الدرس في شرح حائية ابن أبي داود 11، الدرس الحادي عشر : وفيه الأربعة الأبيات ( ولاتنكرن جهلا نكيرا ومنكر ... وإن عذاب القبر بالحق موضح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الشيخ ركن الإيمان باليوم الآخر، ويشرح أهمية الإيمان بعذاب القبر وزيارة الملكين مستندًا إلى القرآن والسنة. يُثبت أن عذاب القبر ونعيمه حق.
يؤمن أهل السنة والجماعة بوجود حوض للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وبوجود الميزان الذي توزن به الأعمال، وبإخراج بعض العصاة من النار بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.
يختتم المبحث بذكر حديث أبي هريرة حول الاستعاذة من عذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال، ويشير إلى انتهاء المبحث بحمد الله رب العالمين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. وَقُلْ يُخْرِجُ اللهُ الْعَظِيمُ بِفَضْلِهِ مِنَ النَّارِ أَجْسَادًا مِنَ الْفَحْمِ تَطْرَحُ عَلَى النَّهْرِ فِي الْفِرْدَوْسِ، تُحْيَا بِمَائِهِ كَحَبِّ حَمِيلِ السِّيرِ إِذَا جَاءَ يَفْضَحُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ لِلْخَلْقِ شَافِعٌ، وَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ بِالْحَقِّ مُوَضِّحٌ. أورد رحمه الله تعالى هذه الأبيات الأربعة في إثبات ركن من أركان الإسلام، ركن من أركان الإيمان، ويدخل في أركان الإسلام وهو الإيمان باليوم الآخر. فإنه لما ذكر الإيمان بالقدر، لزم أن يذكر كذلك وناسب أن يذكر الإيمان باليوم الآخر، وهو أحد أركان الإيمان. فقال رحمه الله: «وَلَا تُنْكِرَنَّ جِهَارًا وَمُنْكَرًا وَمُنْكَرًا». ومراده رحمه الله تعالى إثبات إتيان الملكين إلى القبر، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة، وإثبات عذاب القبر بما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. فإن أول منازل اليوم الآخر القبر، وهو أول ما يكون للناس. فمن مات فقد قامت قيامته، كما صح هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. في الصحيحة من حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن القيامة، أتاه الأعراب فسألوه، فنظر إلى صغرهم فقال: «إِنْ يَمُتْ هَذَا تَقُمْ قِيَامَتُكُمْ». فسمى الموت قيامة. «إِنْ يَمُتْ هَذَا تَقُمْ قِيَامَتُكُمْ». ومعنى أنه لن يموت هذا حتى يموتوا، وبذلك تدرككم القيامة أو الساعة التي تسألون عنها، وهو اليوم الآخر. كل ما يتعلق باليوم الآخر في ذلك. وأما لفظ «نكير ومنكر» فقد جاء به حديث، وهو ما جاء عند الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة. وأشار إليه شراح الحديث، ولكنه حديث مختلف فيه. ففي إسناده محمد بن إسحاق القرشي مولاهم، وهو مختلف فيه. بل ذهب الحفاظ إلى عدم قبول روايته إذا تفرد، كالبخاري وأحمد وابن بحاتم وغيرهم. وهذا النظر مما تفرد به، وإلا فالحديث في الصحيحين من حديث غيره إذا جاءه الملكان، ولم يذكر «منكر ونكير». وكذلك جاء من حديث البراء ومن حديث الجماعة من الصحابة، ذكر الملكان ولم يذكر «منكر ونكير». فلأجل هذا صار هذا ليس مما يقع فيه الخلل في الاعتقاد، إنكار هذين الاسمين. من صحح هذا الحديث فإنه يثبت هذين الاسمين، كما صنع المؤلف رحمه الله. والحديث يخسنه شيخ الباني رحمه الله. ومن لم يرَ صحة هذا الحديث، وهو قول جماعة من الحفاظ، كما قلنا بسبب هذا الراوي محمد بن إسحاق، وهو القرشي مولاهم، فإن صنيع أصحاب الصحيحين، البخاري ومسلم، عدم الإسراع له إلا بالشواهد، كما أشار إلى ذلك الحاكم رحمه الله تعالى. فيكونوا مما لا يصح. وعلى هذا، فليس المراد هو عين اسم «منكر