التعليق على كشف الشبهات 19

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية التوحيد وخطورة الشرك

يشرح هذا الفصل أهمية معرفة توحيد الله وخطورة الوقوع في الشرك، ويبين أن الكفار كانوا يعرفون توحيد الربوبية ولكنهم أشركوا بسبب دعاء غير الله. كما يوضح أن الشرك خطير ولا يغفره الله.

فضل معرفة التوحيد والفرح برحمة الله

يفصل هذا الفصل في فضل معرفة التوحيد والابتعاد عن الشرك، ويبين أن الفرح بفضل الله ورحمته يكون بمعرفة كتاب الله وسنة رسوله. كما يشير إلى أن معرفة التوحيد نعمة عظيمة يجب أن يفرح بها العبد.

مخافة الشرك والخوف من البلاء

يتناول هذا الفصل مخافة الأنبياء من الوقوع في الشرك، ويشير إلى خوف إبراهيم عليه السلام من عبادة الأصنام له ولذريته. كما يبين ضرورة الخوف من البلاء حتى بعد بلوغ درجات عالية في العبادة.

  • 24 جمادى الأولى 1442هـ - 07/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فذكرنا قبل في كشف شبهات فذكره الشيخ رحمه الله من المقدمات العظيمة التي ينبغي لكل مسلم أن يعرفها. فالمقدمة الأولى أنك تتحقق أن الكفار بالتوحيد الربوبي لا يدخلهم الجنة ولا يصيرون من أهل الإسلام. وكذلك أيضا تعرف أن النبي عليه الصلاة والسلام قاتل أولئك ودعاهم إلى إخلاص العبادة وحده لا شريك له، مع أنهم يصلون ويصومون ولا يصرفون شيئا من هذه العبادات الظاهرة أو المعروفة وإنما يدعون من دون الله. وكذلك تحققت في هذه المعرفة أن يكون الدعاء كله لله والعبادات كلها لله. والأمر الثالث عرفت أن الإقرار بالتوحيد الربوبي لم يدخلهم في الإسلام كما تقدم، وإن قصدهم الأنبياء والأولياء يريدون شفاعتهم، هم يريدون شفاعة هؤلاء الذين يدعونهم من دون الله. ومن ثم عرفت خطر الشرك، وأن جهال الكفار يعرفون توحيد الله جل وعلا وأنه جل وعلا هو الذي يستحق العبادة. وجهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام ولا يعرف. وكذلك أيضا عرفت معرفة قل الشرك بالله جل وعلا، أن عرفت أنه خطير وعظيم وأنه لا يغفره الله. ومعلوم أن جمهور العلماء يرون أن الشرك هنا المراد به الشرك الأصغر والأكبر، لأن الله عز وجل هنا نفى أن الله يغفر أن يشرك به، فلهذا قالوا أنها تفيد الشرك الأكبر والأصغر كما هو قول أحد القولين لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وهذا يفيدك أن الشرك خطره عظيم. وأزد على ذلك أنك عرفت أن دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم لآخرهم أنه لا يقبل دينا سواه، وهو توحيد الله جل وعلا. وعرفت أن ما أصبح عليه غالب الناس فيه من الجهل بهذا، وهؤلاء أهل الجهل على نوعين: إما جهل بعدم علم أو بعلم وهو المعاندة والمكابرة. إما أن يكون جهل بعلم فهو معاندة ومكابرة، وإما أن يكون جهل بغير علم فهو جهالة. فإذا عرفت هذه المقدمات أفادك فائدتين: الأولى الفرح بفضل الله ورحمته، كما قال الله عز وجل ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾. فضل الله عز وجل هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم. فإذا عرفت ما هو أعظم شيء في كتاب الله وهو توحيده جل وعلا، وعرفت أعظم شيء حذر منه ربنا سبحانه وتعالى وهو الشرك بالله، فهذا نعمة عظيمة. هذا نعمة ما أعظمها من نعمة، لأن العبد إذا عرف توحيد الله عز وجل وابتعد عن الشرك فإنه في سلامة. وأيضا هذا الذي أمره الله عز وجل به وخلقه لأجله، ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام أن الله