التعليق على أخلاق حملة القرآن للإمام الآجري 34

الدرس في التعليق على أخلاق حملة القرآن للإمام الآجري 34، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

التدبر في قراءة القرآن وأهميته

يؤكد الإمام الآجري على أهمية التدبر في قراءة القرآن، حيث يرى أن قراءة القليل مع التدبر أفضل من قراءة الكثير بدون تفكر. يشير إلى أن التدبر يحقق الفائدة المرجوة من القراءة ويزيد من لذة سماع القرآن.

فضل التدبر والتخلق بالأخلاق الحسنة

يُفضل من يقرأ القرآن بتدبر وتفكر على من يقرأه بسرعة، ويُنصح حملة القرآن بالتخلق بالأخلاق الحسنة. يشدد على ضرورة الابتعاد عن الأخلاق السيئة لينتفعوا بحفظهم للقرآن ويبلغوا الكمال في العبادة والطاعة.

خاتمة الكتاب والدعاء للجميع

تمت قراءة الكتاب بنجاح، ودعا القارئ بالتوفيق للجميع وغفر الله لمؤلف الكتاب وللعلماء وللحاضرين والسامعين. أنهى بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، معربا عن امتنانه لإتمام قراءة الكتاب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري رحمه الله في كتابه «أخلاق حملة القرآن»: قال: «والقليل من الدرس للقرآن مع الفكر فيه وتدبره أحب إلي من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبر ولا تفكر فيه، وذلك أن الغاية العظيمة التي لأجلها أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن هو تدبره». ولهذا قال جل وعلا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾، وقال: ﴿أَفَلَمْ يَتَدَبَّرُوا الْقَوْلَ﴾، وقال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَتَدَبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. فقراءة القليل من القرآن مع التدبر أحب إلي من قراءة الكثير بغير تدبر. ليس هذا تزهيدا في الإكثار من القراءة، ولكن هذا توجيه إلى الاعتناء بأمر التدبر للقرآن عند قراءته. فلو أكثرت لا بأس، أكثر، لكن مع التدبر والتفكر في آيات الله سبحانه وتعالى. قال: «فظاهر القرآن يدل على ذلك، والسنة، وقول أئمة المسلمين -يعني- أن الذي ينبغي أن يعتنى به هو تدبر القرآن والتفكر فيه، ولو أدى ذلك إلى أن تقلل من القراءة لقصد تدبر القرآن وتفهمه». قال: «حدثنا جعفر بن محمد الصندلي، قال: أنبأنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي جمرة الضباي، قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، إني أقرأ القرآن في ثلاث -يعني- في ثلاثة أيام. قال: لئن أقرأ البقرة في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول». يعني يقول ابن عباس: «لئن أقرأ البقرة في ليلة -يعني- في ليلة واحدة وأقرأها بتدبر وأرتلها، فلا أسرع في القراءة، وأهذ القراءة كهذ الشعر، بل أقرأ بتدبر وتمعن وتفكر في آيات الله الكونية والشرعية». إذا مرت بي آيات الوعيد فأتفكر في عذاب الله وعقاب الله، وإذا مرت بي آيات الوعد فأتشوق إلى نعيم الله وفضل الله وهكذا، ولو أخذ مني ذلك وقتا أطول في ختم المصحف. وهو بهذا ينصحه رضي الله عنه بأن لا يكثر من تلاوة القرآن من غير تدبر، لأن الغاية والمقصودة هي تدبر كلام الله سبحانه وتعالى. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: «فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان، وذوق حلاوة القرآن». نعم، لأن الإنسان إذا تدبر الآيات وتأثر بها يجد لذة وحلاوة عند سماع القرآن وتلاوته، ما لا يجده ما لو أكثر من قراءة القرآن من غير تدبر. وهذا الذي يحصل به النفع الذي تحيا به القلوب، وتصلح به الجوارح، ويسوق العبد إلى طاعة الله سبحانه وتعالى وعبادته، ولزوم الطاعات والفرائض، واجتناب المعاصي والمحرمات. ولهذا صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قرأ في ليلة آية واحدة، آية واحدة يرددها، وهي قوله جل وعلا: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ كما عند النسائي. قالوا: «حدثنا جعفر أيضا، قال: حدثنا أبو بكر بن زنجويه، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، قال: سئل مجاهد عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة، قراءتهما واحدة، وركوعهما وسجودهما، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة». ثم قرأ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾. مجاهد بن جبر تلميذ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سئل عن رجل قرأ البقرة وآل عمران هاتين السورتين، قرأها -يعني- في صلاة الليل، وآخر قرأ البقرة فقط، قراءتهما واحد -يعني- الوقت واحد، الوقت واحد في ابتداء الصلاة وانتهائها، وهكذا في الركوع والسجود، لكن هذا زاد بقراءة سورتين: البقرة وآل عمران، وهذا قرأ البقرة فقط، أيهما أفضل؟ قال: «الذي قرأ البقرة»، يعني قراءته أقل، لكن لماذا أفضل؟ لأنه حصل له من التدبر لكلام الله سبحانه وتعالى والتفكر فيه ما لم يحصل للذي قرأ السورتين، فلهذا كان أفضل من هذه الحيثية. لأن الله عز وجل حث على قراءة القرآن وترتيله والتفكر فيه. قال محمد بن الحسين -أي المصنف رحمه الله-: «جميع ما قلته ينبغي لأهل القرآن أن يتخلقوا بجميع ما حثثتهم عليه من جميل الأخلاق، وينزجروا عما كرهته لهم من دناءة الأخلاق». هذه نصيحة ذكرها المصنف رحمه الله ختم به هذه الرسالة، وهذا المصنف في ذكر أخلاق حملة القرآن، يقول: كل ما ذكرته مما حثثت ورغبت فيه ينبغي الاعتناء به، ينبغي الاعتناء به، وما حذرت منه وزجرت عنه ينبغي الابتعاد عنه، حتى ينبغ العبد إلى مبلغ الكمال في العبادة والطاعة والأخلاق الحسنة، وينتفع بما وفقه الله عز وجل له من حمل القرآن وحفظه وأخذه، فيكون من أهله الذين هم أهل القرآن وخاصته، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا ينبغي العناية بمثل هذه الأمور ذكرها رحمه الله، لا يستغني عنها طالب علم وحامل للقرآن، لا يستغني عنها أن يتعلمها وأن يتفقهها وأن يعمل بما فيها، حتى يحصل له الخير بما وفقه الله سبحانه وتعالى من تعلم القرآن. قال: «والله موفق لنا ولهم إلى سبيل الرشاد، والحمد لله رب العالمين». وبهذا تمت قراءة هذا الكتاب. غفر الله جل وعلا لمؤلفه ولجميع علمائنا، وغفر الله جل وعلا للحاضرين والسامعين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.