الاقبال على الله 11

الدرس في الاقبال على الله 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الإقبال على الله بعد رمضان

يتحدث عن أهمية الاستمرار في الإقبال على الله بعد رمضان، ويذكر الأسباب المعينة على ذلك. الإقبال على الله له شأن عظيم والتوبة من أعظم الإقبال.

أهمية القرآن في الطاعة والنجاح

يشرح أهمية القرآن العظيم في تحقيق الطاعة والنجاح في الآخرة، حيث يجعل الله من يتلونه مصلحين ويضاعف الأجر لمن يشاء. قراءة القرآن تكسب الحسنات.

فضل القرآن وأهل القرآن

يُشير إلى فضل قراءة القرآن وحفظه، حيث يُعطى القارئ عشر حسنات لكل حرف، وأهل القرآن هم أهل الله وخاصته. يتمتعون بمكانة عالية عند الله.

ختام الدرس وتوجيه الشكر

يتم ختام الدرس بنية استكمال الموضوع في الدرس القادم، مع توجيه الشكر لله رب العالمين. يشير إلى استمرار الموضوع في الدرس المقبل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن شاء الله تعالى في هذا الوقت، في هذه الأيام، إن شاء الله نكمل ما قد درسناه في رمضان في صفة الإقبال على الله عز وجل. وقد ذكرنا في هذه الصفة بعض أو فضلها، وضوابط هذه الصفة حتى تكون صحيحة، وإقبالًا على الله عز وجل إقبالًا صحيحًا. وذكرنا أيضًا تكملة لهذه الضوابط بجهاد النفس وبعض شروطها. وإن شاء الله تعالى في هذا الوقت نكمل ما تبقى من دروس هذه الصفة، أو ما يكون في هذه الصفة. فإن شاء الله تعالى نأخذ أولًا الأسباب المعينة لصفة الإقبال على الله عز وجل. الأسباب المعينة للإقبال على الله، المقبل على الله جل وعلا، شأنه عظيم عند الله، كما جاء في الحديث: «إن تقرب إلي عبد شبرًا، تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا، تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي، أتيته هرولًا». فهذا يدل على شأن الإقبال العظيم عند الله جل وعلا. ولا شك أن التوبة من أعظم الإقبال، والله عز وجل يفرح بتوبة عبده فرحًا كما يفرح الرجل الذي ضلت عليه راحلته، وفيها طعام وشراب، وقد أيس منها، كما جاء في الحديث الذي في الصحيحين. فلهذا فالإقبال على الله عز وجل العظيم يحتاج إلى الاستمرار في هذا الإقبال. من أقبل على الله عز وجل، سواء كان في شهر رمضان أو في غيره، وإن كان في شهر رمضان تكون فرصة عظيمة. لكن ينبغي للمسلم الذي قد أقبل على الله في رمضان أن يستمر في هذا الإقبال، ولا يتقهقر ويتراجع، ويأتي بما يذهب عليه هذا الإقبال. صحيح أنه قد يجتهد العبد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، لكن ليس معنى ذلك أنه يفرق في الأشياء المهمة التي قد تذهب عليه بأشياء كثيرة من الإقبال على الله عز وجل. فلهذا يحتاج إلى أسباب تعينه على هذا الإقبال. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله عليه خمسة أسباب معينة لطالب الآخرة، طالب الآخرة، طالب الله عز وجل، أو المقبل على الله، أو المهاجر إلى الله، كل هذه معاني واحدة. فذكر الإمام ابن القيم في الداء والدواء خمسة أسباب تعين العبد على إقباله على الله، وعلى الدار الآخرة. من ذلك أول سبب هو التفكر في آيات الله عز وجل المقروءة، وهو القرآن العظيم. فإن القرآن العظيم معين، جعله الله عز وجل إعانة لأهل الطاعة. فالقرآن كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ يعني يريدون تجارة ليس فيها شيء من الفساد، وتجارة لا يأخذها لص ولا سارق، ولا أيضًا فيها كساد، بل تجارة رابحة. يرجون تجارة لن تبور، لن تخسر أبدًا، تجارة رابحة بمعانيها. فهذه التجارة رابحة هو طلب الآخرة. فلهذا الذي يقبل على كتاب الله جل وعلا، فإنه يتاجر مع الله، ويقبل على الله جل وعلا. وأيضًا كذلك هو المعين له على ذلك، كما قال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ يجعلك الله عز وجل مصلحًا إذا تمسكت بكتابه، وإذا عملت بهذا القرآن العظيم. فالقرآن جاء الحث على قراءته، وعلى تعليمه، وعلى أيضًا تدبره، وعلى أيضًا العمل به، وغيرها مما