تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 163

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 163

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 163، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل الشكر والإيمان ودلالة اسم الله الشكور

توضح الآية أن الله غني حليم شكور يجازي الشاكرين والمؤمنين بأجر عظيم، ومن ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه. ويشير ابن القيم إلى أن قبول العمل يظهر بجد العبد وإخلاصه.

علامات قبول العمل ومعنى الشكر الحقيقي

يبين المقطع أن غياب علامات القبول في النفس قد يدل على عدم قبول العمل، وأن الشكر الحقيقي يتم بخضوع القلب، والثناء باللسان، وعمل الجوارح في الطاعة. وتعتبر الحياة امتحاناً للطاعة أو المعصية.

الشكر والإيمان يجلبان رحمة الله ويمنعان العذاب

يؤكد أن الله غني عن طاعة العباد لكن كرمه يفرح بتوبتهم ويجازيهم بأجر عظيم، فمن شكر وآمن نجا من العذاب وحاز الثواب. والنفع كله يعود على العبد لا على الله.

فضل ترك المعاصي لله وأثره في الدنيا والآخرة

من يترك المعاصي تقرباً إلى الله يعوضه بإيمان عظيم وقلب طاهر في الدنيا، ويمنحه الجزاء الأوفى في الآخرة من الجنة ورضوانه. وهذا يدل على فضل ترك المخالفات لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال العلامة سعد رحمه الله عند قول الله جل وعلا: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾. قال رحمه الله: ثم أخبر تعالى عن كمال غناه وسعة حلمه ورحمته وإحسانه، فقال جل وعلا: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ﴾، والحال أن الله شاكر عليم، يعطي المتحملين لأجله الأثقال الدائبين في الأعمال جزيل الثواب وواسع الإحسان، لأنه شاكر جل وعلا. قالوا: من ترك شيئا لله أعطاه الله خيرا منه، وهذا مصداقا لاسمه الشكور والشاكر. فجل وعلا شاكر وشكور، يجازي بالأعمال ويجازي بالإحسان ويجازي بالصدق والإخلاص والنيات الحسنة، فكل ذلك يجازي به سبحانه وتعالى لأنه شاكر وشكور جل وعلا. ولهذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في أكثر من موضع، خاصة في كتابه «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين»، أن العبد إذا عمل بالصالحات فرأى أثر ذلك في عمله من ناحية الجد والاجتهاد، وأيضا كذلك يثمر هذا العمل أعمالا صالحة ونية حسنة، فهذا دليل على قبول هذا العمل. قال: إن الله شكور. وأما إن لم يجد هذه الأمور في نفسه فقد يدل ذلك على أن عمله لم يقبل، وهذا فقط من باب العلامات، وإلا علم ذلك عند الله سبحانه وتعالى. وقد يكون الإنسان يقبل الله عز وجل عمله لكن يعمل بعض السيئات التي تخرب عليه. قالوا: مع هذا يعلم ظاهركم وباطنكم وأعمالكم وما تصدر عنه من إخلاص وصدق وضد ذلك، وهو يريد منكم التوبة والإنابة والرجوع إليه. فإذا أنبتم إليه فأي شيء يفعل بعذابكم؟ فإنه لا يتشفى بعذابكم ولا ينتفع بعقابكم، بل العاص لا يضر إلا نفسه، كما أن عمل المطيع لنفسه والشكر هو خضوع القلب واعترافه بنعمة الله، وثناء اللسان على المشكور، أن لا بد أن يكون بالآلات الثلاث: بالقلب والجوارح واللسان. فالشكر اعتراف بالقلب، خضوع لله عز وجل وذل لله لأنه هو المنعم، وأيضا الثناء باللسان: قول الحمد لله، شكر لله جل وعلا. وأيضا كذلك بعد ذلك الشكر أيضا بالجوارح، والمراد بها تسطيرها لطاعته سبحانه وتعالى. قال: «وَلَا يَسْتَعِينَ بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ». فهذا تفسير قول الله عز وجل: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ﴾. فلهذا فالحياة كلها امتحان، امتحن الله عز وجل بها العباد: أيطيعوه أم يعصوه ويخالفوه؟ وهو خلقهم وهو الذي رزقهم سبحانه وتعالى ويسر لهم وسخر لهم ما في السماوات وما في الأرض، فهل يشكر الله عز وجل؟ مع أن هذا الشكر لا يفيده شيئا، فهو غني سبحانه وتعالى، فلا تنفع طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين. لكن من كرمه وفضله سبحانه وتعالى على عباده أنه يفرح بتوبتهم، وأيضا كذلك يجازيهم على أعمالهم الصالحة ويعطيهم من الأجر العظيم أكثر مما يعملون. وإن خالفوا لم يجازيهم إلا بمخالفتهم، إلا إذا أكثر العبد أو عمل بعض الأعمال السيئة التي أثرها ضرب، فقد يعاقب الله عز وجل هذا العبد أكثر أو يضاعف عليه العذاب. وخلاصة الأمر أن الله عز وجل يفرح بتوبة عبده وعمله الصالحات، وأيضا يريد منه ذلك، لكن هذا ليس فيه نفع لله جل وعلا، وإنما النفع للعبد لنفسه. وأيضا إن شكر الإنسان وآمن بالله جل وعلا ورجع إلى الله، فإن الله عز وجل لا يعذبه، ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ﴾، فإن شكرتم وآمنتم لا يعذبكم الله، بل العكس أنه يؤجركم ويعطيكم من جزيل الثواب وواسع الإحسان. ومن ترك شيئا لله أعطاه الله خيرا منه، أي إذا ترك الإنسان المعاصي والمخالفات بقدر الإمكان، أعطاه الله عز وجل إيمانا عظيما، وأعطاه أيضا قلبا طاهرا صافيا، وغير ذلك مما يعطيه الله عز وجل، بل وكذلك أعظم يعطيه الجزاء العظيم في الآخرة من جنته ورضوانه سبحانه وتعالى. هذا ما يذكر في هذا المقام، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر