كتاب الصلاة 36

كتاب الصلاة 36

الدرس في كتاب الصلاة 36، الدرس السادس والثلاثون:من( الحديث الحادي والسبعون:عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ... 8-أنه لا يشترط لصحة الإمامة أن ينوي الإمام قبل الدخول في الصلاة أنه إمام ) ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث ابن عباس في صلاة النبي

شرح حديث ابن عباس الذي بات عند خالته ميمونة ليراقب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، واستدلال الشيخ بهذا الحديث على صحة صلاة المأموم عن يسار الإمام إذا خلا يمينه. يبين المقطع تفاصيل صلاة النبي ومناقشة أحكامها.

أحكام الوقوف بجانب الإمام والحركة في الصلاة

تطرق المقطع إلى أحكام الوقوف بجانب الإمام وحرمة تقدم المأموم عليه، واستدل بحديث ابن عباس على تحويل المأموم من اليسار إلى اليمين. كما بين جواز الحركة اليسيرة في الصلاة لمصلحة الصلاة أو المصلي.

فوائد ومسائل مستنبطة من حديث ابن عباس

استعراض الفوائد والمسائل المستنبطة من حديث ابن عباس مثل مشروعية صلاة الليل واستحبابها، وجواز المبيت عند المحارم، وعدم اشتراط نية الإمامة قبل الصلاة، وحرمة المرور بين يدي المصلي. يتناول المقطع أيضاً بعض الأسئلة الفقهية المتعلقة بالصلاة.