جاء في كتاب الله جل وعلا. فقراءته معينة للأجر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ هؤلاء يريدون تجارة مع الله، تجارة يتاجرون فيها في الدار الآخرة لأجل الدار الآخرة. ولهذا ربنا جل وعلا جعل هذا القرآن حسنات، مثل ما جاء في الحديث الذي جاء عن عبد الله بن مسعود، جاء مرفوعًا وموقوفًا، أي مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء موقوفًا على عبد الله بن مسعود، قال: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به عشر حسنات، لا أقول ألف لام ميم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف». وهذا على القول بأن هذه الأحرف هي أحرف المباني، الأحرف المباني التي تبنى بها الكلمة. ومعنى ألف حرف ولام حرف وميم حرف. وقال بعض العلماء أن المراد بهذا الحديث هو أحرف المعاني، معنى الأحرف التي لها معاني مثل الأحرف المقطعة، وكذلك أيضًا الأحرف التي تكون في القرآن ولها معاني مثل «في» و«إلى» وكذا، وأيضًا الكلمات، فكل هذا يسمى أحرف معاني. وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام. لكن الذي يذكره أكثر العلماء أنها أحرف المباني. وفضل الله عز وجل واسع، وفضل الله سبحانه وتعالى في إعطاء العبد هذا الأمر، لا شك أن من قرأ، إذا قلنا أنها أحرف المباني، معنى تكون أكثر، وإذا قلنا أحرف المعاني تكون أقل معنى في العدد. لكن الله عز وجل يضاعف الأجر لمن يشاء. هذا أقل ما يعطى القارئ، أقل ما يعطى القارئ أنه يعطى في كل حرف عشر حسنات، والله يضاعف لمن يشاء، والله أيضًا الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. فلهذا الله عز وجل يعطي على السنة أكثر مما يعطي على غيرها. انظر الآن في حديث عائشة رضي الله عنها الذي في الصحيحين، قالت: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «القارئ أو الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، مع السفرة الكرام البررة، والذي يتعتع به وهو شاق عليه فله أجران». فالآن أيهما أفضل الذي له أجران أو الذي هو مع الكرام السفرة؟ لا شك أن الذي مع الكرام السفرة، أي من المقربين من المقربين إلى الله جل وعلا، فلهذا فأجره أعظم من الذي يتعتع. فالله عز وجل أعطاه أجران، أجر المشقة وأجر القراءة وأجر الجهاد، لأنه جاهد نفسه، فأعطاه أجرًا، وأجر القراءة. وذلك جعلهم مع الكرام السفرة، كرام البررة، السفراء الذين هم مقبلون على الله عز وجل ومقربون إلى الله سبحانه وتعالى. ولهذا جاء في حديث عند أحمد وأبي داود والنسائي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن لله أهلين من الناس، إن لله أهلين من الناس، فأهل الله هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته». قال: «هم أهل القرآن». أهل القرآن، وليس معنى أهل القرآن الذين يحفظونه فقط، لا، الذين يحفظونه ويتولونه ويعملون به ويتدبرون آياته. فلهذا هم أهل الله وخاصته، وهذا شرف عظيم لمن استعان بهذا القرآن واهتم به حفظًا وتلاوة وعملًا وتدبرًا وغيرها من هذه الأمور التي تكون فيه. ولا شك أن السنة داخلة في القرآن، أن السنة داخلة في القرآن. فلهذا الاهتمام بكتاب الله جل وعلا معين من أعظم ما يعين على الدرب وعلى الطريق وعلى الإقبال على الله عز وجل. وهذا شيء ما يذكر، وإن شاء الله تعالى في الدرس الذي سيأتي نتكلم على التدبر خاصة، لأنه هنا هو أهم ما يكون في هذه، أو ما يكون في سبب الإعانة، التدبر هو أعظم ما يكون في سبب الإعانة في الإقبال على الله عز وجل. لأن التدبر يزيد كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن تدبر القرآن يورث العلم والعمل واليقين والاطمئنان والإيمان، معنى هذه الأشياء كلها يورثها التدبر، يورث التدبر هذه العلم والعمل واليقين والطمأنينة والإيمان كل هذه الأشياء الخمسة يورثها التدبر. وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذا. فنكتفي بهذا إن شاء الله، ونكمل في درس قادم، الحمد لله رب العالمين.