الدرس في كتاب الطهارة 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتم تعريف دم الحيض والنفاس والاستحاضة وصفات كل منها وأحكامها الفقهية. يتم توضيح أن دم الحيض هو دم طبيعي يخرج عند البلوغ بينما دم النفاس يخرج عقب الولادة.
يتم شرح أحكام الصلاة ومواقيتها مع التركيز على الأحكام المتعلقة بالحيض والنفاس والجنابة. يتم توضيح عدد الصلوات المفروضة وأوقاتها الشرعية.
يتم توضيح أوقات الصلاة وشرائط وجوبها مع التركيز على السنن التابعة للفرائض مثل ركعتي الفجر وأربع ركعات قبل الظهر. يتم ذكر نوافل مؤكدة مثل صلاة التراويح وفضلها.
طيب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله: فصل، ويخرج من الفرج ثلاثة دماء: دم الحيض، والنفاس، والاستحاضة. فالحيض هو الدم الخارج من فرج المرأة على سبيل الصحة أو على سبيل الصحة من غير سبب الولادة، يعني دم الحيض دم جبلة وطبيعة يخرج من النساء عند البلوغ. ولما حاضت عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع، قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم». فدم الحيض دم صحة وطبيعة خلقه الله عز وجل في النساء. منه أنه غذاء للجنين إذا حملت المرأة، فينقلب دم الحيض غذاء للجنين، وإذا ولدت، ينقلب دم الحيض لبنا للرضيع، فإذا خلت المرأة من الحمل، خرج هذا الدم لعدم الحاجة إلى بقائه. قال: ولونه أسود محتدم لذاء، يعني دم الحيض أسود محتدم، يعني شديد السواد، ولذاء يعني موجع. وهذا شيء من صفة دم الحيض، فدم الحيض أسود له رائحة كريهة، ويخرج من قعر الرحم، ويخرج من قعر الرحم، ولا يتجمد، بخلاف دم الاستحاضة، فدم الاستحاضة دم أحمر رقيق ليس له رائحة، ويخرج من طرف الرحم، ويتجمد. قال: والنفاس هو الدم الخارج عقب الولادة، والاستحاضة هو الدم الخارج في غير أيام الحيض والنفاس. فالاستحاضة دم الخارج في غير أيام الحيض والنفاس، فحيان يستمر الدم بالمرأة في غير أيام عادتها، فيسمى هذا الدم دم استحاضة، وهو عبارة عن عرق فجر في المرأة، يقال له العاذل، فيستمر بها الدم. وصفة دم الاستحاضة كما سمعنا: أحمر رقيق ليس له رائحة، يخرج من طرف الرحم، ويتجمد، أنه من عرق. قال: وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما، غالبه ست أو سبع. وقوله: أقل الحيض يوم وليلة، على سبيل التحديد، وإلا في الحقيقة ليس للحيض أقل، يعني مدة محدودة، فقد ترى المرأة الحيض أقل من يوم وليلة، قد تراه أقل، قد تراه ساعات ثم ينقطع، ثم يأتيها في أوقات أخرى. وهكذا أيضا قوله: أكثره خمسة عشر يوما، هذا أيضا ليس عليه دليل، ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه ليس لأقل الحيض مدة، ولا لأكثره. فمتى ما رأت المرأة الدم على صفة دم الحيض، فهو حيض، لأن الله عز وجل علق الحكم بوجود الحيض، ﴿يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزل النساء في المحيض﴾، فالحكم علق بوجود الحيض. قال: غالبه ست أو سبع، هذا على حسب غالب عادة النساء، أنهن يحضن ستة أيام أو سبعة أيام. قال: وأقل النفاس لحظة، وأكثره ستون يوما، وغالبه أربعون يوما. وهذا أيضا قول: أقل النفاس لحظة، يعني هذا على حسب الواقع، أن المرأة إذا نفست، ولدت، فلو خرج الدم بعد الولادة وقطع، صار دم نفاس الذي خرج منها، لأن دم النفاس معلق بالولادة. قال: فأكثره ستون يوما، وغالبه أربعون، يعني غالب النساء يقعدن في النفاس أربعين يوما. والأظهر هو أن النفساء تجلس أربعين يوما، لحديث أم سلمة في السنن: كانت النفساء تقعد على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما، فيكون هذا هو