الدرس في كتاب الزكاة 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الدرس تفاصيل مسائل الزكاة والخراج وبهيمة الأنعام، ويشرح زكاة الدين والمال الموروث والخراج.
تجب الزكاة في بهيمة الأنعام إذا كانت سائمة ولم تكن عاملة وبلغت النصاب وحال عليها الحول، مع تفاصيل حول اشتراط السوم.
يشرح المقطع كيفية تحديد مقدار الزكاة الواجبة في الإبل بناءً على عددها، ويسرد النصوص الشرعية التي تحدد مقادير الزكاة.
يشرح المقطع كيفية تقسيم العبادات وتجزئتها عند الحاجة، ويشير إلى الانتقال إلى أحكام أخرى عند العجز أو المشقة.
يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس السابع. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مرّ معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف -رحمه الله- من مسائل تتعلق بالزكاة، وفيه أيضًا حولان الحول ومضيه. ومن هذه المسائل ما أشار إليه المؤلف -رحمه الله تعالى- مما نقله عن صاحبي الإنصاف: إذا كان هناك دين على مليء أو غيره، فهل الزكاة تكون عند القبض أو في الحال؟ الصحيح بالمسألة مع ذكر السبب. ها عند من نبدأ من هنا؟ أحد عند الجواب؟ ها نعم، الجواب موجود في الكتاب، لكن نريد السبب. نعم، من يرفع يده يقول: عندي. السؤال: الدين على المليء، هل الزكاة تكون عند قبضه أو في الحال؟ ها ها ها ها جواب: عند قبضه. توافقون؟ ها صحيح، التفصيل نعم، مثل ما قلنا في المسألة التي قبل. صحيح التفصيل. طيب، ما هو التفصيل؟ سنة واحدة. والدليل: إنه ما يملك المال بعد، والزكاة إنما تجب على الأغنياء، والمال ليس بيده، فهو ليس بغني. نعم، الصحيح التفصيل كما سمعتم، ومر معنا هذا التفصيل في مسائل سابقة تشبهها كثيرًا، لكن هنا من باب التأكيد. نعم. كذلك مر معنا من المسائل ما ذكره المؤلف -رحمه الله- في المال الموروث وثمن المسكن، ما حكم هذا المال الموروث وثمن المسكن؟ ها ما حكمه؟ ها عند من فضل؟ نعم، فيه تفصيل. أيش التفصيل؟ انتبه، انتبه. مال موصى به أو موروث أو ثمن مسكن، صور هذا تمامًا. ها ها عند من فضل؟ يعني فيه تفصيل أو ليس فيه تفصيل؟ أيش التفصيل؟ كيف حال عليه الحول؟ نقول: مثل ما قلنا في الذي قبله، إذا كانت تأخر بسبب عدم قسمته -مثلًا- أو عدم قبضه من قبل من هو له، فإذا بلغ النصاب وحال عليه الحول يجب عليه المزكية، حتى لا يكون حيلة على الزكاة. نعم، وهو مالك لهذا المال، ولكن هو الذي تأخر في قبضه. أما إذا كانت تأخر بسبب آخر، اختلف الورثة في التقسيم، تعثر وصول الوصية بالمال هذا إلى الموصى له، ونحو ذلك، مع أن المال موجود وعنده مليء، موجود المال، ليس ضائعًا ولا شيء، فهنا نقول: تزكى سنة واحدة. وإذا كان قبضه قبل حولان الحول، فليس فيه زكاة، ليس فيه زكاة؛ لأنه لم يحل عليه الحول، حتى ولو بلغ النصاب، حتى ولو بلغ النصاب. نعم، آخر ما وقفنا عليه الخراج. صح، قال -رحمه الله تعالى-: «وفي المحرر: الخراج ملحق من دين الله». وقال الشيخ: «وملحق بديون الآدميين، والزكاة في عين المال، وعنه: بالذمة، وقيل: تجب بالذمة، وقيل: تجب بالذمة وتتعلق بالنصاب، اختاره الشيخ». عندنا الآن مسألتان: المسألة الأولى: هل الخراج يلحق بدين الله أم بديون الآدميين؟ وما الفرق؟ الفرق أنه إذا كان من ديون الآدميين فإنه يترتب عليه حكمه كحكم ما على الآدميين. وإذا كان من دين الله فإنه يبقى في الذمة، ودين الله حقًا يقضى. الأمر الثاني: هل الزكاة في عين المال أم في الذمة؟ إذا قلنا بالقول الأول أو القول الثاني: هل الزكاة في عين المال، فيكون إذا وجد المال وقبض يزكى؟ أو في الذمة، حتى ولو لم يقبض المال تبقى في الذمة؟ هاتان مسألتان. وقبل ذلك ينبغي أن نعلم ما هو الذي يدخل في معنى الخراج؟ الأرض الخراجية. وما ذكر العلماء فيه: معنى الزكاة هي ثلاثة أنواع: ما فتحت من أراضي الكفار عنوة، وما أجلي أهلها عنها من الكفار، والثالث: ما صولحوا في الأرض أن تكون للمسلمين، ويقرون بالعمل عليها بالخراج. وكل هذه الأنواع الثلاثة فيها العشر -على الصحيح- فيها العشر. طيب، وسيأتي الكلام عليه -إن شاء الله-. طيب، إذا قلنا كذلك، فالآن هل هذا يعتبر نصيبًا في نفس المال أم في الذمة على هذا الملك؟ وهذه الخدمة في هذا خلاف. ورجح شيخ الإسلام -كما ترون- أنه بالذمة، وهذا هو الأقرب. فالخراج ملحق بالذمة، وهو من ديون الآدميين؛ لأن الصحيح أنه لا يلحق بالأموال التي تجب فيها الزكاة، لا يلحق بالأموال التي تجب فيها الزكاة. ولهذا لا يشبه الزكاة، بل فيه العشر، فيه العشر. وإذا كان كذلك، فيكون حكمه أنه متعلق بالذمة، فمتى حصل تأخير فهي باقية في الذمة؛ ولأنه لا يشترط فيه حولان الحول -كذلك على الصحيح-. والمسألة الثالثة، قال: «واختار أيضًا: أن النصاب إذا تلف بغير تفريط من المالك لم يضمن الزكاة». الآن هذه المسألة: هل تلحق بالخراج؟ الصحيح: لا، هذه مسألة تلحق بالأموال التي تشترط فيها الأنصبة. أن النصاب إذا تلف بغير تفريط من المالك لم يضمن الزكاة. وقد تقدم معنا دليل وتعليل ذلك. أولًا: لأنه ليس بغني ولا مالك، والغني الذي يملك النصاب، وهذا لم يملك النصاب؛ فقد تلف المال. الأمر الثاني: أن الله -عز وجل- قد أذن لنبيه في عذار من أصابت ما له جائحة، فكيف بالزكاة؟ وهو من باب أولى. والله أعلم. قال -رحمه الله تعالى-: «باب زكاة بهيمة الأنعام». الباب: لغة ما يدخل منه ويخرج، والمراد به ها هنا الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام زكاة بهيمة الأنعام. وقد تقدم معنى معنى زكاة: لغة، وفي اصطلاح أهل العلم والشرع. وأما بهيمة الأنعام، فهي الأنعام التي تختلط بالإنسان وأحلت له، وهي ثلاثة. وألحق بها بعض أهل العلم ما يشبهها من غير الإنسي الغالب. إذا قيل: بهيمة الأنعام، المراد بها ما أحل من الأنعام الإنسية، مثل الإبل والبقر والغنم بأنواعها. وسميت بهيمة؛ لأنها لا تنطق. وألحق بها بعض أهل العلم الوحشية إذا صارت مثل الإنسية، فحكمها -على الصحيح- حكم الإنسية. بهذا خلاف، والصحيح أنها مثلها وأولى؛ والشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. مثاله: لو أن إنسانًا صاد من الإبل البرية -توجد إبل برية- إبل برية ليست هذه الإنسية البرية، غالبًا تكون في بعض البلاد التي لها سنامان، ليس سنام واحد، وإنما السنامان، برية تعيش في البرية، وهي كثيرة في بعض البلاد، حتى أنهم في بعض البلاد -مثل إستراليا- مثلًا من كثرتها يقتلونها قتلًا، يعملون لها إبادة، يعاملونها كأنهم يعاملون الجراد من كثرتها؛ لأنها تسبب لهم أضرارًا كثيرة. فالشاهد: لو أن إنسانًا صاد من الإبل البرية ورباها فصارت إنسية، فكيف يكون حكمها؟ هل فيها الزكاة أو ليس فيها الزكاة؟ تكاثرت وصارت مجموعة كبيرة، يستفيد من لبنها ولحمها، وكذلك ولادتها وغير ذلك. الصحيح أنها تلحق بالإبل الإنسية. ومثلها البقر: البقر الوحشي مثل الجواميس، وهي موجودة في بعض البلاد برية وحشية، يعني ليست تأنس بالإنس، تعيش في البرية. فإذا صاد منها إنسان ورباها، فهل تلحق بالبقر؟ الصحيح: نعم تلحق بالبقر، وحكم حكم البقر. وهكذا كذلك الغنم يلحق بها -على الصحيح- الغزلان والضباء والوعلان ونحوها، مما فيه معنى الأغنام بأصنافها وأنواعها. فهذه إذا صارت إنسية فكذلك حكمها حكم الأغنام، فيها الزكاة. طيب، وأما إذا صارت عروض تجارة، فينتقل الحكم من زكاة بهيمة الأنعام إلى زكاة عروض تجارة -على الصحيح-. قال -رحمه الله تعالى-: «لا تجب إلا في السائمة». قال أحمد: «ليس في العوامل زكاة». وأهل المدينة يرون فيها الصدقة، وليس عندهم في هذا أصل. ولقوله: «بكل سائمة في أربعين بنت لبون». وحديث: «في كل خمس شاه» مطلق، فيحمل على المقيد، وهي التي ترعى أكثر الحول. واعتبره الشافعي في جميع الحول. ولن عموم النص: الماشية، واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير، كالسقي بغير كلفة في الزرع والثمار. طيب، هذه خمس مسائل: المسألة الأولى: أنه هل تجب في السائمة؟ يعني هل يشاء أن تكون بهيمة الأنعام سائمة؟ في هذا خلاف. فذهب جماعة من أهل العلم -من الصحابة والتابعين ولئم المشهورين- ومنهم أحمد وأبو حنيفة وجماعة: أنه يشترط فيها السوم. وذهب بعض أهل العلم -كالشافعية-: أن السوم يشترط في أكثر الحول، يعني هؤلاء قالوا: يشترط السوم في أكثر الحول، ليس شرط كل الحول. وبعضهم قال: لابد في كل الحول، وهو ما يروى عن الإمام الشافعي -رحمه الله- وجماعة من أهل العلم. ومنهم من لم يشترط السوم. والصحيح الأول: لاشتراط ذلك في النص عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر شرط السوم في الأحاديث. وما جاء من الأحاديث ليس فيه ذكر السوم، كما قال -رحمه الله-: «يحمل المطلق على المقيد؛ لأن سببه واحد، والشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، فما كان نظيرًا فالنظائر حكمها واحد». فلا فرق بين الإبل والبقر والغنم في اشتراط السائمة -على الصحيح-. هذه المسألة الأولى. وكذلك على الصحيح: لا يشترط أن يكون كل السنة، بل إذا كانت سائمة أكثر السنة فإنها تدخل في حكم السائمة -خلافًا لقول بعض أهل العلم-: إن لم تسهم بعض السنة سقط حكمها. ومعنى السائمة: وهذا خلاف الصواب، بل الحكم يكون بالتغليب. واستدل العلماء عليه بالدليل والتعليل: الدليل: النصوص التي فيها وصف سائمة عامة، فتشمل ما سامت كثيرًا وقليلًا. ويثبت الحكم بوجود الأكثر، ولا يزول الاسم ولا الحكم بدخول ووجود الأقل. فماء زمزم يسمى ماء زمزم، ولو خلط بغيره ما دام أن الأكثر زمزم. وكان الصحابة -رضي الله عنهم- إذا جاءوا واستقوا من زمزم وأرادوا أن يعطوا الناس خلطوه بغيره ليتكاثر زمزم، ولا يزال يسمى ماذا؟ زمزم؛ على أن يكون الغالب هو زمزم، الغالب هو زمزم. وهكذا كذلك في كل مسميات، إذا لا ينتزع الاسم بمخالطته لبعض غيره، إلا ما يتعلق بالنجاسة. والصحيح: حتى النجاسة إذا لا ينتزع الاسم، اسم الطهارة لا ينتزع إلا إذا ظهرت أثر النجاسة، إلا إذا ظهرت ماذا؟ أثر النجاسة. وهذا دليل من أدلة التغليب. والتعليل: هو عدم التفريق من فعل الصحابة -رضي الله عنهم- ومن بعدهم. فعلى هذا: لو أن إنسانًا سامى ما يملك من بهيمة الأنعام سبعة أشهر، وبقية الأشهر أطعمها وعلفها، فهل فيها الزكاة أو لا؟ الصحيح: فيها الزكاة. هذا هو القول الراجح، وهو الأحوط. وعمومات الأدلة تدل عليه، والقياس الصحيح كذلك يقتضيه. المسألة الثانية: في قوله -رحمه الله-: «وقال: وليس في العوامل زكاة». بعض أهل العلم قال: من شرطي وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام: ألا تكون هذه البهيمة عوامل، يعني تعمل. وهذا يتصور في البقر والإبل فقط، أما الغنم لا تكون عوامل. ما معنى عوامل؟ يعني يستعملها للعمل، مثل حراثة الأرض، ونزع الماء من البئر، وعصر ما يعتصر من المعاصر في الدهون وغير ذلك. فما استخدم للعمل، فالصحيح أنه ليس فيه زكاة؛ لا يدخل في بهيمة الأنعام؛ لأنه مما يستعمل استعمالًا شخصيًا. وعلى هذا فتاوى الصحابة، وعمومات الأدلة تقتضيه، وهو الصحيح. إذن الشرط الثاني من شروط بهيمة الأنعام: ألا تكون عاملة. الشرط الأول قلنا: يشترط أن تكون سائمة. الشرط الثاني: ألا تكون عاملة. الشرط الثالث: تبلغ النصاب. وسيأتي معنا نصاب كل واحد منها. والشرط الرابع: حولان الحول. فهذه أربعة شروط يشترط لوجوب زكاة بهيمة الأنعام. قال -رحمه الله تعالى-: «وهي ثلاثة أنواع: أحدها الإبل، فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمسًا، ففيها شاه». ولا يجزئ في الغنم المخرجة إلا الجذع من الضان، وهو ما له ستة أشهر، والثني من المعز، وهو ما له سنة. وأيهما أخرج أجزأ. وتكون أنثى، فلا يجزئ ذكر. وتكون الشاه المخرجة كحال الإبل في الجودة والرداءة والتوسط. فإن أخرج بعيرًا لم يجزه. طيب، هذه مجموعة من المسائل. أولها: في ذكر ما يبتدأ به نصاب الإبل: أنها تبتدئ من خمس. خمس من الإبل. وقد تكلمنا في مسائل سابقة: أن أهل العلم اختلفوا في سن هذه الخمس. فمنهم من قال: خمس أيا كان سنها. ومنهم من قال: خمس بسن ما يجزئ مثله في الزكاة. ومعناه: لا تقل عن ماذا في الإبل؟ سنة في الإبل. فأقل ما يجب فيه الزكاة من الإبل: سنة، والعدد خمسة. وبالنسبة للسن -كما قلنا- ومر معنا فيه خلاف. طيب، المسألة الثانية: أنه يخرج في هذه الخمس شاه. ويشترط في هذه الشاه أن تبلغ السن المأذون به شرعًا، وهو في الضأن أقل شيء: ستة أشهر. وفي المعز: سنة. ولا يجوز أقل من ذلك. المسألة الثالثة: هل يشترط أن تكون أنثى أو ذكر؟ يقول هنا: أن تكون أنثى، فلا يجزئ ذكر. والصحيح: أنه ينظر إلى الوسط. ولهذا جاء في الحديث: «إياك وكرائم أموالهم». فإن كان عنده ذكور كثير، فالوسط أن يأخذ من الذكور. وإن كان الإناث كثير، فالوسط أن يأخذ من ماذا؟ من الإناث. هذا هو العدل الذي تقتضيه الأدلة. أما أن يكون عنده ذكر واحد فيأخذ عليه الذكر، هذا ظلم -ظلم لهذا المالك- أو يكون عنده ذكور وأنثى واحدة فيأخذ هذه الأنثى، كذلك هذا ظلم له. ولكن يأخذ من وسط المال، والوسط الغالب. المسألة الرابعة: يقول: «وتكون الشاه المخرجة كحال الإبل في الجودة والرداءة والتوسط». يعني ينظر إلى حال الإبل، ويخرج الوسط الذي يناسبها. الكريمة يخرج كريم، وإذا كانت متعبة فيخرج متعبة، ولو كانت من جنس واحد -كما سيأتي معنا- فكذلك. يعني مثلًا: إنسان عنده غنم، وجبت فيها الزكاة، كلها يغلب عليها وصف العجاف الضعاف، وعنده واحدة أو اثنتان سمينة، فماذا سيأخذ؟ يأخذ العجاف على الغالب العام، على الغالب العام. هذا هو الذي ينبغي، وهذا هو العدل، هذا هو العدل. قال: «فإن أخرج بعيرًا لم يجزئه». وهذه كذلك مسألة أخرى: هل يجوز أن يخرج من غير جنسه الذي جاء التنصيص عليه بالشرع؟ في هذا خلاف. والصحيح: أنه إذا لم يجد أجزأه، إذا أخرج الأفضل، إذا لم يجد أجزأه. إذا أخرج الأفضل -ألا أنه يجب بحقه الشاه- ما وجد الشاه. في بعض البلاد ما فيها غنم، مثل الصحاري النائية، الغنم لا تتحمل العيش هناك، فلا يوجد عندهم غنم، لكن يوجد عندهم إبل فقط. فيأتي صاحب الإبل يقول: ما عندي مال، أخرجت من شاه، ما أملك إلا هذه الإبل، وثوب الذي فوقي. وهذا فعلًا موجود من أهل البادية، من لا يملك شيء أبدًا، ثوبه الذي يلبسه، والغنم أو الإبل التي يرعاها. فإذا وجبت في ماله الزكاة، يقول: ما عندي شيء، فما أستطيع أن أخرج إلا واحدة من الإبل. فهل يجزئه هذا؟ هذا بالزيادة، هذا بالزيادة. لكن اليوم يمكن أن يعمل حلولًا أخرى، مثل أن يرسل -مثلًا- قبل وقت حلول الزكاة بواحدة من هذه الإبل إلى السوق، يبيعها ويشتري بثمنها شياه أو شاه، ويرد الباقي، ويستفيد من المال، ويخرج الشاه، ويخرج الشاه. وهذا لا شك أنه أحوط وأفضل في حقه. طيب، قال -رحمه الله تعالى-: «وقال الشافعي: يجزئه في العشرين فما دونها، وفي العشر شاتان». يعني بالنسبة للشاه -كما مر في الحديث-: الخمس فيها شاه، والعشر شاتان. فالأصل أننا نبقى على الحديث. قال: «وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه». هذا كله مجمع عليه؛ فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي التي لها سنة. وهذا من خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين. قال: «حكاه ابن المنذر إجماعًا». يعني إلى هنا نقل فيه الإجماع. وإن لم تكن عنده أجزأه ابن لبون، وابن لبون ما بلغ سنتين. وجعل ابن لبون في مقام بنت المخاض؛ لأن الاستفادة من الأنثى أكثر من الاستفادة من إيش؟ من الذكر. طيب، قال: «وهو الذي له سنتان، فإن لم يكن عنده وأراد الشراء لزمه بنت مخاض». يعني لو أراد يخرج، فيخرج بنت مخاض. وقاله مالك. وقال الشافعي: «يجزئه ابن لبون، وإن لم يوجد إلا معيبة، انتقل إلى ابن اللبون». يعني إذا كانت هناك معيبة، فهل يخرج المعيبة أو يخرج ابن اللبون؟ الصحيح: يخرج ابن اللبون، لا يخرج المعيبة؛ لأن هذا أنفع للمتصدق عليهم، وأعدل في موافقة نص الحديث عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قال: «لقوله بحديث أبي بكر: فإن لم يكن بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء، وهذا بهذا». قال: «ولا يجبر نقص الذكورية بزيادة سن إلا في هذا الموضع؛ لماذا؟ لأنه جاء فيه النص». قال: «لأن تخصيصه بالذكر دون غيره يدل على الاختصاص». يعني على أنه خاص بهذا الموضع. وفي ست وثلاثين بنت لبون. يعني معناه: ينتهي نصاب بنت المخاض إلى خمسة وثلاثين، وما زاد عن خمسة وثلاثين -من ستة وثلاثين إلى خمسة وأربعين- ففيه بنت لبون. قال: «وفي ست وأربعين حقة». وهي التي لها ثلاث سنين. البنت اللبون ما لها سنتان، وبنت المخاض ما لها سنة، والحقة ما لها ثلاث سنوات. قال: «وفي إحدى وستين جذعة». يعني معناه: من ستة وأربعين إلى ستين فيها ماذا؟ الحقة. ومن واحد ستين إلى خمس وسبعين ففيها الجذعة، وهي التي لها أربع سنوات. قال: «وهي التي لها أربع سنوات». وفي ست وسبعين ابن لبون. وفي إحدى وتسعين حقتان. معناه: ابن لبون إلى تسعين، ومن بعد التسعين -من واحد وتسعين- فحقتان. قال: «إلى مئة وعشرين هذا كله مجمع عليه؛ لأن النص جاء به، ونقل غير واحد من أهل العلم الإجماع». قال: «فإذا زاد واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة». وعنه: «لا يتغير الفرد إلى ثلاثين ومئة، فيكون فيها حقة وبنت لبون». وهو مذهب بعض العلماء. ولنا قوله: «فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنت لبون». والواحدة زيادة. وجاء مصرحًا به بحديث الصدقات الذي عند آل عمر بن الخطاب، حسنه الترمذي. وقال ابن عبد البر: «هو أحسن شيء روي في حديث الصدقات». فإن فيه: «إذا كانت إحدى وعشرين ومئة ففيها ثلاث بنات لبون». ومعنى: «في كل أربعين بنت لبون». وقال الثوري: «إذا زادت على عشرين ومئة استؤنفت الفريضة في كل خمس شاه إلى خمس وأربعين ومئة؛ لأنه في كتاب عمر بن حزم». ولنا: أن في حديث الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس، والذي عند آل عمر -مثل ما ذكرنا-. وأما كتاب عمر بن حزم فاختلف في صفته. فرواه الأثرم بسننه مثل مذهبنا. فإذا بلغت مئة وثلاثين ففيها حقة وبنت لبون. وفي مئة وأربعين حقتان وبنت لبون. وفي مئة وخمسين ثلاث حقاق. وفي مئة وستين أربع بنات لبون. طيب، هذه التي ذكرها -رحمه الله تعالى- كلها جرت على ما وردت به أكثر الأحاديث. وجاءت بعض الروايات -وهي فتاوى عن بعض الصحابة- بجواز الخلاف في ذلك، ما دام أنه يوافق مسمى من مسميات ما جاءت به الزكاة. يعني إذا زادت فبلغت مئة وعشرين وزيادة، فالأفضل أن يتقيد بما وردت به أكثر النصوص. فإذا كان فيه مشقة وتيسر له غيرها، فالصحيح أنه يجزئه؛ ما دام أنه يوافق العدد الذي جاءت به النصوص. يعني يقسم العدد على ما جاءت به النصوص. وهذا يجزئه. ولا ينتقل إلى هذا -على الصحيح- إلا إذا عجز أو شق عليه ذلك. طيب، نقف إلى هنا، ونترك الباقي في درس لاحق -إن شاء الله-. طيب، خلص لانتهاء الوقت. نعتذر عن الأسئلة في هذه الليلة. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.