التعليق على مقدمة المجموع 35

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

رفق المعلم بالطالب وتوجيهات الإمام النووي

يوصي الإمام النووي المعلمين بالرفق بالطلاب والإحسان إليهم، مستشهدا بحديث نبوي يشجع على استقبال طلاب العلم بالخير. هذا يشير إلى أهمية المعاملة الحسنة في بيئة التعلم.

حرص المعلمين على تعليم الطلبة وتحفيزهم

يجب على المعلمين أن يكونوا حريصين على تعليم الطلبة وأن يحثوهم على الاجتهاد، مثلما كان يفعل السلف الصالح. هذا يبرز دور المعلم في تحفيز الطلاب على طلب العلم.

شدة الأئمة في مجالس العلم وأهدافها التربوية

تحدث المقطع عن شدة بعض الأئمة في مجالس العلم لتحفيز الطلاب، وليس من باب قسوة، حيث كانوا يتصرفون بطرق تحافظ على تركيز الطلاب. هذا يوضح أن الشدة كانت وسيلة لتعزيز الاهتمام بالعلم.

توضيح مقاصد المعلم من الشدة في طلب العلم

المعلم قد يشد في الكلام ليوصل العلم لطلابه ويحثهم على أخذه بالجد، وليس المقصود عيب الطلبة، بل ليركزوا على العلم ويحترموه. هذا يبين أن الشدة في التعامل لها مقاصد تعليمية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ويستحب للمعلم أن يرفق بالطالب ويحسن إليه ما أمكنه، فقد روى الترمذي بإسناده عن أبي هارون العبد، قال: كنا نأتي أبا سعيد الخدري رضي الله عنه، فيقول: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الناس لكم تبع، وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا». هذا الحديث لا يصح، حديث أبي هارون العبد، أبو هارون العبد متروك الحديث لا يصح، لكن معناه صحيح، قد جاء نحوه عن صفوان بن عسال المرادي. وقوله هنا: «يستحب للمعلم أن يرفق بالطالب»، أنا المعلم والمدرس والشيخ ينبغي أن يكون رحيما بطلبته، يشفق عليهم، عنده حرص على تعليمهم دين الله جل وعلا، فهذا قدوتنا، هو قدوة المعلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان رحيما عليه الصلاة والسلام، كما قال الله عز وجل: ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾، وقال الله عز وجل: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، فنبينا عليه الصلاة والسلام رحمة مهداة لهذه الأمة، و«إنما أنا رحمة للعالمين» كما جاء في صحيح مسلم. فهذا هو قدوة المدرسين والمعلمين، والشيء لا بد أن يكون عندهم رحمة بتلاميذهم، كذلك أيضا أن يكون عندهم حرص على التعليم، لا يكون المدرس الذي يدرس علم الكتاب والسنة كغيره، ولهذا تذهب بعض هذه الأشياء إذا درست في الجامعات، درست في غير المساجد، وغالبا تذهب مثل هذه الأشياء، فتجد المدرس ليس حريصا على طلابه. ومن قرأ في سيرة السلف كان يرى حرصهم على ذلك على الطلب، كان ابن عباس يحرص على طلبته أيما حرص، حتى أنه قال لبعض تلاميذه: اجلس عندي وأعطيك وأعطيك سهمك، كأنه راتبا من عنده إذا جلس عنده، وكان أيضا يجلس أبو العالية عنده في كرسيه، وكان يقول: «هذا رفعة أهل العلم»، وغيرها من ما يأتي عن ابن عباس وعن غيره. كان سفيان الثوري يقول لأهل الحديث: «لو لم تأتونا لجئناكم»، أنا وهو ذلك الإمام العظيم يقول: إذا لو لم تأتونا لجئناكم، لو لم تأتونا تطلبون عندنا الحديث، أنا لجئناكم إلى بيوتكم حتى نعلمه، كان يحيى بن السعيد يقول: «لو جئت مسندا إلى بيته لكان يستاهل»، فأنا المدرس هو الذي يؤتى إليه، لكن أحيانا لحرص المعلم فهو يحرص حتى أنه قد يأتي بعض الطلبة إلى بيوتهم لأنهم يستحقون ذلك. فغالبا تجد المعلم إذا وجد الحرص من الطلبة أيضا يحرص هو على تعليمهم، وإذا وجد التخاذل فهو يتخاذل، لكن الذي ينبغي على المعلم والمدرس أنه لا يتخاذل، فإذا رأى تخاذلا من التلاميذ فيحثهم على الاجتهاد، يحثهم على الحرص. وأيضا كذلك ما حصل من بعض الأئمة من شدة مثلا في بعض مجالسهم، ليس هذا من عدم الرحمة والرفق، وإنما هذا من أجل أن الطالب يحرص على العلم، كان بعض أهل الحديث إذا رأى رجلا يتبسم في الحلقة أخذ كتبه وخرج، كان محمد بن رافع القشيري شيخ الإمام مسلم إذا رأى رجلا أو أحدا من أهل الحديث في المجلس يبتسم، حتى يبتسم ليس يضحك، حتى إذا رآه يبتسم أخذ كتابه ودخل. وكان شعبة رحمه الله أيضا إذا رأى مثلا سائلا قام فلم يعطه، أو رأى أحدا يكتب ولا ينتبه في مجلسه فإنه يدخل إلى بيته، وهكذا كان عبد الرحمن بن مهدي، وأبو سعيد، كذلك الإمام مالك، وهذا ليس من الشدة وعدم الرفق، وإنما أرادوا رحمهم الله أن الطالب يحرس على العلم، لا ينبغي لهم أن يلهوا بغيره، من الكلام الجانبي، بالضحك، أيضا الالتهاء بغير الدرس، أنه يكون مثلا في درس وهو ينظر إلى أشياء أخرى، وغيرها من هذه الأشياء التي تشغل طالب العلم في مجلس العلم، فلا يستفيد بعد ذلك شيئا مما يؤخذ. فطالب العلم يحرس على أن يستفيد المعلومات، ولو كانت معه مثلا فإن إتيانها مرة أخرى تذكير له في هذه المعلومة حتى تثبت عنده، وتكرار المعلومات ليس عيبا، وإنما لعله أن تثبت عند طلبة العلم هذه المعلومات، ولهذا تجد بعض العلماء يكرر بعض المعلومات يراها مهمة جدا، فبعد فترة يأتي بها يكررها لعله أن طالب العلم يحفظ مثل هذه المعلومات التي قد يستفيد منها كثيرا في طلبه للعلم. وأيضا كذلك أحيانا مثلا المعلم يشد في الكلام أيضا، ليس المراد أنه يعيب طلبته، لا، وإنما يريد أن يصل إليهم هذا العلم، وأنهم يحترمون هذا العلم ويأخذونه بالجد وليس كذلك بعدم المبالاة، فهذه بعض الأشياء التي قد تذكر في هذا المقام، فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا.