أو ولد صالح يدعو له

أو ولد صالح يدعو له

المحاضرة بعنوان أو ولد صالح يدعو له، والتي كانت بمسجد الفردوس بمنطقة رأس الخيمة بالشحر يوم الجمعة 13 رجب 1447هـ الموافق 2 يناير 2026م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل الولد الصالح ومسؤولية تربية الأبناء

يستعرض المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الأعمال الباقية بعد الموت مع التركيز على الولد الصالح الداعي لوالديه. ويبين أن الأولاد أمانة وابتلاء ومسؤولية الآباء تربيتهم وتعليمهم لحمايتهم من النار مستدلاً بالقرآن والسنة.

أهمية تربية الأبناء على الصلاح والتوحيد والأخلاق

يؤكد المقطع على واجب الوالدين في السعي لصلاح الأبناء اقتداءً بالأنبياء إبراهيم وزكريا ولقمان. ويوضح أن التربية على التوحيد والإخلاص ومراقبة الله وحفظ القرآن سبب لقرة العين في الدنيا والنجاة في الآخرة.

تربية الأبناء على الصلاة والأسماء الحسنة والعدل بينهم

يركز المقطع على الأمر بالصلاة للأبناء واختيار الأسماء الحسنة وشرح معانيها لتأثيرها النفسي. كما يشدد على العدل بين الأبناء في العطية والمعاملة لتجنب الحقد والعداوة مستشهداً بقصة إخوة يوسف.

مخاطر الجوالات والألعاب الإلكترونية وأهمية القدوة الوالدية

يحذر المقطع من مخاطر الجوالات وألعاب مثل ببجي المسببة للإدمان والضرر النفسي والروحي مع سرد قصة واقعية. ويختتم بالتأكيد على ضرورة مراقبة الأبناء وصحبتهم وأهمية القدوة الحسنة من الوالدين والمعلمين لتقليد الأبناء سلوكياتهم.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير، والسراج المنير، الذي هدى الله به من الضلالة، وبصر به من العماية، تركنا على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتبعها إلا كل منيب سالك. اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أما بعد، أيها الأحبة في الله، بادئ كل ذي بدء، وقبل كل شيء نحمد الله تبارك وتعالى على نعمه الكثيرة وآلائه العظيمة التي لا نستطيع لها حصرا، فأسأله جل وعلا أن يعينني وإياكم جميعا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلنا ممن يسمع القول فيتبع أحسنه. وكما جمعنا في هذا المسجد المبارك، أسأله جل وعلا أن يجمعنا في دار كرامته، وعليائي جنته، إخوانا على سرر متقابلين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. أيها الأحبة في الله، ثم جزى الله خيرا الجميع خير الجزاء على حسن الظن وحسن الإنصات. وهكذا جزى الله خيرا أخانا المبارك أبا أحمد سعد بن أحمد بن ربيد، حفظه الله تعالى وبارك فيه، وفي السامعين أجمعين، على مقدمته، وعلى ترحيبه، وعلى جهوده التي يبذلها في هذا المسجد خاصة، وهكذا في غيره من المساجد، فهو كما تعلمون من خيرة شبابنا، وهكذا من خيرة إخواننا طلاب العلم والدعاة إلى الله عز وجل. وقد أتى الله به إلى هذا المسجد وإلى هذه المنطقة، فهذه نعمة ساقها الله لكم، وخيرا هيأه الله عز وجل لكم. