الدرس في التعليق على كشف الشبهات 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح مفهوم توحيد العبادة الذي كان المشركون ينكرونه، ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم إليه. كان النبي يقاتل المشركين على هذا الشرك.
يفصل في معنى توحيد الألوهية والعبادة ودعاء غير الله، ويبين أن دعاء الصالحين شرك بالله. المشركون أقرّوا بتوحيد الربوبية ووقعوا في الشرك بسبب عبادتهم لغير الله.
المشركون القدامى كانوا يعبدون آلهة من دون الله، وعباد القبور يفعلون نفس الشيء، حيث يصرفون العبادات لغير الله مثل الدعاء والاستغاثة.
يُحَذّر من مخالفة آداب زيارة القبور، مثل استقبال القبر بدلاً من القبلة والخطأ في الصلاة على الميت.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا ولم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد. كما كانوا يدعون الله سبحانه ليلا ونهارا، ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له، أو يدعو رجلا صالحا مثل اللات، أو نبيا مثل عيسى. وعرفت أن هذه مثل المقدمات جعلها الشيخ رحمه الله حتى يدخل المعلومة فتصير معلومة صحيحة ومعلومة سهلة. فذكر مقدمات بهذه المقدمات يعرف ما عليه القوم الآن في وقته رحمه الله وإلى الآن. قال: وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم إلى إخلاص العبادة له وحده، كما قال الله عز وجل ﴿فلا تدعو مع الله أحدا﴾، وقال جل وعلا ﴿له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء﴾. وتحققت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتلهم ليكون الدعاء كله لله، والنذر كله لله، والذبح كله لله، والاستغاثة كلها لله، وجميع أنواع العبادات كلها لله. وهذا تقدم شرحه، وهنا الآن يجعلها الشيخ كالمقدمات، وأنها تحققت من هذا، وأن المشركين عبدوا الملائكة وعبدوا الأنبياء كعزير وعيسى، وكذلك عبدوا الصالحين. تحققت من هذا، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قاتلهم على هذا الشرك، وهو دعوة الصالحين، ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده. وتحققت كذلك أن العبادات لا فرق بينها، سواء كان دعاء أو نذرا أو ذبحا أو استغاثة، فكلها إذا صرفت لغير الله عز وجل فإنها تكون شركا. ثم قال: وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، أنا لا يتحججون بأن هؤلاء يعتقدون أن الله هو الخالق، وأن الله هو الرازق. هذا أيضا كما ذكر الله عز وجل عن المشركين أنهم أيضا كذلك يقرون بربوبية الله جل وعلا، وأنه هو الخالق والرازق وهو المدبر. قال: وأن قصدهم الملائكة والأنبياء والأولياء يريدون شفاعتهم. أنا أيضا عرفت هذا، أنهم أرادوا من دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وعبادتهم أرادوا الشفاعة والتقرب إلى الله. قال بذلك هو الذي حل دماءهم وأموالهم. عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبعدهم الإقرار به المشركون. أنا إذا عرفت هذه المقدمات عرفت أن الشرك الذي وقع فيه هؤلاء إلى الآن هو ذاك الشرك الذي وقع فيه أهل الجاهلية. فهم يعترفون بالله، يعترفون بأنه الخالق والرازق، أيضا هم يدعون الصالحين، الملائكة، يدعون عيسى وعزيرا وغيرهم، يدعون هؤلاء الصالحين. وكفرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكفرهم الله وجعلهم من المشركين. لماذا لم يفرق الله عز وجل بين صالح وغير صالح؟ لأن دعوة أن يدعى الإنسان أيا كان هذا المخلوق يدعى من دون الله عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا الله، فإنه يعتبر شركا بالله، لأنه أعطاه منزلة الله جل وعلا، والدعاء هو العبادة. قال: وهذا التوحيد هو معنى قولك «لا إله إلا الله». الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور، قال: لأجل هذه الأمور والتقرب إلى الله جل وعلا، الدعاء، الذبح، فهذا هو الإله، هو المعبود. قال: يقصد لأجل هذه الأمور، سواء كان ملكا أو نبيا أو وليا أو شجرا أو قبرا أو جنيا. لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر. ولهذا قال الله عز وجل ﴿واتخذوا من دون الله آلهة﴾، سماها اتخاذ آلهة. فهم ماذا يفعلون مع هذه الآلهة؟ هل يصلون لها؟ هل يسجدون لها؟ فالآن بعض عباد القبور يقول: أليس هناك شرك إلا إذا كان سجد لقبر؟ هل رأيتم أحدا يسجد لقبر؟ نحن ما عندنا شرك إلا السجود للقبر. وهذه المقدمات التي ذكرها الشيخ تبين أنه لا فرق بين سجود ودعاء، لا فرق بين ذبح ونذر، لا فرق بين دعاء واستغاثة، الدعاء والسجود كلها عبادات لله جل وعلا إذا صرفت لغير الله فهي شرك بالله جل وعلا. قال رحمه الله: ولم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك، وإنما يعنون بالإله ما يعنيه المشركون في زماننا بلفظ السيد. يريد شيخ الإسلام أن يبين أن أولئك المشركين الذين يصرفون العبادات لمن يسمونه إله، هذه نفسها العبادات التي يصرفها عباد القبور، ويصرفونها لذلك الذي يسمونه السيد، يدعونه من دون الله، يستغيثون به، وكذلك يذبحون له وينذرون له. بل وجد من يصلي عند القبور، الله أعلم هل يصلي للقبور أو يصلي لله عز وجل، يعني يسجد عند القبر. بعضهم نعرفهم قريبا، الناس يصلون العصر في المسجد والمسجد في مقبرة، تجد أن الناس يصلون في المسجد وهو يصلي وعلى جانبيه أو ثلاثة منهم يصلون في المقبرة، ما يصلون العصر مع الناس، يسجدون عند القبور. والأدهى والأمر أنهم يستقبلون القبر، لا يأتون القبر من خلفه ويصلون، لا يجعلون القبر بينهم وبين القبلة، وهذا أمر عظيم.