قال: بل نحر في سوحها النحائر، فعل أولي النسيبي والبحائر. النسيبي والبحائر، النسيبي والبحائر، بل نحر في سوحها النحائر. سوحها معنى في ساحة ذلك المكان ينحرون النحائر والذبائح عند ذلك القبر. فعل أولي النسيبي والبحائر، وهي قول الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾. والبحائر والسوائب: البحيرة هي الناقة التي شقت أذنها بنصفين وتركت رعبا لا رعي. والسوائب هو أن يسيبها، معنى يترك الناقة، يقول: هذه للقبر الفلاني أو للولي الفلاني، فيتركها هكذا، مثل معنى يريدون أيش مثل البدنة التي تكون لإهداء الكعبة، هذا أيضا مضاحا لهذه العبادة، يجعلون السوائب. هذا في الجاهلية يجعلون السائبة، هذا يقولون: هذه للولي الفلاني أو للصنم الفلاني. فيقول الشيخ: إنه مثل هؤلاء، معنى جعلوا قرابين وغيرها مثل ما جعل أهل الشرك من أهل الجاهلية جعلوا هذه السوائب والبحائر. قال: «وَالتَمَسُوا الْحَاجَاتِ مِنْ مَوْتَاهُمْ وَاتَّخَذُوا إِلَهَهُمْ هَوَاهُمْ». هذا يدل على أنهم صرفوا عن الله، فهم يذكرون حوائجهم لهذه القبور أو هؤلاء الأموات، فهذه المرأة تريد ولدا، وهذا الرجل يريد نسلا، وهذا كذا، فجاءوا وطلبوا الحاجات من هؤلاء المقبورين، وهم أضعف من أن يفعلوا شيئا. ضعف الطالب والمطلوب، يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له، إن الذين تدعون من دون الله لا يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له، وأن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذون منه. ضعف الطالب والمطلوب، إن مدام الطالب أو المطلوب بهذه المكانة، فكيف أيضا بالطالب، فكلاهما عاجز أن يتصرف في شيء، فكيف يدعى من دون الله. قال: قد صادهم إبليس في فخاخه، بل بعضهم قد صار من أفراقه، على كأنه إبليس أو من أولاده، فجعل عبادته كلها للقبور، حتى بعضهم ما يحب أن يفارق القبر، تجدوا يصلي عند القبر ويبكي. وكذا قال بالبعض: قد صار من أفراقه يدعو إلى عبادة الأوثان بالمال والنفس، والمال بالمال والنفس وباللسان، أنا يدعو إلى هذا المنهج، وهو عبادة القبور. قال: فليت شعر من أباح ذلك وأورط الأمة في المهالك، فتجد أنهم تمسكوا بأشياء باطلة قصص، فعل الشخص الفلاني وفعل كذا، وتركوا الآيات، الآيات واضحة ومحكمة: «قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضَّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا». ما في أحد أبدا أما يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، أي إله مع الله؟ هل هناك إله يكشف السوء غير الله؟ يكشف المرض، أي يذهبه، يكشف معناه يذهبه، فليس هناك إلا الله عز وجل هو المتصرف في هذه الأشياء، لكن جعل هؤلاء هذه الآلهة أو هذه الأضرحة تتصرف مثل هذا الأمر. وقال: فليت شعري من أباح ذلك وعورط الأمة في المهالك، فيا شديد الطول والإحسان، إليك نشكو محنة الإسلام. أنا يقول معناه: يشكو لله عز وجل مما حصل بهذه الأمة، فتوجهت إلى غير الله، وطلبت الحاجات من غير الله، وهذا شرك عظيم، وأيضا يدل على تدهور في أمة الإسلام.