التعليق على مقدمة المجموع 32

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية العلم الشرعي وأقسامه

يناقش المقطع أهمية وجود عالم يفتي الناس في أمور دينهم ويبين أقسام العلم الشرعي إلى فرض عين وفرض كفاية ونفل. القائم بفرض الكفاية أفضل من القائم بفرض العين لما فيه من النفع للأمة.

حكم الاستمرار في طلب العلم ومسؤولية العلماء

يتناول المقطع حكم الاستمرار في طلب العلم الشرعي بعد البراعة فيه، ومسؤولية العلماء في الإفتاء. هناك آراء متباينة حول ما إذا كان الاستمرار واجبًا لضمان عدم ضياع العلم.

التعريف بمفهوم النفل وأحكام الإقامة بدون مفت

يناقش المقطع التعريف بمفهوم النفل في العبادات وأحكام الإقامة في بلد بدون مفت. يبين أن التبحر في أصول الأدلة يعتبر من النفل، ويناقش آراء العلماء حول حكم الإقامة في بلد يفتقر إلى مفت.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. ما بعد، خذنا في الترسي التي مضى القسم الثاني فرض الكفاية، فذكر المؤلف رحمه الله القسم الثاني في فرض الكفاية وتحصيل ما لا بد للناس منه بقامة دينهم من العلوم الشرعية. وذكر رحمه الله حفظ القرآن وغيره والنحو، ثم ذكر أيضًا أشياء مما يكون من علوم الدنيا، وأن تعلمها لا شك في فرض كفايتها. وذكرنا التفصيل في هذا في الدرس الذي مضى. قال رحمه الله: "ولو اشتغل بالفقه ونحوه وظهرت نجابته فيه ورجع فلاحه وتبريزه، فوجهان: أحدهما يتعين عليه الاستمرار لقلة من يحصل هذه المرتبة، فينبغي أن لا يضيع ما حصله وهو بصدد تحصيله. وصحهما لا يتعين؛ لأن الشروع لا يغير المشروع فيه عندنا إلا في الحج والعمرة". وهذه مسألة مهمة جدًا، وهو أن الإنسان إذا برع في علم من العلوم الشرعية، مثلا على سبيل المثال في الفقه، ورأى أنه ارتاحت نفسه لهذا العلم ورزق فيه فهما وبرز فيه، فقال بعض العلماء إنه يتعين عليه الاستمرار في هذا العلم؛ لأن لا يضيع ما حصله، ولأن هذا الأمر وإن كان هو من فروض الكفاية، لكن بسبب أن هذا الرجل قد حصل علما كثيرا في هذا الباب، فلا ينبغي له أن يتركه، فتضيع له تضيع العلم العظيم. فلهذا قال بعض العلماء إنه يتعين عليه الاستمرار في طلب العلم، وكذلك في تعليمه. وقال بعض العلماء إن الإنسان إذا ضيع المال فإنه يأثم، فكيف إذا ضيع العلم؟ فهم باب أو لا؟ فلهذا الصحيح كما ذكر هنا، أو ذكر الإمام النووي أن صحها لا يتعين. وذكر أن الصحيح أي تعين أنه لا يتعين عليه. قال رحمه الله هنا: "واصحهما لا يتعين؛ لأن الشروع لا يغير المشروع". معنى لا يغير، أو لأن الشروع لا يعين المشروع فيه عندنا، أو لا يغير. فالظاهر أنه خطأ هنا. معنى أن الشروع لا يغير المشروع فيه عندنا، والمراد أن الشرع أو الشروع في شيء من الأعمال لا يغير الحكم. الشروع في شيء من أعمال لا يغير الحكم إلا في الحج والعمرة؛ لأن الله عز وجل قال: "وأتموا الحج والعمرة لله". فالحج والعمرة إذا شرع فيهما وجب الاستمرار، ولو بطل فإنه لو فسد الحج أو العمرة، فإنه يجب أن يستمر فيهما. قال: "ولو خلت البلدة من مفت فقيل يحرم المقام بها، والأصح لا يحرم إن أمكن الذهاب إلى مفت". وإذا قام بالفتوى إنسان في مكان سقط به فرض الكفاية إلى مسافة القصر من كل جانب. يقول: "ولو خلت البلدة من مفت فقيل يحرم المقام فيه". وأصل المسألة أن المفتي لا بد أن يكون في كل بلد مفت يفتي الناس، وإلا كانت هذه البلدة التي ليس فيها مفت يفتي الناس قد تكون أرض فساد. وأيضا يكون الدين فيها قليل لعدم وجود من يفتي الناس، ومن يرشد الناس. فلهذا قال هنا: "فقيل يحرم المقام بها؛ لأنها تكون أرض فساد، ليس أرض حرب، وإنما أرض فساد". قالوا: "لا، الصحيح لا يحرم". وهذا الصحيح؛ لأن هذا الحكم قد يعمم على قرى، وغالبا القرى يكون فيها أو ليس هناك علماء فيها، وليس فيها مفتون. أو قد يكون مثلا في بلاد فتحت قريبا، أو أنها أسلم أهلها، فقد لا يكون فيها من يفتي ومن يعلم الناس. فهل يكون المقام فيها حرام؟ لا، لكن ينبغي أنهم يجتهدون؛ لأن هذا يعتبر واجب عليهم جميعا يجتهدون حتى يوفروا من يكون عندهم عالما يفتيهم في دين الله جل وعلا. معنى يكون، إن لم يفعلوا فهم آثمون جميعا إذا توفرت السبل. إذا توفرت السبل معنى سبل العلم وغيرها، فالواجب أنهم يتعاونوا، ولو يجعلوا أو يعينوا رجلا منهم يطلب العلم حتى يكون عالما ويتضلع في ذلك العلم فيفتيهم. قالوا: "لا، الصحيح لا يحرم من أمكن الذهاب إلى مفت". أنه إذا كان بالإمكان أن يذهبوا إلى مكان آخر قريبا، فهنا قال: "إلى مسافة القصر من كل جانب". أنه إذا كان هذا المفتي إذا لم يكن في مسافة قصر، معنى يكون مسافة قصيرة ليست سفرا. فإن كان هذه المسافة قصيرة والمفتي فيها يذهبون إليه. قال: "وعلم أن القائم بفرض الكفاية أفضل على القائم بفرض العين؛ لأنه أسقط الحرج عن الأمة". قدمنا كلام إمام الحرمين في هذا في فصل ترجيح الاشتغال بالعلم على العبادة القاصرة. ومعنى ذلك أن الذي يقوم بفرض الكفاية أفضل من الذي يقوم بفرض العين؛ لأنه أنفع للناس. والذي يقوم بفرض العين إنما يسقط الفرض عن نفسه، وأما الذي يقوم بفرض الكفاية فهو يسقط الفرض عن نفسه وعن الأمة، وهذا أجره أعظم. قال: "القسم الثالث النفل، وهو كالتبحر في أصول الأدلة والإمعان فيما وراء القدر الذي يحصل به فرض الكفاية، وكتعلم أعمال نوافل العبادات لغرض العمل، لا ما يقوم به العلماء من تمييز الفرض من النفل؛ فإن ذلك فرض كفاية في حقهم". والله أعلم. فالآن صار العلم ينقسم إلى ثلاث أقسام: منها ما هو فرض عين، ومنها ما هو فرض كفاية، ومنها ما هو مستحب ونافلة. فذكر كالتبحر في أصول الأدلة، التبحر فيها يعتبر من النفل. وهكذا الأشياء التي ذكرها هنا. فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.