الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يبدأ الدرس بتعريف الحكم في اللغة وأصله، مشيراً إلى أنه يعني المنع، ويستشهد بآيات وأبيات شعرية لتوضيح هذا المعنى وتفسير استخدام كلمة "حكم" في سياقات مختلفة.
يتناول الدرس تعريف الحكم الشرعي وتفاصيل أقسام الحكم التكليفي والوضعي، حيث يُعرَّف الحكم الشرعي بأنه خطاب الله المتعلق بفعل المكلف، ويقسم إلى قسمين رئيسيين: تكليفي وخمسة أقسام، وخطاب الوضع وأربعة أقسام.
يشرح الدرس التكليف بأنه طلب ما فيه مشقة، ويقسّم إلى خمسة أقسام: واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، ومحظور، مع تعريف الواجب وتوضيح أنه ما توعد بالعقاب على تركه.
يختتم الدرس مع الإشارة إلى استكماله في الدرس القادم، مما يظهر العزم على الاستمرار في تقديم الدروس بشكل متسلسل ومنظم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن شاء الله نبتدأ القراءة في كتاب مذكرة تحصل الفقه على روضة الناظر للعلامة محمد بن أمين شنقيطي، رحمه الله. هذا الكتاب يمتاز بحرص مؤلفه، رحمه الله، على إزالة الشوائب التي دخلت في هذا العلم، في علم أصول الفقه، من مسائل علم الكلام التي كثر تخللها في هذا العلم، وذلك لمرتبة هذا المؤلف وحسن عقيدته، فهو عقيدة أهل السنة والجماعة. فلذلك كان لهذا الكتاب ميزة عن غيره من كتب أصول الفقه، وعلم أصول الفقه، كما ربما سمعنا ذلك كثيرا، أنه علم قد شابه شيء، يعني ودخل فيه علم الكلام حتى صار علما معقدا. وأول من صنف في هذا العلم هو الإمام الشافعي، رحمه الله، في كتابه الرسالة، ذكر مسائل عدة من مسائل علم أصول الفقه. ثم تتابع العلماء بعده في التأليف في هذا العلم، وجاء كذلك منهم الحنابلة، وجاء من لقب بشيخ الأصوليين، وهو أبو بكر الباقلاني. أبو بكر الباقلاني هذا أتى بما ذكره من قبله، وجمع ما ذكروه في كتابه الإشراق، وجعل كتابه على طريقة المتكلمين، وتأثر بالأشاعرة. تأثر بالأشاعرة، وأراد أن يرد على المعتزلة، فأدخل منهج أبي الحسن الأشعري في كتبه التي ألفها في أصول الفقه. أدخل فيها منهج الأشاعرة، وانتشرت عقيدة أبي الحسن الأشعري بسببه في كتب أبي بكر الباقلاني، حتى تأثر به كثير من المتكلمين، كالجويني والآمدي، وابن فورك، والغزالي. فصار هذا العلم علما معقدا بسبب ما فيه من مسائل كلامية وفلسفة. وحرص بعد ذلك كثير من أهل السنة على تصفية هذا الفن، وهذا العلم مما شابه من علم الكلام. فألف بعض العلماء من أهل السنة، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، يعني لهم بحوثات. شيخ الإسلام ابن القيم له كتاب على الموقعين في مباحث أصولية كثيرة. لذلك أيضا، بعدهم الشوكاني بكتاب الإرشاد. مع ذلك ذكر بعض المسائل الكلامية. وبعده الإمام الشنقيطي، رحمه الله، في هذا الكتاب. فكما ذكرنا أنه حرص على التنبيه على بعض العقائد الأشاعرة التي دست ودخلت في هذا العلم. ومن المؤلفات المختصرة التي حرص كذلك مؤلفها على تنقية هذا العلم، كتاب أصول الفقه للشيخ ابن عثيمين، رحمه الله. طيب، هذا الكتاب، كتاب أصول المذكرة، هو عبارة عن اختصار لكتاب روضة الناظر، وروضة الناظر هو اختصار لكتاب المستصفى للغزالي. نعم، روضة الناظر مؤلفه حنبلي، والمقدام حنبلي، وكتاب المستصفى مؤلفه شافعي. وإذن، هذا الكتاب ليس على مذهب معين، فيشمل ما يعني ثبت في مذهب الحنابلة والشافعية وغيرهم. طيب، قال المؤلف، رحمه الله: قال ابن قدامة، رحمه الله: حقيقة الحكم وأقسامه. هذا التعريف، أو هذا الباب، أو العنوان، هذا من كلام ابن قدامة، صاحب روضة الناظر. وقوله: اعلم أنه، رحمه الله، هذا كلام شنقيطي، رحمه الله. قال