كتاب الطلاق 1

الدرس في كتاب الطلاق 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الطلاق وأقسامه

الطلاق هو حل عقدة النكاح، وهو جائز من مكلف مختار. ينقسم الطلاق إلى طلاق سني وطلاق بدعي، حيث يكون السني في طهر لم يمسها فيه أو وهي حامل.

ألفاظ الطلاق ونية المطلق

ينقسم الطلاق إلى صريح وكناية، حيث لا تحتاج الألفاظ الصريحة إلى نية بينما تحتاج الكناية إلى نية. يتطرق المبحث إلى آراء العلماء في حالات التخيير والتحريم.

أحكام الطلاق الرجعي والبائن

الطلاق ينقسم إلى رجعي وبائن، حيث يسمح الرجعي بالرجوع خلال العدة، بينما يتطلب البائن عقدا ومهرا جديدين للرجوع. ينقسم البائن إلى بينونة صغرى وكبرى.

حكم الطلاق في العقد الأول وتأثيره

العقد الأول يحتسب طلقة واحدة، وبالتالي يبقى للرجل طلقتان. هذا الحكم لا يذكر عادة في باب الطلاق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. وحمد الله صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الطلاق، والطلاق أصله في اللغة من الإطلاق والإرسال، وكذلك الترك، يقال: طلقت البلاد، أي تركتها. ويقال أيضا: فلان طلق اليد بالخير، أي المراد به أنه يبسطها ويطلقها للخير. وشرعا هو حل عقدة النكاح. الطلاق هو حل عقدة النكاح. فقال المؤلف رحمه الله: هو جائز من مكلف مختار، ولو هازل، لمن كانت في طهر لم يمسها فيه. الطلاق الأصل فيه أنه جائز، أنه جائز للرجل أن يطلق، فهو في عصمته هذا العقد، وله أن يطلق في أي وقت شاء أن يحل هذه العقدة، عقدة النكاح. وقال بعض العلماء: إنه يكره بغير سبب، والحديث الذي ورد في ذلك لم يثبت. "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" لم يثبت. وبعض العلماء يحسنه، لكن الراجح فيه الإرسال. فقال: هو جائز من مكلف مختار، مكلف معنى بالغ عاقل. وأما الصغير، الصغير يكون أمره إلى وليه في مسألة طلاق النكاح، ما تقدم في النكاح. فالصبي ليس له أن يطلق عند جمهور العلماء. معنى إذا مثلا رجل، مثل ما يفعل بعض المجتمعات، تجد أنهم يزوجون الولد بالبنت وهم صغار، فيتفقون على أن هذا الولد زوجته هذه البنت، ويعقدون على هذا. معنى عاقد مثلا لفظي أن هذا فلان نزوج فلانا. أن أحيانا يفعلون هذا في أبناء العم، فيكون هذا عاقد عاقد زواج وهو صغير، وهذه زوجته. فهنا لو كبر مثلا ست سنوات، وقال: أنا ما أريدها، معنى يريد أن يطلقها، فهذا الطلاق غير صحيح، والذي يطلقه هو الولي، لأن الآن أمره بيد وليه. أمره بيد وليه. وأيضا قال: مختارا، المختار أي غير مكره. والإكراه عند بعض العلماء على نوعين: إكراه ملجئ، وإكراه غير ملجئ. الإكراه الملجئ معنى أنه يهدد بالقتل، أو أنه سيقتل إذا لم يطلق، أو أنه سيضرب، هذا إكراه ملجئ. والإكراه غير الملجئ ليس فيه ضرب، لكن يهددونه بشيء آخر، إما مثلا بأخذ ماله، وإما مثلا بقضية عنده، مثلا يقولون له: إن لم تطلق سجناك، أو يمسكون عليه شيء وهو يخاف من هذا الأمر، فيطيعهم فيه، فهذا إكراه غير ملجئ. فعند الجمهور: أنه يعتبر طلاقا. وعند الحنفية: لا يعتبر صحيحا، أنه يعتبر، لأنه مكره، فهو ليس في نيته الطلاق، لكن أكره على ذلك، ولو كان هذا