كتاب الصيام 13

الدرس في كتاب الصيام 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الحجامة للصائم وخلاف العلماء فيها

يستعرض المقطع خلاف العلماء في إفطار الصائم بالحجامة، فذهب الجمهور إلى كراهتها دون إفطار بينما قال الإمام أحمد وإسحاق بإفطار الحاجم والمحجوم، ويناقش علل الأحاديث وإشكال تطبيق الحكم على الآلات الحديثة، كما يبين أن المحجوم يفطر عند كثير من العلماء قياساً على التبرع بالدم بينما لا يفطر الحاجم ولا من يسحب دمًا قليلاً للتحليل مع استحباب تأخير الحجامة للليل.

تفصيل أحكام الحجامة وسحب الدم للصائم

يوضح المقطع أن المحجوم يفطر قياساً على التبرع بالدم، بينما لا يفطر الحاجم ولا من يسحب دمًا قليلاً للتحليل، مع استحباب تأخير الحجامة للليل.

حكم القبلة للصائم وضوابطها الشرعية

يستعرض المقطع خلاف الفقهاء في القبلة للصائم فمنهم من حرمها إن أثارت الشهوة ومنهم من حرمها مطلقاً ومنهم من رخص فيها والأولى تركها، ويستعرض أدلة الجواز من حديث عائشة وأم سلمة وعمر ويناقش تصحيح الروايات، ويخلص إلى أن القبلة جائزة ما لم تثر الشهوة فإن خشي الإنزال وجب تركها وإن أنزل بمجرد القبلة دون جماع لم يفطر، ويبين أن مجرد القبلة لا تفطر لأن الشهوة غالباً لا تنزل بها إلا إذا ترتب عليها إنزال.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فلازلنا في الكلام على المفطرات. فقال الإمام ابن رجب رحمه الله: "مسألة: عند الشافعي ومالك والثوري وأبي حنيفة وداود، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وزيد بن أرقم، وأبي سعيد الخدري، وأم سلمة، وابن مسعود، والحسن بن علي، وأكثر العلماء: يكره للصائم الاحتجام، ولا يفطر بذلك. وعند أبي هريرة وعائشة والأوزاعي وعطاء والحسن: يفطر المحتجم. وعند أحمد وإسحاق: يفطر الحاجم والمحجوم، واختاره ابن المنذر ومحمد بن إسحاق بن خزيمة. وعن أحمد وجوب الكفارة روايتان". مسألة: الحجامة للصائم. جاء فيها حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، صح عنه ستة أحاديث كما قال الإمام أحمد، عن النبي عليه الصلاة والسلام في الإفطار، قال عليه الصلاة والسلام: «أفطر الحاجم والمحجوم». وأخذ بظاهر هذا الحديث الإمام أحمد رحمه الله. وجاءت هناك أحاديث أخرى فيها نزاع بين العلماء في صحتها، فمن ذلك ما جاء في صحيح مسلم في حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وهو محرم. فبعض العلماء يعلمون كلمة "وهو صائم"، أو يعزون هذه الجملة "وهو صائم"، وإنما الذي ثبت أنه احتجم وهو محرم. وأيضا جاء من حديث أبي سعيد عند النسائي الكبرى أنه قال: «رخص» أو «رخص في القبلة والحجامة للصائم»، رخص في القبلة والحجامة للصائم. والصحيح أنه موقوف على أبي سعيد. وجاء كذلك أن ابن عباس وابن عمر: أن الحجامة لا تفطر الصائم. وجاء عن أنس أنه قال: كانت الحجامة في بداية الإسلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم»، ثم رخص فيها. لكن أيضا مختلف في صحته. فلذلك فالنصوص الصحيحة هي في إفطار الحاجم والمحجوم: «أفطر الحاجم والمحجوم». فأخذ بذلك بعض الأئمة كالإمام أحمد وإسحاق بن إبراهيم، فقالوا بإفطار الحاجم والمحجوم. ومعلوم أن الحجامة إخراج الدم بالمحجم والمشرط، وكان المشرط الذي يستعمله الناس مشرطًا يكون الحاجم يمص فيه منه الهواء حتى يرسخ المشرط، فقد يدخل فيه شيء من الدم. لكن استشكل كثير من أهل العلم هذه الآلات الحديثة التي تستعمل في الحجامة، مثل هذه الآلات أو الحجامة الهوائية هذه، أو الآلات الهوائية بدون ما يتدخل الحاجم في سحب شيء، وإنما بالجهاز، أو ما يفعل بالنار بالكاسات، فإنه لا يمص شيئًا، أي الحاجم. فهل يدخل في هذا؟ فبعض الفقهاء والمعاصرين يقول: أن الحاجم هنا لا يدخل، لا يدخل الحاجم في هذا الباب لأنه لا يمص شيئًا، وليس هناك ما يدعو إلى أن يقال أنه يفطر، لأنه لا يمص شيء من الدم، ولا أيضًا يأخذ شيء من الهواء حتى مثلا يقال أنه قد يتسرب الدم إلى جوفه. فلذلك يكون إشكال، لأنه بعيد عن مسألة أخذ شيء إلى فمه أو إلى إيصال شيء إلى جوفه، وإنما يفعل ذلك بالجهاز. فلذلك أفتى كثير أو بعض العلماء أن الحاجم في هذه الحالة لا يدخل في هذا الحديث، وإنما يدخل المحجوم، ويدخل المحجوم في هذا أنه يفطر، لأنه يسحب منه هذا الدم. ولهذا قاس كثير من المعاصرين كالشيخ ابن باز وغيره أن من مثلا يتبرع بالدم، أو يخرج منه دمًا، أنه قرب دم أو نصفه أو