ونكير»، ولكن المراد هو جنس «منكر ونكير»، أي الملكين. وهذا هو الواقع. أنه ليس الخلاف مع أهل البدع في اسم «منكر ونكير»، وإنما الخلاف مع أهل البدع من العقلانية المعتزلة ومن سلك مسلكهم من الفلاسفة ومن تبعهم من العقلانيين المعاصرين، هم ينكرون كل ما كان من أمر الغيب، ومن ذلك ما يتعلق بأمر الملكين. لم ينكر اسم «منكر ونكير»، وليس الخلاف لأجل اسم «منكر ونكير»، ولكن الخلاف في جنس «منكر ونكير»، أن هناك ملكان يأتيان إلى القبر فيسألان، ويكون بعد ذلك النعيم أو العذاب. هذا الذي وقع الخلاف بين أهل السنة وغيرهم. فأدلة الكتاب والسنة تثبت ذلك، وهؤلاء ينكرون هذا. ولهذا صاروا من أهل البدع، بل كفرهم بعض أهل العلم، لأن هذا الباب من أركان الإيمان الستة. من لم يؤمن به فإنه كافر، من جحده وأنكره فإنه يكفر بالله عز وجل. عذاب القبر ثابت بالكتاب، كما قال الله عز وجل: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾. وهكذا كذلك في ذكر الملائكة وضربهم للكفار والفجار. وحديث البراء الطويل الذي فيه حال المؤمن وحال الفاجر والكافر. وأحاديث هذا الباب كثيرة، منها كما قلنا حديث أبي هريرة، ومنها حديث أسماء في صحيح مسلم، في الأسئلة التي يسأل عنها كل من يدخل قبره، فيسأل عن ربه وعن دينه وعن نبيه. قال رحمه الله: «ولا الحوض والميزان». كذلك لا تنكر الحوض ولا الميزان، فهذا من أمر اليوم الآخر. والحوض هو ما أخبر به ربنا جل وعلا فيما جاء في تفسير قوله سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. وهكذا كذلك فيما جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه شيء يكرم به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حوض يكون قبل الحساب، لا يرد عليه إلا من استقام على الطاعة، كما جاءت بذلك الأحاديث الكثيرة. ومن فضله أنه أحلى من العسل، وأبيض من اللبن، وآنيته عدد نجوم السماء، مسيره شهر، وعرضه شهر. من شرب منه لم يظمأ بعده أبدا، كما جاءت بذلك الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، منها ما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر، ومن حديث أبي ذر، ومن حديث ثوبان رضي الله عنهم، وغيرها من الأحاديث الكثيرة في إثبات ما يتعلق بالحوض. بل ذكر بعض أهل العلم، كما أشار الحافظ في الفتح، أن الأحاديث التي رويت في الحوض رويت عن أكثر من عشرين صحابيا. بل بعضهم أشار إلى أكثر من ذلك، كما أشار السبكي رحمه الله في كتابه «البدور السافرة» أن الأحاديث التي رويت في الحوض رويت عن بضع وخمسين صحابيا. الأحاديث التي رويت في ذكر الحوض وإثبات الحوض لنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومما جاء في الصحيحين أنه يأتي أقوام يعرفهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم برواية: يعرفهم بصحبتهم، وفي رواية: يعرفهم بآثار الوضوء فيهم، أي ممن لم يعرفهم بصحبتهم، فيقول: «أصحابي أصحابي». وفي رواية: «أمتي أمتي». فتقول له الملائكة: إنهم قد غيروا وبدلوا، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: «سحقا سحقا لمن غيروا وبدلوا بعدي». فهذا وأمثاله مما جاء معناه في الكتاب، وجاء لفظه في السنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مما يؤمن به أهل السنة والجماعة، ولا ينكره إلا أهل البدع. قال: «والميزان كذلك». مما يؤمن به أهل السنة والجماعة الإيمان بالميزان، كما أخبر الله عز وجل به في كتابه، كما قال سبحانه: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ أي عن الكفار. وكما قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾. وهكذا كما قال سبحانه: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي فيها ذكر الميزان. وهكذا كذلك في السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الأحاديث الكثيرة التي فيها إثبات الميزان، كحديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود وغيره، بإسناد حسن، في ذكر صاحب البطاقة، وأنه توضع له في كفة الميزان صحائف كثيرة، وتوضع له بطاقة، فتطيش تلك الصحف. الحديث. وهكذا كذلك في قصة ابن مسعود، وأن ساقيه أثقل من جبل أحد يوم القيامة. وهكذا كذلك في الكافر وما يوزن به، وأنه لا يقام له وزن، لا يزن عند الله جناح بعوضة. وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي فيها إثبات الميزان. فنؤمن بذلك جملة وتفصيلا. فنؤمن بوزن الأعمال، ونؤمن كذلك بوزن الأعيان، ونؤمن بوزن الشيء الحسي والشيء المعنوي. لأن أمر الآخرة ليس كأمر الدنيا. والله جل وعلا على كل شيء قدير. فليس أمر الآخرة كأمر الدنيا. نحن لم نطلع ولم نعلم عن كل ما في هذه الدنيا، فكثير مما هو عندنا غير ما نعرفه ونجهله، ونستيقن أننا لا يمكن أن نعرفه. فكيف بأمر الآخرة؟ فأمر الآخرة أعظم، فهو مما خفي علينا. قال رحمه الله تعالى: «وَقُلْ يُخْرِجُ اللهُ الْعَظِيمُ بِفَضْلِهِ». «وَقُلْ يُخْرِجُ اللهُ الْعَظِيمُ بِفَضْلِهِ مِنَ النَّارِ أَجْسَادًا مِنَ الْفَحْمِ تَطْرَحُ عَلَى النَّهْرِ فِي الْفِرْدَوْسِ». كذلك مما نؤمن به من الأمر الذي يذكر في أدلة الكتاب والسنة، معناه ولفظه. أمر إخراج بعض العصاة من المؤمنين من النار، وأنهم يطرحون في نهر يقال له نهر الحياة، حتى ينبتوا فيه كما ينبت الحب في حميل السيل. يعني تعاد لهم الحياة شيئا فشيئا بعد أن يحترقوا. وهذا قد جاءت به الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في ذكر الشفاعة وما يكون في حق أمثال هؤلاء، كما جاء بصحيح مسلم، معناه من حديث أبي هريرة، وحديث جابر، وحديث أنس. ويتضمن هذا المبحث كذلك الكلام على الشفاعة، أن من أنواع الشفاعة التي يثبتها أهل السنة والجماعة، الشفاعة للفساق الفجار من المسلمين الذين لم تصل معاصيهم إلى الكفر، فإنهم تكون لهم شفاعة. ويتضمن كذلك هذا إثبات أن هؤلاء ليسوا بكفار، من فعل ما دون الكفر من المعاصي، ولو كبرت وكثرت، فإنه ما زال في دائرة الإسلام. فلا يخلد في النار، إن عذب هو تحت المشيئة، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. إن عذب فيعذب بقدر ذنوبه، ثم يخرج منها. بل إنه إذا انتهى ما استحق من عذاب، يمات إماتة، كما جاء في صحيح مسلم، يمات إماتة. ومعنى إماتته، إماتة وموت، بمعنى توقف الإحساس بالعذاب، أو موت حقيقي آخر يكون لهم بعد، قبل أن يستقر أهل الجنة بالجنة وأهل النار بالنار، فإن ذبح الموت والحكم بالخلود لأهل الجنة وأهل النار يكون بعد ذلك. وهذان تفسيران لهذه اللفظة التي جاءت في صحيح مسلم. وهذا تضمن ثالثا أو رابعا، هذا المبحث الرد على الوعيدية، والرد على المرجئة. الوعيدية الذين يحكمون بالخلود في النار، وينزعون اسم الإيمان. المعتزلة والخوارج. والمرجئة الذين يجعلون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، بل يضر المعصية تضر الإيمان. كما في هذا الحديث. قال: «على النهر في الفردوس تحيا بمائه كحب حميل السير». جاء فيقرحه. يعني كما جاء بذلك الحديث، كما مر معنا حديث أنس، حديث غيره في صحيح مسلم. قال: «وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ لِلْخَلْقِ شَافِعٌ، وَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ بِالْحَقِّ مُوَضِّحٌ». كذلك مما يؤمن به مما يكون في اليوم الآخر، إثبات الشفاعة. شفاعة الأنبياء، شفاعة الملائكة، شفاعة النبيين، شفاعة المؤمنين