خاتمة الدرس

يشير المقطع إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين مع الإشارة إلى أن العلم الكامل عند الله تعالى، مما يدل على اكتمال الفائدة المرجوة من الشرح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدس، رحمه الله تعالى: الحديث الحادي والسبعون، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "بيت عند خالتي ميمونة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فقمت عن يساري، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه". أورد الحافظ عبد الغني المقدس رحمه الله هذا الحديث في سياق كلامه على أحكام الصلاة ومباحث الصفوف على وجه الخصوص. والحديث له ألفاظ كثيرة، وأقرب اللفظ لهذا اللفظ الذي ذكره المؤلف رحمه الله هو لفظ الإمام البخاري في باب إذا لم ينو الإمام أن يأم ثم جاء قوم فأمهم. قال البخاري رحمه الله: حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس... ثم أورد الحديث باللفظ الذي أشار إليه المؤلف، غير أنه في البخاري بزيادة: "فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره". بعد قوله: "يصلي من الليل"، الحديث. وهذا هو لفظ الإمام البخاري بهذه الزيادة. وليس هو في مسلم، ولا في البخاري بعين لفظ ما ذكره المؤلف، مع أنه تكرر فيهما ما أي في الصحيحين أكثر من سبعة عشر مرة، وفيه ألفاظ كثيرة، وكذلك زيادات. قال الشارح رحمه الله: معنى الإجمال، كان الصحابي الجليل حبر الأمة وترجمان القرآن ذا جد واجتهاد في تحصيل العلم وتحقيقه، حتى بلغ به التحقيق أن بات عند خالته زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليطالع بنفسه على تهجد النبي صلى الله عليه وسلم. ولما قام صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، قام ابن عباس ليصلي بصلاته، وصار عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم مأموما. ولأن اليمين هو الأشرف وهو موقف المأموم من الإمام إذا كان واحدا، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه فأقامه عن يمينه. وتقدم أن هذا المعنى تكرر في أحاديث من أحاديث بن عباس الذي بين أيدينا. وكان سن بن عباس في هذه الليلة التي بات كما ذكر الحفاظ عشر سنوات، وهذا يدلك على فضل بن عباس رضي الله عنه، فكانت همته في تحصيل العلم والاتساب النبي عليه الصلاة والسلام من الصغر. قليل أن يكون أحد في هذا السن وهو على هذا الحرص، ويدل على ذكائه رضي الله عنه أرضاه. فقد جاء في بعض الألفاظ أنه تعمد المجيء لأجل أن يتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يصنع في ليله. فقد جاء في لفظ عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وكذا البخاري قال: "قلت لأنظرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ماذا يصنع في ليلته". وجاء في لفظ كذلك أنه قال: "فلما كان ثلث الليل الآخر نظر إلى السماء"، وهذا يدل أنه بات الليل وهو يراقب النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر تفاصيل كما جاء في بعض الروايات تدل أنه لم ينم إلا قليلا حرصا أن يأخذ من النبي عليه الصلاة والسلام ما يصنع في ليلته. قال: "اختلاف العلماء المشهور من مذهب الإمام أحمد فساد صلاة المأموم إذا كان واقفا عن يسار الإمام مع خلو يمينه". وذهب الجمهور من العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى صحة صلاته ولو مع خلو يمين الإمام، وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد واختارها بعض من أصحابه، مستدلين بهذا الحديث، وهو استدلال واضح المأخذ. مع أنهم أجمعوا على أن الموقف الفاضل للمأموم الواحد أن يكون عن يمين الإمام، ولا مانع أن يكون واجبا، ولكن لا يلزم منه البطلان. يعني إذا لم يكن على وجه العمد، فكون النبي صلى الله عليه وسلم حوله ولم يستأنف الصلاة، هذا لا يعني أنه مستحب. لأنه قال عليه الصلاة والسلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، والأصل وجوب متابعته في صفة الصلاة حتى ولو كانت نفلا، فلا يجوز لإنسان يصلي ركعتين مثلا يخترع لها أقوالا وأفعالا بحجة أنها نافلة. فيقال: يجب عليك يا من تريد الصلاة أن تصلي كما صلى النبي عليه الصلاة والسلام ولو كانت نفلا، لأن هذا الباب تعبدي وتوقيفي. فكذلك موضع المأموم بالنسبة للإمام توقيفي. لو قيل أنه على وجه الاستحباب، إذن جاز أن يقف المأموم خلف الإمام، وجاز أن يقف عن يساره، وجاز أن يقف حيث شاء، والأفضل أن يكون عن يمينه. وليس هذا بصحيح، بل هذا الباب تعبدي توقيفي يجب فيه متابعة النبي عليه الصلاة والسلام في صفة الصلاة وكيفيتها. وكونه عليه الصلاة والسلام حوله ولم يأمره بعادة الصلاة لا يدل ذلك على الاستحباب، بل يدل ذلك أن ذلك إذا وقع عن غير عمد وجهل أو نسيان أو خطأ أن الصلاة صحيحة. ولهذا نظائر، فمنه قصة خلع النعلين، إزالة النجاسة عن النعلين أمر واجب، ومع ذلك لم يستأنف الصلاة من جديد عليه الصلاة والسلام. وهل نقول بهذا أن إزالة النجاسة مستحب لأنه لم يستأنف الصلاة من جديد؟ الجواب: لا، وهذا هو الصحيح، والله تعالى أعلم. قال رحمه الله: "ما يأخذ من الحديث أولا: الأفضل للمأموم أن يقف عن يمين الإمام إذا كان واحدا". وهذا على ما ذكر رحمه الله من قول الجمهور، والصحيح أنه يجب وليس أفضل فقط، بل يجب. واستدل العلماء كذلك بهذا ولعله يأتي إن شاء الله على أن هذه كذلك كيفية تحويل المأموم من اليسار إلى اليمين. قال ثالثا: "أن المأموم الواحد إذا وقف عن يسار الإمام فاستدار إلى يمينه يأتي من الخلف كما ورد في بعض ألفاظ الحديث في البخاري". فقد جاء في لفظ في البخاري ما يدل على ذلك. وفي صحيح مسلم قال: "فأخلفني من ورائه". فقوله: "فأخلفني" أي ردني من الخلف إلى الوراء، ثم أخذه وجره إلى جهة اليمين. واستدل بهذا الفعل كذلك بعض أهل العلم على أنه لا يجوز تقدم المأموم على الإمام. لأن إدارة المأموم من اليسار إلى اليمين من جهة الخلف فيها مشقة وعسر، ليس كمثل تحويله من جهة الأمام. وقال بعض أهل العلم: بل لأجل لا يقطع هذا المأموم الصلاة على الإمام. وكل المعنيين صحيح. ففيه دليل على عدم جواز قطع المأموم صلاة الإمام ولو كان لمصلحة الصلاة إلا لضرورة، ولغير ضرورة فلا. وفيه كذلك أن المأموم لا يتقدم على الإمام. أولا لمواظبة النبي عليه الصلاة والسلام على هذه الكيفية، أي تقدم الإمام على المأموم. وثانيا استئناسا بمعنى هذا الحديث ونحوه حديث جابر في قصة صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم ومجيء صخر فردهم إلى الخلف. قال رابعا: "أن العمل في الصلاة إذا كان مشروعا لصحتها لا يضرها". يعني العمل اليسير في الصلاة لمصلحة الصلاة لا يضر، وذلك لتحريك النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس من جهة اليسار إلى اليمين. بل يدل بعض ألفاظ الحديث على مشروعية الحركة اليسيرة للصلاة في الصلاة ولو كان ليس لمصلحة الصلاة بل لمصلحة المصلي. وجاء في بعض الألفاظ أن النبي صلى الله عليه وسلم فرك أذن ابن عباس كلما نعس. يعني كلما نعس ابن عباس أطال النبي عليه الصلاة والسلام بالصلاة وابن عباس عشر سنوات، فإذا نعس ابن عباس بالصلاة فرك النبي عليه الصلاة والسلام أذنه. يعني شد عليها شوي حتى يصحو في صلاته ولا ينعس. ففيه جواز الحركة اليسيرة في الصلاة لمصلحة المصلي. فإذا كان لمصلحة الغير فمصلحة النفس من باب أولى. إذا كان المصلي جاز أن تفعل حركة لغيرك من المصلي لمصلحته، فلنفسك من باب أولى. فرك النبي عليه الصلاة والسلام أذن ابن عباس لمصلحة من؟ لمصلحة ابن عباس. فكونه يفعل شيء لمصلحة نفسه جائز. مثلا جاءته حكة في مكان من جسده، لا بأس أن يحك. أو قرصه بعوض أو نحوه، لا بأس أن يقتل البعوض أو ذباب وقع على أنفه أو نحو ذلك مما في مصلحة المصلي، فإنه خصوصا وأنه يعينه على الصلاة، فإنه لا بأس به. بل للضرورة تجوز الحركة ولو غير يسيرة كما ثبت بقتل العقرب والحية ونحوهما. إذا كان المصلي يصلي فإنه يكمل صلاته ولا يستأنف من جديد. قال خامسا: "صحة مصافة الصبي وحده مع البالغ". وسبق التفصيل في مصافة الصبي إذا كان ثالثا، فإنه إما أن يصف في الخلف وإما أن يكون عن يسار الإمام بحسب تمييزه. وفيه دليل كذلك أن الصبي تجري عليه أحكام الصلاة ويعلمها وتأخذ أحكام منه