التعليق على الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 9

الدرس في التعليق على الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 9، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

حكم الإسناد المعنعن وشروط قبوله عند المحدثين

يناقش هذا المحور حكم الإسناد المعنعن موضحاً أن الصواب اعتباره متصلاً محمولاً على السماع بشرط ثبوت اللقاء والبراءة من التدليس. يستعرض أقوال أئمة الحديث كابن الصلاح وابن عبد البر ومسلم والبخاري وعلي بن المديني في اشتراط اللقاء أو الاكتفاء بالمعاصرة.

اشتراط اللقاء في صحة الحديث والفرق بين صيغتي "عن" و"أن"

يبين المحور اشتراط الإمام البخاري ثبوت اللقاء في أصل الصحة لا في صحيحه فقط، ويرد ابن حجر على المخالفين بتعليلات البخاري. ينقل إجماع المحدثين المتقدمين على اشتراط المعاصرة مع اللقاء، مع ذكر الخلاف في حكم صيغة "أن فلان قال" وهل هي متصلة كصيغة "عن" أم منقطعة.

حكم الرواية بالعنعنة والأنأنة وترجيح المسند على المرسل

يقرر المحور أن الرواية بـ "أن فلان قال" بمنزلة "عن فلان" وتُقبل إذا كان الراوي ثقة لقي شيخه وسلم من التدليس. يناقش ترجيح الرواية الموصولة على المرسلة أو العكس موضحاً أن الترجيح يكون بالأكثر عدداً أو الأحفظ، وأن زيادة الثقة مقبولة ما لم تخالف من هو أوثق أو أكثر عدداً فتُرد للشذوذ.