من الشهداء والصديقين والصالحين، وغير ذلك من أهل الإيمان، كما جاءت بذلك الأحاديث الكثيرة، منها ما تقدم من حديث أبي هريرة، وحديث أنس. كل ذلك يؤمن به. وهكذا شفاعة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاصة. وقد فصل صلى الله عليه وعلى آله وسلم بثلاث شفاعة. الشفاعة الأولى لأهل الموقف، كما جاء بذلك الحديث المتقدم، وجاء كذلك من حديث ابن عمر، وحديث أبي هريرة، مقترنين في ذكر ما فصل به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الشفاعة لأهل الموقف، إذ يتراجع عنها آدم، ثم إبراهيم، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم تكون لنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه شفاعة خاصة له عليه الصلاة والسلام، وهي المراد بقول الله جل وعلا في القول الصحيح، قول أهل العلم: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. ولهذا شرع، كما في الصحيح بحديث أبي هريرة، أن يقول القائل بعد هذه الدعوة، بعد الأذان، هذه الدعَ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجأ من دعا بهذا الدعاء أن يكون من أهل شفاعته يوم القيامة. وهذا هو المعنى ووجه الكرامة. وهذا كذلك من هذه الشفاعة التي اختص بها عليه الصلاة والسلام. الشفاعة كذلك لنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأهل الجنة يدخل الجنة، كما جاء بصحيح مسلم من حديث أنس، أنه هو أول من يستأذن بدخول الجنة، ويدخل هو وأمته الجنة، وهم الأولون الآخرون يوم القيامة. وهذا كذلك مما اختص به من الشفاعة. شفاعة نبينا عليه الصلاة والسلام لعمه أبي طالب أن يخفف عنه، كما في صحيح مسلم من حديث المسيب، فإنه يخفف عنه، حتى كان له شراكان، أي نعلان من نار، يغلي منهما دماغه. ولولا شفاعته لكان في أسفل جهنم. وهكذا كذلك مما يذكر ها هنا: أن للشفاعة ثلاثة شروط، وقد مرت معنا بدروس أخرى، ولكن نعيدها للفائدة وللمذاكرة ولمناسبة المقام. الشرط الأول: الإذن بالشفاعة. الشرط الثاني: الرضا عن الشافع. الشرط الثالث: الرضا عن المشفوع. فإن أهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الشفاعة موجودة، وهي الشفاعة المثبتة، وأنها لا تكون إلا بهذه الشروط الثلاثة. وبهذا نعلم أن هناك شفاعة أخرى منتفية، وهي التي يرجوها المشركون. وردها ربنا جل وعلا بقوله: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾. ونحوها من الآيات. فالأمر وصف لا إفراق ولا تفريق. فلا يشفع أحد فيمن لم يرض عنه ربنا جل وعلا. بل لا تكون الشفاعة إلا فيمن يرضى الله عنه، ويأذن في الشفاعة، ويرضى عن الشافع. ولهذا ردت شفاعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في أبيه، وشفاعة نوح عليه الصلاة والسلام في ابنه، وشفاعة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أمه، وفي عمه، وغير ذلك مما جاءت به الأدلة من الكتاب والسنة. ثم قال رحمه الله: «وَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ بِالْحَقِّ مُوَضِّحٌ». أي كلما ذكر من عذاب القبر، فإنه يجب أن نؤمن به، كما مر معنا. وردت أحاديث كثيرة، بل وآيات فيها إثبات عذاب القبر. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجأر ويستعيذ من عذاب القبر في صلاته، كما قالت عائشة في الصحيح. بل أمر عليه الصلاة والسلام المصلي إذا انتهى من تشهده أن يستعيذ من عذاب القبر، كما جاءت بذلك الأحاديث. هذه الأسماء. حديث أبي هريرة في الصحيح: «فإننا أمرنا أن نقول: أن نستعيذ من عذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال». وبهذا ننتهي من هذا المبحث. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.