مقومات بناء الأسرة - حق الزوج

مقومات بناء الأسرة - حق الزوج

الخطبة بعنوان مقومات بناء الأسرة - حق الزوج، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 8 ربيع الآخر 1446هـ الموافق 11 أكتوبر 2024م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقومات بناء الأسرة وعظم حق القوامة

تناولت الخطبة مقومات بناء الأسرة المسلمة مؤكدة على حق الزوج بوصفه قوامًا وأميرًا على أهله، مستدلة بالآيات والأحاديث التي تبين عظم حقه. ومن أبرز ذلك حديث النبي ﷺ: «لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها».

تفصيل حقوق الزوج: الطاعة والخدمة وحق الفراش

يُعد حق الزوج من أعظم الحقوق بعد حق الله، فيجب على الزوجة طاعته في غير معصية وحفظ نفسه وماله واستئذانه للخروج. كما يجب عليها نصيحته وخدمة البيت والأبناء، وأهم هذه الحقوق حق الفراش حيث تلبية دعوته للجماع مع الوعيد الشديد للممتنعة.

مراعاة الزوجة في المرض وخاتمة الخطبة

أكد المقطع على وجوب مراعاة الزوج لظروف زوجته الصحية والنفسية كمرضها وتعبها، معتبراً ذلك من حقوق المعاشرة بالمعروف. واختتمت الخطبة بالدعاء بالمغفرة والرحمة والثبات على التقوى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، فقد تقدم معنى في خطبة مضت أن تكلمنا في مقومات بناء الأسرة، هذه المقومات العظيمة التي تبنى بها الأسرة المسلمة، والتي يبنى بها المجتمع المسلم المتكامل. فذكرنا من هذه المقومات أن يتعرف أهل هذه الأسرة على الحقوق، فيتعرّف المرأة على حق زوجها، ويتعرف الزوج على حق زوجته، ويتعرف الأبناء على حق أبويهم، ويتعرف الأبوان على حق أولادهم، وهكذا. عباد الله، فمعرفة الحقوق هي من أعظم المقومات التي تقوم بها الأسرة المسلمة. ولهذا في هذا المقام -إن شاء الله تعالى- نأخذ بعض هذه الحقوق التي فرضها الله عز وجل، والتي جعلها الله عز وجل لأحد أركان هذه الأسرة. ونبدأ عباد الله بقائد هذه الأسرة وبانيها، وكذلك أميرها. فقد قال الله عز وجل: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾. فهذه الآية عباد الله، ذكر الحافظ ابن جرير في تفسيره عن عبد الله بن عباس في رواية علي بن أبي طلحة أنه قال في تفسير هذه الآية، أي في قوله جل وعلا: ﴿ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾، أي أمراء عليهن، أمراء عليهن، تؤمر المرأة بطاعة زوجها. فهذا عباد الله هو القوامة، أن يكون آمرًا وناهيًا، أي الزوج. فلهذا فهو أمير هذه الأسرة، وهو أيضًا كذلك قائدها. أخرج الإمام البخاري ومسلم عن معقل بن يسار أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما من راعٍ يسترعيه الله رعية ثم لم يحطهم بنصحه إلا أدخله الله النار». وقال أيضًا في حديث عبد الله بن عمر: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأب راعٍ وهو مسؤول عن رعيته». فهو الأمير على هذه الأسرة، وهو قائد هذه الأسرة. فلهذا فلا بد أن تعرف حقوقه، وخاصة حقوق المرأة، حقوق الزوجة على زوجها، كيف تعامله وكيف تؤدي حقه. فكما قال الله عز وجل: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، أي عاشر المرأة بالمعروف، وهي أيضًا تعاشره بما أمرها الله عز وجل به من طاعته، وكذلك الإحسان إليه، وكذلك حفظ ماله وأهله وأولاده. فإن المرأة راعية في بيت زوجها، راعية في بيت زوجها وماله، أي تحفظ أولاده، وتحفظ أيضًا ماله. فهذا عباد الله، كان حق الزوج على الزوجة عظيمًا. فلهذا اسمعوا إلى هذه الأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأخص بذلك المرأة ابنة الإسلام، وأمة الله التي تسمع لمثل هذا الكلام الذي جاء من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كما سمعتم في الآية أن الله عز وجل جعل القوامة للرجل على المرأة، فهو الآمر والناهي، فلا بد أن تجعل له ذلك الحق، أن تجعل المرأة له ذلك الحق. وهذا الشرع قد عظم حق الرجل على المرأة، عظم هذا الحق لما كان من حق عليها لأنه أحسن إليها، وكذلك كما قال الله عز وجل: ﴿ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾. فهذا عباد الله، أخرج الإمام أحمد والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه ناس من الأنصار اشتكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعيرًا لهم، لم يرد أن يسني لهم، أن يسقي لهم، أو يكون سانية في الحرث لزراعتهم، فأبى وتوحش عليهم، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقام النبي عليه الصلاة والسلام، وبعض أصحابه، حتى جاءوا إلى ذلك البعير. قالوا: يا رسول الله، قالت الأنصار: يا رسول الله، إنا نخشاه عليك، فإنه صار مثل الكلب، الكلب، صار مثل الكلب، الكلب، أي الذي يعض بسرعة، صار هذا البعير مثل الكلب، الكلب. فقال: «لا بأس علي منه». قال: «لا بأس علي منه». فلما رأى البعير رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قام من مكانه حتى جاء إلى رسول الله، وخر ساجدًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام بناصيته حتى أدخله في عمله. فقالت الأنصار: يا رسول الله، هذه بهائم لا تفهم، تسجد لك، أفلا نسجد لك يا رسول الله؟ فقال: «لا، فإنه لا يحق لأحد أن يسجد لأحد، فإنه لا يحق لأحد أن يسجد لأحد، ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ولو أن في زوجها قرحة خرجت من رأسه إلى قدمه، فاستقبلته فلحستها، فما أدت حقها عليه». انظر إلى كلام رسول الله، وتدبر هذا الكلام الذي يبين لك أن حق الزوج على المرأة عظيم، أن حق الزوج على المرأة عظيم. فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إن أعظم حق من حقوق الله عز وجل في الناس بعد حق الله عز وجل، حق الزوج على زوجته، حق الزوج على زوجته، فإنه من أعظم الحقوق». ولهذا كان هذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وجاء في حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تؤدي المرأة حق الله كله، لا تؤدي المرأة حق الله كله، حتى تؤدي حق زوجها كله، فإذا أدت حق زوجها فهي قد أدت حق الله جل وعلا». وفي الحديث الآخر: «إذا صامت المرأة شهرها، وصلت خمسها، وأطاعت زوجها، دخلت جنة ربها جل وعلا». وكذلك عباد الله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال أيضًا، كما أخرج الإمام أحمد والترمذي، جاء من حديث عائشة، وجاء من حديث أبي أمامة وغيرهم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ثلاثة لا يقبل الله عز وجل منهم صلاة، ثلاثة لا يقبل الله عز وجل منهم صلاة»، ثم ذكر: «المرأة يبيت زوجها وهو ساخط عليها». وجاء في حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: «وزوجة يسخط عليها زوجها حتى يرضى، حتى يرضى»، أي أن الله عز وجل لا يقبل صلاتها وزوجها ساخط عليها حتى ترضيه. فهذا عباد الله، فرضى المرأة، أو فرضى الرجل من زوجته، هو من حقها عليها، فإنها ترضيه بما يرضي الله جل وعلا. فهذا عباد الله، فإن من الأمور العظيمة، أو من الحقوق التي بين الزوجة، أو التي على الزوجة لزوجها، أن تطيعه فيما أمرها، إذا كان ليس في معصية الله جل وعلا. فإن الله عز وجل قال: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾. قال المفسرون: قانتات، أي قال كما جاء مجاهد وغيره: قانتات، أي طائعة لربها، طائعة لزوجها. وكذلك عباد الله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أمر المرأة أن تطيع زوجها كما قد تقدم معنا. وكذلك أيضًا عن حسين بن محصن أن عمة له جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أذات زوج أنت؟» قالت: «نعم». قال: «فانظري أين أنت منه، فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك أو نارك، فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك أو نارك». أي أنك إذا أطعته كنت من أهل الجنة، وإذا عصيته كنت من أهل النار. فهذا عباد الله، فمن أعظم هذه الحقوق هذه الطاعة. وأيضًا كذلك عباد الله، من حق المرأة، أو من حق الرجل على زوجته، أنها تحفظ نفسها ومالها، فلا تعرض نفسها للتهمة، أو تعرض عرضها لما يغضب الله عز وجل، وكذلك تحفظ ماله. فإنه كما قال الله عز وجل: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾. قال ابن عباس: أي تحفظ نفسها، وتحفظ ماله. تحفظ نفسها أن تعرضها لأن ينتهك عرضها، فتتزين للرجال، أو أيضًا كذلك تكلم الرجال فيما لا يكون فيه، أو فيه