كذا، فهذا يفطر كذلك. وأما التحليل إذا كان أخذ دم للتحليل فهو شيء يسير لا يفطر. ولهذه هذه المسألة كما قلنا فيها نزاع، والأفضل والأولى للشخص إذا أراد أن يحتجم أن يحتجم ليلًا، يحتجم ليلًا. وإن كانت هذه الحجامة لمرض فلا بأس أن يفطر، لأنه مريض محتاج إلى الحجامة، فيفطر ويحتجم. إذا كان يحتاج إلى الحجامة في النهار وهو مريض، معنى يفطر: يفطر ويحتجم، هذا أولى. وإذا كان فقط ليس عن مرض، وإنما فقط لأجل الوقاية من بعض الأمراض وكذا وتغيير الدم، ومعلوم أن الحجامة لها أثر في هذا الباب، فيفعل هذه الحجامة في الليل، يفعل هذه الحجامة في الليل. والله أعلم. قال: "مسألة: عند الشافعي والثوري وأحمد في رواية وأبي حنيفة وابن عباس: أن من حركت القبلة شهوته وهو صائم حرم عليه أن يقبل، ومن لم تحرك القبلة شهوته لم يحرم عليه ذلك، وتركها أولى". أخذ هذا من قول ابن عباس لما فرق بين الشيخ والشاب. وجاء مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح، أي التفريق بين الشيخ والشاب، وأن الشاب غالبًا تحرك القبلة شهوته بخلاف الشيخ، أي الكبير. قال: "وتركها أولى". وعند مالك وعمر وابن عمر: تحرم عليه القبلة بكل حال. ورخص في ذلك عطاء والحسن والشعبي وإسحاق وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وأبي هريرة وعائشة، ورواه ابن المنذر عن عمر أيضًا. واختلفت الرواية عن مسعود، فروي عنه مثل ذلك، وبه قطع في البيان. عنه بيان هذا كتاب من كتب الشافعية. وروي ابن المنذر عنه أنه قال: يقضي يومًا، وكان يميني إذا قبل. وهذا يبعد إلا أن يكون المراد إذا أنزل. وأن أحمد روايتان. هذه المسألة، مسألة القبلة للصائم، لا شك ولا ريب أنه قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام صحاح من طرق كثيرة عن عائشة، وكذلك جاء عن أم سلمة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم، بل كان يباشر وهو صائم، وكانت عائشة تقول: «وكان أملككم لإربه»، أي لحاجته إلى الجماع. وأيضا جاء عند النسائي وأحمد من حديث عمر أنه جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله، هششت فقبلت امرأتي وأنا صائم. فقال: «أرأيت إن مضمضت، إن مضمضت، فهل عليك شيء؟» قال: لا. قال: «فهي إذن»، أو كما قال في الحديث. وهذا الحديث إسناده صحيح، لكن كثيرًا من أهل العلم يعلون هذا الحديث، يعلون هذا الحديث، مثل ما جاء عن الإمام أحمد أنه قال: «شبه ريح». معنى: سئل عنه فقال: شبه الريح، معنى لا شيء، وضعيف. وقال النسائي بعد إخراجه: هذا الحديث إسناده صحيح لكنه معلول، ولا أدري ممن العلة. معنى: لا أدري من من الخطأ. أنا كأنه يقول: هذا الحديث خطأ، لكن من الذي أخطأ فيه؟ قال: لا أدري من الذي أخطأ فيه. وهذا لعمق فهم السلف لحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد يعرف العالم من هؤلاء العلماء ضعف الحديث لكن لا يدري من أين جاء الخطأ، يعرف أن الحديث خطأ لكن من الذي أخطأ فيه فهو قد لا يعرف من الذي أخطأ فيه. وهذه طريقة عند كثير من العلماء، خاصة جهابذة العلم الذين تذوقوا حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكانوا يعرفونه بالألفاظ. فلذلك لما سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث قال: شبه ريح. ولكن الأدلة تدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز القبلة للصائم. فلذلك فالصحيح أنه جائز، إلا كما جاء في القول الأول: إلا لمن عرف أنها تحرك شهوته. وهذا قول عائشة رضي الله عنها: «وكان أملككم لإربه». فمن عرف أن القبلة تحرك شهوته فالواجب عليه أنه لا يقبل. ومن حام حول الحمى يخشى أن يرتع فيه، فإذا كان لا يملك نفسه وقد تحرك هذه القبلة أو المباشرة شهوته، فإنه الأولى له، بل بعضهم يقول كما في رواية عن أحمد وهو قول الشافعي: أنه يحرم عليه، أنه يحرم عليه هذا التقبيل. وأيضا كذلك إذا كان لا تحرك شهوته فهو جائز، فهو جائز، أجازها النبي عليه الصلاة والسلام. وأما من ناحية الإنزال: إذا قبل وأنزل، سواء كان منيًا أو مذيًا، فإنه الصحيح أنه لا يفطر، كذلك لا يفطر، لأنه لم يباشر الشهوة، حتى لو نزل. فمن قلنا أن الذي يفطر هو الذي يباشر الشهوة ويكون خروجها محقق، أما مثلا من فعل مثل هذا فأنزل، فالغالب أن الشهوة لا تنزل بالقبلة، الغالب والمعروف أن الشهوة لا تنزل بالقبلة، فلذلك لا يفطر، لو نزل منيًا أو مذيًا. لا، طيب، إن شاء الله تعالى نكمل هذا ونقل في درس قادم. ترجمة نانسي قنقر.