الدرس في التعليق على كشف الشبهات 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الشيخ أن الله لم يبعث نبيًا إلا وجعل له أعداء، وأعداء التوحيد قد يكون لديهم علوم وحجج. يشدد على أهمية معرفة التوحيد والشرك لمواجهة أعداء الدين.
يشير إلى أن الله جعل أعداء للدين لينتشر ويتمسك به المؤمنون، والبلاء يزيد مع زيادة الإيمان. يتمسك المؤمنون بدينهم رغم الابتلاءات.
يشرح أن أعداء التوحيد لديهم علوم وحجج، ويحتاج أصحاب التوحيد إلى العلم والثبات لمواجهتهم بآيات الله. يتمثل دور أهل الإيمان في إظهار الحجة والدليل من القرآن والسنة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: «وعلم أن الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء، كما قال الله عز وجل: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج، كما قال الله تعالى: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم﴾». فالشيخ رحمه الله بعدما ذكر الفوائد التي تحصل للعبد إذا علم بالتوحيد وعلم خطر الشرك، يفرح بفضل الله عز وجل ورحمته أنه من أهل التوحيد وأنه عرف هذا التوحيد وتعلمه، وكذلك عرف الشرك وخطره وابتعد عنه. فحينئذ يعظم خوف العبد وحرصه على ما يخلصه من هذا الشرك وأمثاله. فإذا كان كذلك أيضا أراد الشيخ أن يذكر أهل التوحيد بأمر عظيم، وهو أن الله عز وجل من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء. إنه نبي رسول من الله، لكن له أعداء يعادونه، سواء كان يعادونه بالكلام أو بالسيف بالقتال أو بغيره، كما هو حال الأنبياء مع أقوامهم. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. فجعل الله عز وجل أعداء حتى ينتشر هذا الدين، وحتى يجد أهل الدين بلاء الذي يتمسك بدين الله عز وجل. فلا ينتظر أن تكون له الورود ولا ينعم ذلك النعيم ويجد الراحة كثيرة. لا، من تمسك بدين الله عز وجل يبتلى بهذا الدين، يمتحن، يبتلى بلاء عظيما، وكل على قدر دينه. بل الأنبياء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يبتلى الأنبياء، ويبتلى الرجل على قدر دينه. وأشد بلاء الأنبياء، أشد بلاء يبتلى في دين الله الأنبياء، وهم خير الناس. لكن الله عز وجل يبتليهم يمتحن»، كما قال الله عز وجل: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾. لا يظن الظان أنه يريد الإيمان ويريد الإسلام وهو لا يمتلى ولا يمتحن. بل الله عز وجل يمحص المؤمن، وكلما زاد البلاء للمؤمن فهذا دليل على شدة إيمانه وشدة ما هو عليه من الحق. فإن صبر خرج من البلاء، وإن لم يصبر فقد يخرج من هذه الطريق الصحيحة إلى طريق غير صحيحة. فلهذا من كان من أتباع الأنبياء لا بد أن يعلم أن هناك أعداء له. فقال الشيخ: يبين أن هؤلاء الأعداء ليسوا بالهيين وليسوا أيضا أعداء جهلة، بل عندهم علوم. قد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة، وكتب وحجج. أن عندهم علوما تعلموها، فقد يكون مثلا صاحب السنة وصاحب التوحيد عنده قصور في بعض العلوم، مثلا علم اللغة. فبعض المبتدعة عندهم علم اللغة، فيحرفون الكلم عن مواضعه. يستطيعون بلغتهم أن يحرفوا بعض الكلام ويفسرونه على ما هم عليه، كما يفعل بعض أهل اللغة من الأشاعرة وغيرهم. فلهذا ينتبه صاحب التوحيد، يحتاج إلى علم، يحتاج إلى أن يثبت في هذا التوحيد العظيم حتى يواجه هؤلاء. فقال الله عز وجل: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم﴾. عندهم علم اليهود، لكن لم ينفعهم ذلك العلم، بل جاءهم نبي الله عز وجل بما هو أعظم مما عندهم. وحاجهم وربنا سبحانه وتعالى بيّن أن القرآن حجة لمن عمل به وكذلك علمه وتعلمه. فلهذا قال الله عز وجل في القرآن: ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾. وهذه الآية مكية: ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾، ﴿وجاهدهم بالقرآن﴾، بالحجة والبيان. حاجهم بهذه الآيات التي أنزلها الله عز وجل عليه. وهكذا أهل الإيمان وأتباع النبي عليه الصلاة والسلام فإنهم يحاجون أهل الشرك ويحاجون غيرهم بآيات الله وما أنزله الله عز وجل على رسول الله عليه الصلاة والسلام. فإن شاء الله تعالى هذا ما يذكر، فنكتفي به. والله تعالى أعلم.