الإكراه منه إكراه غير ملجئ. قال: ولو هازلا، لمن كانت في طهر لم يمسها فيه. ولا طلقها في الحيضة التي قبلها، أو في حمل قد استبان. طيب الآن عندنا هناك ما يسمى بالطلاق السني والطلاق البدعي. العلماء قسموا الطلاق إلى قسمين: طلاق سني، وطلاق بدعي. يعني الطلاق السني الذي يقع على السنة، ووقوعه لا إشكال فيه. وهو الطلاق السني أن يطلق في طهر قد مسها فيه، أو أقصد في طهر لم يمسها فيه. في طهر لم يمسها فيه، أي لم يجامعها، أن الطهرت من الحيض، فلم يجامعها، ثم طلقها في هذا الطهر، فهذا الطلاق سني. أو يطلقها وهي حامل، يعني قد استبان حملها، إذا طلق وحامل، وقع الطلاق أيضا، وهو طلاق سني، طلاق صحيح. فالطلاق السني أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، أو يطلقها وقد استبان حملها. معنى يوقع الطلاق في هذين الموضعين. وأما الطلاق البدعي فهو أن يطلقها وهي حائض، أو يطلقها في طهر مسها فيه. أو يطلقها في طهر مسها فيه، فهذا يسمى طلاق بدعي. النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر أمره بإرجاعها، لأن زوجته طلقها وهي حائض. فذكر ابن عمر لأبيه عمر ذلك، فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر، فقال له أي النبي صلى الله عليه وسلم: "مره أن يراجع، فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا". وأيضا هذا هو قول الله عز وجل: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن". قال ابن عمر: أي في قبل عدتهن. عدة. فالآن خلاصة الأمر أن الطلاق البدعي هو أن يطلق في حيض، أو في طهر مسها فيه. طيب إذا وقع هذا الطلاق، الطلاق السني هذا باتفاق أنه يقع. لكن هل الطلاق البدعي هذا هل يقع؟ فهذه المسألة فيها خلاف بين السلف والخلف. أقصد بين حصل الخلاف في وقت السلف، وحصل أيضا في وقت الخلف. لكن الأدلة تدل على أنها تحسب على أنها تقع. قال رحمه الله: ويحرم مقاتعه على غير هذه الصفة. قالوا في وقوعه، ووقوع ما فوق الواحدة. معنى هذه وقوع ذكرناها. ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخل الرجعة، خلاف. أنا دون الواحدة، معنى أن يقول مثلا: "طلقتك ثلاثا"، أو "أنت طالق ثلاثا". فهل هذا يقع؟ فبعض العلماء يقول: أما إذا قال: "أنت طالق ثلاثا"، فهذا لا يقع، لأن لما يقول ثلاثا، أو أربعا، أو خمسا، ليس معتمد. أن لو كان معتمد، لقال مثلا الإنسان: "سبحان الله مئة مرة". لو قال مثلا: "الحمد لله ألف مرة"، "مليون مرة". فلهذا قال بعض العلماء: أن هذا ليس معتمد. قال: فصل. ويقع بالكناية مع النية، وبالتخيير إذا اختارت الفرقة، وإذا جع. وقع منه إذا جعله الزوج لا غيره. وقع منه. ولا يقع بالتحريم. والرجل حق بمرأة في عدة طلاقها يراجعها متى شاء إذا كان الطلاق رجعيا. طيب هذه المسألة أيضا المراد قال: ويقع بالكناية مع النية. الطلاق يقسم إلى قسمين، أي ألفاظ الطلاق. ألفاظ صريحة، وألفاظ كناية. الألفاظ الصريحة مثل: "الطلاق"، "الفراق"، "التسريح". ففارقوهن بمعروف، أو سرحوهن بمعروف. أقصد: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". وأيضا قال الله عز وجل: "فإذا بلغن أجلهن". أو قول الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن". وأيضا قال: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". وقال أيضا: "ففارقوهن بمعروف"، أو قال: "وأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف". فهذه الألفاظ الثلاثة جاءت في القرآن: "الطلاق"، "الفراق"، "التسريح". فقالوا: هذه الألفاظ إذا قالها الإنسان تعتبر صريحة، ولا تحتاج إلى نية. هذا قول الجمهور. أنا ما تحتاج إلى نية. القول الصريح لا يحتاج إلى نية. بخلاف القول الذي فيه كناية، مثلا يقول: "أمرك بيدك"، أو "اخرجي"، "خذي ثيابك واخرجي من بيتك". أو يقول: "ما أريدك". أو يقول مثلا: "لا أريد أن أرى وجهك". هذه كل الألفاظ تعتبر كناية عن الزواج. ممكن يريد الهجران، يريد بها كذا. فإذا أراد بمثل هذه الألفاظ الطلاق، فتعتبر طلاقا. أنا هنا يدخل فيه النية. ولأن هذه الأحكام هذه الأحكام لا يستطيع الإنسان أن يكتمها. أنا يقول: نوى وهو لم ينو. لأن هذا أمر متعلق بينه وبين الله. مثلا لو قال: "أنا ما كنت أنوي الطلاق"، وهو ينوي الطلاق. فهذا متعلق به. هذه معناها تعتبر طلق عليه. فإذا طلقها مرة ثانية أو الثالثة، فهذا لا يحل له أن يأتي هذه المرة. فالطلاق هنا إذا كان بكناية، لابد أن تعتبر فيه النية أنه يريد الطلاق. وأما أن كان لا يريد الطلاق، فهو لا يعتبر. قال: وبالتخيير إذا اختارت الفرقة. أيضا هنا جاء في قول الله عز وجل: "يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة". فهذه الآية نزلت في التخيير، تخيير النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه. لكن اختلف العلماء: هل التخيير نفسه يعتبر طلاقا؟ أم أنها لابد أن تختار الطلاق؟ فالظاهر أنها لابد أن تختار. وهذا هو ظاهر الآية: أنه إذا اختارت الطلاق صارت طالقا. مثل ما يقول مثلا أحدهم: "أمرك بيدك". أنا مثلا يقول لها: "أنت اختاري". "إن كنت تريدين معي فأهلا وسهلا". "ما تريدين معي فخيارك بيدك". فهذا يعتبر تخييرا. فإن اختارت الطلاق يعتبر طلاقا. والنبي صلى الله عليه وسلم خير أزواجه كما أمره الله، فبدأ بعائشة رضي الله عنها، فقال لها: "يا معنى إن كنتي تريدين عندي". "وكذا تريدين الله ورسوله والدار الآخرة". "وإلا إن كنت تريدين أن تذهبي إلى أهلك". وأيضا تختارين الطلاق. فاختاري. قال: "فأسرح أعطيك شيئا ثم تذهبين إلى أهلك". فقالت عائشة رضي الله عنها: "أنا أختار غير الله ورسوله". فثم أخير النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه كلهم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعيش في فقر. ولهذا قال العلماء: أن الفقير له أن يخير زوجته. استدلوا بهذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم عيشه على شيء. على ما يأتي. أنا ليس عنده قوت دائما، حتى يأتي الضيف، ولا يجد طعاما يأكله، أو يعطيه ضيفه. فخيرهم النبي صلى الله عليه وسلم. ربنا سبحانه وتعالى على أن النبي صلى الله عليه وسلم يخير أزواجه. ولهذا كما قلنا: أن العلماء قالوا: للرجل الفقير يخير زوجته. يقول لها: "إن كنت ستصبرين على هذه العيشة معي فجزاك الله خيرا". "وإن كنت لا تريدين ولا