شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 12

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 12

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقوال العلماء في اعتبار رواية العدل توثيقاً لمن روى عنه

اختلف العلماء في اعتبار رواية العدل عن رجل تعديلاً له، فذهب الجمهور إلى أنه رفع لجهالة العين فقط، بينما رأى الأصوليون والمحدثون كالسخاوي وابن حجر أنه تعديل مشروط بانتقاء العدل لشيوخه. والقول الراجح أن الرواية تثبت الثقة عند ذلك العدل خاصة لا مطلقاً.

معايير التوثيق والجرح عند الأئمة ومدى حجية العمل بالحديث

رواية الأئمة الثقات عن راوٍ لا تُعد توثيقاً تلقائياً، فقد يروي شعبة ومالك عن ضعيف دون تصحيح حاله، كما أن عمل الخطيب البغدادي بالخبر لا يعد تعديلاً للراوي لعدم مطابقة التعليل للواقع. وابن معين قد يُخدع بتزين الرواة له.

حكم عمل العالم بالحديث الضعيف ومخالفته لروايته

عمل العالم بحديث أو فتياه بموجبه لا يعد تصحيحاً له ولا توثيقاً لراويه، ومخالفته للحديث لا تعد جرحاً في راويه لاحتمال معارض من خبر أو قياس أو نسخ. ولا تعارض بين قول الخطيب وابن الصلاح لتعلق كل منهما بجانب مختلف.

شروط اعتبار الجرح في حق الرواة

مجرد عدم العمل بحديث راوٍ لا يعد جرحاً فيه إلا بتصريح الناقد بعدم ثقته أو عدم اعتماده على كلامه. وتعتبر التعليلات الصريحة كقول "لا أعتمد كلام فلان" شرطاً لقبول الجرح، وإلا فترك الحديث لا يدل على طعن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "وثم مسالتان اختلف في حصول التوثيق بهما". الأولى: إذا روى العدل عن رجل وسماه، فهل تعتبر روايته عنه تعديلاً منه له؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال، أشهرها قول أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم: أنه لا تعتبر رواية العدل تعديلاً منه لمن روى عنه. وتعليل ذلك: أنه يجوز أن يروي العدل عن غير عدل، فلا تتضمن روايته عنه تعديله. طيب، الآن هذا القول الأول في هذه المسألة: إذا روى عدل عن رجل وسماه، فهل تنفعه هذه الرواية؟ هل ترتفع به إلى العدالة؟ فذكر القول الأول، وهو قول أكثر أهل الحديث: أنها لا تنفعه، أو تنفعه فقط في رفع الجهالة بجهالة العين، وأما في توثيقه وتعديله فالظاهر أنه لا تنفعه. وهذا يحكي كلام أبي حاتم رحمه الله لما قال له ابنه: "يا أبت، إذا روى العدل عن غيره، أتنفعه روايته؟ إذا روى الثقة عن غيره، أتنفعه روايته؟ قال: لا. قال: نعم تنفعه. قال: نعم تنفعه". فما هو مجرد النفع؟ هل أنه يرفعه إلى الثقة؟ فهذا وإن كان ظاهر الكلام، لكن ليس صريحاً. ممكن أنه تحمله أو ترفعه من جهالة العين فيعرف حاله، أن يكون حديثه في الشواهد. هذا ممكن. وأيضاً كذلك التعليل: أنه قد يروي العدل عن غير عدل، فيما هو مشاهد. وأيضاً في الواقع: أنه كثير من الثقات يروي عن الضعفاء، بل يروي عن الكذابين، بل أحياناً يتعمدون الرواية عنهم ويدلسونهم. فهذا أبو أسامة حماد بن أسامة كان يروي عن الكلب ويدلسه. كذلك كان يفعل ابن جريج، كان كما قال إمام الدارقطني: "يدلس تدليس سوء، أو تدليس شر، أن يدلس عن الكذابين، وعن الضعفاء المعروفين". فهذا حصل من الثقات، ممن حديثهم لا شك في صحته، وأئمة من الأئمة الثقات كابن جريج، ومحمد بن أسامة، وغيرهم. هؤلاء قمة في الثقة والحفظ والضبط. فانظر كيف يفعلون، فما بالك بالذي يروي عن المجهول؟ فلا شك أنها لا تنفعه، ولا تجعله عدلاً. طيب، قال: "الثاني: قول بعض أهل الحديث، وبعض أصحاب الشافعي: أنه تعتبر رواية العدل تعديلاً منه لمن روى عنه". تعتبر رواية العدل تعديلاً له. وتعليل ذلك: أن الرواية تتضمن التعديل من جهة أن العدل لو علم فيمن روى عنه جرحاً لذكره، لأن لا يكون غاشاً في الدين. لكن تنزيل هذا الكلام على الواقع يجد أنه مخالف للواقع. الواقع أهل الحديث: لأنهم قد لا يكون هذا عندهم، قد لا يرون أن هذا غشاً، وإنما يرون أن هذا... أن الناس كما يراه ابن حبان: أن الناس على أصل الثقة وأصل العدالة، وهذا الأصل فيهم. وهذا ممكن، لهذا قد يروي الإنسان عن المجهول على أنه عدل، والأصل أنه عدل لأنه مسلم. هكذا يعتقد كثير من الناس. وعلى هذا، الكلام الذي ذكره فهو تحصيل حاصل، يعني لا وجود له في الواقع. ولهذا الإمام الشافعي رحمه الله لم يذكر شيئاً من هذا. القول الثالث: أن كان ذلك العدل قد علم أنه لا يروي إلا عن ثقة، فروايته توثيق لمن روى عنه، وإلا فلا تعتبر روايته توثيقاً. قال السخاوي: "هذا هو الصحيح عند الأصوليين، كالسيف الآمدي، وابن الحاجب، وغيرهما. بل وذهب إليه جمع من المحدثين، وإليه ميل الشيخين، وابن خزيمة في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه". أنا هذا ترجيح السخاوي رحمه الله في فتح المغيث. لكن هل هذا هو الصحيح؟ قال رحمه الله - أو قال هنا المؤلف -: "قد نوقش القول الثاني بأمرين، هما: احتمال كون الراوي لا يعلم عدالة من روى عنه ولا جرحه. أنا يحتمل أنه لا يعلم ذلك. أن الرواية تعريف تزول به جهالة العين بشرطه، والعدالة إنما تعرف بالخبرة، والرواية لا تدل على الخبرة". كما قاله أبو بكر الصيرفي. أبو بكر الصيرفي هذا شرح الرسالة للشافعي، كتاب الرسالة شرحه أبو بكر الصيرفي، وقال بعضهم: إنه من أفضل الشروح للرسالة، لكن الظاهر أنه غير موجود. قالوا: "هذان الأمران لا يردان على القول الثالث، لأن الراوي قد عرف بانتقاء شيوخه". ولذلك قال الحافظ ابن حجر: "من عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه إذا روى الرجل وصف بكون ثقة عنده، كمالك، وشعبة، والقطان، وابن مهدي، وطائفة ممن بعدهم". وهنا تنبه الحافظ لأمر، وهو: لما قال "وصف بكون ثقة عنده"، أنا هذا إن سلمنا أنه ثقة، لكن ثقة عنده. فننظر بعد ذلك إلى أقوال الآخرين. قالوا: "قوله: ووصف بكون ثقة عنده، لا يقتضي توثيق الراوي إلا عند ذلك الإمام المعروف بانتقاء الشيوخ". وهذه القاعدة غالبة، واستفادوا منها في ترجيح جانب التوثيق في حق الراوي المختلف فيه جرحاً وتوثيقاً، أو إذا كان مجهولاً. إذا كان مجهولاً، وروى عنه هذا الثقة، ولم نجد قولاً في تجريحه، فهذا يعتبر أنه ثقة عنده. وهذا كالتنصيص. ولعل السخاوي أراد هذا: أن الترجيح من هذا الباب، فهو ثقة عنده. لكن إذا وجدنا من يخالفه في هذا، فكلامه مثل ما يتعارض به الجرح والتعديل. وإن لم نجد ما يعارض هذه الرواية، فإننا نحمله على الثقة، نحمله على الثقة إذا كان شيخه... إذا كان شيخه يعرفه، فغالباً المتحرون الذين تحرّوا في الرجال يعرفون هذا: كمالك، وشعبة، ويحيى سعيد، والقطان، وابن مهدي، والبخاري، وابن معين، وكذلك أيضاً أحمد، وأيضاً غيرهم من أئمة الإسلام. لكن أحياناً بعض الأئمة قد لا يثق بروايته، ليس لأجل أنهم ليسوا مثل هؤلاء، وإنما لأجل أنه يتزين لهم، كأبي زكريا يحيى بن معين. ابن معين يعني يحكم بالروايات التي رآها من الشخص، لهذا تجد أنه إذا جاء إلى مجلس، أخرج الشيخ أفضل ما عنده، أخرج الشيخ أفضل ما عنده من سماعه، ولا يأتي بالأشياء التي خلط فيها، أو الأشياء التي قد يكذب فيها. لهذا تجد أن ابن معين وثق بعض الكذابين، وثق بعض الكذابين الذين قد كذبهم غيرهم. لماذا وثقهم؟ لأنهم تزينوا له، فرأى حديثهم مستقيمة، فوثقهم. ولهذا يقول الظاهري، وغيره: "كنا في مجلس... في مجلس الشيخ، جاء من البصرة معنا في بغداد، فكان معه الكتاب، فدخل أحمد بن حنبل، ودخل فلان، ودخل فلان، قال: حتى قال ابن معين: ارتعد الرجل، وثقف منه الكتاب معنا، كان يخافون منه". فلهذا يأتي الرجل بأحسن حديث، بأحسن ما حدث. ولهذا ذكر الإمام المعلمي رحمه الله في التنكيل: أنه إذا جاء تكذيب أو تضعيف من بعض العلماء معارضاً لتوثيق ابن معين، فإن توثيق ابن معين لا يؤخذ هنا، ولا يبال به. لماذا؟ لأن الناس أو المحدثين يتزينون له، فيوثقهم على هذا الأمر. لكن من علم من حاله ليس كذلك، كهؤلاء: مالك، وشعبة، والقطان، وابن مهدي، وأحمد، وكذلك سليمان بن حرب، والبخاري. هؤلاء يعرفون هذا الأمر، فمن روى عنه وهو مجهول، فروايتهم عنه تعتبر أنه توثيق عندهم. فإذا كان هذا الشخص قد جرح، فإنه لا تنفعه رواية هؤلاء. عندك الآن عاصم بن عبيد الله العمري، روى عنه شعبة، وشعبة مفتش في الرجال محقق، لكنه لم تنفعه رواية شعبة عنه. أنا ما قالوا: ما دام شعبة روى عنه فهو ثقة، بل ضعفوه. بل أنكر مالك على شعبة، فقال: "هذا شعبة يروي عن عاصم بن عبيد الله". أنا ينكر عليه: كيف يروي عن هذا الضعيف؟ ويقال أيضاً أن مالك روى عنه قديماً، الظهر... أنه روى عنه قديماً، لكن لم يره... أنه رجل ضعيف، ويأتي بأشياء مثل خيالات ولوهام، لهذا تركه. لهذا دخل على بعض الأئمة في حديث المغلوطة والضعيفة، بسبب مثل هؤلاء. أنا تجد رجل عابد وكذا، لكنه أوهامه كثيرة، لهذا روى سفيان الثوري عن عاصم، وروى شعبة عن عاصم، لكن روايته ليست... بداية الرواية الصحيحة لهذا. لما ذكر عبد الرزاق، أو ذكر بعض من روى عن عبد الرزاق: أبي الحسن بن شبويه، وغيره، أن عبد الرزاق روى عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعمر: «عش حميداً، ومت شهيداً، وتبوأ إن شاء الله وحيداً». وكذا. فهذا الحديث رواه... رواه ابن شبويه وغيره بهذا الإسناد. فلما سمعه الإمام أحمد استنكر، قال: "إيش هذا؟ من الذي روى هذا الحديث؟". فقال له أبو الحسن بن شبويه وغيره: "هؤلاء جاءوا بآخره عند عبد الرزاق، جاءوا متأخرين عند عبد الرزاق، رووا عنه بعدما نسي عبد الرزاق وعمي". ذكروا أيضاً هذا الحديث لابن معين، قال: "عليهم مئة من الإبل مقلدة، إن كان معمر حدث بهذا الحديث". يعني عرفوا أن الغلط من عبد الرزاق. ثم بين الإمام أحمد أن عبد الرزاق يروي هذا عن عاصم بن عبيد الله، عن سفيان... عن عاصم بن عبيد الله، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، فاختلط عليه، فجعله عن الزهري، عن سالم، معمر عن سالم، وإنما رواه عن سفيان، عن عاصم. لهذا فالثقة بهؤلاء... معنى يدخل أحياناً لهم بمثل هذه الأحاديث. فخلاص ما يقال: أنه إذا روى عن رجل لا تعرف فيه عدالة، فهذا يعتبر تعديلاً له عنده. وإن كانت هناك طعن فيه، فينظر في هذا الطعن، فإن رواية هذا الراوي لا تفيد توثيقاً له. قال: "وهذه القاعدة غالبة، يستفاد منها في ترجيح جانب التوثيق في حق الراوي المختلف فيه جرحاً وتوثيقاً". الثاني: إذا عمل العالم وفتوى على وفق حديث، فهل يعتبر ذلك تصحيحاً له وتعديلاً لراويه؟ هذه مسألة كبيرة. قال الخطيب البغدادي: "إذا عمل العالم بخبر من روى عنه لأجله، فإن ذلك تعديل له يعتمد عليه". إذا عمل العالم بخبر من روى عنه لأجله، فإن ذلك تعديلاً له يعتمد عليه. وتعليله: لأنه لم يعمل بخبره إلا وهو رضي عنده عدل، فقام عمله بخبره مقام قوله: هو عدل مقبول الخبر. الأمر الثاني: أنه لو عمل العالم بخبر من ليس هو عنده عدلاً، لم يكن عدلاً، يجوز الأخذ بقوله والرجوع إلى تعديله، لأنه إذا احتملت أمانته أن يعمل بخبر من ليس بعدل عنده، احتملت أمانته أن يزكي ويعدل من ليس بعدل. وهذا الكلام كله غير صحيح. صحيح التعليل فيه شيء من الوجاهة، لكن الواقع غير خلاف هذا. لأن أولاً يقال: مثلاً أن بعض الأئمة يأخذ بالمشهورات، يأخذ بالمشهورات، مثل الإمام محمد رحمه الله، يأخذ بما اشتهر ويرويه، بل قد يعمل به أيضاً. كذلك قد يكون أيضاً العمل ليس عمله بسبب هذا الحديث، قد يكون بحديث آخر، أو رأى أن هذا هو الذي يعمل به. فهناك أحاديث كثيرة تكون ضعيفة، لكن أصلها صحيح، والعمل عليها عند أئمة الإسلام. لهذا لا يعتبر تصحيحاً للحديث، وتوثيقاً لمن روى له هذا الحديث. قال ابن الصلاح: "عمل العالم وفتياه على وفق حديث، ليس حكماً منه بصحة ذلك الحديث". قال ابن كثير: "في هذا نظر، إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث، أو تعرض للاحتجاج به في فتياه، حكماً أو استشهد به عند العمل بمقتضاه". وقد نوقش كلام ابن كثير بما يلي: أنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث، أن لا يكون ثم دليل آخر من إجماع أو قياس، فلعل هناك دليل آخر، وإنما استأنس العالم بالحديث لموافقته لذلك الدليل. وهذا صواب. قال: "ربما كان المفتي أو الحاكم من يرى العمل بالحديث الضعيف، تقديمه على القياس، كما هو منسوب ذلك للإمام أحمد". والإمام أحمد يرى أن العمل بالحديث الضعيف خير من العمل بالرأي. وهذا لا شك في صحته. قال: "ربما كان عمل العالم بذلك الحديث احتياطاً منه". أنا يقول: "بدل أن أعمل بمخالفة هذا الحديث، سأعمل به، لأن ضعفه مثلاً ليس بشديد". قال: "ويظهر لي أنه لا تعارض بين قول الخطيب وقول ابن الصلاح، لأن الخطيب قد قيد كلامه بقول: من روى عنه لأجله، فالحكم هنا خاص بحديث راوٍ معين، بخلاف كلام ابن الصلاح حيث وافق العمل حديثاً ما". وأما إذا كان عمل العالم مخالفاً للحديث الذي يرويه، فهل يعتبر ذلك قدحاً في صحته، أو جرحاً في روايته، أو في راويه؟ معنى الآن يقول المؤلف: أن كلام خطيب فيمن عمل هذا الحديث لأجله، من روى عنه لأجله. معنى: مثلاً إنسان روى له حديث، فعمل به، وهذا يدل على توثيقه واعتماده لهذا الرجل، اعتماده لهذا الرجل. مثل من يعمل مثلاً عالم بقضية، مثل ما حصلت هذه القضية، ذكرها ابن عبد البر وغيره: أن سائلاً جاء وسأل مالك بن أنس عن تخليل الأصابع، فقال: "ليس فيه سنة". قال: "ليس فيه سنة". فقال ابن وهب: "يا أبا عبد الله، قد حدثنا عمر بن الحارث"، وساق حديث شداد بن أوس، أو غيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل أصابعه بخنصره. فقال مالك: "فهذه سنة"، أو كما قال رحمه الله. معنى: أيد كلام ابن وهب، فعرف... أو مالك أنه أخذ بكلام ابن وهب، لما ذكر له هذا. وهذا يعتبر أنه يعتمد على ابن وهب، يعتمد على ابن وهب. وهكذا فرواية... معنى الشيخ أو اعتماد الشيخ على رواية الرجل، معنى ذلك أنه يعتمد عليه. هذا أراد الخطيب. ويقول المؤلف هنا: أن هذا لا يتعارض مع قول ابن الصلاح. قال: "وكذلك قال ابن الصلاح: هكذا نقول، إن عمل العالم وفتياه على وفق حديث، ليس حكماً منه بصحة ذلك الحديث. وكذلك مخالفته للحديث، ليست قدحاً منه في صحته، ولا في راويه". وتعليل ذلك: احتمال أن يكون العالم قد ترك العمل بالخبر لما يلي: لخبر آخر يعارضه، أو عموم، أو قياس. معنى: إذا كان العكس. طيب، هنا قال: "ويظهر لي أنه لا تعارض... الحكم هنا خاص بحديث راوٍ معين، بخلاف كلام ابن الصلاح، حيث وافق العمل حديثاً ما". وأما إذا كان عمل العالم مخالفاً للحديث الذي يرويه، فهل يعتبر ذلك قدحاً في صحته، وجرحاً في راويه؟ هذه معنا مسألة العكس. فالمسألة الأولى: كأنه يرى أنه إذا كان عمل لأجله فهو توثيق له، وإن كان عمل بالحديث فقط، فهذا ليس طعناً في الراوي. ولهذا لما قال الإمام أحمد في حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلحظ، لم يلحظ في الصلاة"، قال له: "قد رواه أبو عوانة السبيعي، أليس عندك ثقة؟ قال: نعم، ولكن قد خالفه وكيع". قال: "نعم، ولكن قد خالفه وكيع". فهذه المسألة: مسألة أن يكون الرجل مثلاً، أو العالم يعمل... يعمل بخلاف ما حدث به، يعمل بخلاف ما حدث به. فهل هذا يكون طعناً في الراوي؟ لا، لا يكون طعناً، لأنه يحتمل كما قال: لخبر آخر يعارضه، أو عموم، أو قياس، أو لكونه منسوخاً عنده. مثل هذا مثلاً: لما ذكروا له أبو عوانة السبيعي، قال: "قد خالفه وكيع". فعارضه برواية وكيع، أنه رواه مرسلاً. وحياناً تجد أنه لما جاءه رجل، فقال له بهذا الحديث، حدثه بهذا الحديث، فقال له: "استغفر ربك، النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ في صلاته". أنا هذا كلام كأنه يقول: الكلام غير صحيح. فقال: "استغفر ربك"، قاله لأنه يرى أن العمل بالقياس أولى منه. معنى: لأن حديث الحديث يكون مثلاً إما ضعيفاً، وإما معارضاً للأصول التي جاءت في الحديث. قال الخطيب: "وإذا احتمل ذلك، لم نجعله قدحاً في راويه". أنا هذه تعليلات كلها تدل على أنه لا يحتمل الجرح، حتى يؤكد هذا الجرح، أنه يقول: "إني لا أعتمد كلام فلان، أو فلان غير ثقة"، أو كذا. فإلا فعدم العمل بحديثه لا يدل على أنه طعن... على طعنه في حديثه، إلا إذا صرح. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.