تذكير النبلاء بسيرة سيد الشهداء

تذكير النبلاء بسيرة سيد الشهداء

المحاضرة بعنوان تذكير النبلاء بسيرة سيد الشهداء، والتي كانت بمسجد حمزة بن عبدالمطلب بحارة شرق الإرسال بالشحر يوم الجمعة 9 جمادى الأولى 1447هـ الموافق 31 أكتوبر 2025م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل مجالس العلم والصلاة في المساجد وتقديم سيرة حمزة بن عبد المطلب

يستهل المتحدث بذكر فضائل حضور المساجد ومجالس العلم، مستشهداً بأحاديث في أجر صلاة الجماعة ودعاء الملائكة، محذراً من وساوس الشيطان. ثم يقدم موضوع المحاضرة وهو سيرة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه سيد الشهداء وفاءً للصحابة.

نسب حمزة بن عبد المطلب وصفاته وإسلامه

يتناول المقطع نسب حمزة وصفاته الشجاعة والأنفة، مبيناً أنه عم النبي وأخوه من الرضاع، ويسرد قصة إسلامه في السنة السادسة بدافع الحمية للنبي بعد إيذاء أبي جهل. كان إسلامه بداية لعزة المسلمين وقوتهم.

أول راية عقدها النبي لحمزة وسرية سيف البحر

أسلم حمزة بعد ضربه أبا جهل بالقوس دفاعاً عن النبي، وعقد له النبي أول لواء في الإسلام وأمّره على سرية سيف البحر لاعتراض قافلة قريش. لم يقع قتال بفضل تدخل مجدي بن عمر الجهني.

بطولة حمزة في غزوة بدر واستشهاده في أحد

يسرد المقطع بطولة حمزة في المبارزات ببدر حيث قتل الأسود بن عبد الأسد وشيبة بن ربيعة، وتفوق في المبارزة الثلاثية مع علي وعبيدة. استشهد حمزة في أحد على يد وحشي بن حرب عن تسع وخمسين سنة ودفن مع عبد الله بن جحش.

قصة وحشي وقتل حمزة بن عبد المطلب

وعد جبير بن مطعم عبده وحشي بالحرية إن قتل حمزة ثأراً لعمه طعيمة، فتربص به في أحد ورماه بحربة فأرداه شهيداً. بعد فتح مكة أسلم وحشي وقدم على النبي الذي طلب منه أن يغيب وجهه عنه حزناً على عمه.

  • 13 جمادى الأولى 1447هـ - 03/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، بعد كل ذي بدء وقبل كل شيء نحمد الله تبارك وتعالى الذي أنعم علينا بنعم كثيرة وتفضل علينا بآلاء عظيمة لا نستطيع لها حصرا، وصدق ربنا إذ يقول: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾، إلى الله عز وجل تجأر الخلائق، وينجى العباد عند النكبات وعند المصائب التماسا للنعم، قال تعالى: ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾. ومن نعمة الله علينا جميعا أن أعاننا على أداء هذه الفريضة المباركة وشرح صدورنا لمجالس العلم وحلق الذكر التي يحبها ربنا عز وجل ويحب أهلها. وبهذه المناسبة أحب أن أذكر نفسي وإياكم بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فيه بشارات وفيه فضائل عظيمة لعمار المساجد وأهل هذه المجالس. فقد أخرج الشيخان رحمهما الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وجاء نحوه من حديث ابن عمر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه بخمس وعشرين درجة»، وجاء في بعضها: «بضع وعشرين درجة». قال: «وذلك أنه إذا توضأ فأسبغ الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخطو خطوة» -والخطوة كما قال العلماء هي ما بين القدمين- «لم يخطو خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة». قال: «فإذا صلى» -أي كحالتنا الآن، صلى أحدنا ثم جلس يستمع للعلم ويستمع للخير، صلى، جلس يقرأ قرآنا، جلس يسبح، يهلل، يكبر، يستغفر، يدعو، يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرها- «فإذا صلى فإن الملائكة تصلي على أحدكم». ما أعظم هذا يا إخوان! متى ما استشعر المسلم أهمية ذلك وعظمة ذلك، الملائكة تستغفر لنا وتدعو لنا، ما يدري لعلّه بسبب دعوة ملك يكتب الله لنا السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة. قال عليه الصلاة والسلام: «فإذا صلى فإن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، تقول» -أي الملائكة في دعائها لنا- «اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه». تدري أخي رعاك الله متى ينقطع دعاء هؤلاء الملائكة لنا؟ أول ما نقوم ونخرج من المسجد. ولهذا الشيطان يا إخوان حريص على أن يحرمنا من هذا الخير. الشيطان يا إخوان ابتداء يحاول أن يصدنا عن الإتيان إلى المسجد، لكن بفضل الله كم نتغلب عليه فنأتي إلى المسجد. هل معنى إتياننا إلى المسجد أن المعركة قد انتهت وأن الصراع قد وقف؟ الجواب: لا، وإنما يزداد. تدخل إلى المسجد ولربما كبرت للصلاة: الله أكبر، فيأتي الشيطان ويحاول أن يأخذ أحدنا في رحلة بعيدة عن أجواء الصلاة وعن روحانيات المساجد. الله أكبر، وإذا بنا نفكر في السوق وما يدور فيها، وإذا بنا نفكر بأعمالنا ووظائفنا وبيوتنا إلى غير ذلك، قبل أن يسلم الإمام. الشيطان يحاول أن يحضر أحدنا إلى الصلاة لكي يشهد التسليم، تسأل الواحد: ماذا قرأ الإمام؟ لربما بعضنا لا يدري، ولماذا لا يدري؟ فقد يكون غير موجود أثناء الصلاة. أحيانا لاحظوا يا إخوان: الغفلة تنطفئ الكهرباء في أثناء الصلاة وتشتغل، وبعض الناس لا يشعر بهذا بسبب البعد عن المسجد والبعد عن الصلاة. هنا يا إخوان تكون الإنهزامية أمام الشيطان، أمام الشيطان. لكن بفضل الله يا إخوان -وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين- كم نتغلب على الشيطان، وعلمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم كيف نحاربه وكيف نقاومه: «إذا جاء تنفث عن يسارك ثلاثا وتستعيذ بالله منه فيذهبه عنك، فيذهبه عنك». طيب، انتهت الصلاة، هل معنى ذلك أن المعركة قد انتهت وأن الصراع قد وقف؟ الجواب: لا، يحاول أول ما تسلم يذكرك بأشياء ويشغل بالنا بأمور لكي يقوم أحدنا ويخرج مباشرة. أحيانا لا يستجيب له البعض، ماذا يفعل؟ يذهب يوسوس لواحد خارج المسجد ويطلب منه أن يدخل إلى المسجد ويقوم بإخراجه إلى خارج. الشيطان يا إخوان كما أخبرنا ربنا عز وجل عدو، قال: ﴿ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾. فأسأل المولى عز وجل أن يعيذنا أجمعين من وساوس الشياطين. قال عليها الصلاة والسلام، قال في خاتمة حديث أبي هريرة السابق: «ولا يزال في صلاة ما كانت الصلاة هي التي تحبسه». صليت أخي العزيز صلاة المغرب وأنت تنتظر صلاة العشاء، إذن يُكتب لنا أجر صلاة. قال عليها الصلاة والسلام: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط». أبه، أحبتي في الله، مقدمة بين يدي موضوعي هذه المحاضرة، وكما سمعتم في كلمة أخينا المبارك الأستاذ أبي محمد سامي ابن محمد السكوتي حفظه الله تعالى وبارك فيه وفي السامعين أجمعين، وبارك في جهوده التي يقوم بها في هذا المسجد وفي غيره من المساجد من دروس نافعة وكلمات مؤثرة ونصائح وتوجيهات وإرشادات لإخوانه المسلمين من الشباب وغيرهم. وهكذا يا إخوان، جزى الله خيرا إخواننا وآباءنا القائمين على هذا المسجد، جزاهم الله خير الجزاء، وأسأل المولى تبارك وتعالى أن يكتب لهم الأجر والمثوبة وأن يعينهم على الخير وأن يوفقهم لعمل أهل الخير. كما سمعتم عنوان المحاضرة: «تذكير النبلاء بسيرة سيد الشهداء»، وهو حمزة ابن عبد المطلب ابن هاشم ابن قصي ابن كلاب القرشي القرشي الهاشمي رضي الله تعالى عنه. والمناسبة في اختيار هذا الموضوع: أولا، وفاء للصحابة يا إخوان، ما بذلوه وقدموه في نصرة هذا الدين، فنحن نحبهم ونترضى عنهم، وهكذا، لا نذكرهم إلا بالجميل، إلا بالجميل. وهكذا أيضا مما يناسب هذا الموضوع أن المسجد كما سمعتم سمي باسم هذا البطل وهذا الرجل الأسد، أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو كما تعلمون سيد الشهداء رضي الله تعالى عنه وأرضاه. أحببت في هذه الليلة أن يكون الحديث مع هذا العلم وهذا الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، مع