كتاب الحدود 2

كتاب الحدود 2

الدرس في كتاب الحدود 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة كتاب الحدود وأحكام المحاربة

يستعرض المقطع مقدمة كتاب الحدود من عمدة الأحكام متضمنة تعريفها وحكمتها وأدلة مشروعيتها وأنواع الجرائم الموجبة لها. ثم يركز على قصة العرنيين وعقوبة المحاربة التي أنزلها النبي صلى الله عليه وسلم والآية القرآنية في عقوبة المحاربين واختلاف العلماء في كونها للتخيير أو التنويع.

تفصيل أحكام قطاع الطريق وقصة الأعرابي في الزنا

يبين المقطع أحكام قطاع الطريق الأربعة حسب حالهم من قتل وقتل وسرقة وسرقة فقط وتخويف. ثم يشرح حديث الأعرابي الذي خاصم في زنا ابنه الأجير البكر بامرأة صاحب العمل المحصنة وتفصيل النبي صلى الله عليه وسلم للحكم بجلد الابن وتغريبه ورجم المرأة مع رد الفدية.

عقوبات الزنا وشروط الإحصان وحكم الرجم والمكره

يشرح المقطع عقوبة الزاني غير المحصن بالجلد مائة وتغريب عام وعقوبة المحصن بالرجم حتى الموت مع بيان إجماع العلماء على اشتراط الوطء في نكاح صحيح للإحصان. كما يوضح شروط الإحصان الموجبة للرجم وهي صحة النكاح والحرية والعقل والبلوغ وأن الرجم لا يجمع مع الجلد ويتناول حكم المكره على الزنا بأنه لا حد عليه عند الجمهور.

طرق إثبات حد الزنا وحكم الرجوع في الإقرار

يذكر المقطع أن حد الزنا يثبت بأربعة شهود أو الإقرار مع خلاف في الحمل كدليل. ويبين أن جمهور العلماء على قبول رجوع المقر عن إقراره وسقوط الحد بينما يرى الظاهرية والشيخ العثيمين إقامة الحد رغم الرجوع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول كتاب الحدود من «عمدة الأحكام» للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وسبق معنا مقدمة تتعلق بكتاب الحدود، وأن الحدود هي عبارة عن عقوبات مقدرة شرعاً في المعاصي، والفائدة منها والحكمة منها لكي تمنع من الوقوع في مثلها، وهكذا تعتبر مكفرة لصاحبها. وتطلق الحدود في الشرع أيضاً ويراد بها نفس الجناية، كقوله تبارك وتعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: 187]، والمقصود بها هذه الجنايات التي تترتب عليها عقوبات. والحدود ثابتة بالكتاب العزيز، وبالسنة، وإجماع العلماء في الجملة عليها، وهكذا يقتضيها القياس الصحيح، فهي تعتبر جزاء لما انتهكه العاصي من محارم الله تعالى. ولهذا سبق معنا أن لها أحكاماً جليلة ومعاني سامية وأهدافاً عظيمة، فهي تعتبر مطهرة للمحدود -أي الذي أقيم عليه الحد- مطهرة له وكفارة له من العقاب الأخروي، وهكذا هي له ولغيره تعتبر رادعة وزاجرة عن الوقوع في المعاصي، هي تعتبر مانعة لانتشار الشرور والفساد في المجتمعات. ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179]. وسبق معنا قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة الذي أخرجه النسائي وابن ماجه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، قال: «حد يقام في الأرض خير من أن تمطر أربعين يوماً». وهناك مجموعة من الجرائم التي يترتب على فعلها إقامة الحد على صاحبها، كالزنا، وهكذا القذف، والسرقة، والسكر، وهكذا أيضاً المحارب، والردة، والبغي. وكما سبق أيضاً أنه يجب إقامتها على الجميع من غير تفريق بين غني أو فقير، أو شريف أو وضيع، كما جاء في حديث عبادة عند ابن ماجه، قال عليه الصلاة والسلام: «أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم»، والحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في «صحيح ابن ماجه». وهكذا في حديث عائشة المتفق عليه في قصة المرأة المخزومية التي سرقت، فعظم ذلك على أهلها أن تقطع يدها، فنظروا من يشفع لها عند النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدوا من؟ يا أبا طاهر، وجدوا أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه. فلما جاء أسامة يشفع، غضب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يا أسامة، أتشفع في حد من حدود الله؟ إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإذا سرق فيهم الشريف تركوه. وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». وعقد الإمام البخاري رحمه الله تعالى باباً: «إقامة الحدود على الشريف والوضيع»، وهكذا أيضاً بوب عليه بقوله: «كراهة الشفاعة في الحدود إذا رفع إلى السلطان». إذا وصلت القضية إلى الحاكم الذي سيحكم فيها، هنا لا يجوز الشفاعة، لكن قبل ذلك ممكن يصلح بين الطرفين. ومر معنا يا إخوان أن الذي يقيم الحدود هو الإمام الحاكم أو نائبه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حياته كان هو الذي يقيم الحدود أو ينيب غيره في إقامتها، كما سيأتي معنا في حديث الباب: «اغدُ يا أنيس إلى رجل من أسلم على امرأة هذا، فإن أقرت فأقم عليها الحد»، فأقرت فرجمها. وهكذا على عهد الخلفاء الراشدين كان الذين يقيمون الحدود هم الخلفاء رضوان الله عليهم. وذكر الفقهاء أن للسيد أن يقيم الحد على مملوكه، واستدل بقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها». وسبق معنا كذلك أيضاً أن الستر يا إخوان مطلوب، يسر الإنسان على نفسه، وهكذا يسر على غيره، فمن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. وهكذا في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»، وذكر أن من المجاهرة أن يقع الشخص في المعصية فيبيت وقد ستره الله عز وجل، ثم يصبح وقد كشف ستر الله عليه. وهكذا الحدود كما سبق معنا تعتبر كفارة لأصحابها، كما في حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه: «أن من وقع في حد فأقيم عليه الحد كان كفارة له، ومن وقع في حد فستره الله فأمره إلى الله عز وجل، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه في النار». وسبق معنا في الدرس الماضي الكلام حول الحديث الأول من أحاديث كتاب الحدود، ألا وهو حديث أنس بن مالك في قصة أولئك العرنيين من عكل، وعرينة، وأنهم أتوا إلى المدينة فاجتووا المدينة، يعني لم تناسبهم طبيعة جوها، فمرضوا، كان مرضهم في الجوف، وكان مرضهم الاستسقاء كما سبق معنا في كلام ابن القيم وهكذا غيره. وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة، إلى لقاح، واللقاح جمع لقحة، وهي الناقة ذات لبن، فيشرب من ألبانها وأبوالها، وهذا من أدلة من ذهب إلى طهارة بول ما يؤكل لحمه من الإبل والبقر والغنم وغيرها، فصحت أبدانهم. فلما صحوا ماذا فعلوا؟ قتلوا الراعي واستاقوا النعم، يعني الإبل، وكفروا بعد إيمانهم، فجاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أول النهار، فبعث في آثارهم، فمرتفعة النهار حتى جاء بهم. وهنا عاقبهم النبي صلى الله عليه وسلم بعقاب الحرابة، ماذا فعل عليه الصلاة والسلام؟ قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. قلنا: ما معنى «من خلاف» يا أبا النعمان؟ اليد اليمنى مع الرجل اليسرى، هذا من خلاف. وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم سمر أعينهم، وتركهم في الحرة يستسقون فلا يسقون. وربنا عز وجل يقول في كتابه العزيز: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 33-34]. ولاحظوا: المحاربة لله عز وجل ولرسوله جاءت في جريمتين ومعصيتين: الأولى في قطاع الطريق الذين يخيفون الآمنين ويقتلون المسلمين، وهكذا أيضاً لربما سرقوا الأموال وانتهكوا الأعراض وغيرها. قال: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾، محاربة لله ولرسوله، ويسعون في الأرض فساداً: ﴿أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. ومر معنا مسائل وأحكام تتعلق بحد الحرابة، وكان مما ختم به أن العلماء اختلفوا في هذه العقوبات المذكورة: هل هي للتخيير أم للتنويع؟ والذي عليه الجمهور من أهل العلم أنها للتنويع. كيف للتنويع؟ يعني الحاكم يختار ما يناسبهم. قالوا: فإن كانوا قتلوا، فماذا يفعل بهم؟ إذا قتلوا، ما هي العقوبة؟ قطاعوا الطريق إذا قتلوا، ماذا يفعل بهم؟ بالإجماع يقتلون. إذا قتلوا فإنهم يقتلون. وإذا قتلوا وسرقوا، أي نهبوا الأموال، فماذا يفعل بهم؟ يقتلون ويصلبون. وإذا سرقوا ولم يقتلوا، ماذا؟ تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. وإذا لم يقتلوا ولم يسرقوا، وإنما أخافوا الآمنين، فماذا يفعل بهم يا أبا جابر؟ ينفون من الأرض، ينفون من الأرض، على ما سبق ذكره معنا في الدرس الماضي. قال رحمه الله تعالى: «قال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود» -هذا الهذلي، أي من قبيلة هذيل، أحد فقهاء المدينة السبعة الذين كانت تضرب إليهم أكباد المطي، أكباد المطي، إذا قيل: من في العلم؟ سبعة: عروة، والقاسم، وسعيد، وسليمان، وأبو بكر، وخارجة، فهؤلاء فقهاء المدينة السبعة-. قال: «عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني»، وسبق معنا الكلام مراراً عن أبي هريرة، وهكذا أيضاً مر معنا زيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما، أنهما قالا: «إن رجلاً من الأعراب، إن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله... فقال: يا رسول الله، أنشدك بالله، أو أنشدك الله، إلا قضيت بيننا بكتاب الله». فقال الخصم الآخر، أي الذي جاء معه، وهو أفقه منه: «نعم، فاقضِ بيننا بكتاب الله، وأذن لي». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قل». وقوله وقوله هاهنا: قول الأعرابي، وطبيعة الأعراب سكان البوادي: الجفاء والغِلظة. قال: «هذا الأعرابي أنشدك بالله، أنشدك الله، يعني أسألك بالله، قال: إلا قضيت بيننا بكتاب الله»، وهذا فيه شدة في الأسلوب وجفاء في الطبع. قال: «فقال الخصم الآخر، أي الذي جاء معه يحتكم، قال: وهو أفقه منه، وهو أفقه منه». لماذا يا إخوان أفقه منه؟ قال العلماء: لأنه أدى القصة على وجهها، أتى بها بأسلوب جميل، وهكذا أيضاً تأنى ولم يستعجل، واستأذن من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الكلام، ليأمن من الوقوع فيما نهى الله عز وجل عنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1]، فكان متأنياً حكيماً فقيهاً، بخلاف خصمه الذي كان في أسلوبه الجفاء. قال: «وأذن لي». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قل». فقال: «إن ابني كان عسيفاً على هذا، كان عسيفاً». ما معنى «عسيفاً»؟ أي أجيراً، أي أجيراً عاملاً بأجره عند هذا الرجل، عند هذا، أو على هذا. قال: «فزنَى بامرأته»، أي الولد، الابن العامل، زنى بامرأة صاحب العمل. قال: «قال: وإني أخبرت أن على ابني الرجم، أن على ابني الرجم». من الذي أخبره بهذا؟ أليس العلماء؟ وإنما من كان علمه قليل، قالوا له: أن على ابنك الرجم. قال: «فافتديت منه»، أي من الرجم، لكي لا يرجم ابني، بمئة شاة ووليدة، بمئة شاة ووليدة، والوليدة: أي الأمة المملوكة، الأمة المملوكة. قال: «فسألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام». لماذا جلد مئة وتغريب عام؟ لماذا يا بهر؟ لماذا على ابنه جلد مئة وتغريب عام، بينما الذين كانوا قبل ذلك قالوا له: على ابنك الرجم؟ لكن لما سأل أهل العلم قالوا: لا،قف، الحكم الأول غير صحيح، والصواب أن على ابنك جلد مئة وتغريب عام. لماذا وليس الرجم؟ نعم، لماذا؟ أحسنت، الله أعلم يا بناظم، معنا لماذا؟ أحسنت، لأنه غير محصن، لأنه لا يزال بكراً، لأنه لا يزال بكراً غير محصن. قال: «وأن على امرأة هذا الرجم، وأن على امرأة هذا الرجم». لماذا الرجم؟ لأنها محصنة، لأنها محصنة. قال: «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد عليك، أي مردود عليك، الوليدة والغنم اللذان دفعتهما، هذه ترد لك. وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام، وإن على امرأة هذا الرجم، وإن على امرأة هذا الرجم». «واغدُ يا أنيس»، قال: «لرجل من أسلم، لرجل من أسلم، قال: واغدُ يا أنيس لرجل من أسلم على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها». قال: «فغدا، فغدا عليها، فاعترفت، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت». قال: «العسيف: الأجير، العسيف: الأجير». وهذا الحديث كما هو ظاهر فيه بيان لحد من الحدود، ألا وهو حد... يا أبا طاهر، حد ماذا؟ هذا الحديث فيه بيان لحد من الحدود، نحن نتكلم حول البكر والمحصن والجلد والرجم، حد... حد... لا، قصدي: الحد هذا، أو هذا الحديث فيه بيان لحد جريمة من الجرائم ومعصية من المعاصي، فما هي؟ الزنا. أحسن، والزنا. يا إخوان، كما عرفه العلماء: أنه عبارة عن وطء المرأة من غير عقد شرعي، يطأ رجل امرأة بغير عقد شرعي، وهكذا ليس هناك بينهما عقد صحيح، أو شبهة، أو ملك يمين، أو شبه ملك اليمين، فليس هناك ما يبيح له هذا الوطء، هذا الوطء. ويحصل الزنا بتغييب الحشفة، يعني مقدمة الذكر في فرج المرأة، أو قدر مقدمة الذكر وهي الحشفة في فرج المرأة، هذا يسمى زنا، وهو يعتبر من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم. ربنا عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]. وربنا عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ﴾ [الفرقان: 68-70]. وهكذا مر معنا حديث ابن مسعود: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». وفي حديث ابن مسعود أيضاً المتفق عليه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: «أي الذنب أعظم؟» قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك». قال: «قلت: ثم أي؟» قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك». قال: «قلت: ثم أي؟» قال: «أن تزاني حليلة جارك». يزني الشخص بزوجة الجار، فهذا يعتبر ماذا؟ يعتبر من أعظم الذنوب. وفي حديث سمرة بن جندب في الصحيحين في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لأولئك الزناة والزواني في مثل التنور، أسفله واسع وأعلاه ضيق، وأنهم يعذبون، وأنهم يعذبون. فالزنا يعتبر من أعظم الذنوب وأشد المحرمات التي حرمها ربنا عز وجل. وفي حديث ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، وهو مؤمن»، وليس ذلك دليلاً على كفر مرتكبي الكبير كالزنا، وإنما الإيمان يرتفع منه، الإيمان يرتفع منه وينزع منه، فإذا أقلع عاد إليه، كما فسر ذلك ابن عباس وغيره. ومما ينبغي أن يذكر فيما يتعلق بالزنا: أن الزنا على قسمين: منهم البكر، ومنهم المحصن. أما بالنسبة للبكر: فهو الذي لم يتزوج، لم ينكح نكاحاً صحيحاً، فهذا حكمه ماذا؟ يجلد مئة جلدة ويغرب عاماً. قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2]، أي إقامة الحد عليهما، طائفة من المؤمنين، طائفة من المؤمنين. واجأ في حديث زيد بن خالد الجهني في صحيح البخاري وغيره قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر فيمن زنى ولم يحصن: جلد مئة وتغريب عام، وتغريب عام». وهكذا جاء في حديث عبادة بن الصامت في صحيح مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً»، يعني بذلك ما جاء في آية النساء، في آية النساء: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15]، إن ارتبتم أو ماذا؟ والتي يأتين الفاحشة من نسائكم، نعم، فاستشهدوا عليهن أربعة منكم، فإن شهدوا عليهن فأمسكوهن في البيوت، حبس في البيت، فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت، إلى الموت تحبس، قال: أو يجعل الله لهن سبيلاً. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم، جلد مئة والرجم». كذا جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه. والجمهور من أهل العلم أن البكر مع الجلد مئة يغرب أيضاً عاماً كاملاً، صح ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر وغيرهما من الصحابة، وقال به عطاء، والثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: قالوا: جلد مئة، البكر ويغرب عام، ويغرب عام. وقال مالك والأوزاعي: يغرب الرجل ولا تغرب المرأة، قالوا: لأن المرأة المطلوب في حقها الصيانة والمحافظة، ويلزم أن يكون معها محرم، أن يكون معها محرم. وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني، ومن قال بقولهما: لا يجب التغريب، ما في تغريب، جلد مئة. لماذا قالوا؟ لأنه لم يذكر في القرآن، لأنه لم يذكر في القرآن، وذكر في السنة، لأنه من باب التعزير، فالأمر يرجع إلى الحاكم، فإن رأى الحاكم أن يغرب قرب، وإلا فلا. والصواب يا إخوان هو قول الجمهور، لدلالة الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وضابط هذا النفي والتغريب: قيل أقله مسافة القصر، مسافة سفر القصر، يعني حددها بعضهم بثمانين كيلو، وهذا قول في مذهب أحمد، وهو مذهب الشافعي ومالك وغيرهما. وذهب بعضهم إلى أن التغريب والنفي يكون من مصر إلى مصر، يعني من بلاد إلى بلاد أخرى. بل ذهب بعضهم إلى أنه لو نقل من قرية إلى قرية أخرى يكفي. وماذا؟ القول الأول أقرب، أن المصلحة في النفي وهكذا التغريب يكون بمسافة بعيدة، أقلها مسافة القصر، أقلها مسافة القصر. طيب، إذا نفي وغرب، مثلاً زنا في الشحر، أخذ إلى جزيرة سقطرة، قالوا: ما لولا سقطرة، هذا سيتأدب هناك في سقطرة. طيب، هل إذا ذهب إلى سقطرة يحبس سجن، أو أنه يترك مواطن عادي؟ الجواب: الجمهور على أن الزاني لا يخبس في البلد التي ينفى إليها أو يغرب فيها، لعدم الدليل على حبسه، نفي، تغريب، لكن ما في حبس، خلافاً لما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله تعالى الذي يقول بحبسه. هذا بالنسبة لزنا البكر: أنه يجلد مئة ويغرب عاماً. وأما النوع الثاني: وهو المحصن، والمحصن من الإحصان، ويأتي الإحصان في القرآن على عدة معانٍ: منها العفة، ومنها التزويج، ومنها الإسلام، ومنها الحرية. ولما ذا قال العلماء؟ لأن كل من هذه الأربع يمنع المكلف من عمل الفاحشة: العفة، وهكذا الزواج، وهكذا الإسلام، وهكذا الحرية، الحر يترفع عما لا يترفع عنه المملوك والرقيق، فكل منها يمنع المكلف من عمل الفاحشة. والمراد بالإحصان هاهنا هو: الزواج، النكاح، يعني من عقد على امرأة ودخل بها وعاشرها، أي جامعها، أي جامعها، فكأن الذي زوجه له أو حمله على التزويج بها، ولو كانت نفسه، حصنه، حصنه، أي جعله في حصن من العفة، وهكذا في منعه من عمل الفاحشة، كما ذكر ذلك الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه «فتح الباري». والمحصن حده إذا زنى: أن يرجم حتى