شرح العقيدة الواسطية للهراس 92

شرح العقيدة الواسطية للهراس 92

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 92، الدرس الثاني والتسعون:من( ومن الإيمان بالله وكتبه الإيمان بأن القرآن كلام الله ... التي هي الصفة القديمة في هذه الألفاظ المخلقوقة فجعل الألفاظ ناسوتاًً لها). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإيمان بكلام الله وتوضيح صفته

يشرح المقطع الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة وأنه صفة من صفات الله. الإضافة في قولنا القرآن كلام الله هي من إضافة الصفة للموصوف.

الرد على المخالفين في مسألة كلام الله

يناقش المقطع آراء الجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية ويرد عليها بأن كلام الله بحرف وصوت وأنه ليس بمخلوق مستدلاً بأدلة من الكتاب والسنة.

تشابه قول الكلابية والأشاعرة بقول النصارى

المقطع ينتقد تشابه قول الكلابية والأشاعرة والماتريدية بقول النصارى في مسألة الكلام النفسي ويبين بطلان قولهم من حيث الأدلة الشرعية والاعتبارات العقلية.

تسمية الفرقة الكلابية ونسبتها

المقطع يجيب على سؤال حول سبب تسمية الفرقة الكلابية بهذا الاسم، حيث أن التسمية تأتي نسبة إلى عبد الله بن سعيد بن كلاب، رأس هذه الفرقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله حقيقة، لا كلام غيره، ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة. بل إذا قرأه الناس أو كتبوه بالمصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة. فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا، لا إلى من قاله مبلغا مؤديا. وهو كلام الله حروفه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف ودون المعاني، ولا المعاني دون الحروف. أورد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا الفصل كذلك ليبين رحمه الله مسألة من مسائل الاعتقاد. فهو يذكر في هذه العقيدة مسائل الاعتقاد مسألة مسألة. ومر أنه ذكر أدلة مسائل أهم مسائل الاعتقاد من الكتاب، ثم ذكر أهم مسائل الاعتقاد من السنة، يعني من أدلة سنة النبي عليه الصلاة والسلام. ومن ذلك أنه ومن الإيمان بالله وكتبه الإيمان بأن القرآن كلام الله إلى آخره. وقد اجتمعت هذه الفقرة على ذكر مجموعة من المسائل المتعلقة بمسألة القرآن وأنه كلام الله إلى آخر ما أشار إليه رحمه الله. وسيأتي بكلام الشارح التعليق على هذا الكلام. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله ومن الإيمان بالله وكتبه إلى آخره، جعل المصنف الإيمان بأن القرآن كلام الله داخلا في الإيمان بالله، لأنه صفة من صفاته، فلا يتم الإيمان به سبحانه إلا بها. إذ الكلام لا يكون إلا صفة للمتكلم، والله سبحانه موصوف بأنه متكلم بما شاء متى شاء، وأنه لم يزل ولا يزال يتكلم، بمعنى أن نوع كلامه قديم. والمراد بالقدم ها هنا الأزل، فهو سبحانه وتعالى لا يزال ولم يزل سبحانه وتعالى يتكلم بما شاء متى شاء، فالكلام صفة من صفاته سبحانه وتعالى المتعلقة بالمشيئة. قال: وإن كانت آحاده لا تزال تقع شيئا بعد شيء بحسب حكمته. والمراد بالآحاد أي أفراد الكلام، كلامه بالقرآن، وكلامه بالتوراة، وكلامه بالإنجيل، وكلامه مع موسى، كل واحد من هذا أحد، فهو أفراد. وإن كانت آحاده لا تزال تقع شيئا بعد