الريبة، أو تتعرض لتلك الأمور التي قد ينتهك فيها عرض زوجها، وقد أيضًا كذلك يلتمس فيها الحرام. فإن ذلك من أعظم ما يكون فيه إزالة حق هذا الزوج، أن المرأة تعرض نفسها لهذه المحرمات، لهذه المحرمات، أو تجعل رجلًا أجنبيًا ينظر إليها بغير حق، أو كذلك غيرها من هذه الأمور التي تحصل في الجوالات، وتلك التي تحصل في هذه الاتصالات، والعياذ بالله. فينبغي المرأة أن تحفظ نفسها: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾. وقد ذكر نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حفل عظيم واجتماع كبير في حجة الوداع، فخطب الناس، فقال عليه الصلاة والسلام: «وعلى المرأة أن تحفظ حق زوجها، فلا تأذن في بيته لمن يكره»، أي من يكره دخوله، وخاصة كما هو معلوم، من لم يعرف أنه يدخل إلى بيته، فإن هذا من أعظم الخيانة التي تخون بها المرأة زوجها، أن تدخل من لا يعرف أنه يدخل إلى بيته. حتى أنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وأن لا تدخل من يكره»، أي من يكره دخوله إلى بيته، ولو كان من أقاربها، ولو كان من أقاربها، فإنه لا يحل لها أن تدخله إلى بيتها. وكذلك عباد الله، أنها تحفظ ماله، فلا تبذر ماله فيما لا يكون فيه نفع لها أو لأولادها، أو لا يكون فيه مضرة عليها وعلى أولادها. وكذلك عباد الله، من هذه الحقوق العظيمة، أن المرأة إذا خرجت من بيتها تستأذن زوجها، إذا أرادت أن تخرج، فإن هذا من حق الزوج أن يعلم أين تذهب المرأة وأين تخرج. فإن الله عز وجل أمر النساء أن يقرن في بيوتهن، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾، أي أمكثن في بيولكن، فلا تخرجن إلا بإذن الزوج الذي هو قوامة هذا البيت. فهذا عباد الله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر استئذان المرأة في خروجها إلى بيوت الله جل وعلا، فكيف بخروجها إلى غير ذلك؟ فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه، وجاء كذلك عن أنس، وجاء عن عائشة، وعن غيرها من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا استأذنت المرأة زوجها في خروجها إلى المسجد فلا يمنعها، إذا استأذنت المرأة زوجها في خروجها إلى المسجد فلا يمنعها». فهذا إذا خرجت إلى المسجد فإنها تستأذن زوجها إلى خروجها إلى المسجد، فمن باب أولى أنها تستأذنه عند خروجها إلى غير مسجد الله جل وعلا، حتى لو كان إلى جيرانها، إلا إن كان قد أذن لها إذنًا عامًا في خروجها إلى أهلها أو إلى جيرانها أو إلى غير ذلك، فإن ذلك يعرف بما يكون بالمعاشرة بين الرجل وزوجته. فهذا عباد الله، فإن هذا أيضًا من الحقوق. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، عباد الله، أيضًا من حق الزوج على زوجته، أيضًا أنها تكون ناصحة له، ومواسية له، وشريكة له فيما يكون في هذه الحياة. تنصحه في طاعة الله جل وعلا، وتنصحه كذلك في أولاده. فإن المرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيته، راعية في بيت زوجها، أي ترعى أولاده، وتحفظ ماله. وكذلك أيضًا تكون ناصحة له، فإذا رأته في إخلال وجور، أو كذلك في سير غير صحيح، فإنها تنصحه. فإن الزوجة إذا رأت إخلالًا من زوجها، ونشوزًا أو إعراضًا، فلا جناح عليهما أن يصلح بينهما. ومن الصلح عباد الله، أن تنصح المرأة لزوجها، تنصح له حتى لا يعوج، وحتى لا تذهب هذه الأسرة في الهلاك بسبب هلاك هذا الرجل الذي هو أميرها وقائدها. فهذا عباد الله، فإن من حق هذا الزوج أن المرأة تنصح له، ولا ينبغي للزوج أن يتعاظم على نصيحة المرأة، فهذه شريكته، شريكة حياته، وكذلك أيضًا هي مربية أبنائه وأجياله، وكذلك هي قائمة على بيته. فلهذا فنصيحتها لها أثر، فلهذا فإنها تنصحه إذا رأت منه عوجًا أو إعراضًا، كما قال الله عز وجل، لأن الآية المراد بها أن يصلح بينهما صلحًا، أي أن يكون الصلح من الرجل فينصح زوجته، أو تكون من المرأة فتنصح زوجها، حتى لا يكون الإعراض والإعوجاج. فهذا، فهذه من الأمور العظيمة التي ينبغي على المرأة أنها تلقي بها اهتمامًا. كم رجل عباد الله كان على سيرة غير طيبة، فلما تزوج كان للمرأة أثر عليه، فصار من أهل الصلاة، وصار من أهل الصلاة، وصار كذلك ممن يتخلق بالأخلاق الفاضلة، وكل ذلك