ولو كان سنه عشر سنوات، بل ولو أقل من ذلك. وهذا يدل عليه أي هذا الحديث فيه إشارة ودلالة على ذلك. وقوله: "صحة مصافة الصبي" فيه كذلك أن هذا الصبي يقف موقف الرجل البالغ عن يمين الإمام، وأنه لا فرق بينه وبين البالغ ما دام مميزا. وهذا في الصلاة وفي غير الصلاة من أحكام، فالأصل التساوي في ذلك. قال سادسا: "مشروعية صلاة الليل واستحبابها لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك وكان في أول الإسلام أمر وأوجب عليه". قال سابعا: "اجتهاد ابن عباس رضي الله عنه وحرصه على تحصيل العلم وتحقيقه". وهذا يدل على فضله. وسمعنا في بعض الروايات أنه جاء فطلب المبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية أن العباس أرسله، ولا منافات في ذلك. فإنه جاء في رواية لمسلم أن العباس أرسله لحاجة، فقضى حاجة عم العباس عم النبي عليه الصلاة والسلام وهو أبو عبد الله بن عباس، ثم بات عند خالته ميمونة. وهذا يدل على جواز كذلك مبيت القريب عند قريبته من محارمه ولو كان زوجها عندها ما دام ذاك لا يضره ولا يؤذيه. قال ثامنا: "أنه لا يشترط صحة الإمام من ينوي الإمام قبل الدخول في الصلاة أنه إمام". ففيه جواز لإتمام بالإمام ولو لم يكن هناك نية مسبقة، فهذا مما يتسامح فيه في باب النية. ومن هذا قاس العلماء اختلاف النية، قالوا: إذا جاز أن يصلي خلفه على هذا الوجه جاز اختلاف جاز اختلاف النية. هذه المسائل التي أشار إليها وفي الحديث مسائل كثيرة خصوصا مع كثرة طرقه. فقد استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث كذلك على طلب العلو في العلم وفي الرواية. فإن النبي صلى الله عليه وسلم اشتهر أمر حرصه على إحياء الليل في أحاديث كثيرة بلغت الصحابة، ومع ذلك طمع ابن عباس أن يرى ذلك بنفسه. ففي هذا كما قال بعض أهل العلم طلب العلو مشروعية طلب العلو في العلم ومنه الرواية. وفيه كذلك من المسائل ما تقدم من جواز المبيت في بيت محرمي الرجل ولو كانت متزوجة إذا كان بما لا يضرها أخذا بالقرائن. وقد استدل بعض أهل العلم والله أعلم بصحة ذلك برواية ولم أقف عليها لكن حكاها بعض الشراح أن ميمونة كانت حائضا. وبعض ما استأنس بذلك بكونها لم تقم تصلي معهما والله أعلم بذلك. لكن يكفينا المعنى العام إذا كان بإذن وبما لا يضر ولا يشق ولا يؤذي فلا بأس أن يبيت الرجل عند محارمه من النساء. وفيه من المسائل كذلك أن ما يشرع في النفل ما يشرع في الفرض والعكس. فإن الأحكام التي جرت على الفرض جرت على النفل. ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستسمح أو لم يتسامح في موقف ابن عباس عن اليسار لكون الصلاة نفلا. بخلاف من يظن أن النفل يجوز التسامح ببعض أحكامه. والأمر كما تقدم الأصل متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الصلاة. وهكذا كذلك كونه قرص أذنه ولم يتكلم وغير ذلك يدل على أن الأصل عموم التشريع في النفل والفرض. وهذا دليل من أدلة كثيرة تدل على هذا المعنى. وبه نعرف خطأ قول من قال من أهل العلم أن ما ثبت في الفرض ما ثبت في النفل لا يلزم ثبوته في الفرض. وهذا ليس بصحيح ما دامت الصلاة واحدة. وفيه من المسائل كذلك حرمة المرور بين يدي المصلي. وهذا تبع لما سبق. وهذا مما أشار إليه بعض الشراح. إلى هنا والله تعالى أعلم. يقول: هل تبطل صلاة المأمومين إذا كانت صفوفهم متقدمة على الإمام إذا كان بعمده بغير ضرورة تبطل؟ في قوله عليه الصلاة والسلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي". يقول: هل يجوز صلاة الليل جماعة مع الزوجة على وجه الاستمرار؟ يجوز إذا كان هذا أعون لهما. فيجوز. وفي حديث أبي هريرة خارج الصحيح بإسناد حسن: "رحم الله امرأة صلت من الليل ثم أيقظت زوجها فإن قام وإلا نضح عليها الماء. ورحم الله رجلا صلى من الليل ثم أيقظ أهله فإن قامت وإلا نضح عليها الماء". يقول: هل يجوز أن يجلس المأموم بغير عذر والإمام قائم؟ الأفضل متابعة الإمام، ويجوز إذا كان قد تعب أو نحوه في الفرض. ولو ليس هناك عذر مانع، لكن المشقة والتطويل يرخص مثلا وله نصف أجر القائم، نصف أجر القائم. إلى هنا والله تعالى أعلم.