شيء بحسب حكمته، نزل من القرآن على النبي عليه الصلاة والسلام آحادا، أي أفرادا، بحسب الحاجة إليه. فهو سبحانه تكلم بما شاء من القرآن، ونزل على نبينا عليه الصلاة والسلام. قال: وقد قلنا فيما سبق أن الإضافة في قولنا القرآن كلام الله هي من إضافة الصفة للموصوف. لأن الإضافة كما مر معنا إضافتان: إضافة صفة إلى موصوف، وإضافة مخلوق إلى خالق. وليس كون أن الإضافة وجدت دل ذلك على أن معناها بمعنى كل إضافة وجدت. فناقة الله هذا من إضافة ماذا؟ المخلوق إلى الخالق. أما كلام الله فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف. فإن قال قائل: ما هو الضابط في التفريق بين إضافة الصفة إلى الموصوف وإضافة المخلوق إلى الخالق؟ فالجواب: ها عند من ها نعم. ما قام بنفسه كان من إضافة المخلوق إلى الخالق. وعبر بعضهم: ما كان من الذوات فهو من إضافة المخلوق إلى الخالق. بيت الله، كعبة الله، ناقة الله، أرض الله ونحو ذلك. لكن كلام الله ونحوه هو من إضافة الصفة إلى الموصوف. وهذا أمر تقريبي، وإلا قد يكون من الذوات، لكنه من إضافة الصفة إلى الموصوف، مثل ماذا؟ يد الله، فهي يد تريق بجلال الله عظمته، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف. لكن هذا أمر تقريبي، والقواعد كما تعرفون هي تقرب المسائل، وليس تجعلها مضطردة، لا يلزم أن تكون مضطردة. قال رحمه الله تعالى: وقد قلنا فيما سبق إن الإضافة في قولنا القرآن كلام الله من إضافة الصفة للموصوف، فتفيد أن القرآن صفة الرب سبحانه، وأنه تكلم به حقيقة بألفاظه ومعانيه، بصوت نفسه. وقوله بألفاظه ومعانيه ردا على طوائف أهل الباطل الذين ضلوا في مسألة الكلام، سواء من قال أن اللفظ والمعنى ليس كله كلام الله، كقول الجهمية والمعتزلة، أو من زعم أن المعنى كلام الله واللفظ ليس هو كلام الله، كقول الكلابية والأشاعر والماتريدية. وكل هذا باطل، بل اللفظ والمعنى كله كلام الله، كله كلام الله حقيقة. وقوله بصوت نفسه تأكيد لإثبات حقيقة الكلام، وكلام الله بحرف وصوت. وقد تقدم معنى في مباحث القرآن أنه بحرف وصوت، دل على ذلك أدلة الكتاب وأدلة السنة. فمن أدلة الكتاب النداء، فإنه لا يكون إلا لما له صوت. وناديناه من جانب الطور الأيمن، ونحوه من الأدلة التي مرت معنا في مبحث القرآن على أو مبحث أدلة القرآن على مسألة القرآن. وهكذا كذلك أدلة السنة دلت على ذلك، كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه إذا تكلم بالكلمة إلى آخر الحديث. قال: فمن زعم أن القرآن مخلوق من المعتزلة، فقد أعظم الفرية على الله، ونفى كلام الله عن الله وصفا، وجعله وصفا لمخلوق. وكان أيضا متجنيا على اللغة، فليس فيها متكلم بمعنى خالق للكلام. يعني كلام معتزلة شيء منافي لما دلت عليه أدلة الشرع من الكتاب والسنة. فإن أدلة الكتاب والسنة دلت على أن كلام الله صفة له سبحانه، وصفة الخالق ليست بمخلوقة. ومن أدلة ذلك ها دليل من الكتاب: أن كلام الله ليس بمخلوقة، ها إشاء أبا نعم، وكلم الله موسى تكليما، تأكيد للكلام، تأكيد للكلام أنه وصف له سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك قوله سبحانه وتعالى: ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه تكليما حقيقيا. وهكذا كذلك قوله سبحانه فيما استدل به الإمام أحمد، وهو ها ها أبا عبد الله ها نعم: آله الخلق والأمر، فرق بين الخلق والأمر، فدل على أن الأمر ومنه الأمر الشرعي وهو القرآن ليس بمخلوق. وبهذا استدل الإمام أحمد رحمه الله. واستدل من السنة بماذا؟ أعوذ بكلمات الله التامات. والتعود لا يكون بمخلوق، التعود لا يكون بمخلوق. وهكذا أدل أخرى كثيرة. وهكذا قولهم: وكان أيضا أي قول المعتزلة متجنيا على اللغة، فليس فيها متكلم بمعنى خالق للكلام. لا يوجد باللغة شيء قال له خلق الكلام. ويعبر عنه بأنه تكلم، ما في هذا أبدا. حتى كلام المخلوق علمنا أنه مخلوق، ليس لكون اللغة تدل على أن المتكلم يخلق كلامه لا، ولكن لأن أدلة الشرع تدل على أن صفة المخلوق مخلوقة. واضح يعني أن أدلة اللغة ليس فيها أبدا ما يدل أن المتكلم يخلق كلام نفسه، ليس بهذا أبدا. حتى الإنسان ليس في اللغة ما يدل أن التكلم فيه خلق لكلام نفسه أبدا. وإنما أدلة أخرى هي التي دلت أن كلام المخلوق مخلوق، وكلام الخالق صفة للخالق. فالخالق ليس بمخلوق سبحانه، فهو خالق المخلوقات جل وعلا، فصفته كذلك ليست بمخلوقة جل وعلا، وتنزه سبحانه عن قول هؤلاء الجائرين الظالمين. قال: ومن زعم أن القرآن موجود الموجود بيننا حكاية عن كلام الله. انتقل الآن إلى مسألة أخرى وهي مسألة الحكاية والعبارة. والذي أشار إليه ليس هو كل الرد على المعتزلة، ولكن هذا مجمل الرد. وإلا مر معنا فيما تقدم من كلام ابن القيم رحمه الله أوجه كثيرة للرد على المعتزلة في قولهم بخلق القرآن. فأدلة إثبات أن القرآن كلام الله كثيرة جدا. لكن هذا الشيء على وجه الإجمال مما ذكره رحمه الله تعالى. وقوله رحمه الله: ومن زعم أن القرآن الموجود بيننا حكاية عن كلام الله، إشارة إلى قوله: ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله وعبارة إلى آخر كلامه. أي شيخ الإسلام قال رحمه الله: ومن زعم أن القرآن الموجود بيننا حكاية عن كلام الله، كما تقوله الكلابية، أو أنه عبارة عنه كما تقوله الأشعرية، فقد قال بنصف قول المعتزلة، حيث فرق بين الألفاظ والمعاني، فيعل الألفاظ مخلوقة والمعاني عبارة عن الصفة القديمة. وهذا باطل، بل أدلة الكتاب والسنة دلت على أن اللفظ والمعنى كله كلام الله، وهو ليس بمخلوق. قال: كما أنه باهى النصارى في قولهم بحلول اللاهوت، وهو الكلمة في الناسوت، وهو جسد عيسى عليه السلام، ويريدون باللاهوت ما هو متعلق بالإله، والناسوت ما هو متعلق بالمخلوق. والنصارى تزعم أن عيسى عليه الصلاة والسلام فيه معنى من معاني الإلهية ومعنى من معاني الخلق، أي الإنسانية، فهو إنسان إله كما يزعمون. وهذا القول الذي هو معلوم الفساد بإجماع المسلمين. قال: الكلابية والأشاعر والماتريدية معناه يلزم قولهم في العبارة والحكاية في مسألة الكلام النفسي في كلام الله، كما مر معنا في دروس سابقة، يلزم ذلك مشابهة النصارى في جعلهم أن بعض ما للخالق يقع في المخلوق، وما للمخلوق يقع في الخالق. وهذا باطل، بل هذا عين كلام النصارى. بمعنى قال رحمه الله: كما أنه ضاهى، ومعنى ضاهى يعني صار أشد أشد. ووجه أنه أشد سيأتي. قال: كما أنه ضاهى أي قول الكلابية والأشاعر ونحوهم الماتريدية، كما أنه ضاهى النصارى بقول بحلول اللاهوت، وهو الكلمة في الناسوت، وهو جسد عيسى عليه السلام. إذ قال بحلول المعاني التي الصفة القديمة في هذه الألفاظ المخلوقة، فجعل الألفاظ ناسوتا لها. لأن النصارى يقولون أن اللاهوت وهو كلمة الله في زعمهم أنها روح عيسى، ففسروا كلمة الله بأنها روح عيسى، أنها خالقة حلت في الناسوت، ويريدون جسد عيسى قبل نفخ الروح فيه بأنه ماذا؟ هو الإنسان. فحل اللاهوت في زعمهم، وهو الإله في هذا الناسوت، وهو الجسد، فصار جسد عيسى مجتمع بين ماذا؟ بين خالق ومخلوق، يعني بالخالق زعما منهم الروح. وليس هذا المراد، إنما عيسى عليه الصلاة والسلام خلق بكلمة الله، أي قوله: ﴿كن﴾، فيكون، وروح منه، أي روح من روحه الذي يخلق بها المخلوقات، وليس روح منه أي من ذاته سبحانه، فإنه جل وعلا ليس كمثله شيء، وليس من خلقه فيه، ولا هو في شيء من خلقه سبحانه وتعالى. فصار قول الكلابية والأشاعرة بأن الألفاظ هذه هي ألفاظ المخلوق، سواء قالوا أنها كلام جبريل أو كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وأن معناه هو كلام الله سبحانه وتعالى. إذن اللفظ مخلوق والمعنى ماذا؟ والمعنى ليس مخلوق. إذن حل غير المخلوق في ماذا؟ في المخلوق التي هي الألفاظ. فصار بهذا الوجه فيه مشابه ومضاه لقول النصارى. هذا مراده رحمه الله تعالى. ولو تأملت تجد أن أكثر بدع أهل البدع أتت من ضلال من ضل من الأمم السابقة، إما اليهود أو النصارى أو فلاسفة الهند واليونان. وهذا ثمرت الإعراض عن الكتاب والسنة والانشغال بثقافات وعلوم أهل الضلال. ولهذا حذر ربنا جل وعلا من ذلك. ونبينا عليه الصلاة والسلام: «اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء». أو «ما تهوون به يا ابن الخطاب؟ والله لو كان موسى حيا لما وسعه إلا أن يتبعني». إذا كان هذا في حق التوراة، فكيف بعلوم أهل الضلال؟ فهو من باب أولى. ولماذا يفرق العلماء بين لفظ العبارة والحكاية؟ لأن الجواب: لأن الكلابية والأشاعرة يفرقون. فعقيدة الكلابية غير عقيدة الأشاعرة. ولهذا قال شيخ الإسلام: ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة. لماذا؟ لأن للأشاعرة وللكلابية عقيدة في ذلك. فلذلك هم يفرقون. فيقول الكلابية حكاية، ويقول الأشاعرة عبارة. والسبب في ذلك أنهم يزعمون أي الكلابية أن للقرآن ذات موجودة في نفس الرب تعالى الله عن قولهم. وأن هذه الذات الموجودة هي عين القرآن. فصار الموجود حكاية عن ذاك الموجود. وأما الأشاعرة فهم يقولون أن القرآن لا وجود له وجودا منفصلا في نفس الرب، ولكن له معنى. فهذا الموجود بين دفتي المصحف هو عبارة عن ذاك المعنى المتناثر. وهذا باطل باطل، أولا من جهة الأدلة الشرعية، وهكذا من جهة هذا النظر الذي قالوا به. فهؤلاء قالوا ما قالوا بهذا الرأي الفاسد الذي ظنوه في ربهم تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وقد أشار شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في عدد من كتبه إلى شيء من ذلك. فقد أشار رحمه الله، وتلميذه بن القيم كذلك في بعض كتبه إلى أن اختلاف ابن كلاب والأشعري في أمر الحكاية والعبارة هو شيء من أشياء كثيرة اختلف فيها هؤلاء. وسيأتي إن شاء الله الإشارة إليها في موضعه. نكتفي بهذا الوقت، ولا نحب أن نتعدى الوقت المحدد حتى لا نشق على الإخوة. فنترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق. هذا سائل يقول: لماذا سميت الفرقة بالكلابية؟ الجواب: سم بذلك نسبة إلى عبد الله بن سعيد بن كلاب، رأس هذه الفرقة. رأس هذه الفرقة.