شرح السنة للإمام البربهاري 60

شرح السنة للإمام البربهاري 60

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 60، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحريم زواج المتعة ونكاح التحليل

يشرح تحريم زواج المتعة ونكاح التحليل، مبينًا أن زواج المتعة كان مباحًا ثم حرم تحريمًا مؤبدًا. نكاح التحليل هو حيلة لتحليل المرأة المطلقة ثلاثًا للرجوع لزوجها الأول.

منزلة الطوائف في الشريعة الإسلامية

ناقش منزلة طوائف مثل قريش وبني هاشم والأنصار وأهل البيت، مبينًا فضائلهم وأدلتها من القرآن والسنة. لكل طائفة منزلة خاصة وتقديرًا في الإسلام.

فضل آل البيت والعرب وتأكيد على العلم الإلهي

يُشدد على أهمية تطبيق وصية النبي في إعطاء آل بيته حقهم، ويوضح فضل العرب في الإسلام. يختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال إمام البربهاري رحمه الله تعالى: واعلم أن متعة النساء والاستحلال حرام إلى يوم القيامة. في هذه الفقرة عرج المؤلف رحمه الله تعالى على بعض الأنكحة وهي التي في حكم البطلان. فقال رحمه الله تعالى: واعلم أن المتعة -وهنا قيدها بمتعة النساء حتى لا يظن الظان أن المقصود به متعة الحج- فقال: واعلم أن المتعة أي متعة النساء حرام إلى يوم القيامة. وزواج المتعة تعريفه وضابطه هو تزويج المرأة إلى أجل، تزويج المرأة إلى أجل، فإذا انقض الأجل وقعت الفرقة. يأتي إلى امرأة فيقول: تتزوجيني إلى أجل، إلى شهر، إلى ساعات، أيام، في الاتفاق على مدة، فإذا انقضت هذه المدة انتهى هذا النوع من أنواع الأنكحة، ويسمى بزواج المتعة طبعًا. وهذا الزواج لا يثبت له مهر، ولا كذلك نفقة، ولا توارث، ولا عدة، والاستبراء. وكان هذا الزواج مباحًا في أول إسلام، مباحًا في أول إسلام، وخاصة في الأسفار، وخاصة في الأسفار، ثم حرم أولًا في غزوة خيبر، ثم أبيح في فتح مكة، واستدامت واستمرت الإباحة لمدة ثلاثة أيام، ثم بعد ذلك حرم تحريمًا مؤبدًا. هذه الخلاصة في المبحث فيما يتعلق بالأطوار التي مر بها زواج المتعة في الشريعة الإسلامية: كان مباحًا، وخاصة في الأسفار في بداية الشريعة، ثم حرم في غزوة خيبر، ثم أبيح في فتح مكة لمدة ثلاثة أيام، ثم على ذلك جاء التحريم المؤبد. ففي صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: إني كنت آذنت لكم في الاستمتاع، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة. وعلى هذا مذهب جماهير الأمة، وإجماع الأمة المنعقد على تحريم زواج المتعة. وما يقول به إلا الروافض والشيعة، فإنهم يقولون بزواج المتعة، وهم الآن هم على هذا الزواج، وهم استفحل بهم الأمر أيما استفحال، فبل أصبح زواج المتعة عندهم عبادة، عبادة يتقربون بها إلى الله جل وعلا، ويشيعون هذا الأمر بينهم. وأما قوله رحمه الله تعالى: والاستحلال حرام، وهنا الاستحلال لعله أراد المؤلف رحمه الله تعالى منه نكاح التحليل، أراد نكاح التحليل لأن الباب هنا في ذكر الأنكحة. قال: والاستحلال حرام، فالاستحلال يحمل على نكاح التحليل. ونكاح التحليل الضابط هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثًا -وهذا أقصى أنواع أقصى عدد الطلقات- يطلق المرأة ثلاثًا، ثم يتزوجها رجل آخر على شرط أنظر يتزوجها رجل آخر على شرط أنه إن وطأها طلقها لكي ترجع للأول. فهي حيلة، ولهذا سمي نكاح التحليل لما فيه من الحيلة على ماذا؟ التحليل، لما حرم الله جل وعلا الأصل أن المرأة إذا طلقها الثلاثة من قبل زوجها فرق بينهما، فلا ترجع عليه أبدًا حتى تنكح زوجًا غيره، ثم تستديم مع الآخر، فإن طلقها لسبب من الأسباب، إن طلقها بعد ذلك لها الرجوع إن أرادها الزوج الأول. فما يقع في كثير من المجتمعات الأسف أن الرجل يقع منه الجهالة، يطلق الأولى والثانية والثالثة، ثم إذا علم أن المرأة قد افترقت عنه فيريد أن يرجعها فيتفق مع شخص: أعطيك ما تريد، شيك مفتوح، مئة ألف، خمسمائة، مليون، لك ذلك، لكن اشترط هذه المرأة، أريد أن تحللها لي، أدخل عليها، وطأها، ثم أطلقها، انتبه، تأخذ معها أشهر، أسبوع، طلقها حتى ترجع لي. فهذا نكاح التحليل وهو محرم. