الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 25، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح هذا الفصل أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن أفعال العبد مثل التلاوة والكتابة والحفظ مخلوقة، مع تقديم أدلة من القرآن والسنة. كما يتناول الرد على أهل البدع الذين قالوا بخلق القرآن.
يتناول هذا الفصل الرد على من قال بخلق القرآن، ويشرح موقف السلف الصالح منهم، كما يتطرق إلى طائفتين: الواقفة واللفظية، ويبين حكم السلف على هؤلاء وأولئك.
يذكر هذا الفصل طوائف مذكورة في كتب أهل العلم مثل شيخ الإسلام وابن القيم، وهي تسع طوائف مذكورة في كتب مثل «منهاج السنة» و«مختصر الصواعق».
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، بعد قد ذكرنا في الدرس الماضي قول الناظم رحمه الله تعالى: تكلم الله رب العالمين به قولا، وأنزله وحيا به الرشد، ثم قال رحمه الله تعالى: نتلوه نسمعه نراه نكتبه خطا ونحفظه بالقلب نعتقده. ذكر رحمه الله تعالى في هذا البيت قوله: نتلوه نسمعه، أي أن القرآن نتلوه بألسنتنا، ونسمعه بآذاننا، ونراه بأعيننا، ونكتبه بأيدينا وخطنا، ونحفظه بقلوبنا، ونعتقده بقلوبنا، لا يخرج هذا القرآن عن كونه كلام الله، فهو كلام الله جل وعلا، ولو تلي ولو سمع ولو كتب ولو حفظ ولو اعتقد، فكل هذا كلام الله جل وعلا. المثل كلام الله، أي الذي نتلوه وهو القرآن كلام الله، والذي نسمعه كلام الله جل وعلا، وإذا كتبنا فهو كلام الله، كتبنا كلام الله جل وعلا، وإذا رأينا المصحف ورأينا الآيات بأعيننا فهذا المرء كلام الله جل وعلا، فإذا هو يتلى ويسمع ويكتب ويحفظ ويقرأ، كل ذلك لا يخرجه عن كونه كلام الله جل وعلا. هذا مراد المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: نتلوه نسمعه نراه نكتبه خطا ونحفظه بالقلب نعتقد، وكل أفعالنا مخلوقة، وكذا آلاتنا: الرق والأقلام والمداد، الأفعال مننا مخلوقة، التلاوة مننا للقرآن مخلوقة، تلاوتنا حين نتلو القرآن، التلاوة مننا، الصوت الصادر مننا، حركة ألسنتنا حين نقرأ القرآن، والصوت الذي يخرج مننا، هذه أفعالنا، أفعال المخلوق، أفعال القارئ للقرآن. فأفعال القارئ للقرآن مخلوقة؛ لأن العبد مخلوق لله جل وعلا، هو وأفعاله، والله خلقكم وما تعملون، فالعبد وأفعاله مخلوقة لله جل وعلا، فالقارئ إذا قرأ القرآن فإنه سيحرك لسانه، وكذلك سيخرج صوتا، وسيخرج هذا القرآن من مخارج، فهذه الأفعال أفعال القارئ مخلوقة، لكن المقرؤ والمتلو هو كلام الله جل وعلا غير مخلوق. فنفرق بين فعل القارئ والقرآن الذي تلاه، والذي يقول أهل العلم: الصوت صوت القارئ، والكلام كلام البارئ، الصوت صوت القارئ، والكلام كلام البارئ، القارئ حين يقرأ سورة البقرة، هذا الصوت صوت القارئ، لكن الكلام الذي تلاه والذي قرأه هو كلام البارئ جل وعلا. فالأفعال أفعال العبد مخلوقة، حين يتلو القرآن، وحين يكتب القرآن، نعم، إذا كتب القرآن فهو يحتاج إلى أن يحرك يده، فحركة يده مخلوقة، ويحتاج إلى قلم يكتب به، القلم مخلوق، والمداد الذي كتب به القرآن مخلوق، فالأقلام مخلوقة، والمداد مخلوق، الذي كتب به القرآن، والقرآن المكتوب هو كلام الله جل وعلا. وإن تلي بالألسن، وإن كتب وخط في المصاحف، وكذلك اعتقد في القلوب، وحفظ في الصدور، كما قال جل وعلا: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾، فهو آيات بينات، وهو كلامه جل وعلا في صدور الذين أوتوا العلم. ولذلك قال: «آلاتنا الرق» يعني الأوراق والأقلام والمداد، هذه كلها مخلوقة، وأما المكتوب فهو كلام الله سبحانه وتعالى، وهكذا المقروء والمسموع والمتلو. ثم قال رحمه الله تعالى: وليس مخلوقا القرآن حيث تلي، وليس مخلوقا القرآن حيث تلي أو خط، فهو كلام الله، مستردو يعني القرآن كلام الله جل وعلا غير مخلوق، أفعال العبد مخلوقة، وهي