الدرس في التعليق على كشف الشبهات 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع الأول معنى كلمة التوحيد 'لا إله إلا الله' وأهمية المعنى على اللفظ، حيث كان كفار قريش يعرفون معناها. رد النبي صلى الله عليه وسلم على عرضهم يظهر أهمية هذا المعنى.
يناقش المقطع الثاني معنى كلمة التوحيد ويبين أن بعض التعريفات لها غير كافية لأن الكفار كانوا يؤمنون بتوحيد الربوبية أيضا. ينتقد المقطع من يكتفي باللفظ دون اعتقاد القلب.
المقطع الثالث يبرز جهل بعض أهل الكلام بمعنى 'لا إله إلا الله' ويشير إلى أهمية معرفة معنى هذه الكلمة وعدم الوقوع في الشرك. يشير إلى أن بعض العلماء لا يذكرون التوحيد في كتب العقائد.
المقطع الرابع يشير إلى أهمية معرفة التوحيد ومعرفة ضده، ويعد بذكر فوائد معرفة التوحيد في الدرس اللاحق، مشيرا إلى انتشار الجهل بهذا الأمر بين الناس.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد. قال الشيخ رحمه الله تعالى: قال، والمراد من هذه الكلمة معناها، لا مجرد لفظها. والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق به، والكفر بما يعبد من دون الله، والبراءة منه. فإنه لما قال لهم: «قول لا إله إلا الله»، قالوا: «وجعل الآلهة إلها واحدة، إن هذا لشيء عجاب». فأراد أيضا مؤلف رحمه الله أن يبين، بعدما بين التوحيد وأنه العبادة، ذكر أن وإن كان كلمة التوحيد هي «لا إله إلا الله» باتفاق الأمة، باتفاق الفرق، لكن هذه الكلمة المراد معناها، وليس مجرد لفظها. أنا ليس مجرد لفظ، بل أن المعنى له أساس فيها. فقالوا: المراد من هذه الكلمة معناها، لا مجرد لفظها. ولهذا ذكر أن كفار قريش، وهم جهال، يعلمون أن هذه الكلمة هي إفراد العبادة لله جل وعلا. ولهذا لما قال لهم نبي صلى الله عليه وسلم قولوا «لا إله إلا الله»، قالوا: «جعل الآلهة إلها واحدة، إن هذا لشيء عجاب». وقد ثبت في سيرة ابن إسحاق، ورواه أيضا البيهقي في الدلائل وغيرهما، أن كفار قريش جاءوا إلى أبي طالب واشتكوا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يسب آلهتهم، وأنه أراد أن يسود بينهم سودوه، وإن أراد المال أعطوه. فدعا أبو طالب النبي عليه الصلاة والسلام، وقال له: إن قومك يعرضون عليك كذا وكذا. فقال: والله يا عم، ما أريد منهم إلا كلمة. فقالوا: نعطيك عشرا. قالوا: نعطيك عشرا بدل كلمة واحدة. نعطيك عشرا، فقال: قولوا «لا إله إلا الله». فنفر، وقالوا: «جعل الآلهة إلها واحدة، إن هذا لشيء عجاب». لأنهم يعلمون أن هذه الكلمة المراد بها الإذعان لله والتعلق به، وصرف العبادة له. وإلا لو كان المراد به أن الله هو الخالق والرازق والمحيي المدبر، فهذا هم يعترفون به. وأنهم أيضا يعبدون الله كما تقدم، يعبدون الله، لكنهم يجعلون وسائط بينهم وبين الله. وإذا قالوا «لا إله إلا الله»، أي لا معبود بحق إلا الله، فمعنى ذلك أن تلك الآلهة باطلة. فعرفوا هذا الأمر. قال: فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار. فلهذا من صرف العبادة لغير الله، ولو قالها منذ أن يصبح إلى أن يمسي، فهي لا تنفعه. قال: بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني. والحاذق منهم يظن أن معناها: لا يخلق ولا يرزق إلا الله، ولا يدبر الأمر إلا الله. وكما تقدم معنى أن الأشاعرة يعتقدون مثل هذا، يعتقدون أن «لا إله إلا الله» كما ذكر الغزالي: أنه القادر على اختراع. وهكذا في المواقف للإيجي: أن معنى «لا إله إلا الله»: القادر على الاختراع. وقال بعضهم، كما في حاشية السنوسي، وهو من الأشاعرة، قال: أن «لا إله إلا الله» معناها الاستغناء عما سوى الله والافتقار إليه. معناها: الاستغناء عما سوى الله والافتقار إليه. وهذا أيضا يرددها بعض المعاصرين. وهذا المراد بها أيضا توحيد الربوبية، لأن الاستغناء عما سواه المراد به أن الله عز وجل هو الذي يقضي الحاجات، فهو إيمان بما يفعله، وهو الذي يدبر الأمر، فهو إيمان بأفعاله. وتوحيده في أفعاله، كما ذكرناه، هو توحيد الربوبية. فلهذا تعريفها بمثل هذه التعريف خطأ. وأيضا كذلك جعلها على توحيد الربوبية دون التوحيد الإلهية والعبادة، وهذا لا يغني شيئا. فلو كانت «لا إله إلا الله» أي: لا مخترع أو لا اختراع إلا الله، أو أنه قادر على الاختراع، فهذا يؤمن به كفار قريش. فمعنى أنهم مؤمنون بهذه الكلمة إذا كان كذلك. وهذا يدلك على أن هذا جهل من هؤلاء من أهل الكلام. وإلا لو كان كذلك على أنه القادر على الاختراع، لوافق النبي عليه الصلاة والسلام على هذه الكلمة لما قال لهم: أريد كلمة. فقالوا: «جعل الآلهة إلها واحدا، إن هذا لشيء عجاب». قال رحمه الله: فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى «لا إله إلا الله». وهذا صحيح، أنه كيف يكون رجل من أهل الإسلام وعنده المعارف، وهو لا يعرف معنى «لا إله إلا الله». وهذه مصيبة في هذه الأمة، تجد كثيرا من علماء الكلام، ومن تشبع بالكلام، لا يعرف هذه الكلمة. وتجد أنهم، أي بعض الأشاعرة، إذا جاء في الأصول لا يذكر التوحيد، لكن تجده يذكره في بعض التفاسير، وبعض كذا، مثل ما حصل من الفخر الرازي. فخر الرازي ألف في العقائد لم يذكر توحيد الألوهية، لكنه في التفسير يذكر توحيد الألوهية، ويذكر أنه من استغاث بغير الله أنه مشرك، وكذا من هذه الأمور، لكنه ما يذكرونه في العقائد. والظاهر أنهم أرادوا أنه من الفروع وليس من الأصول، الله أعلم. فالمهم أن هذا يعتبر جهلا. فقال المؤلف رحمه الله: فلا خير في رجل الكفار أعلم منه بمعنى «لا إله إلا الله». قال: إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلب، وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، وهو صرف العبادة لغير الله. وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل، وهو التوحيد وتوحيد العبادة من أولهم إلى آخرهم، الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه. وعرفت أن ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا، أفادك فائدتين: أنا من هذا الأمر العظيم، وهو معرفة التوحيد ومعرفة ضده، أفادك هذا فائدتين إن شاء الله تعالى، نذكرها في الدرس اللاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.