الصحيح المسند من دلائل النبوة 157

الصحيح المسند من دلائل النبوة 157

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 157، الدرس السابع والخمسون بعد المائة:من( ومنها التبرك بما يماسه من الماء ...فنادتهما أم سلمة من وراء الستر:أفضلا لأمكما مما في إنائكما فأفضلا لها منه طائفة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مشهد التبرك بماء النبي

يروي الشيخ مقبل بن هادي الوادي رحمه الله تعالى حديثا عن أبي موسى الأشعري يصف مشهدا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يغسل يديه ووجهه في ماء. يأمر النبي بلالا وأبا موسى بشرب الماء وصب بعضه على وجوههما ونحورهما.

دلالة الحديث على التبرك وخصائصه

يتناول المقطع دلالة الحديث على التبرك بماء النبي صلى الله عليه وسلم وخصائصه، ويشير إلى حرص الصحابة على ذلك وعدم فعلهم له بعد وفاته حماية للتوحيد. كما يتطرق إلى مسائل أخرى في الحديث مثل سيرة النبي وأخلاق الأعراب.

التفريق بين الأنبياء والصالحين في التبرك

يناقش المقطع تفسير حديث التبرك ويفرق بين الأنبياء والصالحين، مشيرا إلى أن التبرك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس للصالحين. يحذر من الاقتداء بذلك في غير الأنبياء.