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: واعرف لبني هاشم فضلهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعرف فضل قريش والعرب وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم. وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، وآل الرسول، فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكرامتهم وجيرانهم من أهل المدينة، فاعرف فضلهم. في هذا الفقر، إخواني في الله، المؤلف رحمه الله تعالى أراد أن يبين مراتب الناس وما ينبغي من الاحترام وما ينبغي أن يكن لهم من التقدير والتوقير، وذلك لمنزلتهم العالية في دين الله جل وعلا. والمؤلف رحمه الله تعالى عرج على كثير من الطوائف في هذه الفقرة، فعندنا البيت، وعندنا الأنصار، وعندنا قريش، وذكر بني هاشم، وذكر كذلك العرب، فهذه أصناف خمسة في هذه الفقرة. نبه المؤلف رحمه الله تعالى على أن هؤلاء يعطون حقهم ويعرف لهم قدرهم، ولا يخضمون ما ينبغي أن يكون لمنزلتهم في الشريعة. فمثلًا قريش وبني هاشم لهم فضل، لهم فضل عظيم، ولدلائل كثيرة جاءت في الشريعة تدل على فضل قريش وعلى فضل بني هاشم بالخصوص. ولذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: واعلم أن الأحاديث في فضل قريش، ثم في فضل بني هاشم كثيرة جدًا، آثار كثيرة جاءت في فضل قريش وفي فضل بني هاشم. ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: إن الله اصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. فانظر إلى كلمة اصطفى فيمن الصفوة، فقريش صفوة، وبنو هاشم صفوة، ونبينا هو صفوة الصفوة، صلوات ربي وسلامه عليه. فهناك سر إذن سر في أن الله اجتبى واختار قريشًا من سائر القبائل، واختار بني هاشم من سائر البيوت. وذلك السر أراده الله جل وعلا. وهكذا من تأمل في أحكام الشريعة يرى أن الشرع قد أعطى قريشًا مميزات، وهكذا أعطى بني هاشم. فمثلًا قريش من خصوصياتهم الذي لا أحد يباريهم ولا أحد يدانيهم أصلًا في الشريعة الخلافة، الخلافة الأصل تكون في قريش كما قال نبينا صلوات ربي وسلامه عليه: الأئمة من قريش. وفي رواية: لا ينازعهم أحد إلا كبه الله في النار. هذا الأصل، القريش لهم السؤدد ولهم السيادة ولهم السلطة والهيمنة على رقاب الناس، الخلافة في قريش، لا أحد يدانيهم في هذا الباب. إذن لسر قد ميزوا بأمر. وهكذا قل في بني هاشم، لهم ميزة في الشريعة، من ذلكم أن الله حرم عليهم الصدقات لأن منزلتهم أعظم وأعلى من أن يتناولوا صدقة. وكذلك ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الأنصار، الأنصار كذلكم لهم منزلة عند الله جل وعلا وفي الشريعة، فيعطون قدرهم ويعطون حقهم. ولفظ الأنصار اسم شرعي، لفظ الأنصار اسم شرعي، فقد جاء في البخاري عن غيلان جرير قال: قلت لأنس: أكنتم تسمون به أم سماكم الله به؟ فقال أنس: بل سمى الله به. والأدلة الدالة على فضل الأنصار كثيرة وكثيرة جدًا. ومن ذلك ما وقع في اجتماع نبينا مع الأنصار عندما وزع الغنائم على المؤصة فوقع من بعضهم، ووقع، فجمعهم نبينا، ثم ختم الاجتماع معهم بتلك الكلمات العظيمة المبينة لعظم منزلة الأنصار في الأمة. حيث قال عليه الصلاة والسلام: لو سلك الأنصار فجًا لسلكت مسلك فج الأنصار. وقال: الناس شعار، والأنصار دثار. ثم قال عليه الصلاة والسلام: لولا الهجرة لكنتم رءوس الأنصار. اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار. فهذا يدلك على عظم منزلة الأنصار في دين الله عز وجل. بل قال عليه الصلاة والسلام: الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق. فلم يصل بين الإيمان وبين النفاق. فلهم منزلة عظيمة عند الله جل وعلا. فبهذا إذا علم أن أناسًا من الناس من الأنصار فلهم قدرهم ورهم كذلك ماذا؟ فضلهم في دين الله عز وجل. لكن يقول علماء: لكن إذا هناك مقارنة بين المهاجرين والأنصار، فإن التقدم للمهاجرين، التقدم للمهاجرين. نحن لا ننسى فضل الأنصار وما بذلوه في دين الله جل وعلا. لكن إذا هناك مقارنة بين المهاجرين والأنصار، فإن المهاجرين أعلى رتبة. ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في شرح الواسطية: ويقدمون المهاجرين على الأنصار. ومن تأمل في الآيات الواردة في كتاب الله جل وعلا والتي فيها ذكر المهاجرين والأنصار، فإنك ستجد أن أول من يذكر يذكر المهاجرون. كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ وذلك قال علماء: لأن الأنصار جمعوا للنصرة، أتوا بالنصرة، وأما المهاجرين فقد جاء بالنصرة والهجرة، فهو أعلى منزلة هذا عند المقارنة. وكذلك ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ذكر أهل البيت، فإن أهل البيت كذلكم لهم منزلة عظيمة في شرعنا. وقد جاءت الأدلة الكثيرة الدالة على فضل آل البيت وأن لهم ميزة ولهم منزلة ولهم خصيصة في ماذا؟ في المجتمع الإسلامي. ومن تأمل في كتب الاعتقاد قديمًا وحديثًا، فإنهم يسطرون في بطون كتب الاعتقاد ما يتعلق بفضل آل البيت. لماذا هذا الكلام؟ لأنها وصية من نبينا جل وعلا، وصية من نبينا صلاة ربي وسلامه عليه، أوصى الأمة بماذا؟ بأن يعطوا لأهل بيته حقهم وقدرهم. قال عليه الصلاة والسلام: وذكركم الله أهل بيتي. فلابد ماذا؟ أن يقوم المسلم بتطبيق وصية رسول الله في آل بيته. وآل البيت كم يقول علماء؟ هم آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس، ويدخل في آل البيت كذلك أزواج النبي عليه الصلاة والسلام. ولا أحد يشك في ذلك كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ولا يشك مسلم في أن أزواج النبي هم من آل البيت. كما قال ربنا جل وعلا عندما تكلم عن أزواجه: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. فالمسلم يعطي لأهل بيت النبوة حقهم من الإجلال والإعظام، وذلك متى ما استقاموا على دين الله. متى ما استقاموا على دين الله، فهذا حقهم وهذا قدرهم من التعظيم الشرعي. وأهل السنة وسط في هذا الباب، لأنهم يجعلون آل البيت في منزلة تقارب من منزلة النبوة. وكذلكم نبه المؤلف رحمه الله تعالى على جنس العرب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وتعرف فضل قريش والعرب. نعم، إخواني، فالعرب لهم منزلة في دين الله جل وعلا، بل لهم مرتبة عريقة ولهم مرتبة عظيمة في دين الله جل وعلا. نعم، جاءت أحاديث مروية في هذا الباب، وإن كان فيها ضعف، لكن الأدلة العامة تدل على أن العرب لهم ميزة. أن خاتم النبوة من جنس العرب، القرآن نزل على لسان العرب. لماذا؟ كان ذلك لغاية، وكان ذلك لقصد شرعي. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى -وهو يحكي معتقد أهل السنة والجماعة في هذا الباب- أي ما يتعلق في جنس العرب، قال: فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، ولو كان هذا الأعجمي مسلمًا. فجنس العرب -العرب كجنس- هم أفضل. وشيخ الإسلام له بحث موسع مطول يرجع إليه في اقتضاء الصراط المستقيم. وبين رحمه الله تعالى بالحقائق العقلية والشرعية على أن جنس العرب أفضل من غيرهم. إما ذلك لعقولهم، وإما ذلك لألسنتهم، وإما ذلك لأخلاقهم، وإما ذلك لأعمالهم. فإن العرب في جنس أفضل من غيرهم. بل ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مسألة عظيمة، وذلك في حق من يحتقر العرب، وهو هل يسمون بالشعوبية، الشعوبية من يرى أن جنسه أفضل من جنس العرب، ويستحقرون جنس العرب. فقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذه المسألة: وهذا دليل على أن بغض جنس العرب ومعاداته كفر، أو سبب للكفر. لأنه ينبغي أن نعلم لماذا الشريعة كتابًا ونبوة جعلت في جنس العرب؟ لأسباب، لأسباب جعلها الله جل وعلا فيهم. فالعرب من أكمل الناس عقولًا. وهكذا أيضًا في الألسنة، بين شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن العرب من أفضل الناس بيانًا، ولهذا القرآن نزل على لسان العرب. ولو كانت هناك لغة أفضل بيانًا من العرب لكان القرآن على لسانهم، لكن لا يوجد. فالعرب من أكمل وأفضل الناس بيانًا وبلاغة، فنزل القرآن على ألسنتهم بالوضوح والحجة وإقامة المحجة والتأثير، لا أحد يداني العرب في هذا الباب. وانظر إلى شعرهم وإلى نثرهم وإلى أسلوب كلامهم، بل حتى إلى أسلوب اللغة العربية في أحرفها، وكذلك في كلماتها، وفي تراكيبها، وفي جملتها. ليس هناك لغة من اللغات توازي أو تسامي اللغة العربية. وهكذا يقول في أخلاقهم: العرب على أخلاق، بل حتى الجاهلية وهم في جاهليتهم، انظر إلى كيف كانت أخلاقهم عظيمة من الحياة، من الكرم، من السخاء، من البذل المعروف. فالعرب لهم ميزة، بل لهم فضل على سائر الناس، لهم فضل على سائر الناس. وينظر كما ذلك من أراد التوسع في معرفة قيمة العرب في الأمة فليرجع إلى ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط المستقيم، فقد توسع في ذلك، واسترد الأدلة الأدلة العقلية والشرعية على إثبات أن جنس العرب أفضل. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.