من صور التخفيف في النكاح

من صور التخفيف في النكاح

الخطبة بعنوان من صور التخفيف في النكاح، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بروكب 18 محرم 1448هـ الموافق 3 يوليو 2026م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

افتتاحية الخطبة: الحمد والشهادة وآيات التقوى

يستهل الخطيب بالحمد لله والشهادتين ثم يتلو آيات تأمر بتقوى الله وحسن القول، مؤكداً أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ويحذر من المحدثات والبدع التي تؤدي إلى الضلالة والنار.

دين اليسر والتخفيف في الشريعة الإسلامية

يعرض الخطيب آيات قرآنية وحديثاً نبوياً يثبتان أن الإسلام دين يسر وسماحة، وأن الله يريد التخفيف عن عباده ولا يريد بهم العسر. ويقرر أن من قواعد الشريعة التيسير ورفع الحرج كلما وجدت المشقة.

تيسير العبادات وسقوط الواجب بالمشقة

يبين المقطع كيف شرّع الله التخفيف في الطهارة والصلاة عند العجز، فانتقل من الوضوء إلى التيمم ومن القيام إلى الجلوس ثم الاضطجاع، وسقط وجوب الجماعة والجمعة بعذر المرض أو السفر. كما يوضح أن الحائض والنفساء تُسقط عنهما قضاء الصلاة مع وجوب قضاء الصيام، وأن المريض والكبير والمسافر يُسقط عنهم الصيام مراعاة للمشقة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾، ويقول سبحانه: ﴿ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾، ويقول سبحانه في وصف نبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾، ويقول سبحانه: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾. وفي مسند الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: « إِنَّمَا بُعِثْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ »، رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه. فهذه الأدلة، عباد الله، تدل على أن ديننا دين اليسر والتخفيف، دين الحنيفية السمحة، كلما وجدت المشقة وجد معها التخفيف والتيسير، ومن قواعد الشريعة التيسير في كل أمر ناب تعسير. أوجب الله جل وعلا على المسلم أن يتوضأ للصلاة، فإن لم يجد الماء أو شق عليه استعماله انتقل إلى التيمم، قال الله جل وعلا: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾. أوجب الله عز وجل على المسلم أن يصلي قائما، ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾، فإن لم يستطع القيام سقط عنه هذا الواجب وصلى جالسا، فإن لم يستطع صلى مضطجعا، قال عليه الصلاة والسلام في حديث عمران بن حسين: « صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَجَالِسًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ ». أوجب الله جل وعلا صلاة الجماعة والجمعة على المسلم، فإن شق عليه حضورها لمرض أو سفر سقط عنه وجوب ذلك، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾. وهكذا أيضا المرأة إذا حاضت أو نفست سقط عنها وجوب الصلاة والصيام لما في ذلك من المشقة عليها، فتؤمر بقضاء الصيام دون الصلاة لأن ذلك يسير عليها وخفيف أن تقضي الصيام، وأما الصلاة فإن قضاءها فيه مشقة فلذلك أسقط الشرع قضاء الصلاة. سئلت عائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: « كُنَّا نُصِيبُنَا ذَلِكَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ »، متفق عليه. هكذا أوجب الله جل وعلا الصيام على المسلم، فإن شق عليه ذلك لمرض أو كبر سن سقط عنه الواجب، أو كذلك إذا كان مسافرا، قال الله جل وعلا: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