الحد المعتبر في حكم النفساء، أنها تجلس أربعين يوما. قال: وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما، ولا حد لأكثره. أقل الطهر بين حيضتين خمسة عشر يوما، هذا إذا كان على القول بأن أكثر الحيض خمسة عشر يوما، فستكون خمسة عشر يوما حائض، وخمسة عشر يوما طاهر. قال: وقل زمن تحيض فيه المرأة تسع سنين، هذا مذهب الشافعية في هذه المسألة، قالوا: لأن هذا أقل ما وجد أن تحيض البنت أو المرأة في سن التاسع، قالوا: فإذا حاضت قبل هذا السن، فإنه دم فساد، ليس بدم حيض. والصحيح أنه ليس كذلك، لا حد لأقل الحيض أو زمن الحيض، فيُعتبر الدم قبل سن التاسع وهو دم حيض، فهي حائض. قال: وأقل الحمل ستة أشهر، وأكثره أربع سنين، وغالبه تسعة أشهر. أقل الحمل ستة أشهر، واستدل أهل العلم بذلك بقول الله جل وعلا: ﴿وحمله فصاله ثلاثون شهرا﴾ مع قوله جل وعلا: ﴿حولين كاملين لمن أراد أن يستوفي الرضاعة﴾ في الآية الأخرى، فصاله في عامين، فاستدل بهذه الآية بعض الصحابة، كعلي رضي الله عنه وغيره، على أن أقل الحمل ستة أشهر، وذلك أن قوله جل وعلا: ﴿وحمله فصاله ثلاثون شهرا﴾ إذا أخرجنا منها سنتين الرضاع، كم تخرج من الأشهر؟ تخرج أربع وعشرون شهرا، كم يبقى من الثلاثين؟ ستة، فتكون هي مدة الحمل. قال: ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء: الصلاة، والصوم، وقراءة القرآن، ومس المصحف وحمله، ودخول المسجد، والطواف، والوطء، والاستمتاع بما بين السرة والركبة. قال: ويحرم على الجنب خمسة أشياء: الصلاة، وقراءة القرآن، ومس المصحف وحمله، والطواف، واللبث في المسجد. قال: ويحرم على المحدث ثلاثة أشياء: الصلاة، والطواف، ومس المصحف وحمله. قال رحمه الله: كتاب الصلاة، قال: الصلاة المفروضة خمس. الصلاة في اللغة بمعنى الدعاء، وفي الشارع عبادة ذات أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وهي من أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فرضت على النبي عليه الصلاة والسلام في السماء السابعة قبل الهجرة بثلاث سنوات على المشهور. قال: الصلاة المفروضة خمس، أي خمس صلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح. وأول وقت الظهر زوال الشمس، وآخره إذا صار ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال. أول وقت الظهر زوال الشمس إذا زالت عن كبد السماء إلى جهة الغروب، دخل وقت الظهر، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾، دلوك الشمس يعني ميلها إلى جهة الغروب، فهذا أول وقت الظهر. قال: وآخره إذا صار ظل كل شيء مثله، مع إخراج فيء الزوال، يعني هذا الظل في الشخص إذا بدأ الظل يزيد عند أول ميل الشمس إلى جهة الغروب، دخل وقت الظهر، فيستمر هذا الظل بالزيادة إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، إذا صار هذا الظل مثل طول الشخص مع إخراج فيء الزوال، وهو الظل الذي ثبت هنا، خرج وقت الظهر، ودخل وقت العصر. قال: والعصر، أول وقتها الزيادة على ظل المثل، وآخره في الاختيار إلى ظل المثلين، وفي الجواز إلى غروب الشمس. يعني أن وقت العصر له وقت اختيار، ووقت جواز. وكان أولى أن يعبر عن وقت الجواز بوقت الاضطرار، إلى غروب الشمس، لأن هذا الوقت لا يجوز الإنسان يؤخر فيه الصلاة متعمدا غير عذر، فهو وقت ضرورة. قال: والمغرب، وقتها واحد، وهو غروب الشمس، وبمقدار ما يؤذن ويتوضأ ويستر العورة ويقيم الصلاة ويصلي خمس ركعات. وقت المغرب يبدأ بغروب الشمس، إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب. وقوله: بمقدار ما يؤذن ويتوضأ ويستر العورة ويقيم الصلاة ويصلي