التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 36

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 36

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 36، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مخالفة الكفار في العادات والولايات

ناقش المقطع رأي شيخ الإسلام في مخالفة الكفار وترك الاستعانة بهم في الولايات، مستشهدا بالنصوص الشرعية. يُستحب مخالفة الكفار في عاداتهم وشعائرهم لتجنب الموالاة والموادة.

مخالفة اليهود في صبغ الشعر وتغييره

المقطع يتناول معنى مخالفة اليهود في صبغ الشعر كما أمر النبي، ويشرح أن الأمر بالمخالفة قد يكون عاما أو خاصا بتغيير الشعر. المخالفة العامة هي المقصودة لتجنب التشبه بهم.

الأمر بالفعل ومصدره

يفسر الشيخ أن الأمر بالفعل يقتضي طلب مصدره، ويبين أن الأفعال المأمور بها مشتقة من معانيها. المطلوب هو نفس المصدر كالتقوى والإحسان والإيمان والعبادة.

ختام الدرس والإشارة للدرس اللاحق

يتم ختام الدرس الحالي مع توجيه الشكر والإشارة إلى درس لاحق. هذا يدل على انتهاء الموضوع المطروح وبداية موضوع جديد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال شيخ الإسلام رحمه الله: ومشاركتهم في الظاهر، إن لم تكن ذريعة أو سببا قريبا أو بعيدا إلى نوع ما من الموالاة والموادة، فليس من مصلحة المقاطعة والمباينة، مع أنها تدعو إلى نوع ما من المواصلة كما توجبه الطبيعة وتدل عليه العادة. لهذا كان السلف رضي الله عنهم يستدلون بهذه الآيات على ترك الاستعانة بهم في الولايات المشاركة في الظاهر، إن لم تكن ذريعة أو سببا قريبا أو بعيدا، فإنها تكون نوعا من الموالاة والموادة، لأنه كما جاء عن السلف: «إنه لا يشبه الزي الزي حتى يشبه القلب القلب». ثم ذكر رحمه الله أن السلف كانوا يستدلون بهذه الآيات على ترك الاستعانة بهم في الولايات، أن لا يستعان بالكفار في الولايات. وذكر الأثر الذي جاء عن عمر في نهيه لأبي موسى أن يتخذ كاتبا نصرانيا، قال: «لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله، أبعدهم الله». قالوا: لما دل عليه معنى الكتاب، جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين التي أجمع الفقهاء على مخالفتهم وترك التشبه بهم. ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم». «لا يصبغون» معنى: شعارهم ولحاهم. قال: «فخالفوهم» معنى: من عادة اليهود أنهم لا يحبون الصبغ، وكذلك هو أيضا من عادة الروافض. معنى: شابه اليهود فيها أنهم لا يحبون صبغ شعورهم ولا لحاهم. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «خالفوهم». قالوا: ذلك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم أمرا مقصودا للشارع، لأنه إن كان الأمر بجنس المخالفة حصل المقصود، وإن كان الأمر بالمخالفة في تغيير الشعر فقط، فهو لأجل ما فيه من المخالفة. فالمخالفة إما على معنى مفرد أو على معنى آخر. إما أن يكون الأمر بالمخالفة كأمر عام، أو أن المراد به المخالفة في التغيير. والظاهر هو الأول: أنها المخالفة العامة. وهذا جزء -أي الصبغ- يعتبر جزءا من هذه المخالفة. قال: وعلى التقديرات تكون مأمورا بها مطلوبا من الشارع، لأن الفعل المأمور به إذا عبر عنه بلفظ مشتق من معنى عم من ذلك الفعل، فلابد أن يكون ما منه الاشتقاق أمرا مطلوبا، لا سيما إن ظهر لنا أن المعنى المشتق منه معنى مناسب للحكمة. كما لو قيل للضيف: «أكرمه» بمعنى «أطعمه»، أو للشيخ الكبير: «وقره» بمعنى «أخفض صوتك له». أنا يأخذ جزءا من المعنى. فقوله: «خالفوهم» أي في هذا الصبغ. قالوا: ذلك لوجوه، حدها أن الأمر إذا تعلق باسم مفعول المشتق من معنى، كان المعنى إلا للحكم، كما في قوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين﴾، وفي قوله: ﴿فأصلحوا بين أخويكم﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: «عودوا المريض وأطعموا الجائع، فكوا العاني». وهذا كثير معلوم: أن الأمر يتعلق باسم مفعول. «أقتلوا، أصلحوا، عودوا، أطعموا» هذه كلها أسماء مفعولات. فإذا كان تعلق باسم مفعول المشتق من معنى، كان المعنى إلا للحكم. كان هذا المعنى إلا للحكم. ﴿فاقتلوا المشركين﴾، فالقتل هنا هو حلة الحكم، أو أقصد الإشراك بالله جل وعلا. قال: فإذا كان نفس الفعل المأمور به مشتقا من معنى أعم منه، كان نفس الطلب والاقتضاء قد علق بذلك المعنى الأعم، فيكون مطلوبا بطريق الأولى. أنا الآن يريد أن يبين أن النهي عن الصبغ هو مشتق من النهي عن المخالفة، فالنهي عن المخالفة أعم، وهذا خص، فهو يقتضي المخالفة بالمعنى، وكذلك باللفظ. الوجه الثاني: أن جميع الأفعال مشتقة، سواء كانت مشتقة من المصدر أو كان المصدر مشتقا منها، أو كان كل منهما مشتقا من الآخر، بمعنى أن بينهما مناسبة في اللفظ والمعنى، لا بمعنى أن أحدهما أصل والآخر فرع، في منزلة المعاني المتضائفة كالأبوة والبنوة أو كالأخوة من الجانبين ونحو ذلك. معنى أن كلاهما يناسب الآخر، ولا يكون أصل وفرع، وإنما آباء أو أبناء أو إخوان، فيكون من الجانبين نفس المنزلة. قال: فعلى كل حال، إذا أمر بفعل، كان نفس مصدر الفعل أمرا مطلوبا للآمر مقصودا له، كما في قول: «اتقوا الله»، فالمطلوب هو إيش؟ التقوى. الفعل أو مصدر الفعل هنا هو مطلوبا للآمر، وهو تقوى الله جل وعلا. «وأحسنوا إن الله يحب المحسنين»، فالمصدر هو الإحسان، وهو المطلوب هنا. «وآمنوا بالله ورسوله»، المصدر هو الإيمان. «وعبدوا الله ربه وربك»، أي العبادة. وهكذا قال: فإن نفس التقوى والإحسان والإيمان والعبادة أمور مطلوبة مقصودة، بل هي نفس المأمور به. ثم المأمور به أجناس لا يمكن أن تقع إلا بالتعيين، ويقترن بها أمور غير مقصودة للآمر. طيب هذا إن شاء الله نتركه في الدرس اللاحق. شكرا.