السؤال: من أسئلة المستمعين 78، أجاب عنه الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
افتتح الشيخ الدرس بتحية الحضور وتقديم نفسه باسم أبو خليل مصطفى، مختتماً التحية بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بيّن الشيخ أن الولي الشرعي للبنت بعد وفاة الأب هو أخوها الذي يملك توكيل غيره، ولا تصح وكالة البنت نفسها، كما حرم حضور الأعراس التي يُسمع فيها الغناء والموسيقى مع وجوب اجتناب مواطن الفتنة.
حث المتحدث على حضور الأفراح لصلة الرحم مع اجتناب المنكرات كالموسيقى مستدلاً بالقرآن والسنة، وحذر من بيع الماء المقروء عليه بأسعار مرتفعة معتبراً ذلك أكلاً للمال بالباطل، وأجاز صرف الصدقة لأسرة فقيرة بديلة.
أكد وجوب تسليم الزكاة لمستحقيها المعينين وعدم التصرف في الباقي إلا بإذن الوكيل، ووجوب ترك الحسد والتبرك عند الإعجاب، وأهمية التحصن بأذكار الصباح والمساء وآية الكرسي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم المستمعين الكرام في حلقة جديدة، وفي لقاء متجدد من لقاءات برنامجكم الأسبوعي "من أسئلة المستمعين"، ومع ضيفنا الدائم الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مطلع هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلاً وسهلاً. أهلاً وسهلاً بكم، ومرحباً بالمستمعين جميعاً. على بركة الله نبدأ هذا السؤال. سؤال أحد المستمعين يقول: هل يجوز أن توكل البنت خالها في عقد الزواج لأن أخاها مسافر وأبوها توفي رحمه الله؟ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فمسألة أن البنت توكل خالها هذا ليس صحيحاً، فالولي الشرعي هو أخوها إذا لم يكن هناك أب لها، أو أن أباها موجود. أما إذا كان أبوها موجوداً فهنا هو الولي، إلا إذا كان قد مات أو أنه لا يعقل أو نحو ذلك، فيوكل أو يكون الولي أحد إخوانها. وإن كان جدها موجوداً فجدها من الأب يكون ولياً لها. ففي هذه المسألة الآن: مسألة أنها هي التي توكل خالها ليس صحيحاً. إذا كان أخوها موجوداً مثلاً لكنه مسافر، فهو الذي يوكل خالها أو يوكل آخر، بمعنى هو الذي يوكله، فالوكيل يقوم مقام الموكل. يوكله بورقة أو بمعنى يخرج ورقة وكالة في البلد التي هو فيها ويرسلها، يرسلها إليه، فيعتبر ذلك توكيلاً. أو يشهد، يشهد مثلاً اثنان من أهله على أنه وكل خاله بذلك العقد. والله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذه سائلة تقول وتسأل عن حكم حضور زواج أقاربها وأهلها أو جيرانها، علم بأن هذه الزواجات يسمعونهم أغاني، وإذا لم تحضر ربما يأخذون في أنفسهم شيئاً عليها، مع أنها تقول أنها بينت لهم حرمة الأغاني، فيقولون لها: هذا الزواج وترقونا نرتاح، فليس عندنا مأتم أو عزاء. فتسأل وتقول: ما توجيهكم في هذه الظاهرة أو هذه المشكلة التي ألمت بها؟ هذه المسألة مهمة. فمسألة أولاً: الأغاني، الأغاني لا شك أنها محرمة ولا تجوز، وقد جاءت الأدلة المتكاثرة في الكتاب والسنة على تحريم الأغاني التي فيها موسيقى، سواء كان فيها طبل أو شيء من هذه الآلات التي هي آلات موسيقى، فقد حرمت هذه الآلات. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحرير والحر والخمرة والمعازف»، والمعازف هي آلات اللهو والطرب. وجاء أيضاً كذلك في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكوبة، والكوبة هي الطبل. وغير ذلك من الأحاديث التي جاءت في ذلك. وزد على ذلك ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾. هذه الآية كما قال ابن مسعود: إنها في الغناء. وجاء أيضاً عن ابن عباس وعن غيره من السلف فسروا هذه الآية بالغناء، هو الذي هو لهو الحديث. فلذلك فالغناء محرم ولا يجوز حضوره. وهذه المرأة إذا كان مثلاً هذا العرس لأهلها، فلا تذهب وقت هذا الأغاني والشرح وغيره، وتذهب في وقت غير ذلك، مثلاً الصباح: تذهب إذا كان عندهم الصباح تذهب العصر، وإذا كان عندهم العصر تذهب الصباح. إذا كان عندهم غذاء تتغذى معهم وتخرج وقت الأغاني، أو إذا كان هناك مكان تجلس فيه بعيد عن