تستطعين تصبري فلك الأمر". وهنا لك الأمر. قال العلماء: أو أكثر العلماء: أنها لها خيار. لها معناه خيارين. الخيار الأول: أنها تصبر. والخيار الثاني: أنها لا تصبر. وإذا كانت ما تستطيع أن تصبر، لها أيضا خياران: إما أنها تذهب إلى أهلها، وتبقى. معناه العقد تبقيه، لكن تذهب إلى أهلها، لأنه لا يستطيع أن يصرف عليها. وإما أنها تطلب الطلاق. فإن كان خيرها وجعل أمرها بيدها، فاختارت الطلاق، فهو طلاق. قالوا: إذا جعله الزوج إلى غيره وقع منه. إذا قال مثلا: "أنا ما استطيع، لكن أخوك بيد أخيك". "إن أراد أن يطلقك فأنا موافق". فهذا يعتبر جعله جعله بيد آخر. هذا التوكيل. أو حتى ليس أخوها، يعني يقول مثلا: "أجعل طلاقك بيد فلان". "إن قال هي طالق فهي طالق". فهذا أيضا يجوز. قالوا: إذا جعله الزوج إلى غيره وقع منه. ولا يقع بالتحريم. يعني إذا حرم الرجل امرأته، سواء كان بيمين أو بغيره. واختلف العلماء في مسألة التحريم هذه: هل هو يمين؟ أو هو طلاق؟ معنى مثلا قال الرجل: "أنت علي حرام". "أنت علي حرام". فهل هذا التحريم يعتبر طلاقا؟ أم يعتبر يمينا؟ في قول الله عز وجل: "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم". قالوا هنا كما قال ابن عباس وغيره: أن الله عز وجل لم يذكر اليمين. فأنا ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم بهذا، أو حلف. فقال: "يا نبي لماذا تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم". أنا هنا الله عز وجل ذكر أن هذا يعتبر يمينا. لكن هل حل النبي صلى الله عليه وسلم أقسم أنه لا يأتي أزواجه؟ أم أنه حرم على نفسه أنه لا يأتيهم؟ أو أنه أقصد أنه لا يأكل هذا العسل؟ أو كذا الذي حصل في قصة حفصة وعائشة؟ فالمهم أن استدل كثير من العلماء، ومنهم ابن عباس: أن التحريم يعتبر يمينا. ولا يعتبر طلاقا. هو اللفظ هذا لا يجوز. لا يجوز للرجل أن يحرم على نفسه أزواجه. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم على نفسه أزواجه، وإنما حرم أكل العسل. لما تآمر عليه. فلهذا لا يجوز للإنسان أن يحرم على نفسه شيئا أحله الله له. أن لا يقول: "أنت علي حرام". فإذا قال مثل هذه الكلمة، فالصحيح أنها تعتبر يمينا. يكفر عنها. ولا يعتبر ظهارا. سيأتي إن شاء الله تعالى معنا الظهار. قال: والرجل حق بمرأة في عدة طلاقها يراجعها متى شاء إذا كان الطلاق رجعيا. ولا تحل له بعد الثلاث حتى تنكح زوجا غيره. الطلاق يقسم إلى قسمان: الطلاق الرجعي، وطلاق بائن. الطلاق الرجعي هو أن يطلق طلق أو ثنتين، فهو له حق الرجوع، ما لم تنتهي عدتها. أنا ما لم تنتهي عدتها. فإن كانت عدتها بالحيض، فهي ثلاث حيض. إن كانت عدتها بالأشهر، فهي ثلاثة أشهر. فإذا طلق الطلقة الأولى، فلا تحل له. معناه أقصد فهي له أن يرجعها، لأنها لا زالت في عقده، حتى تنتهي العدة. إذا انتهت العدة، خلاص ليست في عقده. أنا تبين منه. وأيضا كذلك في الثاني أيضا له أن يرجعها في أي وقت. والرجعة تكون باللفظ، وبالقول. أقصد تكون بالفعل، وبالقول. الرجعة تكون بالفعل، وتكون بالقول. بالفعل معنى أنه يجامعها، يطأها، هذا فاعتبر بالفعل. وبالقول مثلا يقول له، أو يقول