التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 38

التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 38

الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 38، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف المفعول المطلق وأقسامه

يُعرّف المفعول المطلق بأنه مصدر فضلة مؤكد لعامله إذا دل على نفس الحدث دون زيادة، أو مبين لنوعه إذا دل على هيئة الفعل كصفته أو إضافته أو عدده. يُميّز الدرس بين المفعول المطلق وغيره من المفاعيل المقيدة بحروف الجر.

تفصيل أقسام المفعول المطلق والفرق بين المصدر واسم المصدر

يُقسّم المفعول المطلق إلى مؤكد لعامله، ومبين لنوعه، ومبين لعدده مع أمثلة قرآنية ونحوية لكل قسم. ثم يُفرّق بين المفعول المطلق اللفظي والمعنوي، ويبيّن شرط المصدر في اشتماله على حروف الفعل الأصلية والفرق بينه وبين اسم المصدر.

ما ينوب عن المصدر في نصب المفعول المطلق

يستعرض الدرس حالات نيابة "كل" و"بعض" المضافين للمصدر، والعدد غير المشتق من لفظ الفعل، وأسماء الآلات والأدوات عن المصدر في نصب المفعول المطلق. يُمثّل لكل حالة بآيات قرآنية وأمثلة نحوية لتوضيح الفرق بين المصدر الأصلي والنائب عنه.