هذه الأغاني، فإن شاء الله لا بأس. لكن الغالب أن الصوت مرتفع وغير ذلك، خاصة هذه الأيام تجد المرأة تغني وكأنها رجل، بمعنى ترفع صوتها وتسمعها الناس في الخارج، وهذا مما لا ينبغي أن يكون، لأن هذا يؤدي للفتنة ويؤدي لغير ذلك. والمهم أن مثل هذه الشروحات وغيرها فيها منكرات كثيرة، ليس هذا مجالها. لكن ينبغي كما قلنا أن المرأة تتحرى في هذا الباب، ولا تذهب إذا كانت هناك أغاني. وكما قلنا لها: أن تذهب في الوقت الذي ليست فيه أغاني، الوقت الذي ليس فيه شيء من هذا، تذهب إليهم وتبارك لهم في ذلك، وإن شاء الله هذا يذهب ما عندهم من الحنق ومن القطيعة وغير ذلك. لأن هذه المرأة قد حضرت، هم يريدون أنها تحضر، وإنها قد حضرت، لكن المنكر ما تحضر معهم. وقولهم: هذا سلوة، أو هذا نريح أنفسنا، وهذا كذا، هذا خطأ أيضاً. هذا الزواج نعمة، جعل الله عز وجل نعمة للعباد، وأنعم بهم أو أنعم عليهم بهذا الزواج. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، فهي آية من آيات الله، نعمة من نعم الله عز وجل، أن الله يوفق الرجل إلى هذا الزواج. فبعد ذلك عندما ينعم عليه، الواجب عليه أن يشكر الله، لا يكفر ولا ينكر نعمة الله عز وجل عليه، ويقابل هذه النعمة بالعصيان. وقد جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صوتان ملعونان: صوت مزمار عند نعمة، وصوت رنة عند مصيبة». صوت مزمار: أي آلة لهو عند نعمة، أي عند الزواج، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم صوتاً ملعوناً. وكذلك الرنة وهي النياحة في وقت العزاء وفي وقت عند الموت، أيضاً كذلك من الصوت الملعون. فلماذا صوت ملعون؟ لأنه أنكر نعمة الله ولم يشكرها، بدلاً أن يشكر نعمة الله عز وجل عليه، فقام يعصي الله ويغني، وهذا من المنكر. ونهيب بجميع أهل الإسلام أنهم يتركوا مثل هذه الأشياء، ويستبدلوا ذلك بالأناشيد الصحيحة التي ليس فيها شيء من المنكرات. نسأل الله عز وجل التوفيق والإعانة والسداد. أحسن الله إليكم، وبارك الله فيكم. هذان سؤالان متقاربان، يقول السائل فيهما: هل يجوز بيع الماء الذي قرئ فيه قرآن، وهل يجوز الاغتسال بهذا الماء المقروء فيه في دورة المياه، علم بأنه يختلط مع النجاسات؟ هذه المسألة انتشرت هذه الأيام، وكذا مسألة أنها هناك ما يسمى "ما مقروء" وما "غير مقروء". هذا ليس صحيحاً، وليس هناك دليل من الشرع يميز المقروء على غير المقروء. يميز المقروء على غير المقروء. لكن ممكن أن الإنسان يقرأ على ماء، جاء ذلك عن بعض السلف لأجل الرقية، لكن يجعل ذلك مميزاً: أن هذا ما قرئ عليه، وهذا ما لم يقرأ عليه، فيبيع هذا الماء المقروء بأكثر من الماء العادي، بأكثر مثلاً: الدبة، علبة الماء يبيعوها مثلاً بثلاثمئة، فإذا كانت مقروءة تكون بألف أو بكذا. وهكذا أيضاً الزيت المقروء وغير ذلك. فهذا من أكل أموال الناس بالباطل. فهذا سواء كان قرئ عليه أو لم يقرأ عليه فهو على حسب بيعه للناس، على حسب بيعه للناس. ولهذا صدرت فتوى من الشيخ ابن باز وغيره أن مثل هذا العمل فيه أكل أموال للناس بالباطل، على أن هذا مقروء، زيت مقروء يباع بأكثر من الزيت غير المقروء. أما إذا كان مثلاً سيقرأ على زيت أو سيقرأ على ماء فهو يتبرأ منه. لكن الماء ماء نفسه، أيضاً كذلك. مثلاً الاغتسال بالماء المقروء في الحمام وفي غيره، أيضاً ليس له مزية، ليس له مزية، أو القرآن داخله مثلاً أن له مزية مثلاً، أو أنه لا يجوز، ليس صحيحاً. فالماء مثلاً، هذه الجوالات وهذه الأشياء فيها قرآن، لكن لا تصبح مصحفاً مثل المصحف يعظم وكذا. وهذا الماء الذي قرئ عليه ليس هو مصحفاً حتى يقال أنه مثلاً ما يجوز أن يدخل الحمام أو أن يغتسل بالحمام. ولهذا جاءت الفتوى من العلماء، من علماء اللجنة وغيرها، أنه يجوز، يجوز ذلك لأنه ماء، لأنه ماء. فهكذا. هذا إن شاء الله تعالى ما أردت أن أقوله، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم. يقول السائل: حفظكم الله، أن لديه مبلغاً من المال لأسرة فقيرة، هذه الأسرة الفقيرة سافرت، وقد وجد عائلة أخرى فقيرة، هل يعطي هذا المبلغ لهذه العائلة الفقيرة الثانية، أم يحبس هذا المبلغ إلى حين أن ترجع تلك الأسرة التي سافرت؟ هذه المسألة: إذا كان هذه الزكاة معينة، وهو وكيل على تأدية هذه الزكاة، وعين صاحب المال هذه الأسرة، فيجب عليه أن يعطيها هذه الأسرة، لا يعطيها لآخرين أو أسرة أخرى، وإنما يبقي هذا المال عنده حتى تأتي هذه الأسرة ويعطيها المال، أو يرسلها، أو يرسل هذا المال إلى المكان الذي هم فيه. والله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. يقول السائل الكريم: إذا علم أن رجلاً عائناً، كيف يتعامل معه؟ هذه المسألة: مسألة إذا كان الرجل عرف بالتجربة أنه عائن، فالواجب عليه أولاً هو أنه يترك الحسد، ويحاول أن يدعو الله عز وجل أن يبعده عن هذا الشي، فهذا مرض، وأيضاً مرض خطير. فإذا حصل منه مثل هذه الأمور وازدادت وعرف بذلك، فذكر بعض الفقهاء أن لولي الأمر أن يحبسه، إما أن يحبسه في سجن، أو يحبسه في بيته، لا يجعله يخرج من بيته، لا يجعله، يأمره بعدم الخروج، لأنه يكون فيه ضرر على الناس. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «العين حق، العين حق». كما قال عليه الصلاة والسلام. فيحصل في بعض الناس مثل هذا، وهذا قد يكون غالباً للحسد الذي في قلبه، أو أحياناً يكون شيء من المرض الذي يقع في شيء من الغل والحنق وغير ذلك، فيقع منه مثل هذه، أنه يعاين الناس وأنه كذا، أو أنه عود نفسه على مثل هذا الباب. وهذا شيء خطير. بعض الناس يعود نفسه على التعليقات على شيء يخطر بباله، فإذا رأى شيء يعجبه لا يبرك، لا يبرك، وهذا خطأ. والواجب عليه أنه إذا رأى شيء يعجبه فليبرك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بارك الله»، وما شاء الله، تبارك الله، ما في شيء، يأتي بالكلمات التي تجعل الأمر لله سبحانه وتعالى. فلذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من نظر إلى شيء أعجبه فليبرك، فإن العين حق». فليبرك، فإن العين حق. فلذلك ينبغي عليه إذا كان كذلك أنه دائماً إذا نظر إلى شيء برك، برك. كذلك أيضاً ينبغي على المريض، أو على الإنسان، وهذا مما ينبغي عليه كل مسلم، أنه يتحصن بالأذكار، يتحصن بالأذكار، أذكار الصباح والمساء، أيضاً كذلك يذكر الله عز وجل عند النوم وعند كذا. فهذا الذي يتحصن بالأذكار وبآية الكرسي وغير ذلك، هذا لا يصيبه شيء، لأنه في حفظ الله سبحانه وتعالى، فلا تصيبه العين ولا غير ذلك. لكن تصيب من كان بعيداً عن الذكر، أو أنه ينسى، لا يذكر الله، ولا يأتي بهذه الحرز العظيمة التي جعلها لنا الشرع حتى نحتاط من هؤلاء الشياطين، وكذلك من هؤلاء العائنين. هذا ما أقوله، والله تعالى أعلم. جزاك الله خيراً وبارك الله فيك. قال السائل: كلفني أحد الإخوة بتوزيع زكاة على أشخاص معينين بأنصبة محدودة، وبعد التوزيع عليهم بقي مبلغ، هل يجوز لي أن آخذه لدين علي؟ هذا: إذا كان وكله إلى أناس معينين: أنا فلان، فلان، فلان، وبقي منه شيء، فهنا لابد أن تستأذنه، تقول له: قد بقي من هذا المال، لابد تخبره بذلك. وأما إذا كان مثلاً لم يصف لك أو لم يعين لك أشخاصاً بأعيانهم، وإنما ذكر بصفتهم، قال مثلاً: أعط الفقراء، أعط المحتاجين، وأنت في مرتبتهم، فلا بأس أنك تأخذ مثلهم، مثل ما عينه هذا الشخص. مثلاً إذا قال لهم مثلاً: من عشرين ألف، تأخذ أيضاً مثلهم. وما زاد، تخبره، وما زاد من هذا المال تخبره بذلك. لكن كما قلنا: إذا كان عين لك من يعطى، وعين لك من تعطيه، فهنا هذا المال الزائد ليس لك، وليس لك الحق أنك تأخذه، لأنك أنت وكيل، تخبره أنه قد زاد كذا وكذا. والله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. كانت هذه هي الإجابة التي نختم بها هذا اللقاء وهذا المجلس، ونسأل الله أن يبارك فيكم شيخنا الكريم. كان معكم مجيباً على أسئلتكم المستمعون الكرام، الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم، المدرس بدار الحديث بالشحر. تقبل تحياتي، أبو خليل مصطفى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.