التعليقات على كتاب الأدب المفرد 198

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 198، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أهمية الدعاء وشرح حديث النبي

يبدأ المقطع بتوضيح أهمية الدعاء ويشرح حديثين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم حول شروط استجابة الدعاء. الحديثان يؤكدان على ضرورة تجنب الاستعجال والدعاء بإثم أو قطيعة رحم.

آداب الدعاء وعدم الاستعجال في الإجابة

يشرح المقطع آداب الدعاء ويبين أهمية عدم الاستعجال في الإجابة وترك اليأس، ويحذر من ترك الدعاء بسبب عدم الإجابة الفورية. يشدد على ضرورة الاستمرار في الدعاء والتضرع إلى الله.

شروط وآداب استجابة الدعاء وتجنب الموانع

يجب على المسلم أن يحافظ على شروط الدعاء لاستجابة الله سبحانه وتعالى، منها تجنب الدعاء بإثم أو قطيعة رحم وعدم الاستعجال في الدعاء، مع مراعاة آداب الدعاء وأسباب إجابته مثل الإخلاص واستغلال أوقات الإجابة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الحافظ البخاري رحمه الله في كتابه «رذب المفرد»، باب من قال: يستجاب للعبد ما لم يعجل. قال: حدثنا أبو اليمان، وهو الحكم بن نافع البهراني، أبو اليمان البصري الحمصي، وهو ثقة ثبت، قال: حدثنا شعيب، وهو ابن أبي حمزة، أبو بشر الحمصي، وهو كذلك ثقة، وثقه النسائي وأبو حاتم، وابن معين، وهو أصح الناس حديثا عن الزهري، قال: عن الزهري، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر الحافظ، أحد الأمة الأعلام، وهو عالم الحجاز والشام، قال: أخبرني ابن عبيد مولى عبد الرحمن، وكان من القراء وأهل الفقه، أنه سمع أبا هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي». الحديث صحيح، هو في الصحيحين. قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، وعبد الله بن صالح الظاهر أنه عبد الله بن صالح، أبو صالح المصري، كاتب الليث، فالبخاري قد روى له في صحيحه استشهادا، وروى عنه في خارج الصحيح، في جزء القراءة خلف الإمام، وغيره من كتبه، كما ذكر ذلك الحافظ رحمه الله في التهذيب، قال: حدثنا معاوية، وهو ابن صالح المصري أو الحضرمي، أبو عمر، وعبد الله بن صالح، قال: فيه الحافظ بالتقريب: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، يعني فيما رواه عن الليث، ومعاوية ابن صالح صدوق، له أوهام، قال: أن ربيعة بن يزيد حدثه، وربيعة بن يزيد هو الإيادي، أبو عياش، وثقه النسائي وغيره، عن أبي إدريس، وهو عياض الله بن عبد الله بن إدريس الخولاني، عالم أهل الشام بعد أبي الدرداء، وهو ثقة، وثقه أبو حاتم، والنسائي وغيرهما، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، أو يستعجل، فيقول: دعوت فلا أرى يستجيب لي، فيدع الدعاء». والحديث بهذا السند فيه ضعف، لكنه حسن بما قبله، وله شواهد، وأصله في صحيح الإمام مسلم، فقد رواه الإمام مسلم في صحيحه بهذا اللفظ. فأورد الإمام البخاري رحمه الله هذين الحديثين في هذا الباب، باب من قال: يستجاب للعبد ما لم يعجل، وما بوب عليه رحمه الله ظاهر في هذا الحديث، فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنه يستجاب للعبد ما لم يعجل، ففي هذا الحديث أدب أو بعض آداب الدعاء، وأنه ينبغي للمسلم أن لا يتعجل الإجابة، وقبل ذلك أنه ينبغي له أن يدعو، أن يدعو الله سبحانه وتعالى، ويكثر من الدعاء، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «هو العبادة»، فهو أعظم العبادات التي ينبغي أن يلازمها المسلم. ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام كثير الدعاء، ولذلك أثر عنه عليه الصلاة والسلام أدعية كثيرة، مما يدل على كثرة ملازمته عليه الصلاة والسلام للدعاء، وكذا ينبغي أن يكون المسلم، فإنه فقير إلى الله سبحانه وتعالى، فينبغي أن يكثر من الدعاء لربه عز وجل. ففي هذا الحديث أن من آداب الدعاء أن يلازم المسلم الطلب، ولا ييأس من الإجابة، «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي»، هذا معنى الاستعجال، وهو ترك الدعاء، واستعجال الإجابة فيترك الدعاء، وهذا لا ينبغي أن يكون من خلق المسلم، بل ينبغي أن يكون المسلم مستسلما لله سبحانه وتعالى، مظهرا الافتقار إلى الله، والضعف والحاجة إلى الله سبحانه وتعالى. فلذلك ينبغي أن يلازم الدعاء، وأن لا يستعجل، ويستبطئ الإجابة، فلا يسأم فيترك الدعاء، فيكون كأنه يقول: دعوت فإن لم تستجب لي تركت الدعاء، ولا حاجة لي بالدعاء، لا ينبغي أن يكون هذا من خلق المسلم، بل هو بحاجة إلى الدعاء، واستمرار فيه، وتضرع إلى الله سبحانه وتعالى. أو كذلك أيضا يترك الدعاء كأنه يبخل على الله سبحانه وتعالى، فيقول: قد أتيت بالدعاء الذي يستجاب لمثله، فلم يستجب لي، فأنا أترك الدعاء، وهذا لا ينبغي كذلك أن يكون من خلق المسلم. فإن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء، ولا ينقصه عطاء سبحانه وتعالى، وفي الحديث القدسي: «لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر»، يعني لا شيء، إذا وضعت المخيط في البحر، ورفعته، هل ينقص من البحر شيء؟ لا ينقص شيء. وهكذا لو أن الله سبحانه وتعالى استجاب لكل عبد بما دعا، ما نقص ذلك من ملك الله سبحانه وتعالى شيئا، «يد الله ملأى، لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار»، فخزائن الله سبحانه وتعالى ملأى، وما عند الله سبحانه وتعالى لا ينفذ، ولا ينقص، ولا يعجزه سبحانه وتعالى شيء. فلذلك ينبغي أن يستمر المسلم في دعائه، وهكذا أيضا أنه ينبغي لمن دعا أن يحافظ على شروط الدعاء التي بها يستجيب الله سبحانه وتعالى له، ومن ذلك أنه لا يدعو بإثم أو قطيعة رحم، بإثم يعني كل ما هو إثم مما حرمه الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام، أو كذلك قطيعة رحم، يعني ما فيه قطيعة لأرحامه، وهجران لهم، فإن ذلك مما لا يستجيبه الله سبحانه وتعالى لدعاء من دعا بذلك، فينبغي أن يخلو الدعاء من الإثم وقطيعة الرحم حتى يستجيب الله سبحانه وتعالى للعبد. ومن ذلك أيضا عدم الاستعجال، عدم الاستعجال، بل ينبغي أن يدعو، ويدعو، ويستمر في الدعاء، والله عز وجل وعد من دعا بالاستجابة، وقال: ﴿ربكم دعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾، فالدعاء عبادة عظيمة، وعد الله عز وجل من دعاه أن يستجيب له، لكن هذه الاستجابة تختلف، كما بين ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فإن من دعا بدعوة خالية من الإثم وقطيعة الرحم، آتاه الله عز وجل إحدى ثلاث، كما جاء عند الإمام أحمد وغيره، من حديث أبي سعيد، وجاء أيضا معناه من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يدعو الله بدعوة، وفي لفظ: يدعو الله، أو ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، إلا آتاه الله عز وجل إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، يعني أن يستجيب له، ويعجل الله سبحانه وتعالى له بما دعا، وإما أن يدخرها له في الآخرة، يدخر الله عز وجل ما دعا هذا العبد في الآخرة، فيكون ذلك خير له أن تؤخر له الإجابة، بما هو خير له من الدنيا، يعني من استجابته لدعائه في الدنيا، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، أن يصرف الله سبحانه وتعالى عنه من السوء مثل ما دعا»، هذه إحدى ثلاث يؤتاها من دعا الله سبحانه وتعالى. هذا إذا أتى بشروط آداب الدعاء، من الإخلاص في الدعاء، وهكذا أيضا إحلال المطعم والمأكل والمشرب والملبس، وهكذا كذلك أيضا انتفاء الموانع التي بها يمتنع الدعاء، من الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، أو الاستعجال في الدعاء، أو التعدي في الدعاء، فكل ذلك مما ينبغي أن يعتني به المسلم في دعائه حتى يستجيب الله سبحانه وتعالى له. وهكذا أيضا يستغل المسلم أوقات الإجابة، كثلث الليل الآخر، وفي السجود، وبين الأذان والإقامة، وهكذا التضرع إلى الله عز وجل، ورفع اليدين، إلى آخر ذلك من أسباب إجابة الدعاء. فالشاهد من هذا الحديث أنه ينبغي لمن دعا أن لا يستعجل في دعائه، بل ينبغي أن يدعو ويستمر في الدعاء، فإن ذلك من أسباب إجابة الدعاء. والله تعالى أعلم.