لها: "أنا قد أرجعتك". أو يذهب إلى بيتها مثلا إذا خرجت، ويأتي بها، هذا يعتبر رجوع بالفعل. وبالقول كذلك أنه يقول لها: "أنا أنت زوجتي". "وأنت كذا". "وأريدك أن ترجعي إلى بيتي". فهذا الرجوع. فهذا الرجوع. والأصل أن المرأة المطلقة الرجعية لا يجوز للرجل أن يخرجها من بيتها، من بيته. ولا أيضا أنها تخرج من هذا البيت، لأن الآن أصبح لأن هذا البيت هو بيتها أصلا، حتى تنتهي عدتها. إذا انتهت عدتها، فهنا تخرج من البيت، لأنها لا يحل لها أن تجلس فيه، لأن رابطة العقد هنا انتهت. فلهذا فالطلاق إما أن يكون رجعيا، وإما أن يكون بائنا. والبائن ينقسم إلى قسمين: البائن الطلاق البائن ينقسم إلى قسمين، ويسمونه بينونة كبرى، وبينونة صغرى. بينونة كبرى، وبينونة صغرى. فالبينونة الكبرى هذه بعد الطلقة الثالثة. أو من يقول بالطلاق الثلاث بلفظ واحد، أو في مجلس واحد، يعتبر بعد الثلاث. هذه الطلقة بائن، أي تبين منه المرأة. ومعنى التبين أي ليس له علاقة بها. فقال الله عز وجل: "فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره". فبعد الطلقة الثالثة لا تحل له حتى يتزوج، ثم يطلق، أو تموت عنه زوجته، فيجوز له أن يرجع إلى الأولى. فهذا يسمى بينونة كبرى. وأما البينونة الصغرى، الصغرى هو أن يطلقها، ثم تجلس في عدتها حتى تنتهي. إذا انتهت عدتها، خلاص بانت منه، ما تكون زوجته. إذا أراد أن يرجعها يرجعها بعقد جديد، ومهر جديد. إذا أراد مثلا أن يرجعها مرة أخرى. خلاص الآن أصبحت ليست زوجته. إذا أراد أن يرجعها مثلا هي زوجة أولاده. الله عز وجل يقول: "يا أيها الذين آمنوا لا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف". هذا الإعضال هنا نهى الله عز وجل عنه. الولي أن يعضل المرأة إذا أرادت أن ترجع إلى زوجها. كيف ترجع إلى زوجها؟ ليس هنا المرأة أنها ترجع في الطلاق الرجعي. ليس هنا الرجوع في الطلاق الرجعي، لأن الطلاق الرجعي يحق للزوج أن يرجعها في أي وقت. لا يوجد حد يعترض. لا ولي ولا غيره. لكن المرأة هنا بالرجعة هنا رجع بعد انتهاء العدة. قد أبان ذلك. جاء في البخاري أن عقبة بن الحارثة وغيره زوج أخته لرجل، ثم طلقها حتى انتهت عدتها. جاء يريدها، فقال: "والله لا أعطيك أيها أكرمتك وزوجتك، ثم بعد ذلك تفعل هكذا". فسأل بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: "ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف". فهذه الرجعة معنى تعتبر رجعة بعقد جديد، ومهر جديد. لا بد. معنى إذا طلقها، ثم جلست وانتهت عدتها. معنى جلست ثلاث حيض، أو إذا كانت حامل، بوضع الحمل. ولو كان ولو كان في يوم أحد مثلا طلقها، ثم وضعت، يعتبر خلاص بائن. ليست زوجته. فإذا أراد أن يرجعها يرجعها بعقد جديد، ومهر جديد. وهل تحسب عليه الطلقات التي كانت في العقد الأول؟ نعم تحسب عليه. هذا عند جمهور أهل العلم. مثلا إذا كان عليه طلقة من العقد الأول، ثم انتهت عدتها، طلقها وانتهت عدتها، ثم أراد أن يرجعها، يعقد عليه مرة أخرى بعقد جديد، ويعطيها مهر جديد. لكن معنى العقد الأول فيه طلقة، فتحسب عليه هنا. يعني يبقى له طلقتان. طيب هذا إن شاء الله ما يذكر بهذا الباب.