الموت، أن يرجم حتى الموت، كما مر معنا في حديث ابن مسعود: «الثيب الزاني»، والثيب الزاني، وهكذا حديث عبادة بن الصامت في مسلم الذي مر معنا قبل قليل، الذي مر معنا قبل قليل، وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «والثيب بالثيب جلد مئة والرجم، جلد مئة والرجم». وهكذا جاء في حديث جابر بن عبد الله في البخاري وغيره في قصة الصحابي الجليل ماعز بن مالك الأسلمي، ماعز بن مالك الأسلمي، أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشهد على نفسه أربع شهادات أنه زنى، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم، وكان قد أحصن، وكان قد أحصن. وهكذا في قصة تلك المرأة الغامدية، أي... على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، التي اعترفت وأقرت بالزنى، فماذا؟ فرجمت، فرجمت. واشترط في رجم الزاني الإحصان، وهذا بإجماع العلماء يا إخوان، بإجماع العلماء، أن الزاني الذي يرجم لا بد أن يكون محصناً. وبماذا يقع الإحصان؟ هل يقع بمجرد العقد؟ الجواب: لا، قالوا: لا بد أن يدخل على هذه المرأة بعقد صحيح، ويطأها، يعني جامعها، يعني يجامعها. واشترط العلماء للإحصان شروطاً: منها أولاً: ما سبق، الوطء في القبل، ولا خلاف في اشتراطه، ليس هناك خلاف بين العلماء في اشتراط ذلك. وهكذا لا خلاف بينهم أيضاً في أن عقد النكاح الخالي من الوطء لا يحصل به الإحصان، عقد ولم يطأ ويجامع، هذا إلى الآن ليس بمحصن، ليس بمحصن، إذا زنى سيقام عليه حد البكر: جلد مئة وتغريب عام، حتى يجامع بذلك العقد الصحيح. أيضاً من شروط الإحصان: قالوا: أن يكون الوطء في نكاح، أن يكون في نكاح، قال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم في أن التسري لا يحصل به الإحصان لواحد منهما، ما هو التسري؟ ما هو التسري يا خانا أيمن؟ ما هو التسري؟ ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 6]، فما هو التسري يا أيمن؟ ما زلنا معك، هل هو زواج سري؟ لا، إذا ماذا؟ أحسنت: ملك اليمين، التسري: ملك اليمين. فلو أن رجلاً لم يتزوج لكن عنده إماء، ويطأ هؤلاء الإماء بملك اليمين، هل نقول: أنت محصن؟ الجواب: لا، ليس بمحصن. وهكذا أيضاً الأمة إذا كان لها سيد فيطأها السيد بملك اليمين، فهل نقول هذه محصنة؟ الجواب: لا، حكمها حكم البكر. قال ابن قدامة: لكونه ليس بنكاح، ولا يثبت فيه أحكامه، انتهى. الشرط الثالث: اشترط الجمهور من أهل العلم أن يكون النكاح صحيحاً، أن يكون النكاح صحيحاً، وبه قال أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم: نكاح صحيح. أما لو كان نكاح شبهة، أو نكاح فاسد: كتحليل، شغار، متعة، فلا يقع الإحصان. الرابع: قالوا: الحرية، أن يكون حراً، أن يكون حراً. قال ابن قدامة: وهي شرط في قول أهل العلم كلهم إلا أبا ثور، إلا أبا ثور. قال تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25]، فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب. المرأة إذا كانت أمة مملوكة ومحصنة، أي متزوجة بشخص، فوقعت في الزنا، وقعت في الزنا، قال تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾، ما هو الذي على المحصنات؟ الرجم. طيب، عليها نصف عقوبة المحصنة. قال العلماء: الرجم لا يتجزأ ولا يتنصف، ولا يتنصف. إذا ماذا نعمل؟ قالوا: إذا أوجبنا عليها الرجم حتى الموت، فهذا يخالف النص، مع مخالفة الإجماع المنعقد قبله. إذا ماذا يفعل؟ قالوا: الأمة، ولو كانت محصنة، إذا وقعت في الزنا، فتجلد خمسين جلدة، تجلد خمسين جلدة. لماذا؟ لأن الرجم لا يتجزأ ولا يتنصف. أيضاً من هذه الشروط: قالوا: العقل والبلوغ، لا بد أن يكون عاقلاً بالغاً لكي نقيم عليه الحد. زنى قبل سن البلوغ وهو متزوج، لا يرجم. مجنون، مجنون، وماذا؟ ووقع في الزنا وهو متزوج، فهذا لا يرجم. اختلفوا في الإسلام: هل هو شرط في الإحصان؟ هل هو شرط في الإحصان؟ والصحيح أنه ليس بشرط، الإسلام ليس بشرط. من وقع في الزنا، مسلم أو غير مسلم، وما تقدم من شروط الإحصان موجودة فيه، وقام عليه حد، حد الزنا: الرجم. وهذا قال به الزهري، والشافعي، وأحمد في رواية عنه، واختاره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. ما الدليل يا إخوان على أنه ليس شرطاً في أن الذي يرجم يكون مسلماً، أيضاً ولو كان غير مسلم يرجم؟ ما هو الدليل على ذلك؟ ما هو الدليل على ذلك؟ نعم، أحسنت: رجم النبي صلى الله عليه وسلم لليهوديين الذين زنيا، يهوديين زنيا، فأقام عليهما حد الرجم، وكانوا قد أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ذكروا له أن حكم الزنا في شريعتهم ليس الرجم، وإنما... يعني أن تسوَّد الوجوه ويطاف بهم إلى غير ذلك. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن سلام رضي الله عنه، كان حبراً من أحبار اليهود، فلما قرأ اليهودي آية حد الزنا في التوراة، وضع يده على موضع الرجم، فأمر أن يرفع يده، فإذا بها آية الرجم. والرجم يا إخوان: هو أن يرمى بالحجارة وغيرها، الحجارة معروف، غيرها مثل ماذا؟ غيرها... ها، إيش غير الحجارة ممكن يرمى به الزاني المحصن؟ نعم: خشب، عصي، وهكذا غيرها مما يصلح أن يرمى به. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: «قال: أجمع أهل العلم على أن المرجوم يدام عليه الرجم حتى يموت، استمر في الرجم حتى يموت، ولأن إطلاق الرجم يقتضي القتل به، كقوله تعالى: ﴿لَتُكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ [الحجر: 34]، أي ممن يموتون رجماً. قال: وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين اللذين زنيا، وماعزاً، والغامدية، حتى ماتوا، حتى ماتوا». طيب، في حديث عبادة بن الصامت: «والثيب بالثيب جلد مئة والرجم، جلد مئة والرجم». ألياً إخوان، الزاني المحصن يجلد قبل أن يرجم؟ لأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال، والصحيح منها هو ما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم: أنه يرجم ولا يجلد، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ورواية عن أحمد. ما دليلهم؟ دليلهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهوديين، ورجم ماعزاً، ورجم المرأة الغامدية، ولم يجلدهم مئة، ولم يجلدهم مئة. وجاء أثر عن عمر عند البيهقي وغيره، وغيره، أن عمر أمر برجم امرأة، ولم يجلدها، ولم يجلدها. وهذا يدلنا على أن عمل الصحابة كذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم: رجموا ولم يجلدوا. طيب، وحديث عبادة بن الصامت؟ أجاب عنه بأنه منسوخ، ما الذي نسخه؟ قالوا: فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا اختيار الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وهكذا غيره من أهل العلم، وهكذا غيره من أهل العلم. طيب يا إخوان، هنا مسألة مهمة، ألا وهي: من أكره على الزنا، من أكره على الزنا، هل يقام عليه الحد؟ يعني مثلاً عندنا... عندنا رجل قام باغتصاب امرأة بالقوة، حتى... حتى فعل بها هذه الجريمة وهذه الفاحشة، فماذا؟ هل يقام عليه الحد أو لا يقام عليه الحد؟ آه، عندنا رجل اغتصب امرأة، نعم، يبدأ... آه، يقام عليه... عليه وعليها، على الاثنين معاً؟ أحسنت، من يوافق بدراً؟ ها، يقام على الرجل. طيب، والمرأة، إذا يقام أو لا يقام؟ الجواب: لا يقام، لا يقام عليها الحد. وهذا قول عامة أهل العلم، كما نقل ذلك الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، وجاء عند البيهقي، وصححه الألباني في «الإرواء» عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: «أُتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بامرأة جهدها العطش»، أي: أتعبها العطش، قال: «فمرت على راعٍ، راعِ غنم، فاستسقته»، أي: طلب الماء، السقيا، طلب السقيا الماء، قال: «فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها»، ما في ماء، موت عطش، إلا إذا جعلتيني أزني بك، حتى تمكنه، إلا أن تمكنه من نفسها، قال: «ففعلت»، فأشاور عمر الناس في رجمها، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «هذه مضطرة، أرى أن تخلي سبيلها»، قال: «ففعل عمر، خلى سبيلها». وهذا الأثر طريق إبراهيم بن عبد الله العبسي، قالوا: صدوق، لكن الحديث له شواهد يصحح بها، له شواهد يصحح بها. وبالنسبة للرجل إذا أكره على الزنا... هذه المرأة يا إخوان، خلى سبيلها. طيب، الرجل إذا أكره على الزنا، فهل يقام عليه الحد، أو أنه لا يقام عليه الحد؟ فماذا ذهب بعض أهل العلم، كالشافعي، وهكذا ابن المنذر، وغيرهما: أنه لا حد عليه. لماذا؟ قالوا: لعموم الخبر، ماذا؟ وهو: «رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استُكرهوا عليه». وهكذا: «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان». قالوا: ولأن الحدود تُدرأ بالشبهات، الحدود تُدرأ، أي تُترك، الحدود إذا وجدت الشبهة. قالوا: والإكراه شبهة. ورجح هذا ابن قدامة، وهكذا العلامة العثيمين، رحم الله الجميع، رحم الله الجميع. إلا من أهل العلم من يقول: ماذا؟ يقام عليه الحد، لأن الوطء، الوطء، الجماع، لا يكون إلا بالانتشار. ما معنى الانتشار؟ أي: الانتصاب للذكر، للذكر، عند الزنا، ولا يمكن أن يحصل الانتشار مع وجود الإكراه، مع وجود الإكراه. قالوا: فإذا وجد الانتشار، انتفى الإكراه.كذا ذكر جماعة من أهل العلم. وأبو حنيفة يقول: إذا أكره السلطان، أو أكرهه السلطان، فلا حد عليه، وإن أكرهه غير السلطان، قالوا: أقيم عليه الحد استحساناً. والذي يظهر أن قول الشافعي ومن ذهب إليه، من أنه لا يقام الحد مع وجود الإكراه، هذا هو الصحيح، والله تعالى أعلم. بقي معنا من المسائل المتعلقة بحد الزنا: بماذا يا إخوان يثبت حد الزنا؟ بماذا يثبت حد الزنا؟ نعم، عندك هذا، عبد الرحمن: حد الزنا بماذا يثبت؟ بي... أربع شهود. واحد، اثنان، الثاني: الإقرار، أن يقر الشخص، يقول: أنا زنيت، أنا زنيت، فيقر. ذكر بعض العلماء أمراً ثالثاً، لكن مختلف فيه، ما هو؟ قالوا: الحمل، في حق المرأة التي لا زوج لها، لا زوج لها، هذا أيضاً... المملوكة التي ليست متزوجة، وليس لها سيد، فأين أتى هذا؟ قالوا: أكيد سيكون من الزنا. وهذا مختلف فيه، هذا مختلف فيه. وإذا أقر على نفسه، قال: أنا زنيت، أنا زنيت، يا إخوان، يشترط في الإقرار أن يستمر حتى يقام عليه الحد. طيب، لو قال اليوم: قال زنيت، بعد كم يوم قال: يا جماعة، أنا ما زنيت، طيب، أنت قلت زنيت، لا، والله ما زنيت، فهل يقبل منه أو لا يقبل منه؟ فأكثر أهل العلم على أنه يصح رجوعه عن الإقرار، ويجب الكف عنه، وهذا قول الأئمة الأربعة: الشافعي، وأحمد، ومالك، وأبي حنيفة، وهكذا غيرهم من أهل العلم، وهكذا غيرهم من أهل العلم. وخالف الظاهرية وغيرهم، فقالوا: يقام عليه الحد، ولا يترك، ولا يترك، يقام عليه الحد، ولا يترك. الشيخ العثيمين يميل إلى هذا القول: أنه يقام عليه الحد ولا يترك، إذا كان قد أقر. طيب يا إخواني، من قال: أنه زنى، بمن زنيت؟ قال: زنيت بفلانة، زنيت بفلانة