شرح طبعة الحديث في صحيح مسلم ومقارنتها

يتناول المقطع شرح طبعة الحديث في صحيح مسلم ويقارنها بالنسخ الأخرى، ويشير إلى احتمال وجود تكرار في بعض النسخ. يطلب المتحدث التأكد من نسخ أخرى لزيادة اليقين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: «التبرك بما يماسه من الماء». قال: قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى: حدثنا أبو عامر الأشعري وأبو كريب جميعا عن أبي أسامة وحماد بن أسامة، وأبو كريب محمد بن العلاء الهمداني قال: حدثنا أبو أسامة. قال أبو عامر: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا أبو بكر يعني ابن عبد الله بن أبي بردة، ابن أبي موسى، قال: عن جده أبي بردة. وجده أبو بردة بن أبي موسى. ومما نبه عليه الحفاظ أنه قد روى عن جده، ولم تحفظ له رواية عن أبيه، أي بريد بن عبد الله بن أبي بردة، قال: عن أبي موسى، وهو الأشعري عبد الله بن قيس، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال. والجعرانة موضع معروف في طريق بين طريق مكة إلى المدينة، وهكذا كذلك طريق الطائف إلى مكة؛ لأن طريق المدينة وطريق الطائف من جهة السيل يمران كلاهما بمحاداة الجعرانة، فلا إشكال؛ لأن بعض أهل العلم أشكل عليه كيف جاء في بعض الروايات ذكر مكة والمدينة، وبعض الروايات الطائف ومكة. والصحيح أنه لا إشكال، فموضع الجعرانة معروف إلى يومنا هذا، فهو يقع في محاذاة كلا الطريقين. قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل أعرابي، فقال: ألا تنجز لي يا محمد ما وعدتني؟ وهو يريد كما جاء في بعض الروايات المغنم الذي وعدهم به يوم حنين، وكان هذا بعد يوم حنين. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشر». فقال له الأعرابي: أكثرت علي من أبشر. والنبي عليه الصلاة والسلام لحكمة أخر القسم، فأمره أن يبشر؛ يعني بقرب المقسم ووفاء الوعد. وهكذا كذلك الثواب العظيم على الصبر. قال: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان؛ يعني لسوء قول هذا الأعرابي وعدم صبره، فقال: «إن هذا قد رد البشرى، فاقبلا أنتما». فقالا: قبلنا يا رسول الله. ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء، فغسل يديه ووجهه. وفيه: ضعيف الصواب. وفيه: هكذا عندكم. وفيه: هل يوجد نسخة؟ وفيه: ها ينظر أصل الحديث في صحيح مسلم، هل: ووجهه؟ وفيه: قال: ومج فيه. وقوله: ومج فيه؛ يعني أخرج مجة إليه. والظاهر أنه أدخل ماء ثم أخرجه؛ أدخل ماء وأخرجه إليه إلى هذا القدح. قال: ثم قال: «اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما، وأبشرا». فأخذ القدح ففعل ما أمرهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنادتهما أم سلمة من وراء الستر: «أفضلا لأمكما مما في ناحيتكما». أرادت ألا يفوتها هذا الفضل، رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم. فأفضلا لها منه طائفة؛ يعني أبقيا لها منه شيئا يسيرا. أورد شيخنا رحمه الله هذا الحديث والفصل في سياق ذكره لدلائل نبوته عليه الصلاة والسلام وصدق رسالته، فقال: «التبرك بما يمس من الماء»؛ يعني فضل مائه يتبرك به وتحصل به البركة. وقد رأى الصحابة رضي الله عنهم أثر ذلك، فلذلك حرصوا على ذلك منه عليه الصلاة والسلام. وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم تفضل به على صحابته رضي الله عنهم. وهذا الحديث ظاهر الدلالة على هذا المقصود، وهو من المواضع التي كما سبق هي من خصائصه عليه الصلاة والسلام، فلا يصح أن يقال هذا في حق كل رجل صالح؛ بل هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام. وهو أولا كما ذكرها هنا من دلائل نبوته وعلامات صدق رسالته. إذن هو من خصائصه. وثانيا: لأنه لم يثبت فعله بعده عليه الصلاة والسلام عن أحد من الصحابة، ولا شك أنه إن وجد في هذه الأمة أحد من أهل الصلاح فأولى الناس به هم الصحابة رضي الله عنهم. ومع ذلك لم يثبت أن أحدا فعله، ولا أذن به؛ بل إنهم منعوا هذا الباب وسدوه وأغلقوه. وما ذلك إلا حماية لحمى التوحيد وسدا لذرائع الشرك؛ ألا يحصل الفتنة والغلو في أحد فيكون ذلك سببا لحصول الشر في هذه الأمة. وفي هذا الحديث مسائل، من أهم هذه المسائل: فيه شيء من سير وغزوات النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أحواله. ومن ذلك ما وقع في هذا الحديث؛ فإنه عليه الصلاة والسلام قد لقي الكثير في نصرة هذا الدين، وصحابته الكرام رضي الله عنهم، ليس فقط من أعداء الدين؛ بل من دخل فيه ولم يحسن الدخول. ومن هؤلاء الأعراب الذين آذوا أو تأذى من بعض أفعالهم أهل الإسلام. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾. وذلك لأن الكثير منهم يدخل بادئ ذي بدء للدنيا لا للآخرة. وكذلك في هذا الحديث تجلية لشيء من أخلاق الأعراب التي جاء ذكرها في أدلة من الكتاب والسنة؛ فالغلظة والجفاء، وكذلك الكفر والإعراض كثير فيهم للمعنى الذي سبق. وكذلك لأجل ما هم بعيدون عنه من العلم. وفي هذا إشارة إلى فضل العلم وعظيم أثره على أهله. ولهذا جاءت الأحاديث الكثيرة المرغبة في سكن القرى والتحذير من التعرب في الإسلام؛ التحذير من التعرب في الإسلام إلا في الفتن. إلا في الفتن؛ فإذا وقعت الفتن فالإنسان يفر من الفتن ولو أدى فراره أن يذهب إلى الأعراب والبوادي ورؤوس الجبال ومواقع القطر؛ يفر بدينه من الفتن كما جاء في أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وفي هذا الحديث موضع من مواضع كثيرة من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام، وكذلك حلمه ورفقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا ينبغي أن يكون عليه الصلاة والسلام محل قدوة لكل من ولاه الله ولاية أو رعاية. تصور لو أن هذا صدر على مسؤول من المسؤولين، ماذا يكون رده فعله؟ لكن من اتصف به عليه الصلاة والسلام فإنه يسلك مسلك الحلم والرفق الذي تكون به العواقب الحسنة في الدين وفي الدنيا. وفيه كذلك من المسائل: فضل أبي موسى وبلال رضي الله تعالى عنهما؛ فإنهما قبلا بشرى النبي صلى الله عليه وسلم. بعض أهل العلم فسر هذا الحديث بالحديث الآخر الذي في الصحيحين: «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن»؛ إذ لم يقبلها بنو تميم. وزعم أن هذا الأعرابي هو الأقرع بن حابس. والصحيح ليس كذلك كما بينه عدد من المحققين من أهل العلم؛ فهما قصتان. فتلك القصة كانت في المدينة كما دل عليها روايات ذلك الحديث، وهذه القصة كانت في الجعرانة. ولا مانع أن يتكرر بعض أحداث القصص المختلفة بما يكون به التشابه، لكن لا ينبغي أن يقع به الاشتباه واللبس. وفي هذا الحديث من المسائل كذلك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من قربه من أصحابه رضي الله تعالى عنهم، وكذلك لين جانبه إليهم؛ فهو عليه الصلاة والسلام يباشر أصحابه مباشرة ويختلط بهم. وكذلك يتناوب معهم في الركوب كما في أحاديث كثيرة. وهذا من هذا الكثير. وفي هذا مصالح كثيرة؛ منها ما يحتاج إليه في مثل هذا المقام من القرب من أصحابه وإصلاح ما يمكن إصلاحه وتوجيه ما يمكن توجيهه وغير ذلك. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا في مغازيه ما يكون في آخر الجيش. وآخر الجيش هم من هم الساقة الذين يترتب عليهم الأعباء الكثيرة على الجيش؛ يعني في مسير الجيش في آخر الجيش. وفي نزوله في وسطه؛ إذا اشتد العراق فهو في وسط ذلكم القتال كما جاء في غزوة أحد. فكان أشدهم أقربهم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأخيرا: فيه من المسائل كذلك مشروعية خروج النساء للغزو إذا اقتضت الحاجة إلى ذلك، ما عدم المفسدة المتحققة. وهذا له النظائر كثيرة في أحاديث أخرى. إلى هنا والله تعالى أعلم. هذا يقول: هل التبرك بالذات خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو يشمل غيره من الأنبياء؟ أنت الذي تحتاج أن تعرفه في حق النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء. إن ثبت ذلك أثبتنا. والغالب أن الأنبياء لهم دلائل نبوة تتشابه. ولا مانع أن يكون قد ثبت ذلك عن بعضهم. فعيسى عليه الصلاة والسلام يبرئ الأكمة والأبرص، وهذا من الخصائص التي خص بها؛ هي من دلائل صدق رسالته ونبوته. لكن الإشكال الذي ينبغي أن يكون التنبيه عليه هو فيما يتعلق بأفراد الناس في هذه الأمة ممن يزعم أن ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. وليس هذا محل اقتداء؛ بل هذا محل فتنة. طيب هذا سؤال آخر يقول: بعض الصوفية يستدل على التبرك بأثار الصالحين بقميص يوسف حين أرسله إلى أبيه وأمر إخوته أن يلقوه على وجهه فارتد بصيرا. يوسف نبي من أنبياء الله. يوسف نبي من أنبياء الله، فلا يقاس في هذا. فننتبه لهذا. بارك الله فيكم. ثم هو لو قدر أنه أذن به لغير نبي، لقيل: هذا في حق أمة من الأمم السابقة، وشرع من قبلنا ليس بشرع لنا إن خالف شرعنا. فمثلا على سبيل المثال: الإنحناء في التحية. الإنحناء في التحية كان مشروعا في الأمم السابقة، ومنع في هذه الأمة حماية لحمى توحيد. هو بحد ذاته ليس بشرك. التحية بالإنحناء ليس بشرك بحد ذاته، لكن لأنه ذريعة مفضية إلى الشرك حرمه ديننا. ومنه حديث معاذ المشهور؛ نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. يقول: طبعة الحديث في صحيح مسلم مثل ما عندنا؛ يعني فيه بدون واو. طيب إن شاء الله إذن يكون فيه شيء من التكرار. والله أعلم يحتاج إلى زيادة التأكد إذا كان هناك نسخة أخرى. والله أعلم.