عز وجل يقول لذلك العبد المشرك «لو كانت لك الدنيا وما فيها كنت مفتديا بها» قال: نعم. قال: «قد طلبت منك ما هو أهون من ذلك، قد طلبت منك أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا شركا». فالله عز وجل أمرنا بهذا الأمر العظيم ونهانا عن ضده وهو الشرك، فلهذا إذا عرفت هذا فهي نعمة عظيمة تستحق الفرح. تستحق أن يفرح العبد على هذه النعمة التي أراك الله عز وجل طريقة التوحيد، الطريقة التي تسلك بها إلى الله عز وجل الطريقة السليمة. فهذه نعمة عظيمة جدا، الواجب أن يفرح العبد. وقد جاء في بعض كلام العلماء أن كلمة الفرح لم تأت في مدح إلا في هذه الآية. فالفرح يكون لكتاب الله ولسنة رسول الله، أي الأخذ منهما أو بتنزيلهما أو بمعرفتهما. فإن هذا فرح عظيم يفرح به العبد. ويظهر هذا الفرح، وإلا فمن فرح بالدنيا فهو معجب ومتكبر. ومن فرح بالباطل مثل اليهود والنصارى فرحوا بما عندهم من العلم، تكبروا بما عندهم من العلم، لكن لم ينفعهم ذلك. قال: «الأولى الفرح بفضل الله ورحمته» كما قال جل وعلا ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾، أي خير مما يجمعون من هذه الدنيا. فإذا عرفك الله عز وجل بالتوحيد وعرفت ضده، فهذه نعمة عظيمة خير من الدنيا وما فيها، خير مما يجمع الناس ويجتمعون عليه من أمر الدنيا. قال: وفادك أيضا الخوف العظيم. وفادك أيضا الخوف العظيم، أي الخوف أنك تقع في الشرك بالله جل وعلا. لماذا؟ لأنك تعلم أن هناك ناسا كانوا أولوا علم وأولوا أيضا ذكاء، لكن لم يستطيعوا أن يعرفوا هذا الذي عرفته أنت، وهو توحيد الله عز وجل ومعرفة ضده الشرك بالله. كانوا على علوم وعلى ذكاء وعلى أيضا كذلك نباهة، لكنهم لم تنفعهم هذه العلوم ولم تنفعهم هذا الذكاء، بل صاروا من أهل الشرك والعياذ بالله. ولهذا خاف الأنبياء منه. إمام التوحيد أو إمام الموحدين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الذي كسر الأصنام كما سيأتي في كلام الشيخ، يقول ﴿رب اجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾. ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾. النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم لما قرأ هذه الآية بكى عليه الصلاة والسلام، قال ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾ فبكى عليه الصلاة والسلام بكاء شديدا. وقرأ معها قول الله جل وعلا ﴿فبكى بكاء جديدا حتى أرسل الله عز وجل جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام﴾، هو أعلم به، فقال «قل لمحمد من الذي أبكاك؟» فأخرج جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «يا محمد إن ربك يقول لك ما أبكاك؟» فيقول النبي عليه الصلاة والسلام «أمتي أمتي». فقال الله عز وجل لجبريل «قل لمحمد إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك، إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك». انظر إلى هذه الآية التي قرأها النبي صلى الله عليه وسلم وخاف وبكى، فإمام الموحدين يقول ﴿ربي اجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾. وكذلك يقول جل وعلا على لسان إبراهيم ﴿إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾، كثير من الناس ضل بسبب هذه الآلهة، بسبب هذه التي يعبدها الناس. فلهذا يفيدك هذا الخوف العظيم أن تقع في هذا الشرك. ولهذا قال إبراهيم التيمي «من يأمن البلاء بعد إبراهيم؟» من يأمن البلاء بعد إبراهيم عليه السلام؟ والله تعالى أعلم.