بسبب هذه المرأة الصالحة. وكذلك عباد الله، العكس أيضًا موجود، فكم من رجل كان على صلاح، وكان أيضًا على أخلاق طيبة، فلما تزوج تحول بسبب المرأة الخبيثة. فهذا عباد الله، فالمرأة لها دور في بيت زوجها، وكذلك على زوجها، فإن كانت من الصالحات الناصحات، فإن هذا يكون من قوام هذه الأسرة وبنائها. وكذلك عباد الله، من حقوق الزوج على زوجته، أن تقوم المرأة بخدمة زوجها وأولادها في بيتها، فإن هذه أيضًا من الحقوق، وسواء كانت من الحقوق الواجبة عند بعض أهل العلم، أو الحقوق المستحبة عند بعضهم، فإنها تدخل في هذه الحقوق. فإن المرأة تقوم بزوجها كما كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها، قالت: «كنت تزوجت الزبير، ولم يكن له خادم ولا أمه، فكنت أسوس الخيل، أو الفرس، أي تسقيها وتعطيها علفها، وأنقل الحبوب إلى مزرعته، وأقومه في بيته». وكذلك جاءت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تشتكي أنها تعبت، فتريد خادمًا، فقال لها: «ألا أدلك على ما هو خير لك من الخادم؟» أي أنه لم يقل لها أنها تخفف في خدمتها أو كذا وكذا، بل أقرها على خدمتها، عليه الصلاة والسلام، وقال لها: «ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم؟ تسبحين الله عند نومك ثلاثًا وثلاثين، وتحمدينه ثلاثًا وثلاثين، وتكبرينه أربعًا وثلاثين، فهو خير لك من خادم». هكذا عباد الله، ولهذا أيضًا جاء عن أنس عند أحمد أنه كان يقول: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا زف أحدهم ابنته إلى زوجها، أو أخته، أو ابنته إلى زوجها، أوصاها أنها تقوم بخدمته، أوصاها بأنها تقوم بخدمة زوجها، أن يوصونهم بخدمة أزواجهم، فإن ذلك من الأمور المهمة، تقوم بطبخ أكله وطعامه، وتقوم بشأن أولادها من لباسهم وتربيتهم، فإن هذا أيضًا من حق الزوج على زوجته». وكذلك عباد الله، والحقوق كثيرة، وإنما أشرنا إلى أهم هذه الحقوق. ونختم إن شاء الله تعالى، ونختم إن شاء الله تعالى بحق عظيم، حق لا بد أن المرأة تلقيه بالًا، وكذلك لا تهمله، فإن أعظم انفلات الأسر من هذا الحق، ألا وهو حق الفراش. فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد بين أن الرجل، أن المرأة ينبغي أن تحافظ على فراش زوجها، وأنه إذا طلبها تأتي متى شاء. فإنه قد جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أيما امرأة طلبها زوجها فأبت عليه، إلا كان الله عز وجل ساخطًا عليها حتى يرضى زوجها، أو قال: إلا بات الذي في السماء ساخطًا عليها، ساخطًا عليها، لأنها لم تأت إلى زوجها». وكذلك جاء في حديث أبي أمامة في بعض ألفاظه قال: «ثلاثة حق لا يقبل الله صلاتهم»، ثم ذكر عليه الصلاة والسلام: «المرأة يطلبها زوجها إلى فراش فتأبى». ولهذا جاء في الحديث الصحيح عند أحمد وابن ماجه أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله، ما حق المرأة على الرجل؟ أو ما حق الرجل على امرأته؟ فقال: «لو طلبها وهي على قتب، فإنها تطيعه». لو طلبها وهي على قتب، والقتب هو البعير الصغير الذي تركبه المرأة. وجاء في رواية: «إن من حق الرجل على زوجته أنها إذا طلبها وهي على تنور أطاعته، وهي على التنور». وجاء في رواية: «وهي تخبز الخبز، فإنها تطيعه»، أي ولو كانت منشغلة. وقد قال أيضًا نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما جاء في صحيح مسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا رأى الرجل امرأة أعجبته، فليأت امرأته، فليأت امرأته، فإن الذي عندها عندها، فإن الذي عندها عندها مثله». هكذا عباد الله، وهذا كله مراعاة للفراش، فإن هذا أمر مهم، لا ينبغي للمرأة أن تفرط في فراش زوجها، والمراد الفراش أي الوطء والجماع، لا ينبغي أن تفرط في ذلك، ولا تعطيه حقه إلا برضاها، أو إلا بما إذا كانت تريد، وأما إذا أراد فلا تطيعه، فإن هذا أمر خطر. إلا أن الزوج ينبغي أن يراعي زوجته في ذلك، فينبغي أن يراعي مرضها، ويراعي تعبها، ويراعي مثل هذه الأمور، فإن هذا من المعاشرة بالمعروف، بالمعروف. عباد الله، فنسأل الله بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا، وأن يجعلنا من عباده المتقين المتبعين، والحمد لله رب العالمين.