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر. هكذا جزى الله خيرا أخانا المبارك وولدنا الفاضل أبا صالح سعد بن صالح بن ربيد، حفظه الله تعالى، على هذه الكلمة النافعة التي ذكرنا فيها بهذا الأمر العظيم، وهذا المستقبل الذي ينتظر الجميع، ولطالما غفل عنه من غفل منا، ألا وهو الموت وسكرته، والقبر وظلمته، والقيامة وأهوالها، مستقبل ينتظر الجميع، لا بد أن نعمل له أعمالا نفرح بها إذا انتقلنا من هذه الدنيا إلى دار البرزخ، ومن ثم إلى الدار الآخرة. أيها الأحبة في الله، سمعتم عنوان هذه المحاضرة، أو ولد صالح يدعو له، وهذا كما سبق هو عبارة عن قطعة وكلمة من الحديث المشهور الذي أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من طريق العلاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». وهذا الحديث يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أهمية العمل الصالح، وهذه الأعمال التي ينال العبد أجرها وثوابها في حياته، وهكذا يستمر الأجر والثواب له ولو بعد موته، لأنها مما نفعها مستمر. ومن هذه الأمور: ولد صالح يدعو له. الولد يعتبر نعمة من الله تبارك وتعالى. فربنا عز وجل يقول: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾، لا ما نشاء نحن. يا إخوان، أحيانا الأب أو الأم يريد ذكرا فيعطيه الله أنثى، وأحيانا يريد أنثى فيختار الله له ذكرا. ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾. هذه أصناف أربعة، وكلهم في محل الابتلاء، في محل الابتلاء، بين شاكر وصابر، بين شاكر وصابر. ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، المال والبنون زينة الحياة الدنيا، ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾. أبناؤنا هم زينة الحاضر، أبناؤنا هم مستقبل الغد، مستقبل مشرق يكون في الغد. ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۚ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾، والله عنده حسن المآب. أيها الأحبة في الله، الأولاد وما أدراك ما الأولاد، أمانة عظمى، نحن مسؤولون عنها ومحاسبون عليها بين يدي الله عز وجل. ولهذا يقول ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. جاء في تفسير الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى وغيره، عن الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال: «أدبوهم وعلموهم». قو أنفسكم وأهليكم نارا، كيف نقي أهلينا من الزوجات ومن البنين والبنات هذه النار التي لو كانت كنار الدنيا لكان الأمر عظيما، فكيف وهي نار الآخرة التي تزيد على نار الدنيا سبعين ضعفا؟ كيف نقي أهلينا هذه النار؟ قال: أدبوهم وعلموهم، وعلموهم بالآداب، وهكذا بالتعليم يصلح الأبناء ويصلح الأهل، فينجيهم، ينجيهم الله من نار تلظى، إلى جنة عرضها السماوات والأرض، أعدت للمتقين. قال الإمام الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى: «مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، ولا تتركوهم هملا فتأكلهم النار يوم القيامة». قال: «مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، ولا تدعوهم هملا فتأكلهم النار يوم القيامة». إذا المسؤولية عظيمة يتحملها الآباء والأمهات، ويتحملها المعلمون والمربون والمصلحون، العناية بهذه الأجيال بحسن التربية وحسن التعليم. في الصحيحين عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته». كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. قال: «فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته، ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». هذه رعاية عظيمة جدا، لو كانت كرعاية الغنم أو البقر أو الإبل لكان الأمر أهون، لكنها رعاية البشر، رعاية البشر يا إخوان، التي يترتب عليها سعادة أو شقاوة. رعاية البشر يترتب عليها إما فوز بجنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، أو أن يكون المصير نارا تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى. هذه الرعاية العظيمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». أرأيتم أثر التربية، وأثر التعليم، وأثر التوجيه، ولا سيما في أول الأمر، ومع نعومة الأظفار؟ أيها الأحبة في الله، أبناؤنا لا بد أن نحرص على صلاحهم، وأن نجتهد في إصلاحهم، وأن نجتهد في إصلاحهم، فلا يكونوا نعمة، ولا يكونوا خيرا على أهاليهم إلا إذا صلحت أحوالهم. ﴿أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ﴾. وصلاح الأبناء يا إخوان كان محل اهتمام الأنبياء السابقين وأولياء الله المتقين. إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يرزق من الأبناء إلا بعد أن كبر سنه، ومع هذا حين أن دعا الله عز وجل قال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، فأتت البشارة: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾، فلما بلغ معه السعي قال: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى﴾. انظر إلى صلاح الأبناء، سيذبحه، سيذبحه، قال: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾. وهذا زكريا عليه الصلاة والسلام لم يرزق من الأبناء إلا بعد أن كبر سنه، واشتعل رأسه شيبة، ومع هذا قال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، أتت البشارة: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾، أي في موضع العبادة، في المحراب، ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ﴾، يحيى، نبي من أنبياء الله، نبي من أنبياء الله. فصلاح الذرية واستقامة الأبناء هو محل عناية الأنبياء، وهكذا الأولياء، الأولياء، فمن دعائهم: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. ما تقر به العين من البنين والبنات، تفرح حين أن يكون ابنك مؤذنا، من هذا الذي يؤذن؟ قالوا: هذا ابن فلان، قالوا: نعمة تربية. من هذا الذي يصلي بنا؟ قالوا: هذا ولد فلان، قالوا: اللهم بارك، ما أحسن التعليم. من هذا الذي يخطب بنا، الذي يدرسنا؟ من هذا الذي عنده أخلاق فاضلة وآداب جميلة؟ قالوا: هذا ابن فلان، قرة أعين، قرة أعين. وهكذا نفعه في الدنيا، ونفعه كما سمعتم أيضا، ولو بعد الموت، ولو بعد الموت، ﴿أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ﴾. ولدك إذا كان من أهل القرآن، إذا كان من أهل القرآن، أخبر عليها الصلاة والسلام أنه يلبس، أي الولد، تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا وما فيها، فيقولان: بما كسينا هذا؟ الجواب: بأخذ ولدكما للقرآن. ادفع بولدك، ادفع بولدك إلى حلقات القرآن، يصلح حاله، وتصلح أخلاقه، وتصلح عباداته. كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: «من أراد إصلاح نفسه، أو إصلاح ولده، أو إصلاح من يحبه، فليدفع به إلى حلق القرآن، فإن الله سيصلحه شاء أم أبى». اتعب قليلا يا أيها الأب، اتعب قليلا يا أيها الأب في تربية أولادك، والحرص على تعليم أبنائك، ادفع بهم إلى المساجد، ادفع بهم إلى دور الحديث، هناك يجدون تربية، هناك يجدون عناية، هناك يجدون تعليما وتربية، يرجع الابن وقد استفاد علما نافعا، وخلقا وأدبا، فيكون قرة عين لك في الدنيا، وهكذا يكون سببا لوصول الخير لك في الآخرة، كما سمعتم، ترفع الدرجة للعبد يوم القيامة في الجنة، فيستغرب ويتعجب: بما أعطينا هذا؟ فيقال: باستغفار ولدكما لكما. يا إخوان، صلاح الأبناء واستقامة الذرية، أول من يجني ثمارها هما الوالدان، هما الوالدان. وهكذا إذا فسد الأبناء، أول من يتجرع مرارة ذلك، وينال عقوبة ذلك، هما الوالدان أيضا. وهنا أحبتي في الله، مجموعة من الآداب، وهكذا لك أن تقول: مجموعة من القواعد والأصول التي تعين على صلاح الأبناء. فمن هذه القواعد ومن هذه الأصول: أن نحرص على أن يتربى أبناؤنا على التوحيد الخالص، على العقيدة الصحيحة التي علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، بل أمته إياها. ربي ولدك على تحقيق العبودية لله عز وجل: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. هذه تربية إيمانية، هذه تربية نبوية. ربي ولدك على الإخلاص لله عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، وذلك دين القيمة. قال ربنا عز وجل عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾، أي ويعقوب أيضا وصى بها بنيه: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، إذ قال لبنيه: ما تعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إلهك. توحيد يا إخوان، إخلاص لله عز وجل. ذكر الله لنا في وصايا أب رحيم، ورجل ومرب حكيم، هو لقمان رحمه الله تعالى. قال لقمان وهو يوجه ويوصي فلذة كبده ومقلة عينه، ألا وهو ولده، قال ربنا عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ﴾. يا بني، يا بني، ما أجملها من كلمة يا إخوان، ما أعظمها من كلمة تحمل في طياتها الرحمة والشفقة والعطف والحرص. ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. هذه التربية تربية تبه. يا ابني لا تدعو غير الله، يا ابني انتبه لا تحلف بغير الله. سمع ولده يقول: ودين ربي، ودين ربي، وشرف أمي، وكعبة ربي. هنا يأتي دور التربية: يا ابني لا تشرك بالله، من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك، فقد كفر أو أشرك. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَن تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ۚ فَمَن كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ﴾. أتربى أبناؤنا على مراقبة الله عز وجل، على مراقبة الله عز وجل، على الخوف من الله سبحانه. إذا فعل الابن شيئا، علمه أن هذا الفعل لا يجوز، وأن الله لا يرضى بهذا ولا يحب هذا. الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة وهو صغير يا إخوان، فوضعها في فيه، فقال المربي الأعظم عليه الصلاة والسلام: «كخ، كخ». هذه عبارة يفهمها الصغير وهكذا الكبير، كخ يعني: أخرج ما في فيك. ثم قال له: «أما علمت أن الصدقة لا تحل لنا، أن الصدقة لا تحل لنا». لقمان رحمه الله قال الله عنه في وصيته: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾. يا إخوان، أحد الأطفال الأبناء الصغار، وقد أخذ من الدكان عصيرا أو بسكوتا أو كيكا أو إندومي أو غيره، أتى به إلى البيت يحمله، فترى معه زيادة على المبلغ الذي أعطيته إياه، معه ثلاثمائة ريال حق العصر، وإذا به يأتي بشيء، قيمته سبعمائة ألف. من أين لك هذا يا بني؟ قال: والله يا أبتي، كان صاحب الدكان مشغولا بالأولاد الذين تجمعوا حوله، كل منهم يريد حاجة، وأنا وجدتها فرصة، فأخذت هذه الأشياء دون أن يرى أو يشعر. بعض الأبناء يا إخوان يأتي بها مفتخرا، يظن أن أباه سيثني عليه وسيمدحه. هنا يأتي دور التربية. يأتي بها الله، تبه يا بني، هذا حرام، ما يجوز، الله عز وجل لا يحب هذا، والذي يأخذ شيئا من حق الناس، شف يوم القيامة يأتي بها، ويحاسبه الله عليها. يأتي بها الله، تربية يا إخوان. يوم أن يعتدي ولدك على غيره ظلما، فتنبهه إلى أن هذا الأمر لا يجوز. مما يعين على صلاح الأبناء واستقامتهم يا إخوان، أن يتربى الأبناء على العناية بالصلاة، العناية بالصلاة. ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾. يخرج بعض الآباء لصلاة الفجر، أين أولادك؟ قال: والله أولادي نيام. طيب، نقوم الإنساء الله، عقب الأذى. كما سمعتم في قوله عز وجل: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۚ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْتَّقْوَىٰ﴾. يأتي بعض الآباء إلى المسجد لصلاة الفجر، أين أولادك؟ قال: والله أولادي نومهم ثقيل، وأتعب في إيقاظهم، وأتعب في إيقاظهم. أين الحرص على نجاتهم من النار؟ أين ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، وقودها الناس والحجارة، وقودها الناس والحجارة؟ أثنى الله على نبيه إسماعيل عليه الصلاة والسلام بقوله: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾. وفي وصايا لقمان رحمه الله، قال الله عز وجل عنه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾، ما قال له: صلي، وإنما حرص على أن يأتي بالصلاة على الوجه الأكمل والأحسن. ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، إن ذلك من عزم الأمور. أيها الأحبة في الله، مما يعين أيضا على صلاح الأبناء، استقامة الذرية، أن نختار لهم من الأسماء الأسماء الحسنة. فالاسم الحسن من حقوق الأبناء على الآباء، على الآباء. ولنعلم أن المسألة ليست مجرد تسمية، وإنما لهذه التسمية أثر عظيم على الابن المسمى. نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر، كما في صحيح مسلم، من حديث ابن عمر، أن من أحب أسمائكم عند الله تعالى: عبد الله وعبد الرحمن. جاء خارج الصحيح، واختلف العلماء في صحته وضعفه، قال: «وأصدقهما حارث وهمام، وأقبحهما حرب ومر». حرب ومر. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولد لي الليلة مولود، فسميته باسم أبي، إبراهيم». فاختيار الأسماء الحسنة يا إخوان، هذا مما يعود بالنفع والفائدة على أبنائنا، على أبنائنا. وقد ذكر بعض أهل العلم أنه ينبغي على الأب أن يبين لابنه معنى هذا الاسم الحسن الذي اختاره له. ما اسمك؟ قال: عبد الله. ما شاء الله، عبودي لله عز وجل، عبد لله تعالى، لا يعبد غير الله، ولا يتوجه إلا لله. وأنت؟ قال: أنا اسمي محمد. ما شاء الله، تدري من محمد؟ هذا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتذكر له شيئا من سيرة خير البرية وأزكى البشرية صلى الله عليه وسلم. وأنت؟ ما اسمك؟ قال: إبراهيم. تدري من إبراهيم؟ إبراهيم هذا أبو الأنبياء وإمام الحنفاء، خليل الرحمن، وتذكر له شيئا عن إبراهيم. وأنت؟ قال: موسى. وأنت؟ قال: عيسى. وأنت؟ قال: أبو بكر. أبو بكر، آذى، خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، أول من أسلم من الرجال، وصاحبه الذي كان معه في الغار، إذ يقول لصاحبه: لا تحزن. تدري من صاحبه؟ هو أبو بكر، وتذكر له شيئا عن أبي بكر. عمر، عثمان، وهكذا غيرها. ينشأ الولد وهو معتز بهذا الاسم، ويجتهد أن يسير على سير ذلكم النبي، وهكذا الولي والصالح الذي قد اخترت له اسما كاسمه. فكم له من أثر يا إخوان في التربية، وهكذا في جانب البنات: خديجة، عائشة، زينب، وغيرها. وليحذر يا إخوان، ولنحذر من الأسماء القبيحة، ولا سيما في جانب البنات. فحين أن تقرأ كشفا في مدارس البنات مثلا، أو في الأحوال الشخصية، في شهادات الميلاد وغيرها، ترى أسماء عجيبة، وترى أسماء غريبة، اختارها الآباء والأمهات لبناتهم. ومتى كثر هذا؟ حين أن وسد الأمر إلى النساء، وصد الأمر إلى النساء. تذهب المرأة وأخواتها وبناتها، يبحث عن اسم غريب، فتجد: لالا، ورارا، وزازا، وغيرها من هذه الأسماء، من أين؟ مسلسل تركي، أو فيلم هندي، أو غيرها. لا بأس يا إخوان أن يطيب الزوج خاطر زوجته بأن تسمي البنت أو الولد، لكن انتبه، كن معها، فإن أصابت فأقرها وافقها، وإن أخطأت فقل لها: أعيدي المحاولة مرة أخرى، واختاري اسما آخر، فإن أصابت فوافقها على ذلك أيضا. يا إخوان، مما يعين على صلاح الأبناء وحسن استقامة هؤلاء من البنين، وهكذا من البنات، أن يعدل الوالدان بين الأبناء. العدل يا إخوان بين الأبناء، هذا له أثر كبير وعظيم في التربية. الأبناء بطبيعتهم عندهم حساسية مفرطة، يتحسس ولو من شيء يسير جدا. أخذت هذا وقبلته، نظر إليك نظرة، يقول: لماذا قبله ولم يقبلني؟ ولم يقبلني؟ أنا لست ابنه. طيب، دخلت البيت وحملت هذا وذاك إلى جنبه، ينظر إليك: لماذا لم تحملني؟ ولهذا يا إخوان كان السلف رحمة الله عليهم يحرصون على العدل بين الأبناء، ولو في القبل. يعني: قبل هذا، يقبل هذا. قال: طيب، هذا صغير يا أخي، وهذا قدو كبير. آه، قدو كبير أخي، قبله، اجعله يشعر بعطفك، اجعله يسعد بحنانك. يا إخوان، لو كان فيه شارب وعليه لحية، ضمه إلى حضنك وقبله في خده أو على رأسه. انظر والله يا إخوان أن لها أثر كبير في نفس هذا الولد، في نفس هذا الولد. ولهذا أحبتي في الله، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في حديث أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما، حين أن نحله والده نحلة، أعطاه عطية، فقالت زوجته: لا أشهد على هذا حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: «أكل ولدك نحلته مثله؟» قال: لا. قال: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». وفي رواية: «اذهب فأشهد على هذا غيري، فإني لا أشهد على جور، لا أشهد على جور». عدم العدل بين الأبناء، بتمييز بعضهم على البعض الآخر، يورث أحقادا، يورث ضغائن، شحنا، بغضا، كراهية، يجعل بين الأولاد تحاسد. ولاحظوا كيف ذكر الله لنا في سورة يوسف ما حصل بين أبناء يعقوب، وهم إخوة يوسف، مع أن يعقوب عليه الصلاة والسلام كان عادلا، وحاشاه أن يظلم، لكن انظروا إلى هذا الدرس: إذ قالوا: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ۚ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾. لما يميز الأب بعض أبنائه، مثلا بعطية، أو بقبلة، أو حتى أحيانا بنظرة وابتسامة، يقول الأبناء الآخرون بعضهم لبعض: شف، شفت إيش سوى؟ هذه، قد قلت لكم: نا يحب ذاك وما يحبنا نحن، إن أبانا لفي ضلال مبين. ثم ما هي النتيجة؟ ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾، لماذا؟ ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾، أبوكم ما سيرى إلا أنتم. طيب، حرام، ما يجوز، كيف؟ يقتل الأخ أخاه، أخاه. قالوا: ﴿وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾، استغفروا، سبحوا، آية الله عليكم. فالعدل بين الأبناء يا إخوان، هذا من الأمور المهمة. ومتى محتاج الأب أن يميز بعض الأبناء على البعض الآخر، ينبغي أن يبين وجه التمييز. أحدهم مصاب بحمى فيروسية، إيش يحتاج؟ يحتاج كم حبات برتقال، فيتامين سي. آه، يحتاج، موسم المانجو، جيب له حبتين مانجو. آه، قد يحتاج، يأتي له بشيء من العصير، لكي ماذا؟ لكي يستعيد قوته ونشاطه. أنت أول ما تدخل البيت، كل الأبناء يأتون إليك، وأيديهم وأعينهم على ماذا؟ على ما تحمله في يدك. قل لهم: يا أبنائي، بارك الله فيكم، شفوا هذا أخوكم، مصاب بحمى، الطبيب يقول: لا بد نعطيه فاكهة، نعطيه عصير، من أجل يقوم مثلكم، ويكون نشيطا مثلكم. ولا بأس من باب تطيب خاطرهم، زيد معهم شيئا، وأقطعها بينهم، أعطهم من نصف، من ربع، من حبة صغيرة، لكي يطيب خاطرهم. وإلا يا إخوان يحصل شيء من ماذا؟ مما يقع في نفوس هؤلاء الأبناء. أحبتي في الله، ومما يعين كذلكم أيضا على صلاح الأبناء، أن نتفقد أحوالهم. تفقد أحوال أبنائنا، تفقد ملابسه، إيش يلبس، تفقد قصة شعاره، كيف هي، تفقد جلساءه، من يجالس، من يصاحب. ﴿الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ﴾. وكما قيل: إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم، ولا تصحب الأرض فتردى مع الردي. عن المرء لا تسل، وسل عن قرينه، إن القرين بالمقارن يقتدي، بالمقارن يقتدي. اليوم يا إخوان، من أعظم الجلسة خطرا على أبنائنا، من هو؟ الجوال يا إخوان. أعظم خطرا من الشباب الذين لربما يتسكعون في الشوارع. الجوال يجعل الولد لربما يجلس في زاوية بعيدا، ويفتح الجهاز، ويسبح في بحار واسعة عميقة، بحار واسعة عميقة. كيف إذا كان لا يجيد السباحة؟ سيغرق. ولهذا كم غرق من أبناء المسلمين بسبب هذه الجوالات. اليوم في الجوالات ألعاب إلكترونية، ألعاب تجعل الولد يعيش في عالم آخر، يعيش في عالم آخر، بل يعيش مع أناس آخرين. ولا يخفى عليكم، كعبة الببجي مثلا. أذكر لكم قصة هذه وقعت لي، عندي في بعض المناطق التي كنت أدرس فيها. طالب، هذا الطالب مدمن لعبة ببجي، مدمن لعبة ببجي. طيب، الولد ألاحظ عليه أحيانا يأتي الحلقة وعليه علامات، آبي، نار، بسكين، موس. طيب، يأتيني بأفكار غريبة، ويذكر لي ما يحصل في لعبة الببجي، فيذكر أيضا أنه لا يأكل مع أهله، يأكل لوحده. قال: ولما آكل، أشعر كأن أحدا يأكل معي. قلت: الرجال، هذا ممسوس. فصلينا العشاء، وأخذته إلى غرفة خاصة، وبدأت أقرأ عليه، ما عندي خبرة في القراءة، لكن رحمة بهذا الطالب، سنه ثمانية عشر سنة تقريبا، وأنا أقرأ يا إخوان، بسرعة، استرع، قلت: الله يعيننا، كيف أتعامل مع المصروع الآن؟ وأقرأ، وهو يصيح. قلت له: من أنت؟ قال: أنا نويان، نويان. من أين؟ قال: من العراق. مسلم؟ قال: لا، نصراني. طيب، إيش لك في هذا الشاب؟ قال: لعبة الببجي، نحن نلعب مع بعض، نلعب مع بعض في الببجي. وجعلت أقرأ، تخرج، قال: لا. وأقرأ، أقرأ، أقرأ، يصيح، تخرج، قال: لا. أقرأ، تخرج، قال: أخرج. وما هي إلا لحظات، وهدأ صاحبنا، وقاما في الصباح. يا إخوان، طبعا أخذت عهدا عليه ألا يعود إلى الببجي، لأنهم في الببجي، أنا ما أعرف، لكن أسمع منهم، آه، يقاتلون سوية، معه امرأة من لبنان، ورجل من العراق، مع بعض، يقاتلون ويتعاونون. صاحبي لم يصبر الصباح، فتح الببجي، أتى له من نويان، قال: ليس الحركات حق صاحبك البارحة، هذا الإمام حقكم، آه، آذاني يشتكي. وهكذا يا إخوان، يتلاعب به عبر ماذا؟ الببجي. هذا في بابيس. حتى أذكر حادثة، كان عندنا محاضرة وحفل تكريم، فأتاني الطالب يقول: نويان يتحداك، نويان يتحداك، سيطفئ الكهرباء عليك وأنت في الحفل والمحاضرة. قلت له: يلا، تحدي، نحن نويان. يا إخوان، كان عندنا بعض المشائخ، آي، حاضرون، وإذا بالكهرباء، ماذا؟ طفي. قام صاحبنا، صاحب المسجد، يبغي يشغل مطور. طيب، أتى في الصباح، نويان، إلى من؟ إلى الطالب هذا، قال: ها، شوف كيف، وفيت بوعدي أم لا؟ يتلاعبون يا إخوان بأبنائنا، ويصبح كثير منهم ممسوسا، أو مجنونا، أو غير ذلك، أو غير ذلك. هذا نقطة وقطرة، كيف لو دخلنا فيما يتعلق بما في الجوالات من مقاطع إباحية، وهكذا صور خليعة، وهكذا مبادئ هادمة، إلى غير ذلك؟ أخيرا، أخيرا، ماذا؟ وإلا فهذه القواعد كثيرة وعظيمة يا إخوان. مما أختم به هذا المجلس، وهو يتعلق بماذا؟ بأمر صلاح الأبناء، هو أن نكون نحن الآباء والأمهات، ونحن المعلمون والمربون، أن نكون قدوة حسنة لهؤلاء الأبناء. وجانب القدوة الحسنة يا إخوان، هذا له دور عظيم وكبير في تربية الأبناء، في تربية الأبناء. الأبناء بطبيعتهم يحب، يحب المحاكاة، يعني التشبه بالأشخاص، يحب أن يمثلوا أدوارا، وأن يتقمصوا شخصيات، حتى على سبيل ما يتابعونه في وسائل الإعلام. أذكر لما كان يعرض قديما فيلم عمر المختار، فيما يتعلق به الثورة الليبية، وانتهى الأمر بأن قتل شنقا. كم يا إخوان مات من الأبناء بسبب الشنق؟ يذهب أحدهم إلى الحمام، ويربط له حبلا، ويلفه حول رقبته، يأتي الأهل يجدونه، ماذا؟ قد لفظ أنفاسه، وانتقل إلى، أو انتقل من هذه الدنيا. وهكذا لما يتابع شيء يتعلق بحروب، يخرج معهم أعواد، ويتصارع بها الأبناء، هذه طبيعتهم. وأولى الناس، وأشد الناس يتأثرون به، هما الوالدان يا إخوان، هما الوالدان. أولادك ينظرون إلى أخلاقكم، ينظرون إلى أعمالكم. أنت يوم أن تنام عن الصلاة المفروضة، هنا يتعلم الكسل والنوم والتخلف عن الصلاة. إذا كان رب البيت بالدف ضاربا، فماذا فشيمة أهل البيت؟ الرقص. أنت حين أن يأتي شخص وينادي يبغاك، يا محمد، يا سعيد، فيأتي محمد هذا أو سعيد هذا، الذي هو أب، يقول لابنه: اذهب قل له نائم. كيف يا أبي نائم؟ أنت صاحية، أقول لك قل له نائم. خي، قل له غير موجود. يا أبي، أنت موجود. هذا درس في تعليم، تعليم الكذب، تعليم الكذب. أبناءك يسمعون منك عبارات قبيحة وألفاظ نابئة: يا كلب، يا حمار، يا ملعون، يا مقطوع، وحدث ولا حرج من هذه القواميس. هو بعضين يقول لأخيه: ماذا؟ أنت حمار. منين تعلمتها؟ قال: أبي، أبي قال لي يا حمار. وهكذا يا إخوان في جانب الأمهات، الأم التي تخرج من البيت ولا تستر يديها بالقفازين، ولا قدميها بالشرابين، لربما ترتدي نقابا قصيرا وبرقعا صغيرا غير ساتر، تخرج وعليها عباء ضيقة، أو عباء مطرزة مزينة، تخرج متطيبة. هذه دروس تتعلمها البنات من هذه الأم، من هذه الأم. ولهذا يا إخوان، ذكروا في أشعار العرب القديمة ما يتعلق بباب القدوة وتأسي الأبناء بالآباء والأمهات. قالوا: مشى الطاوس يوما باختيال طاوس طائر معروف، حين أن يمشي يمشي بفخر خيلا. مشى الطاوس يوما باختيال فقلد شكل مشيته بنوه أبناء خلفه يمشون مثله فقال: على ما تمشون؟ قالوا: بدأت به ونحن مقلدوه