كتاب الزكاة 9

الدرس في كتاب الزكاة 9، ألقاها

مقدمة في أحكام الزكاة

يتناول المقطع أحكام الزكاة، مشيرًا إلى من لا يجوز دفع الزكاة إليهم، مثل الغني أو الكافر. يُعتبر غنيًا من يملك ما يكفيه وأبنائه مع الزيادة، أو من يملك النصاب.

تفصيل في إعطاء الزكاة للأقارب

لا يجوز إعطاء الزكاة لمن تجب عليك نفقته، مثل الأبناء والآباء والزوجة، إلا إذا كانوا فقراء ولا تلزمه نفقتهم. هناك تفصيل في إعطاء الزكاة لمن عليه دين، فإذا كان الدين لأجل النفقة الواجبة فلا يعطى.

أحكام متفرقة في الزكاة والصدقة

يتناول المقطع أحكام دفع الزكاة والصدقة، مشيرًا إلى أنه لا يجوز دفع الزكاة للرقيق أو الكافر إلا في حالات محددة، بينما يجوز دفع صدقة التطوع لهم. كما يشدد على أهمية النية في دفع الزكاة.

ختام بالدعاء والتسبيح

المقطع ينهي الحديث بالتسبيح والاستغفار، ويشير إلى اعتراف العبد بذنبه وطلب المغفرة من الله، ويختتم بالتوبة إليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو محمد مؤفق الدين ابن قدامة المقدسي -رحمه الله تعالى- في كتابه «عمدة الفقه» في كتاب الزكاة منه: باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه، أي مدخل في الكلام على أحكام من لا تجوز لهم صدقة، أي الصدقة الواجبة، أي زكاة. قال -رحمه الله تعالى-: «لا تحلُّ الصدقة لغني، ولا لقوي مكتسب». وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في الصدقة، حينما جاءه رجل يسأله ذلك، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: «لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب». والحديث رواه الإمام النسائي، ورجاله ثقات، وقال: بالإسناد صحيح. وجاء كذلك عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، كان في حديث عبد الله بن عمر، وكذلك من حديث أبي هريرة -رضي الله عنهم أجمعين- عند أبي داود وغيره: أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: «لا تحلُّ الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي». و«ذي المرة السوي» أي القوي، إنسان القوي الصحيح. قال: «وهو حديث حسن». قال: «لا تحلُّ الصدقة لغني، ولا لقوي مكتسب». فمثل هؤلاء لا تحلُّ لهم الصدقة. أما الغني فلغنى الغني، لغنى لا يستحقه الصدقة. وأما القوي المكتسب فلقوته على الاكتساب، لقوته على الاكتساب، فإنه لا يستحق الصدقة. ومعنى هذا: أن الإنسان إذا كان يستطيع أن يعمل وأن يكتسب، بحيث أن يكف نفسه وأن يستغني بنفسه، فمثل هذا يجب عليه أن يعمل وأن يكتسب، وأن لا يعطى من الصدقة. لكن لو أن إنسانا قوي، لكنه غير مكتسب، قوي لكنه غير مكتسب، أو كان مكتسبا كسبا لا يكفيه ومن يعول، يعني إنسان مثلا يعمل بعمل من الأعمال، ويكسب شيئا من الكسب لا يكفيه ولا لولده، فهل مثل هذا لا يعطى؟ الجواب: لا. ولكن المراد: من كان قوي على الكسب الذي به يستطيع أن يستغني ومن يعول، فمثل هذا لا يعطى، كما أن الغني الذي عنده ما يكفيه لحاجته وأبنائه بالزيادة، فمثل هذا الغني كذلك لا يعطى، لا يعطى من الزكاة. فالحاصل من هذا: أن ينظر إلى الغني ومعناه، وينظر كذلك إلى القوي المكتسب ومعناه. فمعنى الغني -كما ذكر- هو الذي يجد ما يعوله، ويعول كذلك ما يقوم به ويقوم بأبنائه مع الزيادة، يقضي حاجته وحاجة أبنائه، وكما يقال: مع الزيادة، هذا يسمى غنيا. وبعضهم قال: بأن الغني هو من يملك النصاب. وبعض أهل العلم جعل الضابط في الغناء هو من يملك النصاب، بمعنى أن من ملك النصاب يسمى غنيا، استدلالا بما جاء في الحديث: «تأخذ من أغنيائهم»، أي في صدقة، في حديث معاذ: «إن الله افترض عليهم صدقة، تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم». فمن هم الأغنياء؟ قالوا: من يملكون النصاب. فالحاصل: أن الغنى قد يكون ما ذكر في الحديث، وهو من ملك النصاب، وقد يكون من معه ما يكفيه وأبنائه وزيادة على ذلك، عنده زائد على ما يغنيه وأبناء، فمثل هذا لا يقال فيه بأنه فقير، لا يقال بأنه فقير. قال -رحمه الله تعالى-: «ولا تحلُّ لآل محمد -صلى الله عليه وسلم-»، أي صدقة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما في صحيح مسلم، من حديث عبد الله بن الربيع بن الحارث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنما صدقات من أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد». قال: «وهم بنو هاشم ومواليهم». مواليهم، أي موالي بني هاشم، يأخذون حكمهم، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما في حديث أبي رافع، عند أبي داود وغيره، بإسناد صحيح: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فإن موالي القوم منهم». فإن موالي القوم منهم، منهم. فإذا آل محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهم الملقبون بآل البيت، فإنهم لا يعطون من الزكاة. يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنما صدقات أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد»، لا تحل لمحمد وآل محمد. وهم -كما يقول العلماء- كما ذكرها هنا: قال بنو هاشم، فيدخل فيهم، يدخل في هؤلاء كذلك، يعني بنو العباس، وبنو عقيل، وبنو جعفر، وكذلك يعني بنو عبد المطلب، بنوهم، يعني جعفر وعلي بن جعفر، وبنو علي، وبنو عقيل، وبنو العباس، كل هؤلاء من آل البيت. قال -رحمه الله تعالى وغفر له-: «ولا يجوز دفعها إلى الوالدين وإن علوا، ولا إلى الولد وإن سفل، ولا من تلزمه مؤنته، ولا رقيق، ولا إلى كافر». يقول أيضا -رحمه الله تعالى-: «ولا يجوز دفعها»، أي دفع الصدقة، «إلى الوالدين»، الوالدين، قال: «وإن علوا». الوالدين: الأب والأم، وإن علوا: آباء الأب والأم. قال: «ولا إلى الولد وإن سفل». وإن سفل، لماذا؟ لأن هنا قاعدة عند بعض الفقهاء، وهي أن أصول الإنسان وفروعه لا يعطون من الزكاة، لا يعطون من الزكاة. أصوله، أي آباءه، الأب وأب الأب وهكذا، وإن علوا. وفروعه: أبناؤه وبنوهم، وإن نزلوا. لكن إطلاق هذه القاعدة فيها نظر، إطلاق هذه القاعدة فيها نظر. والعلماء، جماعة من العلماء، نقلوا الإجماع على أن الآباء، على أن الآباء وكذا الأبناء لا يعطون شيئا من الزكاة، إن كان نفقتهم على المزكي. نقل ذلك الإجماع الإمام ابن المنذر -رحمه الله تعالى- وغيره. فأصحوا في هذه المسألة، في مسألة جواز الزكاة على الأصول والفروع: أن القاعدة عند العلماء هي أن كل من