العلماء الراسخون صمام أمان للأمة

الخطبة بعنوان العلماء الراسخون صمام أمان للأمة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٦ صفر ١٤٣٦هـ ألقاها

أهمية تقوى الله وطاعة رسوله وأولي الأمر

يبدأ المقطع بالحمد لله والشهادتين، ويؤكد على أهمية تقوى الله وطاعة رسوله وأولي الأمر، ويشير إلى أهمية الرجوع إلى أهل الذكر والعلماء الراسخين في العلم.

مكانة العلماء الربانيين في فهم الدين

يُبين أهمية العلماء الربانيين في فهم الدين وتفسيره بشكل صحيح، ويرشد إلى أنهم ورثة الأنبياء ويصبرون على الأذى في سبيل نشر الهدى.

أهمية أخذ العلم من كبار العلماء

يُشدد على أهمية أخذ العلم من كبار العلماء والأمناء، ويُنذر من أخذ العلم من الصغار والأشرار، ويُوضح أهمية العلماء في حفظ الدين.

منزلة العلماء الراسخين عند الله تعالى

يبرز مكانة العلماء الراسخين عند الله تعالى وصفاتهم، ويطلب التوفيق لاتباع أحسن الأقوال، ويُنهي بالصلاة على النبي وآله وصحابته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، موضوع خطبتنا هذه بإذن الله رب العالمين بعنوان "العلماء الراسخون صمام أمان لهذه الأمة". عباد الله، إن الله تبارك وتعالى أمرنا في كتابه الكريم بلزوم غرز العلماء الأكابر الراسخين في العلم، فقال ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. وقال ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. وقال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ورحمه الله في مقدمة كتابه "الرد على الجهمية والزنادقة": "الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى". قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى وغفر له في كتابه "طريق الهجرتين": والطبقة الرابعة هم ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم، الداعون إلى ما بعثوا إليه علمًا وعملًا ودعوة إلى طريق الله على طرقهم ومنهاجهم. ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. هذه الطبقة هي طبقة الصديقين، فلذا عطف الله جل وعلا الصديقين على النبيين، قال: وهم الربانيون، قال: وهم الراسخون في العلم. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾. روى الشيخان من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعًا من صدور الرجال، ولكن بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». فالحديث يدل على أن بقاء العلماء بين أظهرنا أنهم صمام أمان من الله رب العالمين جل وعلا لهذه الأمة، وأن ذهابهم سبب للضلال. ورضي الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه إذ أوصى بوصية عظيمة فقال: «لا تزالون بخير ما أخذتم العلم عن أكابركم وأمنائكم وعلمائكم، فإذا أخذتم العلم عن أصاغركم وشراركم هلكتم». ورحم الله حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إذ أوصى بوصية عظيمة حينما دخل عليه أبو مسعود الأنصاري في مرضه فقال له: أوصني، فقال حذيفة رضي الله عنه: «إن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وأن تنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون، فإن دين الله واحد». الله أكبر، ما أحسنها من وصية عظيمة من صحابي جليل عرف بأنه من أعلم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتن. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. عباد الله، قد سمعنا ما سمعنا من منزلة العلماء الراسخين الربانيين عند الله رب العالمين جل وعلا، وأن الله تبارك وتعالى حباهم بنظر ثاقب وثبات على الحق، وتمييز بين الحق والباطل. فأسأل الله تبارك وتعالى بمنّه وكرمه أن يوفق الجميع لما يحب ويرضاه، وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إن ربي لقريب مجيب. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحابته أجمعين.

شاركنا على