الدرس في كتاب النكاح 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع حكم منع الولي ابنته من الزواج بالكفء بغير حق المسمى إعضالاً، مبيناً جواز نقل القاضي للولاية إلى من بعده عند ثبوت تعسف الولي. كما ينقل قول شيخ الإسلام ابن تيمية في تشديد بعض الأولياء واشتراطهم شروطاً تعجيزية للمتقدمين.
يبين المقطع أن ولاية النكاح تنتقل من الأقرب إلى الأبعد في ثلاث حالات: عضل الولي، صغره عن البلوغ، أو غيبته المنقطعة المتعذرة الوصول. وفي هذه الحالات يجوز للأبعد تولي العقد أو توكيل من يقوم مقام الغائب.
يقرر المقطع عدم صحة نكاح المرأة إذا زوجها ولي أبعد مع وجود أقرب، أو أجنبي بلا عذر، مستثنياً حالة الجهل بوجود الأقرب. ويناقش قول الإمام أحمد بوقوف النكاح على إجازة الولي مع رده، وتقدم ولاية الأخ الأكبر إلا بتوكيل غيره.
يختم المتحدث كلامه بعبارة تقارن بالحجم أو السن، ثم يرفع الجلسة بالرضا والدعاء قائلاً: طيب إن شاء الله. وتعد هذه الفقرة ختاماً مختصراً للدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فقال: «فإن عضل الأقرب». قال: الأقرب هو -مثلًا- الأب، فمنعها من نكاح الكفء، منعها من نكاح الكفء، فأنا كلما جاءها كفء منعها، هذا الإعضال، وهنا للقاضي أن ينقل الولاية إلى من بعده، فأنا يذل على أنه ليس أهلًا للولاية، وكلما جاءها -مثل ما يفعل بعض الآباء الآن- لا ينظر حتى فيمن يأتي، فقط يريد أن يمنع ابنته، لماذا؟ لأنها اتبعت أمها أو كذا، هو يريد أن يعاقبها، وهذا لا يجوز، فإذا كان الأب يعضل ويمنع، انتقلت الولاية إلى من بعده، بل حتى ذكر شيخ الإسلام أنه إذا كان شديدًا في هذا الباب، ويمنع ويمنع بغير سبب، أنه قد تكون ابنته عنده، لكن يشدد في الذي يريد أن يتزوج، يريد كذا وكذا وكذا، إنسان عنده عمل، إنسان عنده كذا، ويشدد في الشروط، فذكر شيخ الإسلام أنه إذا شدد، فإن الولاية تنتقل عنه، فإذا عضل الأقرب، انتقلت إلى الولي الأبعد. قال: «ولم يكن أهلًا»، كان يكون غير بالغ، انتقلت إلى الأبعد البالغ. معنى: إذا كان أخوها غير بالغ، ولها ابن أخ بالغ، فالولاية لابن أخيها البالغ؛ لأن هذا صغير، فليس هو أهلًا لذلك. قال: «وغاب غيبة منقطعة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة». زوج الأبعد، أو زوج الأبعد، أنه إذا غاب الولي غيبة منقطعة لا تقطع عرفًا إلا بكلفة ومشقة، أنا ما سيأتي إلا بمشقة، يأتي إلى هذه البلد حتى يزوج ابنته، فحينئذ تنتقل الولاية إلى من بعده، أنا إذا كان بعيدًا -مثلًا- عن موطنه، وإذا قلنا: إنه سيأتي، سيتأخر، والموعد قد قَرُب، وهنا لا بأس أن يكون الولي غيره، أو يوكل هو، يوكل هو. قال: «وإن زوج الأبعد أو أجنبي من غير عذر لم يصح». أنا إذا زوج الأبعد -كالأخ مثلًا- مع وجود الأب، مع وجود الأب، أو الأجنبي يزوج هذه المرأة مع وجود، مع وجود وليها، إذا كان بغير عذر من الأعذار التي تقدمت، فهذا لا يصح، وإذا كان -مثلًا- لا يعلم بوجود ولي أقرب، مثلا زوجها عمها، ثم عُرف أن لها أخًا قريبًا وهو موجود في نفس البلاد، أو قريب من هذه البلاد، هنا يكون العقد صحيحًا؛ لأنه ما كانوا يعرفون أنه قريبًا، فإذا زوجها الأجنبي، أو زوجها الأبعد من غير عذر، فلا يصح النكاح، وجاءت رواية عن الإمام أحمد أنه موقوف على إجازة الولي كالبيع، وهذا لا يصح؛ لأن هذا نكاح، وفيه وطء، وأيضًا إذا كانوا إخوة، تكون العصمة منهم عن الكبير، تكون لولاية له الكبير، إلا إذا وكل من هو أصغر منه. طيب، إن شاء الله.