تجب عليك نفقته، لا يحل لك أن تعطيهم شيئا من الزكاة. أن كل من تجب عليك نفقته، لا يجوز لك أن تعطيهم شيئا من الزكاة. يعني الأبناء الآن، الأبناء، الأصل أن نفقتهم على الآباء، فلا يحل للأب أن يعطي الزكاة لولده. الزوجة كذلك، نفقتها على الزوج، فكذلك لا يعطيها الزوج نفقة أو من الزكاة. كذلك قال: الآباء، إذا كان الآباء لا ينفق عليهم أحد إلا ذلك المزكي، الولد كذلك لا يعطون شيئا من الزكاة، لا يعطون شيئا من الزكاة. لكن العلماء -رحمهم الله تعالى- نبهوا على مسألة، وهي: مثلا لو أن مثلا الولد وولد الولد، أو الأب وأب الأب، كانوا فقراء، واضح. جماعة، الأب وإن علا، يعني أب الأب، الولد يستطيع أن ينفق عليهم، هذا المزكي يستطيع أن ينفق على ولده وعلى أبيه، وليس عنده قدرة على أن ينفق على جده، ولا على ولد ولده، ما عنده إلا ما يستطيع أن ينفق على نفسه وعلى والده وعلى ولده. فعلى هذه الصورة، هل تلزمه النفقة على جده؟ واضح. جماعة، النفقة، ليس الزكاة، النفقة تلزم النفقة على جده وهو غير قادر؟ الجواب: لا. فلذا قال علماء: إذا كانت الحال كذلك، فلا بأس أن يعطيهم من الزكاة، واضح. جماعة، فلا بأس أن يعطيهم من الزكاة، لماذا؟ لأنهم في هذه الحالة لا تلزمه نفقتهم، في هذه الحالة لا تلزمه ماذا؟ نفقتهم، فلا بأس أن يعطوا من زكاته. طيب إذا قال قائل: هل له أن يعطي للأب فقير، ما عنده إلا نفقة ذلك الولد الذي يزكي؟ الجواب: لا. لماذا؟ للقاعدة المذكورة، وهي أن كل من تجب عليك نفقته، فلا يجوز لك أن تعطيه الزكاة، زكاة ماله، واضح. لماذا؟ علل العلماء -رحمهم الله تعالى- ذلك: بأن إعطاء الزكاة لمن تجب عليك نفقته، هو إغناء لهم، وإسقاط للواجب الذي عليك، فيكون بذلك ماذا؟ دفعت عن مالك بمالك، بذلك الزكاة، يكون دفعت عن مالك بذلك ماذا؟ بتلك الزكاة، فيكون فيه حيلة. فالحاصل من هذا: أن القاعدة عند الفقهاء -رحمهم الله تعالى- في هذا الباب: أن كل من تجب عليك نفقته، لا يجوز لك إعطاءه الزكاة من زكاة مالك. طيب تأتينا صورة أخرى: لو أن الأب، وأنت تنفق عليه، كان عليه دين، واضح. جماعة، أبوك، أنت تنفق عليه، مثل ما مثلنا، نفقته في السنة، مثل مئتي ألف. طيب، الوالد هذا عليه دين، يأتي يستفتي الولد: هل لي أن أعطي لأبي من زكاة مالي قضاء لدينه؟ واضح. جماعة، ليس للنفقة، ولكن قضاء لدينه، هل أم لا؟ قال علماء -رحمهم الله تعالى- في ذلك تفصيل. ما هو التفصيل؟ قالوا: إن كان ذلك الدين لأجل نفقته، بمعنى أن الولد ما أعطاه ما يكفيه، مع قدرته على الكفاية، فإن ذلك ليس له، واضح. بل يكون في رقبة الولد أن يقضي ذلك الدين، لأنه مما يجب عليه. وأما إذا كان ليس كذلك، وإنما أخذها والدهم لحاجته الخاصة، لأمر أو لآخر، مما لا يعد على نفقة الولد، قالوا: فلا بأس أن يقضي عنه دينه، واضح. جماعة، ففي تفصيل، لا يقال أنه لا يعطى مطلقا، ولا أنه يعطى مطلقا، فينظر إلى المعنى. إن كان لأجل النفقة الواجبة، فلا يعطى. إن كان لأجل غير النفقة الواجبة، فيعطى، واضح. هذا -جماعة- عملا. طيب، قال -رحمه الله تعالى-: قبل هذا، الزوجة، الزوجة، يعني مر معنا أن الزوجة كذلك مما يجب على الزوج النفقة. وبعض من نقل الإجماع على ذلك: نقل الإجماع على أن الزوجة لا تعطى من الزكاة، لماذا؟ لأن نفقتها على زوجها. ولكن بعض أهل العلم ذكر مسألة، وهي: لو أن زوجها ما يعطيها من النفقة، إنما يكفيها لحاجتها أو دون حاجتها، يعني ما زاد، فقيرة، هل له أن يعطيها بهذا المعنى؟ فبعض أهل العلم ألمح إلى هذه المسألة، وتوقف في الحكم، وهو العلامة الإمام الصنعاني -رحمه الله تعالى وغفر له-، أي توقف في الحكم: هل تعطى أم لا؟ لكن نقول: لو أن المرأة، لو أن المرأة، أي الزوجة، كان عليها دين، فهل للزوج أن يعطيها من مال الزكاة قضاء لدينها؟ الجواب: ما هو -يا جماعة-؟ التفصيل السابق في الأب. إن كان لأجل النفقة، فإنه ماذا؟ لا يعطيها، لأن ذلك الدين يلزم به من الزوج، لأذا يجب عليه كفايتها. لكن لو أنها أخذت ذلك المال، الدين، لأجل أمر آخر، عرضت لها حاجة، اضطرت للأمر، احتاجت إلى دين، فهل للزوج أن يقضي دينها؟ الجواب: نعم. الجواب: نعم. لماذا؟ للقاعدة المذكورة. قال -رحمه الله تعالى-: «ولا من تلزمه مؤنته». وقوله: «رقيق» أي هكذا منكر. وقوله: «ولا إلى رقيق» نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم. ومعناه: لا إلى رقيق، سواء كان ذلك الرقيق له، سواء كان ذلك الرقيق لغيره، إلا أن يكون لأجل ماذا؟ لأجل اعتاقه، كما مر معنا في ماذا؟ في مصارف الزكاة، ومنهم: الرقيق، الرقاب. وفي الرقاب قال الله -جل وعلا-: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾. إذا كان يُعطى لأجل اعتاقه، فنعم. وأما أن يُعطى الرقيق هكذا، فلا. لماذا؟ لأن الرقيق -كما يقول العلماء- لا يملك ماله، ما يملك ماله، يعود إلى من؟ إلى سيده، واضح. فيكون في الحقيقة هو أعطى من؟ أعطى سيده، سيده، في الحقيقة أعطى سيّده، وهذا لا يصلح أن يكون في الزكاة. قال: «ولا إلى كافر». ولا إلى كافر، كذلك الكافر، الأصل أنه لا يُعطى شيئا من الزكاة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تُؤخذ من أغنيائهم، فتُرد على من؟ على فقرائهم»، أي على فقراء المسلمين، تُؤخذ من أغنياء المسلمين، فتُرد على فقراء المسلمين. فمفهومه: أن الكافر ليس له حظ في الزكاة، إلا في حالة واحدة، ما هي؟ من؟ المؤلفة، واضح. إذا كان من المؤلفة قلوبهم، بشروطه، فلا بأس أن يُعطى، فلا بأس أن يُعطى، كما مر معنا. قال -رحمه الله تعالى-: «فأما صدقة التطوع»، صدقة التطوع، أي صدقة غير الواجبة، صدقة النفل، قال: «فيجوز دفعها إلى هؤلاء»، أي كل من تقدم ذكره، يجوز دفعها إليهم. قال: «وإلى غيرهم»، أي كل شخص، يجوز لك أن تتصدق، يجوز لك أن تتصدق عليه. وهل يدخل فيهم آل البيت؟ خلاف بين العلماء -رحمهم الله تعالى-، أخذا يعني من قال بالمنع، من قال بالمنع، أخذ بعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنما هي من أوساخ الناس، إنها لا تحل لنا». «إن الصدقة لا تحل لنا». قالوا: فهذا حكم عام في الصدقة الواجبة، وفي الصدقة ماذا؟ وفي صدقة التطوع، وفي صدقة التطوع. بعض أهل العلم ذهب إلى الجواز، قالوا: لأن معنى الصدقة في باب التطوع أوسع منها في باب ماذا؟ في باب الزكاة. فكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وكل معروف صدقة»، هل يجوز هذا لآل البيت أم لا؟ المعروف، قالوا: يجوز. يعني لو أن إنسانا مثلا تصدق بما جعله سبيلا، يعني ليس بوقف، التسبيل مع الوقف، لكن لو أنه جعله في سبيل، في طريق، ليس على سبيل الوقف، لكن على سبيل الصدقة، هل لآل البيت أن يشرب منه أم لا؟ واضح. -جماعة- تأتي المسألة ها هنا. من قال: يجوز، يجوز. ومن قال: لا، فلا، إلا في حال الضرورة. وللضرورة ماذا؟ أحكام. فالظاهر -والله أعلى وأعلم- أن الأحوط: البعد، لعموم الحديث السابق. ومن احتاج إليه، أخذ قدر حاجته، والله أعلى وأعلم. قال -رحمه الله تعالى-: «ولا يجوز دفع الزكاة إلا بنية؛ لأنها عبادة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنما الأعمال بالنيات». والله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. يعني قال ربنا -تبارك وتعالى-: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾. ففيه دلالة على مسألة الإخلاص والنية في هذه العبادات: الصلاة، الزكاة. ورأس ذلك، وقبل ذلك: توحيد الله -تبارك وتعالى-. ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما سمعتم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». قال: «إلا أن يأخذها الإمام منه قهرا»، يعني لو أن إنسان امتنع من إعطاء زكاة، فأخذها الإمام منه قهرا، هل باعتبار سقوط الواجب سقط عنه الواجب؟ الجواب: نعم، سقط عنه الواجب. وباعتبار الإثم، إن منعها يأثم، إن منعها يأثم؛ لأن العبادة وجب عليه فعلها. قال -رحمه الله تعالى-: «وهل يثاب؟ الجواب: لا يثاب». لماذا؟ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، أي ما نويت من خير وجدته، وما نويت من غير ذلك وجدته. قال: «وإذا دفع الزكاة إلى غير مستحقها لم تجزه»، يعني لو أن إنسان علم أن فلانا من آل البيت، فأعطاه الزكاة، أو علم أن فلانا غنيا، فأعطاه الزكاة، فما حكم تلك الزكاة؟ الجواب: لا تصح، ولا تجزئ، لا تصح، ولا تجزئ. قال: «إلا الغني إذا ظنه فقيرا»، يعني لو أن إنسان رأى إنسانا ظاهره أنه فقير، وظهر في حقيقة الأمر أنه ماذا؟ أنه غني، فمثل هذا تصح صدقته، لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك الرجل الذي تصدق في الليل، الذي قال: «لأتصدقن الليلة»، فتصدق بصدقة، فأصبح الناس وهم يقولون: «تصدق اليوم على غني». فقال: «اللهم على غني». وفي آخر الحديث: أن الله -تبارك وتعالى- ماذا؟ قبل صدقته. فإذا أنه إذا ظهر له من إنسان أنه محتاج، أنه فقير، وتحرى في ذلك، أعطاه، ثم ظهر له بعد ذلك أنه ليس بمحتاج، فإنه يكون أدى الذي عليه. مع التنبيه على ما نبه عليه الفقهاء -رحمهم الله تعالى- من أنه ينبغي لصاحب الزكاة، صاحب الصدقة، أن يتحرى، أن يتحرى في ذلك. قال -رحمه الله تعالى-: «إلا الغني إذا ظنه فقيرا»، بمعنى إذا ظنه فقيرا، فإنه يجزئه. «وما لم يكن كذلك»، وما لم يكن كذلك، فلا. «وما لم يكن كذلك»، فلا. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين. بذلك نكون انتهينا -بحمد الله تبارك وتعالى- من كتاب الزكاة، وندخل في الأسبوع القادم -بإذن الله تبارك وتعالى- في كتاب الصيام. إلى هنا، سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على