تلاوته وكتابته وحفظه، وأما المتلو والمكتوب والمحفوظ والمقرؤ والمسموع كلام الله جل وعلا غير مخلوق. وقد تقدم ذكر الأدلة من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، التي فيها بيان أن القرآن كلام الله جل وعلا غير مخلوق. وما يدل على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، أن النبي عليه الصلاة والسلام استعاذ بكلمات الله، فكلام الله غير مخلوق، حديث «خولة بنت حكيم» رضي الله تعالى عنها، رواه مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك»، فاستعاذ النبي عليه الصلاة والسلام بكلمات الله، والاستعاذة لا تكون إلا بالله أو بصفة من صفاته جل وعلا. وبهذا رد الإمام أحمد رحمه الله، وآخر الدارمي على الجهمية بهذا الحديث، وذكروا أن هذا الحديث فيه استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم بكلمات الله، لو كانت كلمات الله مخلوقة لم يستعذ بها النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن الاستعاذة لا تكون إلا بالله أو بصفة من صفاته جل وعلا، فيما لا يقدر عليه إلا الله جل وعلا. وأما الاستعاذة بالمخلوق فهي شرك بالله جل وعلا، استعاذة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله، استعاذة المخلوق من شر ما خلق الله هذا شرك، فلو كانت كذلك لم يستعذ النبي عليه الصلاة والسلام، وحاشاه عليه الصلاة والسلام أن يستعذ بمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله، فكلام الله جل وعلا القرآن غير مخلوق. قد تقدم قوله جل وعلا: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، فغاير بين الخلق والأمر، الواو والمغايرة معناها الخلق غير الأمر، وأما ما استدل به بعض المبتدعة كذبا وزورا، وقالوا: الكذب والزور شيء واحد، ومع هذا عطف، ولم يقتض المغايرة. الجواب على هذا أن الزور أخص من الكذب، فليس الزور والكذب شيء واحد، وإنما الزور أخص من الكذب، فالكذب والزور، الكذب غير الزور، فلا يقال: أتى بواو المغايرة معنى الكذب والزور شيء واحد، نقول: لا، الكذب والزور يختلفان، فالزور أخص من الكذب، فالواو والمغايرة. وهكذا في قوله جل وعلا: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، فليس الخلق والأمر واحدا؛ لأن الله غاير بينهما بواو المغايرة، تقتضي المغايرة، معناها الأمر غير الخلق، فشيء عندنا يقال له أمر، وشيء عندنا يقال له خلق، والقرآن من الأمر، ليس من الخلق. وكذلك: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾، فإذا هو من أمر الله، ليس من خلق الله جل وعلا، وذلك قوله: «ليس مخلوقا القرآن حيث تلي أو خطا»، «وكلام الله مسترد»، سلف الصالح كانوا على هذا، أن القرآن كلام الله جل وعلا، ويكتفون بذلك، يكتفون بذلك، القرآن كلام الله. لكن لما ظهر أهل البدع من الجهمية والمعتزلة وغيرهم، صاروا يقولون: القرآن مخلوق، فاحتاج أهل السنة والجماعة أن يردوا باطلهم، فقالوا: غير مخلوق، فلما زادوا، زاد أهل السنة، وإلا فالصحابة الحمد لله جل وعلا، لم تظهر عندهم هذه البدع، فاعتقادهم في القرآن يقولون: القرآن كلام الله. ولكن لما ظهر أهل البدع، وصاروا يقولون: القرآن مخلوق، قال أهل السنة: غير مخلوق، ولما ظهرت البدع، أهل البدع كذلك، ظهر أهل البدع يقولون: ليس كلام الله، ليس هو الذي تكلم به، ولم يقله ابتداء، صار أهل السنة يقولون: منه بدأ وإليه يعود. فإذا أهل السنة لا يجدون شيئا إلا إذا اضطروا لذلك، ليردوا باطل أهل البدع؛ لأن البعض قد يقول: أنتم تقولون القرآن كلام الله غير مخلوق، من قال من الصحابة: كلام الله، القرآن كلام الله غير مخلوق؟ ما أحد قال من الصحابة، وإنما قاله السلف، قاله السلف رحمه الله تعالى، لما أظهر أهل البدع القول الباطل، وهو القول بخلق القرآن. وهذا مثل ما قالت الإمام مالك رحمه الله تعالى، حين قال: «الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة»، قد يقول قائل: الصحابة ما قالوا هذا، أنتم أحدثتم ذلك، نقول: قال ذلك السلف رحمه الله تعالى؛ لأن أهل البدع خالفوا، صاروا يقولون في الاستواء: استولى، فالسنة: الاستواء، بل منهم من يفوض الكيف والمعنى، يقول: لا نعلم كيف استوى، ولا معنى استوى. وأهل السنة يقولون: إنما نفوض الكيفية، كيفيات الصفات لا نعلمها، كما قال إمام مالك: «الكيف غير معقول»، لكن الاستواء معلوم، أي معلوم المعنى، من لغة العرب؛ لأن العرب يفهمون معنى استواء، فالاستواء في لغة العرب يأتي بمعنى العلو والارتفاع، والقصد والصعود، والاستقرار، وهو بحسب ما يعدى، الاستواء يعدى، فتارة يعدى، فيكون معناه العلو والارتفاع، وتارة يعدى بأداة أخرى: «على»، ويكون معناه القصد، وهكذا. فإذا أهل السنة يأتون بهذه العبارات، ردا على أهل البدع، وعلى أقوالهم البدع الباطلة التي أحدثوها، وإلا كما قال عمر بن دينار رحمه الله تعالى، وقد نقل ذلك أبو عمر الداني رحمه الله تعالى في رسالته الوافية، وهكذا غيره: «إني لأدرك الناس منذ سبعين سنة»، أدرك الناس منذ سبعين سنة، يقولون: «الله الخالق، وما سواه مخلوق، إلا القرآن فهو كلامه غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود»، هكذا يقول عمر بن دينار. ولذلك أهل العلم ينقلون هذا إجماعا، يقولون: هذا إجماع، ينقله هذا التابعي، قد لاقى بعض الصحابة، عمر بن دينار قد لاقى بعض الصحابة، وهو يقول: «أدركت الناس منذ سبعين سنة، يقولون: الله الخالق، وما سواه مخلوق، إلا القرآن فهو كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود»، بل نقل اللالكائي رحمه الله، وغيره من أهل العلم في كتبهم، تكفير السلف لمن قال بخلق القرآن، نقل عن الأئمة: الشافعي، ومالك، وأحمد، ونقل عن السفيانين، وعن الرازيين، وعن غيرهم من السلف الصالح، قالوا بتكفير من قال بخلق القرآن. أي أن من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر، قال ذلك الشافعي، وأحمد، ومالك، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبو حاتم الرازي، وجماعة من السلف، ذكرهم اللالكائي في كتابه العظيم: «شرح أصول اعتقاد أهل السنة»، وهكذا ذكر الذهبي، وهكذا غيرهم من أهل العلم، من نقل أقوال السلف في تكفير القائلين بخلق القرآن. لأن الله جل وعلا كفر في كتابه الكريم من قال بخلق القرآن، كفر المشركين الذين قالوا: القرآن مخلوق، وقالوا: هو قول البشر، تارة يقولون: قول شاعر، وتارة يقولون: قول كاهن، وتارة يقولون: قول ساحر، وهكذا، وتارة يقولون: قول رجل أعجمي، إلى آخر ذلك، وكل ذلك معناه أنه كلام البشر، وليس كلام الله جل وعلا، فكفرهم الله جل وعلا. ولذلك السلف الصالح كفروا من قال بخلق القرآن، والسلف الصالح ردوا على أهل البدع القائلين بخلق القرآن، وألفوا في ذلك الكتب في الرد على الجهمية، والرد على المعتزلة، كتاب الدارمي، كتاب الإمام أحمد في الرد على الجهمية، وما من مؤلف من مؤلفات أهل السنة إلا ويذكرون فصلا في الرد على أهل البدع. شيخ الإسلام تيمية رحمه الله تعالى كذلك، له كتب عظيمة رد فيها على الأشاعرة، وعلى الكلابية، القائلين بأن كلام الله إنه هو المعنى القائم بنفس الله، فله رسالة اسمها «التسعينية»، رسالة شيخ الإسلام تيمية اسمها «التسعينية»، رد فيها على الأشاعرة، وعلى غيرهم، القائلين بأن كلام الله إنه معنى قائم بنفس الله، لم يتكلم به، ولم يسمع منه، وأنه ليس بحرف ولا لا صوت، فرد عليه رحمه الله تعالى، ردا بأدلة الكتاب والسنة، وأقوال سلف الأمة. ثم قال رحمه الله تعالى بعد ذلك: «والواقفون فشر نحلة، وكذا اللفظية، ساء ما راح وما قصد»، الواقفون: هذه طائفة توقفت، قالت: لا نقول: القرآن مخلوق، ولا نقول: غير مخلوق، وإنما نقول: القرآن كلام الله، لا نقول: مخلوق، ولا نقول: غير مخلوق، وهذه الطائفة التي هي الواقفة، وظهرت حين ظهر أهل البدع بمقولتهم: القرآن كلام الله مخلوق. فأهل السنة ردوا عليهم، أهل السنة ردوا عليهم، وقالوا: القرآن كلام الله غير مخلوق، طائفة توقفت، لا نصروا أهل السنة، وقالوا بقول أهل السنة: القرآن كلام الله غير مخلوق، وإنما توقفوا، والواقفة على نوعين: واقفة شاكة، عندهم شك، فكفرهم السلف، الواقفة الشاكة كفروهم، والواقفة التي زعمت أنها متورعة، بدعوها. ولذلك لما سئل عبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن الواقفة: ماذا نقول فيهم؟ قال: «الواقفة شر الجهمية»، الواقفة شر الجهمية، أمرهم فيه لبس على الناس، ظاهره التورع، وما عذرهم، قالوا: ما يسعهم أن يتركوا أهل السنة، ما الذي يمنعهم من نصرة الحق، والقول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، مدام أن أهل البدع ظهروا، ويقولون: القرآن كلام الله مخلوق، فما عذرهم؟ فبدعوا هؤلاء الواقفة الذين توقفوا، منهم شاكة، وهؤلاء كفار، كفرهم السلف، وواقفة متورعة، بزعمهم، بدعهم السلف. قال: «فشر نحلة»، كما سمعتم، لأن السلف منهم عبد الله بن الإمام أحمد، قال: «شر الجهمية»، قال: «وكذا لفظية»، وهكذا من الطوائف اللفظية، الذين قالوا: «لفظي بالقرآن مخلوق»، لفظي بالقرآن مخلوق، أرادوا نلبس، فهم أتوا بهذه الكلمة المنكرة، حتى يلبسوا على الناس، ما صرحوا بأن القرآن مخلوق، لكن أتوا بكلام ليلبسوا على الناس. فقالوا: «لفظي بالقرآن مخلوق»، وهذه كلمة تحتمل الحق والباطل، فقال: «لفظي بالقرآن مخلوق»، فيتحمل أن القرآن مخلوق، أو اللفظ، وهو أفعالهم، فأتوا بهذه الكلمة، فلما سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن من يقول: «لفظي بالقرآن مخلوق»، قال: «من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي»، من قال: «لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي»، أطلق، وفي لفظ قيد، قال: «من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، يريد القرآن، فهو جهمي»، في لفظ أطلق، قال: «من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي»، وفي لفظ قيد، قال: «من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، يريد القرآن، فهو جهمي». لماذا؟ لأن من صار يقول: «لفظي بالقرآن مخلوق»، يريد اللفظ، ليس بجهمي، نعم، وإنما هو مبتدع، ولذلك قال الإمام محمد في لفظ آخر: «من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق، فهو مبتدع»؛ لأن السلف ما قالوا هذا، ولا أتوا بهذا. لكن كلام الإمام أحمد حين أطلق، أراد سد هذا الباب، لكن لما علم أن هناك من يقول: «لفظي بالقرآن مخلوق»، لا يريد القرآن، قال: «يريد القرآن، فهو جهمي»، فأفرق، فإذن: «لفظي بالقرآن مخلوق»، لفظ محدث، يحتمل حقا وباطلا، ومن السلف من فصل، كشيخ الإسلام تيمية، وجماعة. فالأمر فيه تفصيل في «لفظي بالقرآن مخلوق»، إذا احتيج إلى التفصيل؛ لأن البدعة أظهروا هذه اللفظة، وهي تحتمل حقا وباطلا، فالسلف فصلوا فيها، فإذا أريد بلفظه بالقرآن مخلوق: لفظك أنت حين تقرأ، حركة لسانك، الصوت الذي يخرج منك، نعم، هذه مخلوقة؛ لأنها من أفعالك، وأفعالك مخلوقة. لكن تريد المتلو الذي تلوته، وهو آيات كتاب الله، والقرآن، فهذا ليس بمخلوق؛ لأنه كلام الله جل وعلا، الصوت صوت القارئ، والكلام كلام البارئ جل وعلا. وهناك طوائف ذكرها شيخ الإسلام: تسع طوائف، ذكرت في باب الكلام، في «منهاج السنة»، وذكرها ابن القيم في «مختصر الصواعق»، وهكذا في «الدر السنية»، وغيرهم من أهل العلم، ذكروا هذه الطوائف، سنذكر هذه الطوائف إن شاء الله التسع، وما قالوه في القرآن، ومنهم أهل السنة والجماعة، أي من هذه الطوائف التسع، وهو القول الحق. في درسنا اللاحق، لأن الوقت قد انتهى، صلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.