خاتمة درس المفعول المطلق

يختتم المتحدث شرح قاعدة المفعول المطلق في النحو العربي معلناً اكتفاءه بالقدر المذكور. تُنهى الجلسة التعليمية عند هذا الحد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب المفعول المطلق. علق هنا في التعليق: سُمّي المفعول المطلق مطلقاً لأنه غير مقيد بذكر شيء بعده، بخلاف غيره من المفعولات؛ فإنها لا يقع عليها اسم المفعول إلا مقيداً بحرف جر أو نحوه، كالمفعول به والمفعول فيه والمفعول معه والمفعول له. بمعنى "مطلق": يعني لا يجر بحرف جر، وإنما مطلق، مفعول مطلق؛ ليخرجوا بذلك المفاعيل الأربعة. فالمفاعيل الأربعة ليست مطلقة بل مقيدة. وتقول: المفعول به، هنا قيدته بالباء. وتقول: المفعول معه، قيدته بـ "مع". والمفعول له، قيدته بـ "لـ". والمفعول فيه، كلها مقيدة بحروف جر. أما المطلق فلا يقيد بشيء؛ لأنه يدل على إطلاق وتوكيد الفعل نفسه. فقولك: ضربت زيداً ضرباً، فضرباً هو مصدر للضرب، أطلق الضرب غير مقيد بشيء، غير مقيد بشيء. قال: "وهو المصدر الفضلة". الغالب أن يكون المفعول المطلق مصدراً، أن يكون مصدراً، والمصدر هو التصريف الثلاثي للفعل. فقولك: ضربت ضرباً، ضرباً هنا مصدر. خرجت خروجاً، خروجاً مصدر. خرج يخرج خروجاً. ضرب يضرب ضرباً. أكل يأكل أكلاً. الثالث هذا يسمى مصدراً. فالمفعول المطلق الغالب يكون مصدراً، إلا إذا ناب عنه غيره، فهنا يكون غير مصدر، كما سيأتي معنا. وقوله: "الفضلة"، المراد بالفضلة هنا يعني: الذي ليس عمدة. والعمدة في الكلام إما فاعل، وإما مبتدأ، وإما خبر. هذا من أركان الجملة. يعني: ليس ركناً، ليس ركناً. واضح هذا الآن؟ فقولك: ضربت ضرباً، ضرباً هنا ليس فاعلاً ولا مبتدأ ولا خبراً، إذن هو فضلة. ليس ركناً في الكلام، ليس ركناً في الكلام. فخرج بهذا: المصدر إذا أتى ركناً، مثل تقول: ضربك ضرب شديد. هنا ضرب الأولى مصدر، والثانية مصدر، لكنها ليست مفعولاً مطلقاً. لماذا؟ لأنها عمدة. ضرب الأولى مبتدأ، وضرب الثانية خبر. والمبتدأ والخبر من أركان الجملة. المبتدأ والخبر من أركان ماذا؟ الجملة. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى قوله: "الفضلة"، يعني: الذي ليس بركن، ليس بعمدة. قال: "المؤكد لعامله"، أن يفيد ما أفاده العامل من الحدث من غير زيادة على ذلك. نفس ما يفيده الفعل يفيده المصدر، بدون صفة ولا إضافة ولا عدد ولا شيء. فقولك: ضربت ضرباً، الضرب هو نفس حدث المصدر، ألا وهو حدث الفعل. الضرب هو نفس حدث الفعل، لا زيادة عليك. ضربت ضرباً، أكلت أكلاً، يفيدنا ما يفيده الفعل، لا زيادة عليه، لا زيادة عليه. هذا يسمى مؤكداً لعامله؛ لأنه ما أفاد إلا ما أفاده العامل من غير زيادة، فيسمى المؤكد لعامله، يسمى المؤكد لعامله. قال: "أو المبين لنوعه". علق هنا قال: أي لنوع عامله، بأن دل على هيئة صورة الفعل زيادة على التوكيد. وهيئة صورة الفعل قد تكون بوصفه، كقولنا مثلاً: ضربت زيداً ضرباً شديداً. شديداً هنا في زيادة على حدث الفعل. الفعل أفادنا الضرب فقط، لكن المصدر أضافنا الضرب وزيادة أن هذا الضرب ماذا؟ شديد. أن هذا الضرب شديد. فقولنا: شديداً هنا أفادنا زيادة على معنى الفعل، على معنى الفعل. الفعل أفاد الضرب فقط، والمصدر أفاد الضرب وزيادة. ما هي الزيادة؟ شدة الضرب. واضح. وقد تكون أيضاً زيادة التوكيد بالإضافة، يعني إضافة المصدر إلى شيء آخر. فالإضافة تدل على الزيادة، كقولك مثلاً: ضربت زيداً ضرب العبدي. ضرب العبدي، أضفنا الضرب إلى ماذا؟ إلى العبد. فأفادنا هنا ضرباً خاصاً، فالعبد بالغالب أنه يضرب ضرباً ماذا؟ شديداً، ليس كضرب الولد. ضرب الولد أو ضرب الزوجة يختلف عن ضرب العبد. فإذن هنا في زيادة، في زيادة في هيئة يدل عليها هذا المصدر بإضافته إلى غيره، بإضافته إلى غيره. هذا يسمى مبيناً لنوعه. نوع المصدر، نوع ماذا؟ المصدر. أو عدده: أي عدد العامل، فيفيد مثلاً مرة أو مرتين. طيب، فتقول مثلاً: ضربت زيداً ضربتين. هذا فيه فيه معنى الحدث وزيادة، زيادة ماذا؟ عدد الضرب. ضربته ضربة واحدة، دكة، دكة واحدة. فهنا دكة يسمونها مصدر الوحدة، يعني يدل على عدد واحد فقط دون غيره. واضح؟ نعم. قال: فالمؤكد لعامله نحو: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، وضربت ضرباً. لأن المصدر هنا لم يوصف ولم يضف ولم يحدد بعدد، فأطلق المصدر، فيسمى مؤكداً لعامله. أفاد توكيد العامل؛ لأنه أفاد نفس معنى العامل، نفس معنى التكلم أو نفس معنى الضرب، فلا زيادة. فهذا يسمى مفعولاً مطلقاً مؤكداً لعامله، مؤكداً لعامله. قال: "والمبين لنوع عامله نحو: ﴿فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر﴾". أخذ هنا المصدر، المفعول المطلق، فانصوب على المصدر الفتحة. يسمى هذا المفعول مبيناً لعامله، مبيناً لعامله. لماذا؟ لأنه أضيف. أخذ عزيز، أخذ مضاف، وعزيز مضاف إليه. فأفادنا معنى المصدر مع الزيادة. ما هي هذه الزيادة؟ العزيز، المضاف إليه، مضاف إليه. قال: وقولك: ضربت زيداً ضرب الأمير. فضرب الأمير هنا أيضاً مضاف، مضاف أيضاً، ففيه إضافة. قال: "والمبين لعدد عامله نحو: ﴿فدكّة دكّة واحدة﴾". فدكّة هنا يدل على الوحدة، أنها دكّة واحدة. فإذا بيّن عدد عامله. وقولك: ضربت زيداً ضربتين. ضربتين أيضاً تدل على ماذا؟ تدل على العدد. فكيف تعرف ضربتين؟ تقول: مفعول مطلق منصوب على نصبه الياء لأنه مثنى. ضربتين، واضح؟ والمثنى ينصب بالياء. قال: أقسام المفعول المطلق. هذا تقسيم آخر للمفعول المطلق. قال: وهو قسمان: لفظي ومعنوي. فإن وافق لفظ فعله، يعني: إن وافق المصدر لفظ فعله، فهو لفظي. كما تقدمت الأمثلة المتقدمة كلها من أمثلة المفعول المطلق اللفظي؛ لأن المصدر جاء بنفس لفظ الفعل. ففي المثال الأول الذي ذكره: قوله ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، من نفس الفعل. ضربت ضرباً، ضرباً من نفس الفعل. أخذناه أخذ، أخذ من نفس الفعل. وأيضاً دكّا دكّا، دكّا دكّا من نفس الفعل. ضربت زيداً ضربتين، ضربتين من نفس الفعل. هذا كل يسمى ماذا؟ مفعول مطلق لفظي؛ لأنه بنفس لفظ الفعل. وإن وافق معنى فعله، يعني: اختلف اللفظ لكن المعنى واحد. وهذه في الكلمات المترادفة، أو الكلمة المترادفة، أو اختلاف اللفظ واتفاق المعنى. اختلاف اللفظ واتفاق المعنى، مثل: الجلوس والقعود، والقيام والوقوف، هي بمعنى واحد لكن ألفاظها تختلف. فلذلك قال: نحو جلست قعوداً. لو قال: جلست جلوساً، لكان لفظياً. لكن لما قال: جلست قعوداً، قعوداً هنا مفعول مطلق ماذا؟ معنوي؛ لأن الجلوس بمعنى القعود، بمعنى الجلوس، وليس نفس لفظه، يختلف عن لفظه. فالجلوس فيه جيم ولا ميم وسين، والقعود فيه قاف وعين وواو ودال. إذن اختلف اللفظ لكن اتفق ماذا؟ المعنى. ومثله: قمت وقوفاً. فالقيام بمعنى الوقوف، واللفظ اختلف. فهذا يسمى ماذا؟ يسمى مفعول مطلق معنوي. قال: "والمصدر اسم الحدث الصادر من الفاعل". ومعنى اسم الحدث هنا علق قال: المراد بالحدث المعنى الذي دل عليه الفعل. فلو قلت: ضربت ضرباً، ما هو الحدث؟ الضرب. الضرب هو الحدث. الحدث بمعنى... لأن الفعل يدل على حدث مقرون بزمن، مقرون بزمن. فالحدث هنا الضرب، فهذا يسمى الحدث. قال: لأن الفعل يدل على شيء: الحدث والزمان. فإذا قلت: قام، فالحدث هو القيام. والمصدر لا بد أن يشمل على جميع حروف فعله الأصول، نحو: أعطى إعطاء، وتوضأ توضؤاً، واغتسل اغتسالاً. فإن لم يشتمل على جميعها، نحو: اغتسل غسلاً، وتوضأ وضوءاً، وأعطى عطاءً، فهو اسم مصدر. هذا أيضاً من شرط المصدر، من شرط المصدر أن يحتوي على جميع أحرف الفعل، لا ينقص من أحرف الفعل شيئاً. أما أن يزيد عن أحرف الفعل فلا بأس، لكن ينقص فلا. فإذا نقص لا يسمى مصدراً، وإنما يسمى اسم مصدر، اسم مصدر. فمثلاً: اغتسل، هذا فعل، مصدره اغتسالاً. لكن لو قلت: اغتسل غسلاً، غسلاً ليس مصدراً لاغتسل، وإنما اسم مصدر. لماذا؟ لأن الأحرف نقصت. اغتسل، هذا فعل تمام، ما هو مصدره؟ اغتسالاً. اغتسالاً، الأحرف نفسها موجودة، صح؟ ما نقص منها شيء، ما نقص منها شيء، كلها موجودة. أما الزيادة فلا بأس، لكن النقصان لا. لكن لو قلت: اغتسل غسلاً، غسلاً هذا يسمى اسم مصدر. أيش الذي نقص؟ الألف غير موجودة، والتاء غير موجودة. إذا هذا يسمى اسم مصدر. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله هنا: "والمصدر أن يشتمل على جميع حروف فعله الأصول"، يعني الأصلية التي من أصل الفعل. نحو: أعطى إعطاء، هذا مصدر؛ لأن إعطاء نفس أحرفه، نفس أحرف الفعل. وتوضأ توضؤاً. لكن لو قلت: توضأ وضوءاً، وضوءاً هنا ليس مصدراً، إنما اسم؛ لأنه نقص. وهكذا. قال: "وتقريبه أن يقال: هو الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل، نحو: ضرب يضرب ضرباً". تقريبه يعني على المبتدئ كيف يفهمه؟ يقال له: ائتِ بالماضي، ثم بالمضارع، ثم بالثالث، هذا يسمى مصدراً. ضرب يضرب ضرباً. خرج يخرج خروجاً. أكل يأكل أكلاً. درس يأكل درسا... وهكذا. وضع هذا الآن. قال: "ما ينوب عن المصدر". قال: "وقد تنصب أشياء على المفعول المطلق وإن لم تكن مصدراً، وذلك على سبيل النيابة عن المصدر". يعني الأصل في المفعول المطلق الأصل في المفعول المطلق أن يكون مصدراً، لكن قد أحياناً يأتي غير مصدر من باب النيابة. قال: نحو "كل" و"بعض" مضافين للمصدر. قد تأتي تأتي لفظة "كل" ولفظة "بعض" مضافة إلى المصدر، فيكون المفعول المطلق إحدى هاتين اللفظتين: إما "كل" وإما "بعض"، بشرط أن تضاف إلى المصدر، مصدر الفعل المتقدم. قال: نحو ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾. "لا" ناهية، "تميلوا" فعل مضارع مجزوم بلا، "ال" تاء، "ميلوا" الواو فاعل، و"كل" هنا مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف، و"الميل" مضاف إليه. ف"كل" هنا هل هي مصدر؟ لا، ليست مصدراً، لكن نابت عن المصدر، فصارت مفعولاً مطلقاً، صارت مفعولاً مطلقاً. قال: وقوله: ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل﴾. "تقول" فعل ماض، والفاعل مستتر، و"علينا" جار ومجرور، و"بعض" مفعول مطلق منصوب، ولم تنصب بالفتحة، ومضاف، و"الأقاويل" مضاف إليه. ف"بعض" أضيف إلى المصدر، فناب مناب المصدر؛ لأن الغالب في المفعول المطلق أن يكون مصدراً، لكن في هذه الحال ينوب عن المصدر "كل" و"بعض" إذا أضيفتا إليه. قال: "وكالعدد، نحو: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾". فاجلدوهم: فعل وفاعل ومفعول، و"ثمانين" مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، و"جلدة" تمييز. ثمانين جلدة. فهنا ناب العدد "ثمانين" مناب المفعول المطلق، يعني مناب المصدر. نعم، ناب العدد مناب المصدر، فصار مفعولاً مطلقاً. قد يقول قائل: إذن ما الفرق بين المفعول المطلق المبين للعدد والنائب عن المفعول المطلق؟ هذا فيه عدد. فيقال: الفرق أن المفعول المطلق المبين للعدد يكون من نفس لفظ الفعل، من نفس لفظ الفعل. ضربته ضربتين، ضربتين نفس لفظ الفعل، ضربة. لكن لو جاء عدد ليس فيه لفظ الفعل، فهذا يكون نائباً عن المصدر، نائباً عن المصدر، لا يكون هو المصدر. فهمتم هذا الآن؟ ف"ثمانين" هل هو من لفظ الجلد؟ لا، ليس من لفظ الجلد. قال: ف"ثمانين" مفعول مطلق، و"جلدة" تمييز. وكأسماء الآلات. وأسماء الآلات المراد بها: الآلات التي حصل بها الفعل. كالضرب يحصل بآلات معينة، مثل المطرقة، مثل المقرعة، مثل العصا، مثل السوط. هذا كلها يعني تسمى بأسماء الآلات، الأدوات التي يؤدب بها. فهذه تأتي نائبة عن المصدر. تقول: ضربته سوطاً. سوطاً هذا تقول: نائب عن المصدر، وهو مفعول مطلق. ضربته: فعل وفاعل ومفعول، وسوطاً مفعول مطلق منصوب، منصوب، وهو ناب مناب المصدر. ومثله: ضربته عصا. عصا مفعول مطلق منصوب. أو ضربته مقرعة. والمقرعة بكسر الميم: ما تقرع به الدابة، شيء يقرع به الدابة، يعني تضرب به حتى تمشي. فقال لها: مقرعة. فهذه كلها نائبة عن المصدر، وأتت ماذا؟ مفعولاً مطلقاً. طيب، نكتفي بهذا، وإلهنا والله.