شنقيطي، رحمه الله: اعلم أنه، ترجم هذه الترجمة التي لفظها حقيقة الحكم وأقسامه، ولم يبين حقيقة الحكم، ولا أقسامه، وإنما ذكر منها الأقسام الشرعية فقط. ونحن نبين كل ذلك إن شاء الله. قال: اعلم أن الحكم في اللغة هو المنع. ومنه قيل للقضاء حكم، لأنه يمنع من غير المقضي به. تقول: حكمه كمنعه، وأحكمه كأكرمه. وحكمه بالتضعيف بمعنى منعه، فتقول مثلا: حكم الله، أو حكم الله بوجوب الصلاة. حكم الله بوجوب الصلاة، هذا أمر بأدائها، ومنع من تركها. أمر بأدائها، ومنع من تركها. قال: ومنه قول جرير وابن عطية: أبني حنيفة أحكم سفهاءكم، إني أخاف عليكم أن أغضبا. أحكم سفهاءكم، ومنعوهم يمنعوهم من السفاهة. قال: وقول حسان بن ثابت، رضي الله عنه: لنا في كل يوم من معد سباب أو قتال أو هجاء، فنحكم بالقوافي منهجانا، ونضرب حين تختلط الدماء. نحكم بالقوافي بمعنى نمنع بالقوافي من هجانا، نمنعهم من هجائنا. قال: ومن الحكم، ومن الحكم بمعنى المنع، حكمة اللجام، وهي ما أحاط بحناكي الدابة. اللجام الذي وضع في حنك وفم الدابة سمي حكمة. قال: سميت بذلك لأنها تمنعها من الجر الشديد. والحكمة أيضا حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس، وعلى أنفه وحنكه، تمنعه من مخالفة راكبه، يعني تمنعه من مخالفة ما يريد الراكب من سيرها ووقوفها وذهابها يمينا أو شمالا. وكانت العرب تتخذها من القد والأبق، من القد والأبق، وهو القنب. القد كما في اللسان والقاموس، ضرب من الكتان، يعني الثياب الذي تتخذ منه الحبال. قال: ومنه قول زهير: القائد الخيل منكوبا دوابرها، قد حكمت حكمات القد والأبق. طيب، هذا الآن الحكم بمعنى المنع. ويأتي الحكم بمعنى القضاء، كقوله جل وعلا: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْحَقِّ﴾ يعني يقضي. ويأتي أيضا بمعنى العلم، ﴿آتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾. قال: والحكم في الاصطلاح هو إثبات أمر لأمر، أو نفيه عنه. إثبات أمر لأمر، أو نفيه عنه، نحو: زيد قائم، وعمر ليس بقائم. أثبت القيام لزيد، ونفيته عن عمر. قال: وهو ينقسم بدليل الاستقراء إلى ثلاثة أقسام. يعني ينقسم الحكم إلى ثلاثة أقسام. أولا: حكم عقلي، وهو ما يعرف فيه العقل، أو ما يعرف فيه العقل النسبة إيجابا أو سلبا. إيجابا يعني إثبات، وسلبا نفيه. قال: نحو الكل أكبر من الجزء إيجابا، والجزء ليس أكبر من الكل سلبا، يعني نفيت أن يكون الجزء أكبر من الكل. والإيجاب أثبت أن الكل أكبر من الجزء. هذا حكم عقلي. ثانيا: حكم عادي، وهو ما عرفت فيه النسبة بالعادة. نحو: السقيمونيا مسهل للصفراء، والسيكنجين مسكن لها. السقيمونيا هذه مخلط من زنجبيل وعسل، والسيكنجين مخلط من ماء وخل وعسل. هذا شيء عرف بالتجربة أن الأول مسهل والثاني مسكن. هذا حكم عادي. قال: ثالثا: حكم شرعي، وهو المقصود وحده. طبعا المقصود يعني في ذكر الحكم، والمراد به في هذا الموضع، في هذا الباب، وفي هذا الكتاب، الكلام على الحكم الشرعي، لا العادي ولا العقلي. قال: وهو المقصود وحده. جماعة من أهل الأصول حده بما ذكروا. تعريفه والحد لا بد أن يكون جامعا مانعا، مصونا عن الإسهاب. قال: وحده جماعة من أهل الأصول بأنه خطاب الله المتعلق بفعل مكلف، من حيث أنه مكلف به. خطاب الله المتعلق بفعل المكلف، من حيث أنه مكلف به، هذا من أقرب التعريفات لتعريف الحكم الشرعي. قال: فخرج بقوله خطاب الله، خطاب غيره، لأنه لا حكم شرعيا إلا لله وحده جل وعلا. فكل تشريع من غيره باطل. وقولنا خطاب الله، خرج خطاب غيره من الإنس والجن. قال: قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، وقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، وقال: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية. وخرج بقوله المتعلق بفعل المكلف، ما تعلق بذات الله تعالى، نحو: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، وما تعلق بفعله، نحو قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وما يتعلق بذوات المكلفين، نحو: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ الآية، وما تعلق بالجمادات، نحو: ﴿يَوْمَ نَسِيرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾. إذن هنا الخطاب خاص بفعل المكلف. خطاب الله، خطاب الله المتعلق بفعل المكلف، يعني من حيث الأمر والنهي، أن يفعل أو لا يفعل، إلى آخره. فخرج ما تعلق بذات الله، أو بذات المخلوقين والمكلفين، أو ما تعلق بالجمادات. قال: وخرج بقوله من حيث أنه مكلف به، خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف، لا من حيث أنه مكلف به. كقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾، فإنه خطاب من الله تعالى متعلق بفعل المكلف، من حيث أن الحفظة يعلمونه، لا من حيث أنه مكلف به. يعني ليس شيء مكلف بأن يعمله، لكن خطاب أجري إليه من حيث أن الحفظة يعلمون أعماله ويسجلون أفعاله. فلهذا قال: من حيث أنه مكلف به، لخروج مثل هذا الخطاب الذي هو من حيث أن الحفظة يعلمونه. قال: واعلم أن عبارات الأصوليين اضطربت في تعريف الحكم الشرعي، وسبب اضطرابها أمران. أحدهما: أن بعض المكلفين غير موجود وقت الخطاب، والمعدوم ليس بشيء حتى يخاطب. أن بعض المكلفين غير موجود وقت الخطاب، هذا الخطاب الآن خطاب، والله يتوجه إلى كل المكلفين. طيب، بعض المكلفين لم يولدوا بعد، غير موجودين، فهذا جعلهم يطربون في تعريف الحكم. والمعدوم ليس بشيء، ليس بشيء لكونه غير موجود، من حيث توجيه الخطاب له حتى يوجد فيوجه إليه الخطاب. قال: ثانيهما: أن زعمهم أن الخطاب هو نفس المعنى الأزلي القائم بالذات المجرد عن الصيغة. يعني زعم الأشاعرة أن الخطاب، خطاب الله، هو نفس المعنى الأزلي القائم بالذات. يقولون بأن كلام الله عبارة عما في النفس. طيب، وهذه القرآن وغيره، هو حكاية أو عبارة عما في نفس الله، وليس هو كلام الله. قال: وسنبين إن شاء الله تعالى غلطهم الذي سبب لهم تلك الإشكالات في مبحث الأمر. سأتي في مبحث الأمر كلام على هذه المسألة. قال: واعلم أن الحكم الشرعي قسمان. أولهما: تكليفي، وهو خمسة أقسام. قال: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام. والثاني: خطاب الوضع، وهو أربعة أقسام: العلل، والأسباب، والشروط، والموانع. وأدخل بعضهم فيه الصحة والفساد، والرخصة والعزيمة. وأدخل بعضهم الصحة والفساد، والرخصة والعزيمة. وبعضهم يجعل الصحة والفساد من خطاب التكليف. الصحة والفساد، والرخصة والعزيمة. بعضهم أدخلها في خطاب الوضع، وبعضهم جعل الصحة والفساد من خطاب التكليف. والأظهر، والله أعلم، أنها من خطاب الوضع، لأنها عبارة عن علامات وشروط وضعها الشرع، إذا وجدت في العبادة حكم عليها بأنها صحيحة، وإذا انتفت حكم عليها بأنها فاسدة. قال: فإذا علمت ذلك، فهذه تفاصيل للأحكام الشرعية. قال المؤلف، رحمه الله: أقسام أحكام التكليف خمسة: واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، ومحظور. قال: التكليف لغة هو إلزام ما فيه كلفة، أي مشقة. إلزام ما فيه كلفة، قال: ومنه قول الخنساء: يكلفه القوم ما نابهم، وإن كان أصغرهم مولدا. يكلفه القوم، يعني يلزمونه بالقيام بالأمور التي تنوبهم تطرأ عليهم. وقول علقمة بن عبدة التميمي: تكلفني ليلة وقد شط وليها، وعادت عواد بيننا وخطوب. يعني تلزمني. تكلفني تلزمني. قال: إذا قيل: كيف يقال: يعني يطلق على هذه الأحكام بأنها تكليفية، والله عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾. طيب، والتكليف إلزام فيه كلفة ومشقة. فالجواب كما قال أهل العلم: أن هذه كلفة معتادة على النفس. كلفة ومشقة معتادة على النفس، حيث شيء مما لا يطيقه الإنسان، ما شيء يطيقه يستطيع أن يفعله، فلا يكون هذا منافيا لرفع الله سبحانه وتعالى الحرج عن هذه الأمة، وما لا طاقة لهم به. قال: وحده في الاصطلاح: قيل إلزام ما فيه مشقة، وقيل طلب ما فيه مشقة. والتعريف الثاني هذا أفضل. قال: فعلى الأول لا يدخل في حده إلا الواجب والحرام، إذ لا إلزام بغيره. ما قولنا: إلزام ما فيه مشقة، لا يدخل في الأحكام التكليفية إلا الواجب والحرام، لأن الواجب فيه إلزام بالفعل، والحرام فيه إلزام بالترك، والبقية ليس فيها إلزام. المكروه والمستحب والمباح ليس فيها إلزام. قال: وعلى الثاني يدخل معها المندوب والمكروه، لأن الأربعة مطلوبة. الأربعة مطلوبة. وعلى هذا فيكون هذا هو الأحسن في حد التكليف: أنه طلب ما فيه مشقة. ففعل الإنسان للمستحب فيه مشقة، لكن مشقة معتادة. يكون يقوم ويصلي ويركع. طيب، ترك المكروه فيه شيء من المشقة، لكن مشقة معتادة، مشقة يسيرة. لكن فيه طلب. إن على هذا التعريف: طلب ما فيه مشقة، يدخل فيه الأقسام الأربعة التي هي الواجب والمحرم والمكروه والمستحب. ولهذا عرف ابن القيم، رحمه الله، بهذا التعريف، كما في مدارج السالكين. قال: وأما الجائز، فلا يدخل في تعريف من تعريف التكليف، إذ لا طلب فيه به أصلا، فعلا ولا تركا. يعني يقول: المباح لا يدخل في تعريف التكليف، لأنه ليس فيه إلزام، وليس فيه طلب، ليس فيه إلزام وليس فيه طلب. قال: وإنما يدخلونه في أقسام التكليف مسامحة، وتكملة للقسمة المشار إليها بقول المؤلف. يعني تكملة القسمة: أن الشيء إما يؤمر به أو ينهى عنه. إما أمر إيجاب، وإما نهي استحباب، وإما لا أمر ولا نهي، وهو المباح. هذا قول في ذكر المباح مع الأقسام أحكام التكليفية. وقيل: أن ذكره بأقسام التكليف لأنه متعلق بالنية، لأنه متعلق بالنية. فإذا تعلقت به النية الصالحة أثيب عليه، وإن تعلقت به نية فاسدة أثم بالسبب ذلك. فحينئذ يكون الحكم هنا متعلق بنيته في فعل هذا المباح، إذا صار وسيلة لغيره، فيتعلق به الحكم في الأجل. هذا أدخله في ضمن الأحكام. قال: وجه هذه القسمة: أن خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل أو الترك، أو التخيير بينهما. يعني بالفعل أو الترك. فالذي يرد باقتضاء الفعل أمر، فإن اقترن به إشعار بعدم العقاب على الترك فهو ندب، وإلا فيكون إيجابا. والذي يرد باقتضاء الترك نهي، فإن أشعر بعدم العقاب على الفعل فكراهة، وإلا فحرمة. كلامه واضح، هو كذلك. ثم قال: وحد الواجب ما توعد بالعقاب على تركه، وقيل: ما يعاقب تاركه، وقيل: ما يلزم تاركه شرعا العقاب. هذا التعريف بالثمرة والحكم. ثمرة الواجب أن فعله يثاب، وتاركه مستحق للعقاب إن عقبه الله. هذه ثمرة الواجب. قال: اعلم أولا أن الوجوب في اللغة هو سقوط الشيء لازما محله. كسقوط الشخص ميتا، فإنه يسقط لازما محله، لانقطاع حركته بالموت. ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وُجِبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت ميتة لازمة محلها. وقوله صلى الله عليه وسلم في الميت: فإذا وجب فلا تبكي النائحة. فإذا وجب يعني سقط. الحديث في ضعيف الجامع، لا يصح. قال: وقول قيس بن الخطيب: أطاعت بنو عوف أميرا لهم، عن السلم حتى كان أول واجبي. أول واجب يعني أول ساقط ولازم. طيب، نقف هنا إن شاء الله، ونكمل في الدرس القادم بإذن الله.