خمس ركعات، يعني بمقدار هذا الوقت ينتهي وقت المغرب. قال: والعشاء، أول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر، وآخره في الاختيار إلى ثلث الليل، وفي الجواز إلى طلوع الفجر الثاني. آخره في الاختيار إلى ثلث الليل، استدلالا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ووقت العشاء إلى ثلث الليل»، فقالوا: هذا يعني يحمل على أنه وقت الاختيار. قال: والصبح، أول وقتها طلوع الفجر الثاني، وآخره في الاختيار إلى الإسفار، وفي الجواز إلى طلوع الشمس. أول وقت الصبح طلوع الفجر الثاني، الفجر الصادق، لأن الفجر فجران: فجر كاذب، وفجر صادق. الفجر الكاذب بياض يعترض في الأفق، يعني يكون من جهة الشرق إلى الغرب، يكون معترضا هكذا، كما جاء في الحديث، ويكون منفصل عن الأفق، ليس متصل بالأفق. وأما الفجر الصادق، فيكون متصل بالأفق، ثم هذا البياض الفجر الكاذب يذهب ويزول، وأما الفجر الصادق فإنه ما يزيد وينتشر حتى تطلع الشمس، فهذا الفجر الصادق هو الذي يدخل به وقت الصبح. قال: فصل، وشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء: الإسلام، والبلوغ، والعقل، وهو حد التكليف. يعني إذا كان الإنسان مسلما عاقلا بالغا، فهو مكلف، توجه إليه جميع تكاليف الشرع من واجبات وأوامر. قال: والصلوات المسنونات خمس: العيدان، والكسوفان، والاستسقاء. هذه الصلوات المستحبة: صلاة العيدين، عيد الأضحى وعيد الفطر، والكسوفان: كسوف الشمس وكسوف القمر، والاستسقاء. قال: والسنن التابعة للفرائض سبعة عشر ركعة: ركعتي الفجر، يعني ركعتين قبل الفجر، كان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام أن يحافظ على ركعتين الفجر. قال: وأربع قبل الظهر، وركعتين بعده. كما جاء في حديث عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعا قبل الظهر»، وركعتين قبل الغداء، أي قبل الفجر. قال: وأربع قبل العصر، وهذه من السنن المستحبة، وإن لم تكن من الرواتب، لحديث ابن عمر عند أبي داود والترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا». وهذا الحديث صحيح. قال: وركعتين بعد المغرب، لحديث ابن عمر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد المغرب ركعتين». قال: وركعتين بعد العشاء، يؤتر بواحد منهم. وثلاث بعد العشاء، أولا ركعتين الراتبة التي كان يصليها النبي صلى الله عليه وسلم بعد العشاء. قال: وثلاث نوافل مؤكدات: صلاة الليل، وصلاة الضحى، وصلاة التراويح. الصلاة الليل من النوافل المؤكدة، لأنها من أفضل الصلوات بعد الفرائض، قد جاء فيها الأمر، ومن الليل فتهجد به نافلة لك. وكان قيام الليل واجبا على المسلمين، ثم نسخ حكم الوجوب على أهل الإسلام، وبقي واجبا على النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وصلاة الضحى أيضا من النوافل المؤكدة، صلاة الضحى وهي الصلاة التي تصلى في وقت الضحى، بعد ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبل الزوال، لحديث أبي هريرة: «أوصاني خيري بثلاث»، وذكر منها: «وركعتي الضحى». وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن على كل سلامة من الإنسان، يعني عضو صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ثم قال: «يجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى». قال: وصلاة التراويح أيضا من النوافل المؤكدة، صلاة التراويح، لحث النبي عليه الصلاة والسلام فيها، قال عليه الصلاة والسلام: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، متفق عليه. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.