كتاب الطهارة 8

الدرس في كتاب الطهارة 8، ألقاها

مقدمة في حكم الأكل في آنية أهل الكتاب

يبدأ الحديث حول جواز الأكل في آنية أهل الكتاب مستندًا إلى حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، مع توضيح خلفية الحديث وشرح بعض المفردات.

تفاصيل حكم الأكل في آنية أهل الكتاب

يشرح المقطع حكم الأكل في آنية أهل الكتاب بناءً على حديث نبوي، حيث نهى النبي عن الأكل فيها إلا عند الضرورة مع غسلها أولًا.

حكم استعمال آنية أهل الكتاب وتوضيح الأحكام المتعلقة

يدور المقطع حول تفسير حديث نبوي يشرح حكم استعمال آنية أهل الكتاب، حيث يرى النبي صلى الله عليه وسلم جواز استخدامها بعد غسلها إذا غلب على الظن أنها تحتوي على نجاسات.

تتمة الكلام عن حكم استعمال آنية أهل الكتاب

الأصل في الآنية الطهارة، والأمر بغسلها عند الشك في طهارتها يأتي من باب العمل بغلبة الظن، حيث يغلب استعمال أهل الكتاب لها في النجاسات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الحافظ بن حجر رحمه الله في كتابه «بلوغ المرام»، في كتاب الطهارة، في باب الآنية: وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفناكل في آنيتهم؟ قال: «لا تاكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها»، متفق عليه. أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه مختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، وأكثر أهل العلم -كما قال الحافظ- أن اسمه جرثوم. وكان رضي الله عنه ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم في خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا. وهو من أهل البادية، وأهل البادية يعتادون الصيد، ولذلك فأكثر أحاديثه رضي الله عنه في باب الصيد، كما سيأتي ذكر بعض أحاديثه. وهذا الحديث الذي ذكره الحافظ في هذا الموضع أخرجه البخاري في صحيحه من طريق أبي ذر الغفاري عنه. والخشني نسبة إلى خشن، خشن بن النمر من قضاعة. وقوله: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، يعني: نسكن أرضا يكثر فيها أهل الكتاب، أي: اليهود والنصارى، والمراد بأهل الكتاب: اليهود والنصارى. والمراد بهم في هذا الموضع: النصارى؛ لأنهم كانوا أكثر في بلاد الشام. وقد ذكر بعض أهل العلم أن الشام سكنها كثير من العرب من قبائل العرب ممن تنصر منهم آل غسان وتنوخ، وهكذا أيضا بهز وبطون من قضاعة، منهم بنو خشن. فسأله عن الأكل في آنيتهم، أي: في آنية أهل الكتاب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها». فهذا الحديث فيه بيان حكم من الأحكام التي تتعلق في معاملة المسلم مع أهل الكتاب. وأهل الكتاب لهم أحكام كثيرة، منها أن الله جل وعلا أباح لنا أطعمتهم وذبائحهم، قال الله جل وعلا: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾، ومنها جواز نكاح نسائهم، جواز أن ينكح المسلم الكتابية إذا كانت محصنة عفيفة. ومنها كذلك أن الكتابي إذا كان ذميا أو معاهدا أو مستأمنا فإنه لا يجوز قتله، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة». ومنها ما في هذا الحديث من منع النبي عليه الصلاة والسلام من الأكل في آنية أهل الكتاب، وذلك لأجل الابتعاد عنهم وعدم مخالطتهم. الواجب على المسلم أنه لا يخالط الكفار؛ لأن مخالطتهم مضرة على دينه ومفسدة وفتنة، فإنه يبتعد عنهم وعن مخالطتهم قدرا مستطاع، فإن احتاج إلى آنيتهم ولم يجد غيرها أجاز الشرع استعمال آنيتهم في هذه الحال، لكن بشرط أن تغسل. فدل الحديث على أنه يجوز استعمال آنية أهل الكتاب بشرط غسلها. وهل غسلها لأجل أنها نجسة أو لأجل العمل بغلبة الظن، إذ يظن أن فيها شيئا من أثر النجاسة؟ إذن أهل الكتاب لا يتوقون من استعمال بعض النجاسات والمحرمات كأكل الخنزير وشرب الخمر. وقد جاء في سنن أبي داود في روايات هذا الحديث أنه قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن نجاور قوما من أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها». فإذا الأمر بغسلها هو عمل بغلبة الظن، وإلا الأصل أن الآنية طاهرة. الأصل في الآنية أنها طاهرة كما مر معنا في الدروس الماضية، لكن لما كان يغلب على الظن استعمالهم لهذه الآنية في النجاسات كالخنزير ونحوه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسلها. وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «وكلوا فيها»، هذا الأمر للإباحة؛ لأنه جاء بعد السؤال والاستفهام، فكأنه يقول: إذا غسلتموها فلا بأس أو يحل لكم أن تأكلوا فيها. فيدل هذا الحديث على جواز استعمال آنية أهل الكتاب بعد غسلها؛ فإنه لا بأس أن تستعمل. وكون هذا الأمر بالغسل ليس للوجوب؛ لأن طعام أهل الكتاب حل لنا، لكن هذا من أجل -كما سمعنا- العمل بغلبة الظن أنه ربما يكون فيها شيء من آثار هذه المحرمات والنجاسات التي يستعملونها. فذكر المؤلف رحمه الله هذا الحديث في هذا الباب في باب الآنية؛ لأنه استدل به على نجاسة آنية أهل الكتاب والأمر بغسلها. وعلمنا أن الأصل في الآنية هي الطهارة، والأمر بغسلها هذا من باب العمل بغلبة الظن كما سمعنا؛ إذ أنه يغلب على الظن استعمال أهل الكتاب لهذه الآنية في النجاسات كالخنزير وشرب الخمر ونحوها من المحرمات، فيكون ذلك لأجل التيقن من نظافتها وطهارتها.

شاركنا على