الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الثالثة 10، ألقاها
يناقش مفهوم العموم في اللغة العربية ودلالته، ويتناول الخلاف حول تعريفه. يُعرَّف العموم بأنه اللفظ الذي يدل على أكثر من معنى.
يشرح تعريف العموم وأقسامه، ويتناول ألفاظ العموم مثل الأسماء المعرفة بأل وأسماء الأجناس. يُوضح أن العموم ينقسم إلى عام لا أعم منه وعام له أعم منه.
يتناول شرح ألفاظ العموم في اللغة العربية مثل أدوات الشرط والإضافة إلى المعرفة وكلمات كل وجميع. يُوضح استخدامات هذه الألفاظ في سياقات مختلفة.
يُنهي النص بالتوجه إلى الله بالتأكيد على علمه الأسمى ويُتبع ذلك بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم، أي أنه استطرد فذكر الكلام على العموم ومسائله ضمن الكلام على مسائل الكلام والألفاظ. فقال رحمه الله: اعلم أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة، وقد يطلق في غيرها. كما ذكر العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى، قال: معنى كلامه أن العموم من صفات الألفاظ، أي ذكرت في هذا القسم لأنها من عوارض الألفاظ. فدلالة اللفظ على العموم ليس من دلالة اللفظ على معناه، لكن باعتبار آخر. كما ذكر رحمه الله تعالى: باعتبار وصف ذلك اللفظ، يقال: هذا اللفظ يفيد العموم، هذا اللفظ يقتضي العموم. فهو باعتبار ماذا؟ باعتبار وصفه، لا باعتبار دلالته على معناه. ثم قال: وقيل: توصف به المعاني، أي كذلك باعتبار المعاني. قيل: بأنه باعتبار كذلك المعاني. وذكر رحمه الله تعالى ما ذكره صاحب المراقي في ذكر الخلاف في هذه المسألة، وهو قوله: وهو من عوارض المباني، أي من عوارض الألفاظ كما اختاره المؤلف. قال: وقيل: للألفاظ والمعاني، أي أنها كذلك للألفاظ والمعاني حقيقة. فالخلاف هو بهذا الاعتبار. قال رحمه الله: وعرف المؤلف العام تعريفين. الأول: العام هو اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدا. وهذا التعريف لا يصح تعريف العام في الاستعمال به؛ لأنه ليس بمانع. فلفظة "زوج" و"شفع" مثلا تدل على اثنين، ولم يقل أحد أنها صيغة عموم. إذن هذا التعريف لا يصلح للعموم استدلالا؛ لماذا؟ لأن مثل لفظ "زوج" ولفظ "شفع" يدل على الاثنين، وهو لا يفيد العموم إجماعا. فدل على أن التعريف ليس بمانع. والتعريف إذا لم يكن جامعا مانعا فإنه يكون تعريفا ليس بمنضبط ولا معتبر. قال رحمه الله: التعريف الثاني: العام كلام مستغرق لجميع ما يصلح له. قلت: وهذا التعريف جيد، إلا أنه ينبغي أن يزاد عليه ثلاث كلمات: الأولى "بحسب وضع واحد"، الثانية "دفعة"، الثالثة "بلا حصر من اللفظ". فيكون تعريفا تاما جامعا مانعا. أي: على التعريف مع ما ذكره يكون تعريف العام هو: الكلام المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد، دفعة، بلا حصر. هذا هو تعريف العام على المعنى أو على التعريف المنضبط الكامل الشامل. قال رحمه الله: فخرج بقوله "مستغرق لجميع ما يصلح له" ما لم يستغرق، نحو "بعض الحيوان إنسان". إذن خرج بلفظ المستغرق ما ليس بمستغرق. فالمستغرق مثل: "الحيوان"، "الحيوان" مستغرق؛ لماذا؟ لجميع الحيوان. فخرج ما لم يكن كذلك، كما مثل بقوله: "بعض الحيوان". فهذا ليس بعموم؛ أنه ليس بمستغرق في ذلك المذكور، بل هو مختص ببعض دون بعض. قال رحمه الله: وخرج بقوله "دفعة" النكرة في سياق الإثبات، كـ"رجل". كأنها مستغرق، ولكن استغرقها بدليل، لا دفعة واحدة. أيضا في قوله "دفعة" يقول: ليخرج النكرة في سياق الإثبات. والنكرة في سياق الإثبات عند الأصولي تفيد الإطلاق، والإطلاق عمومه بدليل، ليس بشمولي؛ لماذا؟ لأنه يصح على فرد لا بعينه. يعني مثلا لو قال السيد لغلامه: "أطعم مسكينا"، فإنه يصح على أن يطعم مسكينا لا بعينه، أي مسكينا أطعمه فقد أمتثل الأمر. فهو لا يدل على جميع المساكين دفعة واحدة، ولكن يدل على مسكين واحد غير معين. فهو ليس من ألفاظ العموم بهذا الاعتبار؛ مع الاعتبار الأول أن عمومه بدليل، بخلاف العموم الشمولي. قال رحمه الله: وخرج بقوله "بلا حصر" لفظ "عشرة" مثلا؛ لأنه محصور باللفظ، فلا يكون من صيغ العموم على رأي الأكثرين. طيب، كذلك في قوله "بلا حصر" خرج ما كان محصورا. "أطعم عشرة مساكين"، "عشرة مساكين" هذا محصور أو عام مطلق؟ محصور، محصور بماذا؟ بالعشرة. مساكين إذا ليس بالعام. لذا قال: "بلا حصر"، أي أن العموم يفيد كل ما يتناوله ذلك اللفظ بلا حصر. فإذا حصر خرج عن العموم. قال رحمه الله: وخرج بقوله "بحسب وضع واحد" المشترك، كـ"العين". فلا يسمى عاما بالنسبة إلى شموله الجارية والباصرة؛ لأنه لم يوضع لهما وضعا واحدا، بل لكل منهما وضع مستقل. طيب، يقول رحمه الله: وخرج بقوله "بحسب وضع واحد" المشترك، والمراد بالمشترك ها هنا المشترك اللفظي. قال: مثل كـ"العين". فـ"العين" إذا أطلق، إما أن يكون يريد به العين الباصرة، وإما أن يريد به العين النابعة الماء، وإما أن يريد به الذهب، وإما أن يريد به الجاسوس. فهو يريد به واحدا. لأنه لم يوضع لهما وضعا واحدا. قال رحمه الله: وحرف العام في المراقب قوله: "ما استغرق الصالح دفعة بلا حصر من اللفظ"، كـ"عشر" مثلا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم العام ينقسم إلى عام لا أعم منه إلى آخره. فعصله أن للعموم والخصوص واسطة وطرفين. طرف لا شيء أعم منه، كالمعلوم والمذكور؛ فإنه يشمل جميع الموجودات والمعدومات. قال: ثم العام ينقسم إلى عام لا أعم منه إلى آخره. يقول: إن العموم والخصوص واسطة وطرفين. طرف لا شيء أعم منه، مثل: "المعلوم". المعلوم ما هناك أعلى من عمومه؟ المعلوم. وكذلك المذكور. قال: فإنه يشمل جميع الموجودات والمعدومات. فجميع المعلومات، جميع الموجودات والمعدومات هي معلومات، وهي كذلك مذكورات. واضحة؛ يعني الموجود موجود بالعلم، والمعدوم معدوم كذلك بالعلم، أي أنه معلوم باعتبار ما في الذهن. قال رحمه الله: وطرف لا شيء أخص منه، كالأشخاص، نحو "زيد"، و"هذا الرجل". هذا خاص. إذا قلت: "هذا زيد"، هذا خاص، أو عام، أو واسطة؟ هذه خاص. لا يفهم إلا منه، إلا شخص، إلا شخص الواحد. وكذلك إذا قلت: "هذا الرجل"، خصصته بالإشارة. هل يفهم منه غيره؟ لا يفهم منه إلا هو. قال رحمه الله: واسطة هي أعم مما تحتها وأخص مما فوقها، كـ"الحيوان". فإنه أعم من الإنسان، وأخص من النامي. وكالنامي؛ فإنه أعم من الحيوان، وأخص من الجسم؛ لشمول الجسم غير النامي، كالحجر. وهكذا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، وألفاظ العموم خمسة أقسام. الأول: اسم عرف بالألف واللام. اسم عرف بالألف واللام لغير المعهود، وهو ثلاثة أنواع. طيب، وقوله "لغير المعهود" أخرج المعهود؛ لأن المعرف بآل العهدية لا يفيد العموم. المعرف بآل العهدية لا يفيد العموم؛ لأنها لا تدل على معنى العموم، بخلاف الجنسية. الجنسية هي التي تدل على العموم. قال رحمه الله: الأول: ألفاظ الجموع، كـ"المسلمين" و"المشركين" و"الذين". يعني يقول: الاسم عرف بالألف واللام، يعني لفظ "مسلمين". لفظ "مسلمين" دخلت عليه الألف واللام. يقول: أن الألف واللام في "المسلمين" أفادت العموم. عرفت "المسلمين" فصار عموما. قال رحمه الله: الثاني: أسماء الأجناس، وهو ما لا واحد له من لفظه، كـذا" و"الناس" و"الحيوان" و"الماء" و"التراب". أيها؟ طيب، يقول: أسماء الأجناس. أي: إذا دخلت عليها الألف واللام. ومثل له: "الناس" هل له مفرد من لفظه؟ كذلك "الحيوان" هل له مفرد من لفظه؟ "الماء" "التراب" ليس له مفرد من لفظه. فهذه تسمى أسماء أجناس. إذا دخلت عليها الألف واللام المعرفة أفادتها العموم. قال رحمه الله: الثالث: لفظ الواحد، كـ"السارق" و"السارقة" و"الزاني" و"الزانية". وإن الإنسان لفي خسر. وأيضا يقول: لفظ الواحد مثل: "السارق" "الزاني" "السارقة". وهكذا. هذه دخلت عليها الألف واللام. يقول: فأفادت العموم. قال رحمه الله: القسم الثاني: أدوات الشرط، كـ"من" في "من يعقل"، و"ما" في "ما لا يعقل"، و"أي" في الجميع، و"أين" و"أيان" في المكان، و"متى" في الزمان إلى آخره. قلت: جعله "أيان" للمكان سهو منه رحمه الله، بل هو للزمان كـ"متى". أي: أن "أيان" تطلق للزمان، ولا تطلق للمكان. قال رحمه الله: القسم الثالث: من ألفاظ العموم ما أضيف من هذه الأنواع الثلاثة إلى معرفة، كـ"عبيد زيد" و"مال عمر". قلت: ومن أمثلته في القرآن: "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" الآية. وقوله: "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم". أي: أن هذه الصياغة يستفاد منها العموم باعتبار الإضافة. باعتبار الإضافة كما ذكر: "عبيد زيد". وكذلك "مال عمر" يفيد عموم ماله. قال رحمه الله: القسم الرابع: "كل" و"جميع"، كقوله تعالى: "كل نفس ذائقة الموت". وقوله: "ولكل أمة أجل". فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. و"كل" من أظهر الألفاظ في العموم؛ لأنها نص في العموم. ودلالتها على العموم ظاهرة. إذا قال السيد لغلامه: "أطعم كل مسكين"، "أطعم كل من في البيت". هل يفهم منه غير العموم؟ نص. قال رحمه الله: القسم الخامس: النكرة في سياق النفي، نحو: "ولم تكن له صاحبة ولا يحيطون بشيء من علمه". كذلك النكرة في سياق النفي تدل على العموم. النكرة في سياق النفي كما مثل بقول الله جل وعلا: "ولم تكن له صاحبة". "صاحبة" نكرة، و"لم تكن" في سياق النفي. فتفيد العموم. وكذلك "ولا يحيطون بشيء من علمه". "شيء" نكرة، بل هي مستغرقة في التنكير. ودخلت على جملة منفية "ولا يحيطون". فأفادت العموم. قال رحمه الله: قلت: النكرة في سياق النفي تكون نصا صريحا في العموم في ثلاث مسائل. الأولى: المركبة مع "لا" التي لنفي الجنس، نحو: "لا ريب فيه". الثانية: التي زيدت قبلها "من"، وتطرد زيادتها في الفاعل، نحو: "ما أتاهم من نذير". نذير فاعل. "ما أتاهم من نذير". والمفعول، نحو: "وما أرسلنا من قبلك من رسول". وهذا كذلك. والمفتدى، نحو: "وما من إله إلا إله واحد". الثالثة: اللازمة للنفي. قال رحمه الله: الثالثة: الملازمة للنفي، كـ"العريب" و"الصافر" و"الدابر" و"الديار". وفيما سوى هذه الثلاثة فهي ظاهرة في العموم. فالعاملة فيها "لا" عمل "ليس". فهي ظاهرة في العموم، وليست نصا. واضحة؛ فهي ظاهرة، وليست نصا. قال: الملازمة للنفي كـ"العريب". يعني بمعنى "العريب" كما يقول العلماء: هذا لا يدخل إلا في النفي. يقال: "لا عريب في الدار"، "لا عريب في داري". أي: لا أحد. وكذلك في "الصافر". كذلك بمعنى يقال: "لا صافر عندي". والمراد بالصافر يقول: اللص الجبان. اللص دائما يكون جبانا. وكذلك يطلق على طير جبان. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.