خاتمة الدرس والدعاء للنبي ﷺ

يختتم المتحدث المجلس بالاكتفاء بما ذُكر من مباحث الإسناد والعنعنة، ويصلي ويسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين داعياً بالخير والقبول.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المصنف رحمه الله: قال، وقد حاول بعضهم أن يطلق على الإسناد المعنعن اسم الإرسال أو الانقطاع. قال: أي ابن الصلاح. والصحيح الذي عليه العمل أنه متصل، محمول على السماع إذا تعاصروا، يعني التلميذ مع شيخه، مع البراءة من وصمة التدليس. لا بد مع المعاصرة إمكان اللقي، بل ثبوت اللقي. لا بد من ثبوت اللقي حتى نحمل عنعنته على السماع. أما مجرد المعاصرة فما يكفي؛ قد يعاصره لكن ما يدركه ولا يلقاه، وتكون روايته عنه من المرسل الخفي. قال: وقد ادعى شيخ أبو عمر الداني المقرئ إجماع أهل النقل على ذلك، وكاد ابن عبد البر أن يدعي ذلك أيضا، يعني الإجماع. علق هنا شاحمة شاكر على قوله: "وكاد ابن عبد البر". قال العراقي: ولا حاجة إلى قوله "وكاد"، فقد ادعاه، أي ابن عبد البر ادعى الإجماع. وقال في مقدمة التمهيد: "اعلم وفقك الله أني تأملت أقاويل أئمة الحديث، ونظرت في كتب من اشترط الصحيح في النقل منهم ومن لم يشترطه، فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك، إذا جمع شروطا ثلاثة: وهي عدالة المحدثين، ولقاء بعضهم بعضا ومجالسة ومشاهدة، وأن يكونوا براء من التدليس". ثم قاله، وقول مالك وعامة أهل العلم. قال: قلت، أي ابن كثير، وهذا هو الذي اعتمده مسلم في صحيحه، يعني حصول المعاصرة في الرواية بالعنعنة. لكن الذي اعتمده مسلم ليس مجرد المعاصرة، المعاصرة مع إمكان اللقي، مع إمكان اللقي. قال: وشنع في خطبته، يعني في مقدمة صحيحه، على من يشترط المعاصرة مع المعاصرة اللقي، حتى قيل أنه يريد البخاري، حتى قيل إنه يريد علي بن المديني، فإنه يشترط ذلك في أصل صحة الحديث، يعني ثبوت اللقي مع المعاصرة. وأما البخاري فإنه لا يشترطه في أصل الصحة، ولكن التزم ذلك في كتابه الصحيح، يعني التزم في كتابه الصحيح أنه لا يخرج رواية إلا من ثبت لقيه من شيخه، ولم يجعل هذا شرطا في صحة الحديث، بخلاف علي بن المديني. وقال بعض أهل العلم: بل ربما أنه لم يرد لا البخاري ولا ابن المديني، لماذا؟ لأنه يعني أتى بألفاظ مجملة، وربما أراد بعض الذين شهروا هذا القول. الذين شهروا هذا القول قالوا: قد اشترط أبو المظفر السمعاني. طيب، وهنا قوله: "وأما البخاري فإنه لا يشترطه في أصل الصحة ولكن التزم ذلك في كتابه الصحيح". قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه النكت: "وقد ادعى بعضهم أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه، يعني في كتابه الصحيح، لا في أصل الصحة. قال: وأخطأ في هذه الدعوة، بل هذا شرط في أصل الصحة عنده، فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك". إنه كلام رحمه الله، يعني الحافظ يقول بأن البخاري عنده هذا الشرط في صحة الحديث، ثبوت اللقي، ثبوت اللقي. ولهذا قال: علل أحاديث في التاريخ بمجرد ذلك، أنه لم يثبت ثبوت لقي هذا الراوي عن شيخه، فجعل ذلك علة لرد الحديث. والإمام النووي رحمه الله ذكر في شرح مقدمة الإمام مسلم أن إجماع المحدثين على اشتراط المعاصرة مع إمكان اللقي أنه ليس بصحيح، بل اشترطوا المعاصرة مع اللقي، وهذا الذي عليه البخاري والإمام أحمد وابن معين وبقية علماء الحديث المتقدمين. يعني ذكر الإمام النووي أن هذا الكلام ليس بصحيح، وإجماع المحدثين على اشتراط المعاصرة مع إمكان اللقي هذا ليس بصحيح، بل يشترطون المعاصرة مع اللقي، هذا الذي عليه الإمام البخاري والإمام أحمد وابن معين وغيرهم من أئمة الحديث. وهكذا ذكر نحو هذا الإمام المزي في شرحه لعلم الحديث، أشار نحو هذا الكلام. قال: وقد اشترط أبو المظفر السمعاني مع اللقاء طول الصحبة، يعني لا بد أن يصاحب التلميذ شيخه فترة من الزمن. قال: وقال أبو عمر الداني: إن كان معروفا بالرواية عنه قبلت العنعنة، يعني يكتفى بذلك إذا كان معروفا بالرواية عنه، فإذا روى عنه بالعنعنة قبلت. قال: وقال القابسي: إن أدركه إدراكا بينا، إن أدركه إدراكا بينا. قال: وإن أدركه، وإن أدركه، وإن أدركه، وإن أدركه. إذا قال الراوي: "أن فلان قال"، هل هو مثل قوله "عن فلان" فيكون محمولا على الاتصال حتى يثبت خلافه، أو يكون قوله "أن فلان قال كذا" دون قوله "عن فلان"؟ كما فرق بينهما أحمد بن حنبل، ويعقوب بن شيبة، وأبو بكر البرديجي، فجعلوا "عن" صيغة اتصال، وقوله "أن فلان قال كذا" في حكم الانقطاع حتى يثبت خلافه. وذهب الجمهور إلى أنهما سواء في كونهما متصلين. قال ابن عبد البر: وممن نصر ذلك مالك، من أنس. وذو الصواب أن "أن فلان قال" مثل "عن فلان"، الرواية بالعنعنة والأنأنة سواء، وما قيل في العنعنة يقال في الأنأنة، أن يكون الراوي ثبت لقيه عن شيخه وسلم من التدليس، فتحمل على السماع. قال: وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء فيه أن يقول: "عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، أو "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"، أو "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم". طيب. قال: وبحث الشيخ أبو عمر هنا فيما إذا أسند الراوي ما أرسله غيره، يعني إذا روى الحديث مرسلا وروي موصولا، أيما يرجح؟ قال: منهم من قدح في عدالته بسبب ذلك، منهم من قدح في عدالته بسبب ذلك، إذا كان المخالف له أحفظ منه أو أكثر عددا، يعني رواية الأقل تكون شاذة، وترجح رواية الأكثر. ومنهم من رجح بالكثرة أو الحفظ، وهذا نقله الحاكم عن أئمة الحديث، لماذا؟ لأن تطرق الخطأ إلى الأكثر أبعد. ومنهم من قبل المسند مطلقا إذا كان عدلا ضابطا، يعني قال: إذا روى الحديث مسندا وإن خالف غيره وهو ثقة، فإننا نقبله، نقبل روايته، ويكون الحديث رواية موصولا ورواية مرسلا. قال: وصححه الخطيب. ومن الصلاح، وعزائل الفقهاء والأصولين، والفقهاء والأصوليون ليس عندهم من التدقيق ما عند أهل الحديث، وهم يتساهلون في رواية الأحاديث المرسل، وهم يقبلون الحديث المرسل. طيب، بخلاف أهل الحديث، فقول أهل الحديث يعني أدق وأضبط، وهو القول الذي ذكره الإمام الحاكم أنه قول أئمة الحديث، أن الترجيح بالكثرة أو الحفظ. قال: وحكي عن البخاري أنه قال: "الزيادة من الثقة مقبولة". وهذا ليس على إطلاقه، الثقة إذا زاد زيادة لم يقل فيها أحد من الرواة، هذا نعم تقبل. أما إذا خالف غيره ممن هم ثقات مثله، أو أحفظ منه، أو أكثر منه عددا، فلا شك أن رواية هذا الثقة يحكم عليها بالشذوذ، لأنه خالف غيره من الرواة الذين لم يذكروا هذه الزيادة، وتطرق الخطأ إلى القليل أكثر من وقوعه من الكثير. وعلى هذا، فإن رواية الحديث مسندا ورواية مرسلا، ننظر إلى الأكثر والأحفظ. فإن كان الأكثر والأحفظ رووا الحديث مرسلا، حكمنا على الحديث بالإرسال، وحكم على رواية الاتصال بالإعلال. وإن كان العكس، الذين أوصلوا الحديث هم الأكثر والأحفظ، حكمنا على رواية من أرسله بالإعلال. هذا هو يعني الصحيح في هذه المسألة. نكتفي بهذا القدر، إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. صلى الله وسلم.