الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ذكر المؤلف تحريم تعلم بعض العلوم مثل السحر وعلم النجوم، وأوضح أن تعلم هذه العلوم قد يكون كفراً. بعض العلوم محرمة لما فيها من ضرر على الدين.
تعلم السحر ينقسم إلى قسمين: كفر بالاستغاثة بالشياطين، ومحرم بواسطة العقاقير. بعض العلوم مثل الفلسفة والشعبدة محرمة.
السلف حذروا من العلوم الفلسفية والكلامية لأنها تلهي عن كتاب الله وسنة رسوله. ترجمة الكتب الفلسفية اليونانية كان شراً على المسلمين.
بعض العلماء أجاز تعلم علوم الكفار للرد عليهم، بينما حرم تعلم الشعبدة والتكهن والعرافة. هناك آراء متباينة حول تعلم علوم الكفار.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى الإمام النووي رحمه الله فصلا قد ذكرنا أقسام العلم الشرعي، ومن العلوم الخارج عنه ما هو محرم أو مكروه أو مباح. فالمحرم كعلم السحر، فإنه حرام على المذهب الصحيح، وبه قطع الجمهور، وفي خلاف نذكره في الجنايات، حيث ذكره المصنف، أي في كتاب المجموع. فهذا معلوم أن الإمام النووي لم يصل إلى هذا الكتاب الجنايات، وإنما قصر به العمر، وكمل بعده الإمام السبكي، تاج الدين السبكي، ولم يكمل أيضا كذلك، وكمله الشيخ المطيعي رحمه الله. طيب الآن ذكر رحمه الله العلوم التي لا تجوز ومحرمة، وبعضها قد يكون كفرا، فتعلم مثل هذه العلوم لا يجوز، وبه قطع الجمهور. العلم مثل السحر، تعلم السحر لا يجوز، وقد جاء عند أبي داود وأحمد عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من تعلم علما من علم النجوم، أو تعلم علما أو شعبة من السحر زاد ما زاد». فعلم النجوم محرم، وكذلك علم السحر أيضا محرم، فهذه من المحرمات التي لا يجوز تعلمها، فضلا عن معرفة ذلك. فتعلم السحر كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، فدلت هذه الآية على أن تعلم السحر لا يتعلم شخص إذا كفر بالله. لكن كما قلنا كما عند شافعي رحمه الله أن السحر ينقسم إلى قسمين: سحر بالاستغاثة بالشياطين والطلاسم وغيرها، فهذا لا شك أنه كفر بالله، ولا يجوز تعلمه، بل تعلمه كفر. وعلم السحر الآخر بواسطة العقاقير والأدوية وغيرها، فهذا تعلمه لا يكفر به الإنسان، لكن لا يجوز أن يتعلم مثل هذه الأشياء. وقد كان قديما منتشرا ما يسمونه السيميا، السيميا يتعلمون بعض الأدوية التي تسحر الشخص إذا شربها. وهذا إن كان بعض العلماء يقول إنما هذا بمعنى مع استخدام الشياطين كذلك، فيرجع إلى الأول. لكن أثبت بعضهم، بعض الشافعية، أنه لا يستخدم فيه الشياطين، وإنما هو عقاقير تستخدم. طيب أيضا كذلك قال: كالفلسفة والشعبدة أيضا، الفلسفة من العلوم المحرمة التي لا يجوز للإنسان أن يتعلمها. وبعض العلماء سمح فيها لمن أراد أن يعرف لغة القوم، وإلا كثير من السلف كان ينهى عن علم الفلسفة والمنطق، لأن الذي أوقع كثيرا من العلماء، فضلا عن غيرهم، في البدع والضلال هو هذا العلم. كما ذكر الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الكتب اليونانية لما ترجمت إلى العربية في عهد المأمون كان شرا وبلاء على المسلمين، لما ترجمت هذه الكتب، كتب أهل اليونان الفلسفة، هذه غالبا هي ما أخذت من كتب أهل اليونان، معنى سقراط وفلاطون وغيرهم من هؤلاء الذين غالبا هم ليسوا على الجادة وليسوا على الإسلام، إلا أن بعضهم كسقراط يذكر أنه على التوحيد ويذكر أشياء في التوحيد. لكن العلوم هذه جعلت كثيرا من المسلمين يتعلق بها، وظنوا أنها الحق، وتركوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلهذا كان العلماء يقولون: إن من تعلم هذه العلوم، كما كان يقول الإمام الشافعي: حكم في أهل الكلام أن يدار بهم في الأسواق ويضربوا بالجريد، ويقال: هذا جزاء من غير دين الله جل وعلا. وكان وكيع بن الجراح يقول: العالم بالمنطق جاهل، والجاهل بالمنطق عالم. وكانوا يسمونها أيضا الكيميا: العالم بالكيميا جاهل، والجاهل بالكيميا عالم. وجاءت أيضا هذه العبارة عن الإمام أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة. فأيضا ذكر جماعة كثير من السلف تحريم هذا العلم والتحذير منه. وبعض العلماء يقول: تعلمه لأجل دحر شبهات القوم لا بأس به، كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، قرأ في كتبهم وتعلم هذا العلم حتى يرد عليهم بعلمه، حتى يرد عليهم بما هم عليه من هذا العلم. قال: والشعبدة، والشعبدة المراد بها التكهن والعرافة، فهي أيضا من المحرمات. طيب إن شاء الله بقي بعض العلوم المحرمة، إن شاء الله نتركه في الدرس اللاحق، فنكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.