بعض النقاط المهمة في حياته وسيرته رضي الله تعالى عنه. الله عز وجل، الله عز وجل أثنى على هؤلاء الصحابة، الصحابة سواء كانوا من المهاجرين أو من الأنصار، ومن هؤلاء الصحابة الذين أثنى الله عليهم ووصفهم بأنهم صادقون: حمزة ابن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾. حمزة يا إخوان، نسبه معروف، فهو حمزة ابن عبد المطلب ابن هاشم ابن عبد مناف ابن قصي ابن كلاب، ونسبه نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهي إلى عدنان. وهكذا ذكر أهل التاريخ والأنساب أنه ينتهي إلى إسماعيل ابن إبراهيم عليهما وعلى نبينا صلوات ربنا وسلامه. وهو القرشي الهاشمي، يكنى بأبي عمارة، وهكذا له كنية أخرى: أبو يعلى، فيعلى هو أكبر أبنائه، أكبر أبنائه. حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرضاع، وأخوه من الرضاع. فقد أرضعت ثويبة مولاة أبي لهب، عبد العزة، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرضعت النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا أرضعت قبله حمزة عمه، وهكذا أرضعت بعدهما أبو سلمة ابن عبد الأسد المخزومي رضي الله تعالى عنهم. فهؤلاء كلهم إخوة من الرضاع، ورضعوا من ثويبة مولاة أبي، أبي لهب. وفي الصحيحين من حديث أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها، لما طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بأختها ابنة أبي سفيان، فقال لها: «أو تحبين ذلك؟» قالت: أجل، فإني لست بمخلية لك، أي لست الوحيد معك وإنما يشاركني غيري فيك. فقال، وذكرت أنه ماذا، أن الناس يتحدثون بأنه عليها الصلاة والسلام يريد أن ينكح بها أو ينكح بنت أبي سلمة، فقال عليه الصلاة والسلام: «لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاع، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن». وشاهدنا من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا رضع من ثويبة، ورضع معه أبو سلمة، وهكذا أيضا كما سبق رضع حمزة رضي الله تعالى عنه. حمزة كما ذكر أهل السير أكبر سنا من النبي صلى الله عليه وسلم بأربع سنوات. وهكذا ذكر بعضهم أن عبد الله ابن عبد المطلب والد النبي صلى الله عليه وسلم تزوج في ليلة واحدة هو وأبوه، هو وأبوه عبد المطلب، يعني امرأة أخرى غير أم عبد الله، فكان حمزة ولد من تلك المرأة، والنبي صلى الله عليه وسلم ولد من أمه آمنة بنت وهب. أم حمزة رضي الله تعالى عنه هي هالة بنت أهيب ابن عبد مناف ابن زهرة ابن كلاب، وهي ابنة عم لآمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حمزة يا إخوان، من شبابه ونشأته كان من أشجع فتيان قريش، معروف بشجاعته، وكان قويا، وكان كذلكم أيضا مهابا. حمزة رضي الله تعالى عنه كان أسدا ضرغاما، من أشد فتيان قريش وأعزها وأشدها شكيمة. أكذا وصف حمزة: «أشدها شكيمة». والشكيمة يا إخوان أصلها الحديد المعترضة في فمي الفرس، في فمي الفرس من اللجام. وهكذا الشكيمة تطلق على قوة القلب. حمزة يا إخوان كان قوي القلب، وهكذا تطلق الشكيمة على من يأبى الظلم، ما يأبى الظلم، وإذا وجد مظلوم سارع في نصره. وهكذا تطلق الشكيمة على الإباء والأنفة، ما يحب يرضخ تحت سلطة أحد، ولا يحب أن يهينه أحد. فكان حمزة رضي الله تعالى عنه كما سمعتم بهذه الصورة من القوة والشجاعة والمهابة والأنفة. إسلام حمزة كان إسلامه في السنة السادسة من البعثة، في السنة السادسة من البعثة، وقد ذكر ذلك الإمام ماذا؟ ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى كما في منظومته المسماة بالأرجوزة المئوية، قال في ذكر المهاجرات إلى أرض الحبشة، الهجرة الثانية: «وهن عشر وثمان ثم قد أسلم في السادس حمزة الأسد»، قال: «أسلم في السادس حمزة الأسد»، أي في السنة السادسة من البعثة. وكان إسلامه ابتداء أنفة وعزة يا إخوان، كان إسلامه ابتداء كان أنفة، رجل يأبى الظلم ويأبى أن يرى مظلوما فلا يقوم بنصره، حمية لنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم شرح الله صدره وحسن إسلامه واستمسك بالعروة الوثقى واعتز بإسلامه المسلمون أيما اعتزاز. ذكر أهل السير ومنهم الإمام ابن هشام رحمه الله تعالى شيئا يتعلق بقصة إسلام حمزة، وملخص ذلك: أن أبا جهل عليه من الله ما يستحق، أن أبا جهل مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو عند الصفا، فماذا فعل هذا المجرم؟ آذى النبي صلى الله عليه وسلم، سبه وشتمه، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه، يطعن في دين الإسلام ويسب النبي صلى الله عليه وسلم. فماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ لم يرد على هذا السفيه، ولم يرد على هذا المجرم، وإنما بقي فترة في مكانه ثم انصرف إلى بيته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كان هناك جارية لعبد الله ابن جدعان أحد سادات قريش، هذه الجارية كانت تسمع وتشاهد الموقف من مسكنها، من مسكنها، وكانت تسمع ما كان يقوله أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم. فأبو جهل بعد أن أنهى جريمته ذهب إلى المسجد الحرام وجلس في ناد ومجلس من مجالس القوم وكأنه لم يفعل شيء. انظروا يا إخوان، هكذا أهل الإجرام، قد يقتل ويرجع إلى أهله مسرورا، قد يهين شخصا، قد يسب رجلا وكأنه لم يصنع شيء، هذه القلوب لا أقول الباردة وإنما الميتة التي لا تراعي المشاعر وليس همها جبر الخواطر. حمزة يا إخوان كان رجلا صيادا، لكن أي نوع من أنواع الصيد؟ أي نوع من أنواع الصيد؟ السؤال عند صهري عبد الله: أي نوع من أنواع الصيد؟ صيد البحر أو صيد البر؟ صيد البر، أحسنت. كان قناصا وقناصا ماهرا، كثيرا ما يخرج إلى القنص، إلى الصيد، ويرجع. حمزة وعادته يا إخوان إذا رجع لا يذهب إلى بيته حتى يأتي إلى المسجد الحرام ويطوف حول الكعبة سبعة أشواط، ثم يمر على قريش في مجالسها فيسلم عليهم ويتحدث معهم. هذه المرة أتى حمزة من الصيد ومعه قوسه الذي يرمي به السهام، فاستقبلته هذه الجارية، قالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما فعل أبو الحكم ابن هشام بابن أخيك، لقد سبه ونال منه، ولم يرد عليه محمد بشيء، لم يرد عليه محمد بشيء. ماذا فعل حمزة؟ حمزة أخذته الحمية وغطب لما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم، ذهب إلى المسجد وليس عنده هم إلا أن يلتقي بأبي جهل فينال منه جزاء ما فعله بابن أخيه. دخل المسجد يبحث أين أبو جهل، وإذا به في مجلس من مجالسهم، فدخل على أبي جهل، ولم يتفاهم معه، وإنما أخذ القوس وضربه في رأسه ضربا عملت فيه شجة عظيمة، والشجة هي الجراحة التي تكون في الرأس. وقال له حمزة يريد أن يغيظ أبا جهل يا إخوان، ما هو الشيء الذي سيغيظ أبا جهل؟ يجعل الضغط يرتفع عنده، آه، تأتيه شيء من الحموضة، جلطة، أي شيء، ما الذي سيثيره؟ يا با عمر، إسلامه. أراد أن يغيظ أبا جهل، قال: «أتسب محمدا وأنا على دينه؟ أقول ما يقول محمد، أقول ما يقول محمد، ردها عليه»، يعني: انخر الجال، قم واضرب كما ضربتك. جاء في بعض الروايات أنه سب أبا جهل بماذا سبه؟ قال له: «يا مصفر استه، يا مصفر استه، أتسب محمدا وأنا على دينه؟» وضربه بالقوس، ضربه. ومصفر استه، الاست يا إخوان هو الدبر، والتصفير بمعنى الضرة، بمعنى الضرة. والذي يظهر يا إخوان أن أبا جهل كان معروفا عندهم بذلك، لأنه سيأتي معنا إن شاء الله في غزوة بدر الكبرى، لما استفز أبو جهل عتبة ابن ربيعة، لما كان عتبة يسعى في الصلح وأن يعود الجيش المكي إلى مكة بلا قتال، قال له أبو جهل: «انتفخ سحرك، أرأيت محمدا وأصحابه؟ أكلت جزور، وفيهم ابنك أبو حذيفة». قال عتبة ابن ربيعة: «ستعلم يا مصفر استه من الذي انتفخ سحره»، أي انتفخ صدره ورئته. ثم كما تعلمون خرج عتبة يريد أن يظهر شجاعته وعدم خوفه، وطلب هو وأخوه وابنه المبارزة. الشاهد من هذا: حمزة حين أن ضرب أبا جهل، قام رجال من بني مخزوم قبيلة أبي جهل يريد أن يدافعوا عن أبي جهل، في بعضها أنه قام رجال آخرون من بني هاشم قبيلة حمزة، فهنا الخبيث كان ذكيا، هدأ الموقف وقال لهم: «دعوا أبا عمارة، فإني قد سببت ابن أخيه، قد سببت ابن أخيه». هذا الموقف يا إخوان كان سببا لإسلام حمزة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وبإسلام حمزة، قريش يا إخوان كانت تعلم خطورة ذلك، إسلام أمثال هذه الشخصيات المؤثرة القوية الشجاعة، سيمنع بعض الشيء من أذية المشركين لنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وماذا؟ وكما سبق شعر المسلمون بعزة حين أسلم حمزة. ومما يدل على اعتزاز المسلمين ما جاء في قصة إسلام عمر، عمر ابن الخطاب يا إخوان، شخصية أخرى قوية، أسلم بعد حمزة بفترة وجيزة، فترة قليلة. وحين أسلم، أو قبل أن يسلم، خرج عمر متوشحا سيفه وعليه علامات الغضب، خرج عمر متوشحا سيفه وعليه علامات الغضب. قيل: لقيه نعيم ابن عبد الله النحام، قال: أين تريد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمد. تقتل محمد؟ طيب، وماذا تفعل ببني هاشم؟ يعني قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم. فالتفت إليه عمر، قال: ما أظنك إلا قد صبأت. قال له: أختك وصهرك قد صبآ، فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد ابن زيد ابن عمرو ابن نفيل، أحد العشر المبشرين بالجنة. ذهب إليهم عمر، وكان من شأنه معهم من الشدة والقوة والضرب، إلى أن بدأ عمر يهتدي، وسمع شيئا من القرآن، وخرج خباب ابن الأرط وأخبره ببشارة من النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام دعا بدعوة: أن الله يعز هذا الدين بأحب الرجلين إليه، إما عمر ابن هشام أبو جهل، أو بعمر ابن الخطاب. فهنا يا إخوان عمر أصبح متقبلا للإسلام، وسأل: كيف يفعل من أراد أن يسلم؟ ودله القوم على مكان النبي صلى الله عليه وسلم في بيت الأرقم عند جبل الصفا. فذهب عمر إلى بيت الأرقم، وبيت الأرقم يا إخوان كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتمع فيه مع أصحابه، يصلي بهم ويعلمهم القرآن والإسلام. عمر لما اقترب من البيت أحس الصحابة بقدومه نظرا لقوة جسمه وقوة خطوته، فنظروا فإذا به عمر، قالوا: عمر. قال عمر: عمر. خارج من ظهر، هنا ظهر الأسد، من هو الأسد؟ حمزة ابن عبد المطلب. قال: ما لكم؟ قالوا: عمر. قالوا: وما عمر وما عمر؟ يعني ليش الخوف؟ وما عمر؟ إن جاء يريد خيرا بذلناه له، وإن جاء يريد شرا قتلناه بسيفه. شجاعا يا إخوان، بطولة، ليس بصيوفنا سنقتله بسيفه. وكان ما كان من دخول عمر وإسلامه بين يدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال ابن مسعود رضي الله عنه: «ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر». عزة وقوة، ماذا كان للمسلمين بإسلام أمثال هذه الشخصيات القوية المهابة؟ حمزة يا إخوان هاجر مع المسلمين إلى المدينة النبوية، وكما ذكر ابن سعد في كتابه الطبقات، وهكذا ذكر ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين حمزة وبين زيد ابن حارثة رضي الله تعالى عنهما. وحمزة يا إخوان بطل من أبطال الإسلام وقائد من قواد المسلمين، أول لواء عقده النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب كان لحمزة رضي الله تعالى عنه، وكان اللواء أبيض، وكان يحمله الصحابي الجليل أبو مرثد كناز ابن حسين الغنوي رضي الله تعالى عنه. وذلك يا إخوان في أول سرية خرجت للمسلمين بعد أن شرع الجهاد. أول سرية هي سرية التي تسمى بـ «سيف البحر». هذه السرية يا إخوان كان حمزة هو أميرها، ومعه ثلاثون من المهاجرين، والمهمة التي خرجوا لها: اعتراض عير لقريش، ما هي العير؟ القافلة، قافلة راجعة من الشام إلى مكة. وهذا يا إخوان نكمل إن شاء الله عز وجل بعد الأذان. فكما سمعتم أيها الأحبة في الله أن هذه السرية تسمى بسرية سيف البحر، خرج حمزة في ثلاثين من المهاجرين يعترضون قافلة لقريش عائدة من الشام إلى مكة. وموقع المدينة يشكل خطرا على قوافل قريش، قوافل قريش ذهابا وإيابا تمر على مقربة من المدينة، على مقربة من المدينة، فلهذا قريش كانت منزعجة من هجرة المسلمين إلى المدينة. القافلة يا إخوان، من قائدها؟ قافلة قريش قائدها أبو جهل، قائدها أبو جهل، ومعه ثلاثمائة رجل، بينما حمزة معه ثلاثون رجلا، فاعترضوا القافلة، واستعد الفريقان من أجل القتال، من أجل القتال، لكن حال بينهم وبين القتال رجل يقال له مجدي ابن عمر الجهني، مجدي هذا كان حليفا للطرفين، للمسلمين وللمشركين، فحال بينهم وبين القتال، لم يقع بينهم شيء من القتال. وأشهد من هذا أنها أول سرية تخرج، أميرها حمزة، وأول لواء عقده النبي صلى الله عليه وسلم كان لعمه حمزة رضي الله تعالى عنه. وهكذا تتابعت السرايا والغزوات الصغرى قبل غزوة بدر الكبرى. طيب، جاءت غزوة بدر الكبرى، وكان سببها كما تعلمون أيضا اعتراض عير، أو اعتراض عير لقريش، هذه العير والقافلة قائدها أبو سفيان، ونجا أبو سفيان، لكن بعد أن أرسل نذيرا إلى مكة يستنفرهم لكي يخرجوا لحماية قافلتهم، وماذا؟ وحصل ما حصل، الله عز وجل أراد للمسلمين النفير ولم يرد لهم العير، ولم يرد لهم العير، ولهذا تقابل الجيشان، المسلمون يقودهم نبيهم وقدوتهم النبي صلى الله عليه وسلم، والمشركون يقودهم أبو جهل، يقودهم أبو جهل. حمزة يا إخوان أبلى بلاء حسنا في هذه الغزوة، كان من كبار أبطالها ومن أعظم شجعانها رضي الله تعالى عنه. أحداث هذه الغزوة بدأت بشيء من الإحماء قبل أن يلتحم الصفان، أول وقود هذه المعركة والغزوة رجل يقال له الأسود ابن عبد الأسد المخزومي، هذا يا إخوان وصف بأنه رجل شرس، وفي نفس الوقت سيء الخلق، سيء الخلق. هذا الرجل خرج ويريد أن يقتحم الحوض الذي بناه المسلمون في بدر، وهذه من الخطط يا إخوان العظيمة التي انتفع بها المسلمون، نزلوا في أقصى بدر وتركوا الآبار خلفهم، هدموا الآبار كلها وبقيت بئر، قاموا عندها وعملوا حوضا حولها للماء، فيشرب المسلمون ولا يشرب الكافرون. أتى هذا الأسود ابن عبد الأسد المخزومي، وخرج من بين أصحابه قائلا: «أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه»، أحد ثلاثة أشياء، أقسم بالله وقال هذه الكلمة: إما أن يشرب أو يهدم الحوض أو يموت. فلما تقدم، من انبر له؟ الأسد، سيد الشهداء، حمزة رضي الله عنه، قابله، ومباشر يا إخوان، لم يمهله حمزة حتى أطن برجله من ساقه، أي أطار برجله، قطعها، طارت رجله من الساق، وألقي صريعا بين أصحابه. لم يمت المجرم، وإنما قام، جلس، وجعل يحبو يريد أن يصل إلى الحوض كي يبر بيمينه، لكن حمزة لم يمهله، أعطاه الثانية التي قضت عليه داخل الحوض، قضت عليه داخل الحوض، فكان أول وقود هذه المعركة. أصيبت قريش بمصيبة بمقتل رجل بهذه الصفة. طيب، اصطف الفريقان من أجل القتال، هنا كان رجل في قريش ذا حلم، هو عتبة ابن ربيعة، كان عليه الصلاة والسلام يقول: «إن يكن فيهم خير ففي صاحبي ذاك الجمل»، عتبة ابن ربيعة. كما سبق، بدأت محاولات لمنع القتال، نظر هؤلاء المصلحون في عتبة ابن ربيعة، رجل مهاب، كبير في قريش، ما يصلح الله، فذهب عتبة يحاول مع أبي جهل أن يرجع، وليس هناك داع للقتال، القافلة سليمة بمكة. لكن قريش، أو ماذا؟ لكن أبو جهل مصر يا إخوان على القتال وعلى الحرب وعلى أن يخوض المعركة. فماذا؟ فاستفز عتبة، قال له: «انتفخ سحرك، أرأيت محمدا وأصحابه؟ أكلت جزور، وفيهم ابنك أبو حذيفة». أبو حذيفة هذا كان من أفاضل الصحابة وكان مع المسلمين. هنا هنا، عتبة أخذته الحمية، قال: «ستعلم يا مصفر استه من الذي انتفخ سحره». وهنا يا إخوان خرجوا لطلب المبارزة، خرج عتبة ابن ربيعة ومعه أخوه شيبة ابن ربيعة، وخرج معهم ابنه الوليد ابن عتبة، خرجوا من بين صفوف المشركين يطالبون بالمبارزة. خرج لهم ثلاثة من الأنصار، ثلاثة من الأنصار، وهم عوف ومعوذ أبناء الحارث، أمهما عفراء، قد ينسبون إليها، يقال: عوف ابن عفراء، ومعوذ ابن عفراء، الثالث عبد الله ابن رواحة. لما تقابلوا، قال المشركون للمسلمين: من القوم؟ قالوا: رهط من الأنصار. قالوا: أكفاء كرام، ما لنا بكم حاجة، يا محمد أخرج لنا من بني عمنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قم يا عبيدة ابن الحارث»، عبيدة ابن الحارث ابن عبد المطلب، الحارث هذا أكبر أبناء عبد المطلب. قال: «قم يا حمزة، قم يا علي». خرج الأبطال الثلاثة يقابلون المجرمين الثلاثة. طبعا المعارك فيها حديد، فيها ثياب، قد لا يعرف أو لا يعرف الشخص صاحبه إلا عن قرب. فقال عتبة وأصحابه: من القوم؟ قالوا: عبيدة وحمزة وعلي. قالوا: أكفاء كرام، هذا الذي نبغيه. وهنا عبيدة قابل عتبة، عبيدة كان أكبرهم سنا، قابل عتبة، وحمزة قابل شيبة، وعلي كان أصغر المسلمين، والوليد أصغر المشركين، فتقابل معا. أما بالنسبة لحمزة وعلي فلم يمهل قرنيهما، وإنما ابتدر كل منهم صاحبه فقتله. بقيت المبارزة بين عبيدة وبين عتبة، فكل منهما ضرب خصمه ضربة ووقع كل منهما صريعا، فقام حمزة وعلي وقتل عتبة، واحتمل عبيدة إلى معسكر المسلمين، عبيدة قطعت رجله وبقي مريضا حتى مات واستشهد، والمسلمون في طريقهم إلى المدينة، إلى المدينة. علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كان يقسم بالله أن هذه الآية نزلت فيهم، ما هي الآية يا إخوان؟ ما هي الآية يا أبي عبد الله؟ ما هي الآية؟ يقصد أن هذه الآية نزلت فيهم هم وخصومهم. ها، لا، آية في سورة الحج، ها: ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾، الآية. يقسم علي ابن أبي طالب أنها نزلت فيهم، أنها نزلت فيهم. وحمزة رضي الله تعالى عنه بقي في هذه الغزوة يا إخوان أسد لا يقف أمامه أحد إلا صرعه، إلا صرعه. وكان حمزة رضي الله تعالى عنه استشهاده في غزوة أحد، قتل رضي الله تعالى عنه في غزوة أحد، وغزوة أحد يا إخوان كانت في شوال في السنة الثالثة من الهجرة، وكان حمزة حينها قد بلغ من العمر تسعا وخمسين سنة، تسعا وخمسين سنة. وكما تعلمون كان قتله على يد وحشي ابن حرب، وحشي ابن حرب، وأيضا ماذا؟ دفن في ساحة أحد، وجمع النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله ابن جحش في قبر واحد. نزل في قبر حمزة كما ذكر ابن سعد في الطبقات: أبو بكر الصديق، وعمر ابن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، والزبير ابن العوام، نزلوا في قبر حمزة لكي يدفنوه. أما بالنسبة لاستشهاده رضي الله رضي الله تعالى عنه فقد روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى القصة كاملة، وهكذا رواه غيره. فجاء عن جعفر ابن عمر ابن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد الله ابن عدي ابن الخيار، قال: فلما قدمنا حمص، وحمص أين تقع يا إخوان؟ سوريا، بلد كبير من بلادي سوريا، بأشام. قال: فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله ابن عدي: هل لك في وحشي؟ وحشي يا إخوان استقر آخر ما استقر في حمص، في حمص، فلما مروا بحمص، فجعفر ابن عمر ابن أمية الضمري يقول لعبيد الله ابن عدي ابن الخيار: هل لك في وحشي؟ قال: قلت: ماذا؟ قال: نسأله عن قتل حمزة. قال: قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص. قال: فسألناه عنه، سأل وحشي عن قصة قتله لحمزة، فماذا قال وحشي؟ آه، ماذا قال؟ فسألنا عن وحشي، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره. قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، بيسير. قال: فسلمنا، فرد السلام. قال عبيد الله: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، قال: نعم. قال وحشي: إن حمزة قتل طعيمة ابن عدي، قتل طعيمة ابن عدي ابن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير ابن مطعم ابن عدي، يعني طعيمة عمه، وكان جبير ابن مطعم هو سيد وحشي، وحشي عبد له، فقال لي مولاي جبير ابن مطعم: «إن قتلت حمزة بعمي طعيمة فأنت حر». عرض يا إخوان مغري، العبيد يبحثون عن الحرية، يبدل لأجلها المهج والأنفاس. قال: «إن قتلت حمزة عم محمد بطعيمة عمي فأنت حر». قال: فلما أن خرج الناس عام عينين، قال: وعينين جبل، جبل بحيال، أي من ناحية أحد، جبل من ناحية أحد، بينه وبين أحد واد. قال وحشي: خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع، سباع هذا مثل الأسود، رجل شرس وقوي، خرج يقول: آه، ماذا؟ هل من مبارز؟ هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: «يا سباع، يا ابن أم أنمار، مقطعة البذور». ما معنى مقطعة البذور؟ ما معنى مقطعة البذور؟ أعمر، تختن النساء، البذور هو فرج المرأة، هذه أم أنمار، أم أنمار والدة سباع كانت خاتنة. قالوا: «يا سباع، يا ابن أم أنمار، مقطعة البذور»، وهذا استفزاز من حمزة لهذا المجرم الذي خرج يحارب الله ورسوله والمسلمين. قال: «أتحاذ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟» ثم ما هو إلا أن شد عليه حمزة، فكان، فكان كأمس الذاهب، في لحظة يا إخوان قضى عليه حمزة رضي الله عنه. وقولهم: «فكان كأمس الذاهب»، قالوا: كناية عن قتله في الحال، في الحال. قال وحشي: قال وحشي: «وكمنت لحمزة تحت صخرة، أي اختبأت تحت صخرة، قال: فلما دنى مني، فلما دنى مني رميته بحربتي، قال: قال فأضعها في ثنته، في ثنته، حتى خرجت من بين وركيه، حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان، فكان ذلك العهد به». وحشي يا إخوان رجل من الأحباش، كانوا مهرة في رمي الحراب، قل أن يخطئ الهدف. وحشي يا إخوان لا تظن أنه قتل حمزة بسهولة، جلس خلف الصخرة فترة طويلة ينتظر فرصة في حمزة، حتى وجد من حمزة فرصة، ارتفع الذراع شيئا، انظر أين وضع الحربة، وضعها بين السرة والعور، هذا موضع، ارتفع الذراع من حمزة بعد أن قتل أحد المشركين وينتظر الآخر، هنا استغلها وحشي فرصة، فوضعها، وضعها في ثنة حمزة رضي الله عنها، ومن شدة الرمية خرجت بين وركيه. حمزة ما يدري من أين جاءت هذه الحربة، وحاول أن يلتفت إلى موضع الرمية، وحشي يرتبك ويرتجف خوفا من حمزة، خوفا من حمزة، لكن حمزة غلبه الموت فوقع شهيدا رضي الله تعالى عنه. قال وحشي: «فكان ذلك العهد به، قال: فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشى فيها الإسلام، أي انتشر الإسلام فيها، وذلك في عام الفتح، فتح مكة، قال: ثم خرجت إلى الطائف، خرج إلى الطائف هاربا، قال: فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، أي لا يصيبهم بأذى، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما رآني، أي النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: «أنت وحشي، أنت وحشي؟» قال: قلت: نعم. قال: «أنت قتلت حمزة؟» فقال وحشي: «قد كان من الأمر ما بلغك». فقال النبي صلى الله عليه وسلم لوحشي: «فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟» أي لا تدعني أراك. انظر الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينسى حمزة، مصيبة عظيمة وقعت على النبي صلى الله عليه وسلم بفقد أصحابه، ولا سيما، ولا سيما عمه حمزة، ولا سيما عمه حمزة، ولهذا طلب من وحشي هذا الطلب، وضعه النبي صلى الله عليه وسلم برفق وحسن أدب، قال له: «فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟» قال: فخرجت، فلما قبض