التعليق على كشف الشبهات 13

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم التوحيد والشرك في قريش

يشرح المقطع أن كفار قريش كانوا على دين إبراهيم ولكنهم أشركوا بالله، ويبين أن التقرب لغير الله يعتبر شركا. استدلال الآيات القرآنية ينفي قدرة غير الله على نفع أو ضر العباد.

توحيد الربوبية عند المشركين وأهميته

المشركون كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، حيث يعترفون بأن الله هو الخالق والرازق. آيات قرآنية تدل على ذلك، لكن إقرارهم لم يكن كاملا في بعض جوانب الربوبية.

الفرق بين توحيد الربوبية والألوهية عند المشركين

المشركون كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق والرازق، لكنهم لم يكونوا على توحيد الألوهية. اعتقادهم بأفعال الله لم يدخلهم الإسلام بسبب شركهم في العبادة.

دعوة الرسل إلى التوحيد وأهميته

يتناول المقطع حقيقة التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأمر الله به، ويشدد على أهمية اعتقاده للمسلم. التأكيد على أهمية هذا المفهوم وينتهي بالإشارة إلى درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: قال، فبعث الله محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم عليه السلام، ويخبرهم أن هذا التقرب، الاعتقاد، محبة حق الله، لا يصلح منه شيء لغير الله، لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل، فضلا عن غيره. ما هذه العبارة قد أخذناها، وأن كفار قريش كان عندهم دين إبراهيم، فليسوا هم من أهل الفترة كما تقدم معنا. وأيضا أمر الله عز وجل نبيه أن يخبر هؤلاء أن التقرب لا لغير الله عز وجل يكون شركا بالله، ﴿إن الذين تدعون من دون الله لا يملكون لكم رزقا﴾، وقال جل وعلا: ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فدعوهم فليستجيبوا لكم﴾، وقال: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾. وكل هذه الآيات تدل على أن من اعتقد في غير الله عز وجل، ولو كان هذا الذي يعتقد فيه ملكا مقربا أو نبيا مرسلا، فإنه شرك بالله. ولهذا الله عز وجل قال للملائكة: ﴿ويوم يحشرهم جميعا فيقول الملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾. وهم يظنون أنهم يتقربون للملائكة، والأصل أنهم يتقربون للجن الذين يكلمونهم، والذين يستجيبون لهم هم الجن، ليس الملائكة. فالملائكة نزههم الله عز وجل عن ذلك. وبعضهم يعرف أنه الجن، بعضهم يعرف أن هؤلاء هم جن أصلا، لكن يعتقد أنهم من الجن الأعلى، وأنها أرواح خيرة، فيعبدها من دون الله جل وعلا، ويصرف لها العبادة. قال هنا مؤلف: «وإلا فهؤلاء المشركون»، أي مشركو العرب، فهؤلاء، وإلا فهؤلاء المشركون يشهدون «أن الله الخالق وحده لا شريك له، وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي إلا هو، ولا يميت إلا هو، ولا يدبر الأمر إلا هو، وأن جميع السماوات ومن فيهن والأراضين السبع ومن فيهن كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره». فهؤلاء يعترفون بذلك، كما سيذكر مؤلف الآيات. قال: «وإذا أردت الدليل على أن هؤلاء الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون بهذا، فاقرأ قوله جل وعلا: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله قل أفلا تتقون﴾، وقوله جل وعلا: ﴿قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون﴾، ﴿قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون﴾، ﴿قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون﴾». قال: وغير ذلك من الآيات. قال: فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا، ولم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا «الاعتقاد» الآن. ذكر الشيخ رحمه الله أراد أن يبين أن هؤلاء المشركون كانوا مقرين بتوحيد الربوبية إقرارا فقط، وليسوا موحدين. وأيضا إذا نظرت إلى الآيات تجد أنهم ليسوا أقروا كل شيء في الربوبية، وإنما أقروا أشياء كثيرة، وإلا فهناك أشياء ينكرونها، منها البعث، فهو يعتبر من الربوبية. وكذلك أيضا تجد عندهم أيضا خللا في القدر، عندهم أيضا خلل في بعض أفعال الله عز وجل كالنفع والضر. لكن يعترفون أن الله عز وجل هو خالق كل شيء، وأنه خلقهم، خلق السماوات والأرض، وأنه أيضا يحيي ويميت، وأنه الرزاق، بيده كل هذه الأشياء يعتقدون فيها. مثل ما يعتقد بعض من ينتسب للإسلام مثل هذه الأشياء، يظن نفسه أنه على توحيد لما يعتقد مثل هذه الأشياء، حتى أنه وجد أن الأشاعرة يعرفون التوحيد في كتبهم «أنه لا خالق إلا الله»، وبعضهم يقول: «لا رب إلا هو»، وبعضهم يقول: «القادر على الاختراع»، يعرف الإله بأنه القادر على الاختراع. هذا كله يدل على أنهم ليسوا على توحيد الألوهية، ما عندهم شيء عبادة، عندهم فقط الإيمان بأفعال الله عز وجل، وليس كلها، لأنهم إذا أشركوا في العبادة، فلا شك أنهم أخلوا بتوحيد ربوبيتهم، فهم ليسوا عندهم توحيد لا في الربوبية ولا في الألوهية ولا في الأسماء والصفات، بل أشركوا فيها كلها، لكن يقرون ببعض الأفعال، يقرون ببعض أفعال الله عز وجل، ثم يعتقدون النفع والضر في غير الله سبحانه وتعالى، وهذا شرك في الربوبية، لأن النفع والضر من أفعال الله جل وعلا. فإذا اعتقد العبد أن هناك من ينفع من دون الله جل وعلا ويضر بذاته، فإنه يعتبر شركا في الربوبية. قال: «كما كانوا يدعون الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا، ثم منهم من يدعو الملائكة لصلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له، أو يدعو رجلا صالحا مثل اللات، أو نبيا مثل عيسى». ثم ذكر بعض الأشياء التي يريد الشيخ رحمه الله أن يثبت أن هؤلاء المشركون الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يعتقدون ويقرون بتوحيد الربوبية، يقرون بأشياء كثيرة من أفعال الله عز وجل، ولم يدخلهم ذلك الإسلام، لم يدخلهم ذلك الإسلام كما سيأتي إن شاء الله. ثم يقرر بعد ذلك حقيقة التوحيد الذي دعت إليه الرسل، والذي أنزله الله عز وجل، والذي يجب على المسلم أن يعتقده. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا، ونقوم في درس اللاحق. الحمد لله رب العالمين.