التعليق على الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 10

الدرس في التعليق على الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 10، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف التدليس وأقسامه الرئيسية وحكم الرواة المدلسين

يشرح هذا المحور مفهوم التدليس في مصطلح الحديث بأنه إخفاء عيب في الإسناد، ويقسمه إلى تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ مع تفصيل صور كل منهما. كما يستعرض أقوال العلماء في ذم التدليس وقاعدة الجمهور في قبول رواية المدلس إذا صرح بالسماع وردها إذا عنعن، مع ذكر أمثلة للرواة المدلسين المخرج لهم في الصحيحين.

تفصيل أنواع التدليس وانتقال إلى تعريف الحديث الشاذ

يبين هذا المحور أنواع التدليس الأربعة وهي تدليس الشيوخ والتسوية والعطف والسكوت مع حكم كل نوع وأمثلة عليه كتدليس عطية العوفي. ثم ينتقل المحور لتعريف الحديث الشاذ عند الشافعي وأبي يعلى الخليلي والحاكم، مبيناً الفرق بين الشاذ والمنكر في هذا السياق.

تعريف الحديث الشاذ والمنكر والفرق بينهما عند الأئمة

يناقش هذا المحور تعريف الإمام الحاكم للحديث الشاذ بأنه تفرد الثقة دون متابع، وينقد ابن الصلاح هذا التعريف مستدلاً بأحاديث صحيحة فردية كحديث النيات. كما يوضح الفرق الجوهري بين الشاذ والمنكر، فالمردود هو مخالفة الثقة لمن هو أحفظ أو أكثر عدداً، بينما المنكر هو تفرد الضعيف أو مخالفته للأولى، مع نقل آراء الأئمة أحمد والنسائي.

تطبيق مفهوم الشاذ على رواية تحريك الإصبع في التشهد

يستعرض هذا المحور مناقشة عملية لمفهوم الحديث الشاذ في علم المصطلح، مستفسراً عن ضوابط اعتبار الحديث شاذاً عند قبول رواية الثقة المخالفة. ويخلص إلى أن الشاذ هو مخالفة المقبول لمن هو أولى بالحفظ أو أكثر عدداً، وينطبق هذا الضابط على حديث تحريك الإصبع المذكور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المصنف رحمه الله: النوع الثاني عشر: المدلس. والتدليس قسمان: أحدهما أن يروي عما لقيه ما لم يسمعه منه، أو عما عاصره ولم يلقه موهماً أنه سمعه منه. المدلس مشتق من الدلس، وهو الظلام، وذلك أن المدلس يظلم الإسناد ويخفيه ويظهره على غير حقيقته. قال: والتدليس قسمان: أحدهما أن يروي عما لقيه ما لم يسمعه منه، وهذا يسمى بتدليس الإسناد. أن يروي عما لقيه ما لم يسمعه منه، بل يبغي أن يصرح بالسماع، يعني عما لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه. أما قوله: "أو عما عاصره ولم يلقه"، فهذا في الحقيقة من المرسل الخفي وليس من التدليس. إذا روى الراوي عما عاصره ولم يلقه بصيغة تحتمل السماع ك "عن" أو "قاله"، فهذا من المرسل الخفي، كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في "النكت". "موهماً أنه سمعه منه": يعني إذا روى الراوي عما لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه بصيغة تحتمل السماع كقوله "عن" أو "قال"، فهذا هو تدليس الإسناد. قال: من الأول قول ابن خُشَيْشِم، وهو علي بن خُشَيْشِم: كنا عند سفيان بن عيينة فقال: "قال الزهري كذا". أي: سفيان بن عيينة قال: "قال الزهري كذا". فقيل له: أسمعت منه هذا؟ يعني: هل سمعت هذا من الزهري؟ قال: حدثني به عبد الرزاق عن معمر عنه. يعني أنه سمعه من عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. فالآن سفيان روى عن الزهري ما لم يسمعه منه. هو قد سمع من الزهري، قد لقي الزهري وسمع منه، لكن هذا الحديث الذي أثبته والحقته حدث به عن الزهري ما سمعه منه، فأتى بصيغة محتملة: "قال الزهري". فلما قيل له: أسمعت منه هذا؟ قال: حدثني به عبد الرزاق عن معمر عنه. هذا هو تدليس الإسناد. فإن كان الزهري لم يلقَ... إذا كان سفيان بن عيينة لم يلقَ الزهري أو لم يعاصره، فهذا هو المرسل الخفي. قال: وقد كره هذا القسم من التدليس جماعة من العلماء وذموه، وكان شعبة أشد الناس إنكاراً لذلك، يعني للتدليس. ويروى عنه أنه قال: "لأن أزني أحب إلي من أن أدلس". وهذا يعني من باب المبالغة في الزجر، وإلا لا شك أن الزنا محرم كبير من كبائر الذنوب، والتدليس لا يبلغ إلى هذا الحد، لكن من باب الزجر والمبالغة في ذلك. وأيضاً روي عنه أنه قال: "لأن أسقط من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أدلس". وذكر هذين الأثرين الإمام ابن عبد البر في مقدمة كتابه "التمهيد". قال ابن الصلاح: وهذا محمول على المبالغة والزجر. قال الشافعي: "التدليس أخو الكذب". التدليس أخو الكذب، يعني أنه قريب من الكذب. وهذا القول أشار أحمد شاكر في الحاشية أنه نقلها ابن الصلاح عن الشافعي عن شعبة، فهي من قول شعبة رضي الله عنه. قال: "وَمِنَ الْحُفَّاظِ مَنْ جَرَّحَ مَنْ عُرِفَ بِهَذَا التَّدْلِيسِ مِنَ الرُّوَاةِ فَرَدَّ رِوَايَتَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَتَى بِلَفْظِ الْإِتْصَالِ". يعني: وإن صرح هذا الراوي المدلس بالاتصال فلا يقبلون حديثه. "وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ دَلَّسَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً"، كما قد نص عليه الشافعي رحمه الله. قال ابن الصلاح: والصحيح التفصيل: بينما صرح فيه بالسماع فيقبل، وبينما أتى فيه بلفظ محتمل فيرد. نعم، وهذا هو قول الجمهور كما أشار الحافظ ابن حجر رحمه الله. فالجمهور على هذا التفصيل: أنه إذا صرح المدلس بالسماع، إذا روى من عرف عنه التدليس فقال: "حدثنا فلان" أو "سمعت فلاناً" فيقبل منه، وإذا روى بصيغة محتملة: "عن فلان" أو "قال فلان" فيوقف في حديثه، لأن العلة هو كونه مدلساً فيخشى أنه يروي عن شيخه ما لم يسمع منه. فإذا صرح بالتحديث زالت العلة، وهو ثقة، قد يكون ثقة وقد يكون صدوقاً، فإذا صرح بالتحديث صار السند متصلاً فيكون صحيحاً. قال: وفي الصحيحين من حديث جماعة من هذا الضرب كالسفيانين والأعمش وقتادة وهشيم وغيرهم. يعني هؤلاء من المحدثين ممن كان يدلس، ومع هذا أخرج لهما البخاري ومسلم في صحيحيهما: سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، والأعمش، وقتادة، وهشيم. وهؤلاء يعني مما رووه بصيغة محتملة وعرف عنهم التدليس، فهذا يحمل على أنه قد ثبت سماعهم من جهة أخرى. يعني ما رووه بصيغة تحتمل السماع وعدمه بالعنعنة أو نحو ذلك، فهذا يحمل على أنه قد ثبت سماع هذا الراوي من شيخه من جهة أخرى. نعم، هذا إذا كان في الأصول، وإن كان في المتابعات والشواهد فيغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصول. طيب، وأشار أحمد شاكر في الحاشية في فائدة نقلها عن السيوطي في كتابه "التدريب" عن الحاكم: أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي وخراسان وأصبهان وبلاد فارس وخوزستان وما وراء النهر، هؤلاء لا يعلم عنهم من أئمتهم التدليس. وأكثر من كان يدلس هم أهل الكوفة، وقليل من أهل البصرة، وأهل بغداد لا يعرف ذلك عنهم التدليس إلا ما كان من أبي بكر محمد بن محمد الباغندي الواسطي، فهو أول من أحدث التدليس بها، يعني ببغداد. طيب، قال: قلت: أي من كثر. وغاية التدليس أنه نوع من الإرسال، لما ثبت عنده وهو يخشى أن يصرح بشيخه فيرد من أجله، والله أعلم. يعني يقول: التدليس غايته أن يكون نوعاً من الإرسال، كالذي يرسل الحديث كالتابعي إذا وصله إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا علم السند، إذا اتضح السند، قال: حدثنا فلان عن فلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعرف أن الرواة ثقات، هنا يقبل. كذلك يقول: التدليس، فإذا صرح المدلس بالسماع انتفت العلة، علة ضعف الحديث والتوقف فيه. قال: وأما القسم الثاني من التدليس، وهو سبب التدليس: ماذا هو؟ يدلس إما لأجل ضعف الواسطة، كون الواسطة ضعيفة، أو لأجل أن يكون بينه وبين هذه الواسطة عداوة وحسد نحو ذلك، أو ليظهر علو السند، أن سنده عالي، فيروي مباشر عن فلان ونحو ذلك. مثل ما فعل سفيان لما قال: "قال الزهري"، وأسقط عبد الرزاق ومعمراً، وهما ثقتان. لماذا فعل هذا؟ لعلو السند، لعلو السند يروي مباشر عن الزهري، فأسقط عبد الرزاق ومعمراً. قال: وأما القسم الثاني من التدليس فهو الإتيان باسم الشيخ أو كنيته على خلاف المشهور به، تعمية لأمره وتوعيراً للوقوف على حاله. هذا يسمى بتدليس الشيوخ. تدليس الشيوخ: الإتيان باسم الشيخ أو كنيته على خلاف المشهور به، يعني يذكره باسم أو بكنية أو بنسبة على خلاف ما اشتهر به. قال: "تعمية لأمره"، يعمي عنه حتى لا يقف عليه أحد، "وتوعيراً للوقوف على حاله". ويختلف ذلك باختلاف المقاصد: بتارة يكره إذا كان المقصود التنوع في ذكر هذا الشيخ، يعني يظهر أنه له أكثر من شيخ وهو واحد، يصفه كل مرة بوصف غير الآخر فيظن أنه أكثر من شيخ، فيكون هذا تشبهاً بالمتشبع بما لم يعطَ، فيكون مكروهاً. قال: كما إذا كان أصغر سناً منه، كذلك إذا كان صغير السن فيعمي عنه حتى لا يقف عليه، أو نازل الرواية يعني أقل إسناداً ورواية ونحو ذلك. كما ذكرنا أيضاً قد يكون من أجل إظهار أنه له أكثر من شيخ. وتارة يحرم، كما إذا كان غير ثقة فدلسه لألا يعرف حاله، وهذا النوع يحرم. وعرف بهذا ممن يفعل هذا: عطية العوفي. عطية بن سعيد العوفي هو ضعيف، مع هذا كان يدلس تدليس الشيوخ، كان يروي عن شيخ: محمد بن السائب الكلبي، وهو كذاب، والكلبي هذا عنده ولد اسمه هشام، أيضاً كذاب مثله، يُنسَب إليه، يقال له: أبو هاشم. يقال للكلبي: أبو هاشم. وعنده ولد آخر اسمه سعيد. وعطية العوفي يروي عن أبي سعيد الخدري الصحابي، فيأتي ويروي عن محمد السائب الكلبي فيقول: "حدثني أبو سعيد"، وهو يريد الكلبي، والسامع يظن يريد من؟ يريد الصحابي أبا سعيد الخدري، رضي الله عنه. فيعمي عن شيخه هذا الكذاب. هذا يحرم، ما يجوز في علمه هذا، لأن هذا يؤدي إلى تصحيح الحديث ورم ثبوت ما فيه من أحكام، والحديث ضعيف لا يصح. قال: "أو أوهم أنه رجل آخر من الثقات على وفق اسمه أو كنيته". قال: وقد روى أبو بكر بن مجاهد المقرئ عن أبي بكر بن أبي داود، قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، قال: عن أبي بكر محمد بن حسن النقاش المفسر، فقال: حدثنا محمد بن سند، نسبه إلى جد له والله أعلم. يعني الآن أبو بكر بن أبي داود روى عنه أبو بكر بن مجاهد، فقال: "حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله"، الذي يسمع "عبد الله بن أبي عبد الله" يقول: هذا رجل آخر، وهو يريد من؟ يريد أبا بكر بن أبي داود صاحب السنن، أو ابن صاحب السنن، ابن ابن أبي داود، فأتى بنسبه ووصفه باسم لم يشتهر به. وهكذا أيضاً روى عن أبي بكر محمد بن حسن، فقال: "حدثنا محمد بن سند". السند هذا جد لأبي بكر محمد بن حسن لكن غير مشهور به، فإذا سمع أو نظر ناظر: "حدثنا محمد بن سند"، يقول: رجل آخر غير هذا، غير النقاش. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وقد كان الخطيب لهجاً بهذا القسم في مصنفاته، كان لهجاً بهذا القسم في مصنفاته، يعني في تدليس الشيوخ، ووصف الشيخ بأكثر من وصف حتى لا يكاد يعرف. ذكر الشيخ أحمد شاكر في الحاشية بعض هذه الأمثلة: مثل رواية الخطيب عن ابن الصلاح، رواية الخطيب عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، قال: وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والجميع شخص واحد من مشايخه. يعني مرة يقول: عن أبي القاسم الأزهري، ومرة عن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، ومرة عن عبيد الله بن أحمد بن أحمد بن عثمان الصيرفي. الذي يسمع يقول: هؤلاء ثلاثة مختلفون، وهم واحد، وهم واحد. وذكر أيضاً بعض الأمثلة الأخرى في نحو ذلك. فهذا كان يفعله الإمام الخطيب من باب التفنن، من باب التفنن في الرواية. طيب، قال: النوع الثالث عشر... طبعاً هناك أنواع أخرى من التدليس يعني ما ذكرها المصنف، مثل تدليس التسوية، وهو إسقاط ضعيف بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر، سمع أحدهما من الآخر. وهذا يفعله الوليد بن مسلم، كان يروي عن الأوزاعي فيسقط الشيخ، الأوزاعي الضعيف، ويسوي السند بالثقات. هذا يسمى تدليس التسوية، ها: إسقاط ضعيف بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر. وأيضاً بقية بن الوليد اشتهر بهذا التدليس. أيضاً تدليس العطف: يقول المحدث: "حدثني فلان وفلان"، ويسقط، ويريد فلان الثاني، هذا يعني يضمر في قلبه: "وفلان لم يحدثني"، يكون في الظاهر أنه حدثه الاثنان، ومن حدثه واحد فقط. واضح؟ يعني مثلاً يقول: "حدثني محمد وسعيد"، الذي حدثه محمد، وسعيد ما حدثه، فهو يقول: "حدثني محمد وسعيد"، وينوي في قلبه: ها، أن سعيد ما حدثه، لكن في الظاهر أن كلاهما، أن كليهما حدثاه. واضح؟ هذا يسمى تدليس العطف. هذا يفعل من باب التكثر بالمشايخ، يعني عنده أكثر من شيخ حدثاه، إلا هو يحدثه واحد فقط. أيضاً تدليس السكوت: أن يقول: "حدثني فلان"، ويسقط، ثم يذكر بقية الحديث، أو يقول مثلاً: "حدثني فلان، حدثني"، ويسكت، ثم يقول: "هشام بن عمار" أو "سفيان بن عيينة"، يعني يوهم أنه سمع منه وهو لم يسمع منه. هذا يسمى تدليس السكوت. ولهذا كما مر معنا قول شعبة: "التدليس أخو الكذب"، يخشى أن يقع الإنسان في الكذب. طيب، قال: النوع الثالث عشر: الشاذ. قال الشافعي: وهو أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يروي ما لم يروي غيره. يقول الشافعي في تعريف الشاذ: أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس، يعني يروي شيئاً يخالف به غيره من الثقات، هذا هو الشاذ، يعني أن يكون فيه مخالفة في رواية الثقة للحديث أو رواية في الحديث. "وليس من ذلك أن يروي ما لم يروي غيره"، يعني إذا تفرد الثقة بحديث من غير مخالفة فهذا ليس من الشاذ، هذا ليس شاذاً. قال: وقد حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني، يعني: جماعة من الحجازيين أيضاً، يعني جعلوا الشاذ أن يروي الثقة ما لم يروي غيره، جعلوا هذا من الشاذ. قال: "والذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد". قال: "والذي عليه حفاظ الحديث"، هذا قول من قول أبي يعلى، قول أبي يعلى الخليلي. قال: "والذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ليس له إلا إسناد واحد، يشذ به ثقة أو غير ثقة، فيتوقف فيما شذ به الثقة، ولا يحتج به، ويرد ما شذ به غير الثقة". قال الحاكم: وقال الحاكم النيسابوري... طبعاً هذا التعريف الآن الذي أتى به تعريف أوسع من تعريف الشافعي، يعني أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ به الثقة وغير الثقة فيسمى شاذاً، فيتوقف فيما شذ به الثقة ولا يحتج به، ويرد ما شذ به غير الثقة. سيأتي معنى أن... أن تفرد أو مخالفة غير الثقة يسمى منكراً، يسمى منكراً عند أهل الحديث كما سيأتي. وأما الشاذ فهو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، هذا هو الصحيح في تعريف الشاذ: مخالفة المقبول، لماذا قلنا المقبول؟ ليدخل مخالفة الثقة ومخالفة الصدوق، فكلاهما يعتبر حديثه شاذاً: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه حفظاً أو عدداً. قال الحاكم: "أن ليس بغريب هو الذي ينفرد به الثقة وليس له متابع". الإمام الحاكم يقول في الشاذ: هو الذي ينفرد به الثقة وليس له متابع. إذا تفرد الثقة بالحديث ولم يتابعه غيره فيقول: هذا هو الشاذ. مع أن هذا في الحقيقة هو الحديث الفرد الغريب، وهذا القسم إذا صح سنده فهو صحيح كما سيأتي، والإمام الحاكم رحمه الله يخالف هذا في مستدركه، كما أشار الشيخ الألباني رحمه الله أن الحاكم في مستدركه يصحح أحاديث تفرد بها بعض الثقات، الحاكم نفسه يصحح أحاديث تفرد بها الثقات، فيُقال: أن يقيد كلامه في كتابه بأنه يعني به الثقة مخالف لغيره ممن هو أحفظ أو أكثر... الذي ينفرد به الثقة، أو أفضل، يقال: الذي يخالف به الثقة، يخالف به الثقة، ليس مجرد تفرد، لكن العبرة بالمخالفة. نعم، ولا يتابعه أحد على هذه المخالفة، هذا هو الشاذ. لهذا قال هنا: قال ابن الصلاح: ويشكل على هذا، يعني تعريف الحاكم، حديث الأعمال بالنيات، فإنه تفرد به عمر، أي: عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه علقمة عن عمر، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري. حديث: "إنما الأعمال بالنيات"، حديث فرد مطلق، لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر، ولا عن عمر إلا علقمة، ولا عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم، ولا عن محمد بن إبراهيم إلا يحيى بن سعيد الأنصاري. على تعريف الحاكم يكون هذا الحاكم ماذا؟ شاذاً، يكون شاذاً، وليس الأمر كذلك، والحديث في الصحيحين. قال: قلت: ثم تواتر عن يحيى بن سعيد هذا، أي: هذا الحديث، فيقال: إنه رواه عنه نحو من مئتين، وقيل: أزيد من ذلك. يعني تواتر الحديث بعد يحيى بن سعيد، رواه عنه جماعة. وقد ذكر له متابعات غرائب، يعني حديث: "إنما الأعمال بالنيات"، ذكر له متابعات غريبة، ولا تصح، كما بسطناه في مسند عمر وفي الأحكام الكبير. هذا حديث غريب، ها: حديث غريب، نعم حديث فرد، نعم حديث غريب صحيح. وهذه المتابعات، ذكر المتابعات، لا تصح، يعني ذكر المتابعات لعمر في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن من بعده، لكنها كلها ضعيفة لا تصح، ولهذا أخطأ من زعم أنه حديث متواتر أو مشهور، يعني مشهور اصطلاحي، أما إذا كان مشهور لغوي، نعم هو مشهور من حيث اللغة أو المعنى، لكن من حيث الاصطلاح فهو حديث فرد غريب. قال: وكذلك حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته، هذا الحديث حديث كذلك فرد، لم يروه عن ابن عمر إلا عبد الله بن دينار، وما... هذا هو حديث صحيح، هو في الصحيح: نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته. قال: وتفرد مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر، والحديث في الصحيحين. هذا تفرد به مالك عن الزهري عن أنس، هو صحيح. وعندما ذكر متابعات لمالك كما في التوضيح، لكن لا تصح. قال: وكل من هذه الأحاديث الثلاثة في الصحيحين من هذه الوجوه المذكورة فقط، يعني أنها أحاديث فرد وتصح. قال: وبهذا تبين خطأ تعريف الإمام الحاكم رحمه الله. وقد قال: وقد قال مسلم للزهري: "تسعون حرفاً لا يرويها غيره". قال مسلم: أي صاحب الصحيح، قال للزهري: "تسعون حرفاً"، أي: حديثاً، لا يرويها غيره، يعني مما تفرد بها الزهري. وهذا الذي قاله مسلم عن الزهري من تفرده بأشياء لا يرويها غيره، يشارك في نظيرها جماعة من الرواة، يعني كذلك لهم تفردات في بعض الروايات، وهم ثقات، وحديثهم صحيح. قال: فإذن الذي قاله الشافعي أولاً هو الصواب، يعني في تعريف الشاذ: أنه إذا روى الثقة شيئاً قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ، يعني المردود. وأضبط من ذلك: مخالفة المقبول، أن يروي المقبول شيئاً قد خالفه فيه الناس. لماذا نقول المقبول؟ حتى يدخل فيه الصدوق، لكن إذا قلنا مخالفة الثقة، خرج بذلك الصدوق، لأن صدوق ليس بثقة، هو أنزل، أنزل من الثقة. قال: "وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يروي... ما لم يروي غيره"، بل هو مقبول إذا كان عدلاً ضابطاً حافظاً، فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط، وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل، والله أعلم. قال: "وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ بِهِ غَيْرَ حَافِظٍ"، يعني ليس من الثقات الحفاظ، وهو مع ذلك عدل ضابط، يعني ممن قيل فيه: صدوق، أو حسن الحديث، أو لا بأس به، قال: فحديثه حسن. فإن فقد ذلك فمردود، يعني إذا كان دون الحسن فهو المنكر كما سيأتي. قال: النوع الرابع عشر: المنكر. وهو كالشاذ، إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود. يقال في التعريف: المنكر هو مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه، مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه. وعلى أن بعض الحفاظ يذهبون إلى أن تفرد الضعيف بالحديث يسمى منكراً، كالإمام أحمد والنسائي، يسمون الحديث الذي يتفرد به الضعيف منكراً. وإلى هذا أشار البيقوني في قوله: "والمنكر الفرد به راو قد عدم تعديله، لا يحمل التفرد"، الراوي الذي ليس بثقة أو مقبول الحديث، هذا تفرده لا يقبل، تفرده لا يقبل، فيسمى حديثه منكر. قال: وكذا إن لم يكن عدلاً ضابطاً وإن لم يخالف فمنكر مردود، كما ذكرنا. هذا كقول الإمام أحمد والنسائي وغيرهما، يسمون حديث الضعيف منكراً وإن لم يخالف غيره، لأن مثله لا يحتمل التفرد. قال: وأما إن كان الذي تفرد به عدل ضابط حافظ، قبل شرعاً، ولا يقال له منكر، وإن قيل له ذلك لغة، كما مر في تفرد الثقة. إذا لم يخالف فهو مقبول. وأما إن خالف غيره بمن هو أحفظ منه أو أكثر منه عدداً، فيسمى شاذاً. مثلاً على سبيل المثال: حديث الإشارة بالتشهد، خالف زيد بن قدامة أربعة عشر راوياً رووا هذا الحديث ولم يذكروا التحريك، فتفرد زيد بن قدامة بذكر التحريك، قال: "يحركها". تكون هذه اللفظة شاذة، لأنه خالف أربعة عشر راوياً ممن رووا هذا الحديث وما ذكروا هذه اللفظة، وهم ثقات، أكثر منه عدداً، ووقوع الخطأ في الواحد ماذا؟ أقرب من وقوعه من الجماعة. فلهذا هو ثقة، هو ثقة نعم، لكن خالف الثقات، هو ثقة واحد وخالف أربعة عشر ثقة، فلهذا حكم على روايته بالشذوذ. يقبل... يقبل إيش؟ يقبل أن الشاذ لا... الشاذ من قسم الضعيف، الحديث الشاذ من قسم الضعيف، ولو ثقة، بسبب خالف غيرهم من الثقات، علمنا أن روايته هذه وهم فيها، أخطأ فيها، نعم، فترد. الشاذ يرد، بل لا يقبل حتى في الشواهد ما يقبل، بخلاف المرسل، المرسل يقبل في الشواهد، وهكذا الموقوف والمدلس أيضاً يقبل في الشواهد، أما الشاذ والمعضل فهذا ضعفه شديد، والمنقطع... نعم. يقول: إلا الذي... الذي يقبل بزيادة تحريك الإصبع، هذا الذي يقولون بثبوتها، يقولون: تفرد ثقة، يقولون: وإن خالف، هو ثقة، لكن على قولهم هذا، إذن متى يكون الحديث شاذاً؟ إيش هو الشاذ؟ يقولون: عارف منا الشاذ، إذا لم يكن هذا شاذاً فما هو الشاذ؟ أليس الشاذ مخالفة المقبول لمن هو أولى منه حفظاً أو عدداً؟ هذا هو، ينطبق على هذا، هذا الحديث، نعم. طيب، إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.